مهرجان دمشق المسرحي: تونس وفلسطين الأبرز وعرض يتيم للبنان

01-11-2006

مهرجان دمشق المسرحي: تونس وفلسطين الأبرز وعرض يتيم للبنان

تبدأ، مساء اليوم، فعاليات الدورة الثالثة عشرة لمهرجان دمشق للفنون المسرحية الذي يعقد مرة كل عامين، وقد بلغ من العمر ستة وثلاثين عاماً (توقف ستة عشر عاماً قبل أن يُستأنف العام 2004)، حيث انطلق في العام 1969 على أن يكون بالتناوب عاماً بعام مع أيام قرطاج المسرحية. المهرجان الذي يتأهب اليوم لمغادرة عمره الشاب ينعقد تحت شعار الشباب ومستقبل المسرح، مستضيفاً سبعة وعشرين عرضاً مسرحياً عربياً وأجنبياً، إلى جانب ستة وعشرين عرضاً سورياً. وإلى أن تتضح تجليات الشعار الشاب عبر حيثيات المهرجان، سواء على مستوى العروض وصنّاعها، ومدى اقترابها من هموم الشباب ومشكلاتهم، وكذلك على مستوى الندوات الفكرية والمناقشات، نسأل الناقدة المسرحية والأكاديمية ماري الياس، عضو اللجنة العليا للمهرجان، حول الضرورة التي أنتجت الشعار، الذي ينبغي أن يكون دليل عمل، فتقول: إن البحث في محور الشباب ومستقبل المسرح انطلق من وعي بضرورة إحداث تغييرات جوهرية على مستوى البنى الموجودة، وانطلاقاً من الظرف العام للمسرح العربي الذي يتسم بغياب بنى وأشكال وقوانين وصيغ تعامل. وإذا كانت الباحثة الياس تعترف بأن ليست هنالك حركة مسرحية واضحة المعالم، أو لعلها موجودة ولكنها لا تتطور بطريقة مضطردة وتراكمية، فإنها تجد في هذا المناخ مسوغاً وضرورة أكبر: هذا ما يدفع للتساؤل حول مصير شاب يريد مثلاً أن يقدم عملاً مسرحياً في هذا الظرف. وهي هنا تتحدّث عن نوع محدّد من الإشكالات: سبق أن طرحت سؤالاً عن ماهية الهموم والمشاكل التي يعاني منها أشخاص من أجيال مختلفة، لأكتشف أنه لم يعد السؤال لدى الشباب ماذا نريد أن نقدّم، بل كيف، بمعنى البحث في أمر التمويل والإنتاج. الأمر الذي لم يكن موجوداً في حقبات مسرحية سابقة. وتأتي ندوة الشباب ومستقبل المسرح في مهرجان دمشق كاستجابة لهذه التساؤلات، وهي عبارة عن ثلاثة محاور: المسرح في زمن العولمة، نحو مسرح عربي جديد، والأفق المستقبلي للشباب. المهرجان يُعقد إذاً وهو يفكر في نفسه؛ أي جدوى؟ وأي مساهمة في تفعيل حركة مسرحية ناضجة، وشابة؟ ودائماً مع التأكيد على أن المهرجانات أحد أشكال الحل ولذلك فإن الناقدة الياس تأمل بأن يتحوّل المهرجان إلى مؤسسة مستقلة، مع التأكيد على واجب الدولة في الدعم والتمويل.
العروض: يجمع المهرجان عروضاً لمخرجين سوريين كثر، من بين أبرزهم وليد قوتلي في انتظار الذي يبدو أنه محاكاة لنص صموئيل بيكيت في انتظار غودو. وجهاد سعد في هجرة أنتيجون. وزيناتي قدسية في عرضين هما كأس سقراط الأخير لكاتبه السوري موفق مسعود، ورأس الغول الذي أعدّه المخرج بنفسه عن مجموعة من كتابات الشاعر الراحل محمد الماغوط، والقاص المغترب زكريا تامر. وسامر عمران في الحدث السعيد، مسرحية الكاتب البولوني سلافومير مروجيك التي تناقش ثلاثيّ الاستبداد، المعارضة، والخارج. وهشام كفارنة في البيت ذو الشرفات السبع للإسباني أليخاندرو كاسونا. وطلال نصر الدين في الديك، وهي عبارة عن شخصيتين يؤديهما زيناتي قدسية وقاسم ملحو. ومها الصالح في قبعة المجنون نص للويجي بيرانديللو. وفي إطار العروض السورية أيضاً تقدّم مسرحية جواد الأسدي حمام بغدادي التي نال الممثلان فايز قزق ونضال سيجري اللذان لعبا الشخصيتين في العمل مناصفة جائزة أفضل ممثل في القاهرة التجريبي الأخير. وكذلك مسرحية سترندبيرغ الغرماء للممثل والمخرج السوداني المقيم في دمشق ياسر عبد اللطيف.
