أبرز ردود الأفعال على تفجير دمشق

29-09-2008

أبرز ردود الأفعال على تفجير دمشق

الجمل: مع تباشير الساعات الأولى من أول أمس السبت الموافق 27 أيلول 2008م انفجرت سيارة تحمل 200 كغ من المتفجرات في العاصمة السورية دمشق، بما ترتب عليه لحظتها سقوط 17 قتيلاً و14 جريحاً من المواطنين المدنيين الأبرياء الذين كانوا متوجهين بحثاً عن الرزق ولقمة العيش الكريم.
برغم مشاعر الأسى التي عمت الجميع فقد تصرف السوريون بشكل أكثر وعياً وإدراكاً لحقيقة المؤامرة المحدقة بهم وبعموم المنطقة، واستمر إيقاع الحياة في الشارع السوري معلناً أن سوريا ما زالت وسوف تظل تواجه المؤامرات بإدراك ورأس مرفوع أمام كل التحديات.
* أبرز ردود الأفعال:
تمثلت ردود الأفعال الأولية في سيل التقارير والتحليلات التي حاولت أن تستبق الرد الرسمي، ويشير الأداء السلوكي للإعلام الإسرائيلي وبعض أجهزة الإعلام الأمريكية إلى محاولة استغلال الحدث وتقديم المزيد من التفسيرات المضللة لحدوثه وأسبابه، وذلك على النحو الذي يؤدي إلى بث رسالة تحمل الكثير من الإشارات الخاطئة التي تتقصد تضليل الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي ودفعه نحو الاتجاه غير الصحيح.
• صحيفة هاآرتس حاولت الظهور بمظهر المحايد ولكن فات على رئيس تحريرها أن الصحيفة كانت تقدم الأخبار والتقارير والمعلومات بالنقل عن المصادر المعادية لسوريا ومن أبرز الشواهد على ذلك الاستناد إلى:
- تصريحات مجموعة تطلق على نفسها اسم حزب الإصلاح السوري.
- تصريحات موقع لبنان الآن الإلكتروني.
- تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس.
• مركز ستراتفور الاستخباري الأمريكي نشر تقريراً مختصراً حاول الربط فيه بين حادثة التفجير وحادثة اغتيال عماد مغنية القائد العسكري لحزب الله، وسعى التقرير إلى محاولة استخلاص النتائج التي لا تتماشى مع الخطوط العامة الواضحة لحركة الأحداث والوقائع الجارية في منطقة شرق المتوسط.
هذه هي عينة من التقارير والتحليلات التي عمرت بها الصحف والتسريبات الإعلامية الأجنبية وعلى هذه الخلفية يمكن بكل وضوح ملاحظة نوعين من المواقف على النحو الآتي:
• الموقف العقلاني الرصين الذي رأى أصحابه أن من الممكن نشر الأخبار المتعلقة بالأحداث أما التحليل فمن غير الممكن التصدي له دون الوقوع في الخطأ طالما أن المعلومات المعلنة ما تزال قليلة خاصة وأن التحقيق الجاري لم يكتمل بعد.
• موقف نظرية المؤامرة المتمثل بالتقارير والتحليلات التي نشرتها وحاولت التسويق لها الصحف ومراكز الدراسات التابعة لجماعة المحافظين الجدد واللوبي الإسرائيلي التي برغم محاولتها إبداء قدر من الحياد وعدم التدخل إلا أنها كانت أكثر اعتماداً على المصادر المعادية لسوريا والحليفة لمحور واشنطن – تل أبيب.
* الانفجار ومعطيات خبرة دمشق:
أكدت المعلومات الأولوية الصادرة من دمشق بأن جريمة التفجير كانت من اقتراف جماعة جهادية أصبحت عناصرها الآن تحت دائرة مطاردة الأجهزة الأمنية السورية. ولم يكن انفجار أمس الأول هو الانفجار الأول الذي تقوم بتنفيذه الجماعات الجهادية ويعرف السوريون جيداً أنه لن يكون الأخير طالما أن سوريا كانت وما زالت من أوائل البلدان التي ترفض الحركات الإرهابية الأصولية الإسلامية، وهذا الموقف السوري لا يرتبط بالموقف الأمريكي فقد كانت سوريا ترفض الإرهاب عندما كانت الإدارة الأمريكية تقدم الدعم والرعاية له من خلال المعسكرات التي أنشأتها أجهزة المخابرات الأمريكية في باكستان لتدريب المقاتلين الإسلاميين ضد الاتحاد السوفيتي.
العلاقة بين الجماعات الجهادية والمخابرات الأمريكية وبرغم الحرب الحالية المعلنة بين الطرفين إلا أنها ما تزال علاقة في أوج قوتها وارتباطها لجهة أن هذه العلاقة شهدت الكثير من التحولات النوعية وبكلمات أخرى برغم انقطاع العلاقة المباشرة بين زعماء الحركات الجهادية والأجهزة الأمريكية فقد أصبحت هناك بعض الأطراف الثالثة التي تقوم بدور الوكالة لجهة استمرارية الاتصالات والروابط بين الطرفين وإن كان ذلك بالوسائل غير المباشرة الأكثر تطوراً من الناحية النوعية.
* إلى ماذا تشير المعطيات المعلنة وغير المعلنة؟
