موسكو تريد استئناف المفاوضات بين السوريين وواشنطن تستعد للاستدارة السياسية والائتلاف يفقد شرعيته

05-11-2014

موسكو تريد استئناف المفاوضات بين السوريين وواشنطن تستعد للاستدارة السياسية والائتلاف يفقد شرعيته

كشف مصدر دبلوماسي مطلع في العاصمة الفرنسية باريس أن واشنطن تعد وتستعد للاستدارة السياسية ولمراجعة مواقفها تجاه سورية، وباتت على قناعة أنها أخطأت منذ البداية في «تقييم» الوضع السوري، لكن الأمر قد يحتاج إلى بعض الوقت، في وقت جددت موسكو فيه رغبتها في استئناف الحوار السياسي السوري السوري لكن مع ممثلين حقيقيين عن الشعب وليس مع ممثلي الائتلاف على غرار ما حصل في جنيف.

وأوضح المصدر أن الرئيس الأميركي باراك أوباما بصدد محاسبة عدد من المسؤولين في إدارته لسياساتهم «الفاشلة» في الملف السوري واعتمادهم على معلومات وأخبار كاذبة وضعت الولايات المتحدة بموقف حرج داخلياً ودولياً.

وأشار المصدر إلى أن الإدارة الأميركية غير قادرة في الوقت الحالي على الإعلان عن تبديل موقفها حفاظاً على علاقاتها مع عدد من الحلفاء وتحديداً في منطقة الخليج وخاصة هؤلاء الذين ساهموا في نشأة الإرهاب في سورية والعراق ومولوه ووعدوا الولايات المتحدة الأميركية بـ«الإجهاز» على سورية خلال أسابيع أو أشهر قليلة.

وتشير المعلومات الآتية من واشنطن، وفقاً للمصدر، إلى أن الإدارة الأميركية ومن خلال تصريحاتها الأخيرة بات تركيزها على محاربة الإرهاب والحفاظ على «نظام الرئيس الأسد» في آن واحد لأنها أدركت أنه لا يمكن هزيمة الإرهاب المتنامي دون شراكة فعلية مع الرئيس الأسد، وفي الوقت ذاته هي غير قادرة «سياسياً» على الإعلان عن تمسكها بالقيادة السورية الحالية وتريد أن تدخل معها في مفاوضات مباشرة ربما من خلال الأمم المتحدة ومسار «جنيف المعطل» يضاف إلى ذلك تقارير المؤسسة العسكرية الأميركية التي خاطبت أوباما وأبلغته استحالة تدريب عناصر سورية «معتدلة» كما وجه، نظراً لعدم وجود مثل هؤلاء العناصر من جهة، وفقدان صفة «المعتدل» عند عدة كتائب مدعومة من واشنطن بايعت داعش مؤخراً أو انضمت لصفوف جبهة النصرة.

وفي سياق «جنيف» تحدث مقربون من المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا لعدد من الإعلاميين في نيويورك: إن جنيف٣ قد يعقد مطلع العام القادم مع تغيرات جوهرية في مضمونه وأهمها: عدم التطرق إطلاقاً لموقع الرئيس الأسد، وإسقاط الائتلاف كممثل وحيد للشعب السوري، وفتح الباب أمام مختلف تيارات المعارضة في الداخل ومنظمات المجتمع المدني، وإعطاء الأولوية للمصالحات الداخلية برعاية أممية لوقف النزيف المستمر، وفتح الباب أمام حوار داخلي سوري.

وتحدث المصدر في باريس عن أن واشنطن أبلغت الائتلاف المعارض أنه لم يعد ممثلاً وحيداً للشعب السوري، وباريس تستعد للقيام بالخطوة ذاتها بعد أن جمدت وعودها بمنح الائتلاف مقراً دائماً في باريس وتوقفت عن استقبال مسؤوليه بعد سلسلة فضائح مالية وأخلاقية، وبعد أن كشفت عواصم القرار الأوربي أن الائتلاف لا يمثل أي مكون سوري داخلي بل يمثل فقط أمراء الخليج وتحديداً قطر والسعودية.

وكشف المصدر أن موسكو جددت رغبتها منذ أشهر في استئناف الحوار السياسي السوري السوري لكن مع ممثلين حقيقيين عن الشعب وليس مع ممثلي الائتلاف على غرار ما حصل في جنيف.

وقال: إن موسكو تدرك جيداً أن واشنطن لا تريد في الوقت الحالي استئناف المسار السياسي لسببين، الأول: أنها تعتبر نفسها غير قادرة على الضغط على القيادة السورية بعد سلسلة الانتصارات التي حققها الجيش السوري في عدد من المناطق السورية وبعد سقوط أكذوبة ما كان يسمى «الجيش الحر» الذي تبين أنه مكون حصراً من تنظيمات «إسلامية» متطرفة من «إخوان مسلمين» و«داعش» و«النصرة» وعدم وجود ما يسمى «معارضة معتدلة»، والثاني: أن الأولوية الآن للحرب على الإرهاب وتقليص خطورته على العالم وليس سورية فحسب.

وتابع المصدر قوله: إن واشنطن بدأت تبدل موقفها تجاه المبادرة الروسية لاستئناف المفاوضات السياسية ما قد يدفع إلى دعم هذا التحرك الذي قد يصل في نهاية المطاف إلى «إدخال» عناصر معارضة «مستقلة» في حكومة سورية يطلق عليها لقب «حكومة انتقالية» وفقاً لجنيف١، وتستعد لإقامة انتخابات تشريعية في وقتها المقرر عام ٢٠١٥، وربما تنتهي بصياغة دستور جديد يتفق عليه السوريون.

وختم المصدر حديثه: إن دمشق هي من ستقرر الآن إن كانت ستدخل مفاوضات سياسية جديدة أو لا، وهذا ما تريد موسكو بحثه مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم في موسكو نهاية هذا الشهر، علماً أن الموقف الروسي يعتمد في الدرجة الأولى على مكافحة الإرهاب بالتزامن مع استئناف المفاوضات لقطع الطريق على المشروع التركي الذي بات مزعجاً لروسيا والولايات المتحدة الأميركية ولإيران، ويتلخص في إقامة منطقة عازلة على طول الشريط الحدودي السوري التركي ينقل إليه مخيمات اللاجئين وتدار بما يسمى «الحكومة المؤقتة» المدارة أصلا من تركيا وقطر.

وقال المصدر الدبلوماسي: إن أنقرة تعتبر ما سبق شرطاً أساسياً لدخولها في التحالف لضرب الإرهاب، وتعتقد أنه سيؤثر بشكل مباشر في أي مفاوضات سياسية مقبلة مع دمشق، وهو عامل الضغط الوحيد الذي قد يزعج دمشق، وبذلك فإن تركيا تتشارك في خططها مع إسرائيل التي تنوي إقامة منطقة أخرى جنوب سورية بالتعاون والتنسيق مع الأردن.

المصدر: الوطن+ وكالات

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...