أما على مستوى العروض العربية فلتونس نصيب مميز من العروض، إذ تشارك بأربعة؛ هنا تونس مسرحية توفيق الجبالي المنتجة منذ العام 2002 وسبق أن قدّمت في بيروت، والتي يأمل محبو الجبالي في دمشق أن لا تكون مغرقة في المحلية التونسية، كما ينذر العنوان، بشكل يستعصي على فهم السوريين هموماً ولهجة. وهناك أيضاً هوى وطني لرجاء بن عمار، وحالة مدنية لعاطف بن حسين، وساعة ونصف بعدي أنا لنضال قيقه. كذلك فإن للمسرح الفلسطيني نصيباً طيباً إذ يستضيف المهرجان المنجز الأخير لفرقة مسرح القصبة والتي سبق أن عرضت في أيام قرطاج كما في اليابان ودول أخرى، وتحمل عنوان الجدار وهي تناقش بصورة كوميدية ما فعله الجدار بحياة الفلسطينيين، والعمل إلى حد كبير يبدو كما لو أنه واحد من سلسلة القصبة التي كانت بدأت، واستمرت طويلاً تحت عنوان قصص تحت الاحتلال. هذا إلى جانب العرض الفلسطيني الجدارية لأمير نزار زعبي الذي يستلهم قصيدة درويش ويمسرحها على الخشبة. بالإضافة إلى عرض صفد شاتيلا، من وإلى، نص بيان شبيب وإخراج آنا ميكي ديليس. ومن الواضح أن إدارة المهرجان بذلت جهداً في محاولة تكريس الحضور الفلسطيني وتوسيعه بدعوة الشاعر محمود درويش الذي اعتذر بدوره، وبدعوة الشاعر سميح القاسم، وقد أعلن الفنان جهاد الزعبي، مدير المهرجان، في افتتاحية العدد الأول من المنصة المجلة اليومية التي تواكب فعاليات المهرجان، أن قوات الاحتلال منعت القاسم من زيارة دمشق، تحت تهديد عدم السماح له بالعودة فيما لو غادر إلى دمشق.
هذا إلى جانب مجموعة من العروض العربية؛ فمن مصر أحلام شقية نص سعد الله ونوس، والناس اللي في التالت نص أسامة أنور عكاشة. ومن العراق حظر تجوال لمهند هادي. وعروض أخرى من الأردن والسودان والإمارات واليمن وعُمان والجزائر. ويشارك لبنان بعرض وحيد هو سكويك لخلود ناصر، وهو، كما قال الأكاديمي المسرحي وعضو لجنة المشاهدة أسامة غنم، عرض إيماء أسمته المخرجة والممثلة ناصر one mime show واعتبره غنم العرض الوحيد في المهرجان الذي يرقى إلى العرض المسرحي الحديث (مستثنياً العروض التي لم تشاهدها اللجنة، مكتفية بأهمية أسمائها، كالعروض التونسية، وعرض المغربية ثريا جبران أربع ساعات في شاتيلا نص جان جينيه)، ووصفه غنم بابن اللحظة، الذي تجد فيه تراكماً على مستوى المعرفة المسرحية، بالإضافة إلى لقاء الآن وهنا عبر تفاصيل شاعرية ناعمة ورهيفة. واستغرب غنم أن عروض المهرجان ما زالت تتميز بالصوت العالي وبخطابة السبعينيات، ويتساءل عن آلية انتقاء المهرجان للعروض، وما الذي يمنع من الانفتاح على التجارب الحية والقوية في المسرح الأوروبي. يذكر أن أربعة عروض أجنبية فقط يستضيفها المهرجان من قبرص والسويد وأرمينيا وإيطاليا.

راشد عيسى

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...