عند القيام بعملية التحليل السياسي، أي تحليل سياسي، لابد من ممارسة قدر كبير من الانضباط والحذر لجهة مغبة الوقوع في فخ مسارات التحليل الخاطئة التي درج المحللون السياسيون العرب على الاندفاع ضمنها بقوة على النحو الذي جعل منهم من بين الأكثر تميزاً في العالم انخراطاً في المسارات الخاصة وما أسهل ما نرى المحللين السياسيين وهم يهرعون لمحاورة حسناوات الشاشة ليس قبل توافر المعلومات وإنما قبل أن يكتمل الحدث نفسه وبرزت هذه الظاهرة بشكل واضح في الفضائيات اللبنانية حيث كان بعض المحللون يستعجلون الإدلاء بالتفسيرات والتحليلات التي تقوم ليس على نتائج خاطئة وحسب وإنما على نتائج غير موجودة لأن الحدث لم يكتمل وبالتالي لا توجد أي نتائج أو معطيات أولية بالأساس يمكن البناء عليها.
عندما وقع انفجار صباح أمس الأول في دمشق سارعت بعض الفضائيات العربية إلى محاولة التعامل مع الحدث وإعطائه طابعاً سياسياً محلياً، بسبب وجود معسكرين يتقاتلان في دمشق، وسارعت فضائيات أخرى إلى استخدام أساليب التغطية الخبيثة التي تظهر خلاف ما تبطن وتحاول على طريقة صحيفة هاآرتس تقديم المعلومات التي تبدو محايدة ولكنها في النهاية تحاول التمهيد لنتائج معينة تهدف إلى النيل من دمشق وإظهارها بمظهر المتكتم الذي يحاول تغطية الحقائق علماً أنه من النادر والقليل جداً أن تنجح أي حكومة في العالم سفي التوصل خلال 48 ساعة إلى ما توصلت إليه دمشق وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة برغم إمكاناتها المادية والتكنولوجية والاستخبارية لم تستطع إلا بعد فترة طويلة الإعلان عن المعلومات الأولية المتعلقة بتفجيرات 9 أيلول.
وبرغم ذلك تشير المعطيات المعلنة وغير المعلنة إلى :
• أولاً: على أساس اعتبارات البيئة الداخلية: من المعروف أن سوريا بحكم موقعها كبلد مستقر يحاول بقدر الإمكان الحفاظ على استقراره تقع ليس بين خمسة دول وإنما بين خمسة بؤر رئيسية تعمل على إفراز الأزمات والشرور بمختلف أنواعها ويمكن الإشارة إلى ذلك على النحو الآتي:
- البؤرة اللبنانية: وتتضمن قدراً كبيراً من الشبكات الإجرامية والاستخبارية والمليشياوية والتي تستطيع تحقيق التفوق تعبوياً وتكتيكياً على قدرات أجهزة الأمن اللبنانية وقد تزايد تفوق هذه الشبكات بوضوح بسبب الفراغ الأمني اللبناني الذي حدث بسبب انسحاب القوات السورية من لبنان.
- البؤرة العراقية: أدى قيام الولايات المتحدة ومن ورائها بعملية غزو واحتلال العراق إلى جعل الساحة العراقية أكثر إغراءً واجتذاباً للجماعات المسلحة وإلى نشوء العديد من الفصائل المسلحة المعارضة للوجود الأمريكي، وقد وجدت أجهزة المخابرات البريطانية والإسرائيلية والأمريكية الفرصة سانحة للانطلاق من العراق إلى سوريا.
- البؤرة الأردنية: بعد توقيع اتفاق السلام الأردني – الإسرائيلي أصبحت الساحة الأردنية أكثر انفتاحاً للمخابرات الأمريكية والإسرائيلية واستخدامها كمعبر باتجاه سوريا.
- البؤرة التركية: ترتبط تركيا بحلف الناتو وأمريكا وبريطانيا وإسرائيل ولكن الآن مع حكومة حزب العدالة والتنمية فإن المساعي التركية الهادفة إلى الاستقرار في المنطقة تقابل بالسخط الأمريكي والإسرائيلي من خلال توظيف الساحة التركية للقيام بالعمليات لاستهداف سوريا وإيران.
- البؤرة الإسرائيلية: وبرغم من أن الانطلاق المباشر وتنفيذ العمليات ضد سوريا من إسرائيل أمر غير ممكن مباشرة فإن إسرائيل ظلت تلجأ إلى دول الجوار السوري للقيام باستهداف سوريا عن طريق استغلال علاقات حسن الجوار بين سوريا وجيرانها.
• ثانياً: انفجار دمشق وتسلسل الانفجارات الأخرى: تشير المعطيات إلى ان الانفجار لا يمكن النظر إليه بمعزل عن بقية الأحداث في المنطقة:
- انفجارات وأحداث الشمال اللبناني ومحاولة تسويق علاقة سوريا بها.
- انفجارات وأحداث العراق ومحاولة تسويق علاقة سوريا بها.
- انفجارات تركيا ومحاولة تسويق علاقة سوريا بها مما يؤدي إلى التغطية على الفاعل الحقيقي الذي أكدت المصادر التركية أنه حزب العمال الكردستاني.
- حادثة اختطاف السياح الألمان في مصر التي قامت بها الجماعات الأصولية.
- محاولة اغتيال بعض زعماء حركة السلام الآن الإسرائيلية لإسكات الأصوات التي ظلت تطالب بكشف الجرائم الإسرائيلية والأمريكية وتطالب بالسلام العادل.
نلاحظ أن هناك خيطاً يربط الأحداث مع بعضها الذي يمكن الكشف عنه باستخدام نظرية "الطرف المستفيد" وتطبيقها على معطيات الأحداث وبالتالي فإن المستفيد الوحيد من كافة الأحداث في لبنان والعراق وتركيا هو بلا شك محور تل أبيب – واشنطن وإن كان يستخدم لافتات مختلفة كتيار المستقبل اللبناني أو تنظيم القاعدة أو حزب الإصلاح السوري...

 


الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...