شولاميت كوهين سيدة «إسرائيل» الأولى في لبنان!

27-12-2007

شولاميت كوهين سيدة «إسرائيل» الأولى في لبنان!

في حزيران 2007، أصدرت كوثر سلام تقريراً تحت عنوان «سيدة إسرائيل الأولى في لبنان» تحدثت فيه عن الجاسوسة الإسرائيلية شولاميت كوهين. وبحسب كوثر سلام، إن ما يشجعها للكتابة عن شولاميت كوهين هو لقاؤها بابنها الفاسد دايفيد كيشيك الذي التقته عبر مسيرتها في العمل الصحفي.
حوّل دايفيد كيشيك مقر الإدارة العسكرية- المدنية الإسرائيلية في الضفة الغربية إلى مركز لتوسيع عملياته التجارية المشبوهة ومشروعاته الخاصة بصدد سرقة الأراضي من الفلسطينيين غالباً، ومن المستوطنين اليهود أيضاً. اعتمد دايفيد على السلطة والنفوذ اللذين حصل عليهما من والدته شولاميت، سيدة إسرائيل الأولى والبطلة القومية لليهود الإسرائيليين، للنفاد من الجرائم التي ارتكبها كضابط عسكري في المقر العسكري وبعد خدمته العسكرية لأكثر من 30 عاماً. اكتسبت شولاميت كوهين شهرتها بسبب عملها كجاسوسة للموساد في لبنان بين 1947-1961 بحيث كان زبائنها من كبار السياسيين اللبنانيين ذوي النفوذ الواسع في الحكومة ما مكنها من السيطرة على القرارات السياسية الحكومية اللبنانية بشأن إسرائيل من جهة فضلاً عن أنه كان لها ضلع في الأزمة الخطرة التي مر بها القطاع المصرفي في تلك الآونة. وقد ورد في التقرير ما يلي:
«شولاميت ارازي كوهين» هي «شولاميت كوهين كيشيك» وهي نفسها «شولاميت ماير كوهين» وهي أيضاً «شولا كوهين». هذه هي بعض أسماء المومس اليهودية والسيدة عميلة الموساد في لبنان. قامت شولا بتزويد الموساد بأسرار قيّمة من دولتي لبنان وسورية. وتعتبر هي وشركاؤها مسؤولين عن المشكلات الخطرة التي لحقت بالنظام المصرفي في لبنان في ذلك الوقت. إن شولاميت أو شولا هي والدة الضابط الإسرائيلي الفاسد في المقر الرئيسي الإسرائيلي العسكري- المدني في بيت II، دايفيد كيشيك.
باتت شولاميت بطلة إسرائيلية وطنية إلا أنه تمت تغطية قصتها وإعادة اختراعها من أجل الاستهلاك الشعبي. والقليل فقط يعرفون القصة الحقيقية.
ولدت شولاميت ارازي كوهين عام 1920 في الأرجنتين وكان والدها تاجراً. انتقلت عائلتها بعد ذلك إلى بعقوبة، شمال بغداد في العراق، ثم انتقلوا إلى البصرة، جنوب العراق. أخيراً، هاجروا إلى فلسطين عبر مرفأ عبدان الإيراني عام 1937. وصلوا إلى حيفا واستقروا في القدس.
قُتل والد شولاميت وأخوها في أحداث متفرقة على أيدي مقاومين فلسطينيين. أما «ازار»، حبيبها الأول من إسرائيل فقُتل وهو يسرق الأراضي من الفلسطينيين. ويبدو أنها سمت ابنها دايفيد تيمناً بأخيها.
واجهت شولاميت الكثير من المشكلات بعد وفاة والدها وتنحي أخيها الأكبر عن تحمّل مسؤولية عائلتهم الكبيرة. توفيت والدة شولاميت بعد عام من وفاة والدها. لذا عملت سكرتيرة في شارع «زاهالون هاروف» في تل أبيب حيث التقت جنرالاً يهودياً من بولندا. قدّمت نفسها له، إلا أنه لم يكُ مهتماً بها. على العكس، عرض عليها العمل مع الموساد، بهدف الحصول على المال على الأرجح، قبلت شولاميت العمل مع الموساد. قبل أن تبدأ عملها جاسوسة، تم إرسالها إلى «حاكيريا» في تل أبيب حيث تعلمت أن تقوم بواجباتها كمومس للموساد. بعد ذلك، تم إرسالها إلى لندن لتتعلم اللغة الإنكليزية وآدابها وتتعلم كيف «تصطاد في الماء العكر» اقتفاء للرجال الذين أمرها بهم رئيسها.
بدأت شولاميت عملها عميلة للموساد في بيروت عام 1947. كان غطاؤها زواجها بجوزيف كيشيك، تاجر يهودي من لبنان كان يملك متجراً في سوق سرسق في بيروت. سافر جوزيف إلى القدس ليتزوج بشولاميت عبر زواج مدبر من قبل «الرابي» الخاص بهم. كان ذلك الزواج على الأرجح غطاء لأنشطتهم. تحت غطاء هذا الزواج، تابعت شولاميت مهنتها كمومس، سيدة وعميلة للموساد، بالتنسيق مع تاجر يهودي فرنسي وعميل للموساد يدعى جورج مولوكو كان يعيش في لبنان في ذلك الوقت مع زوجته «آن ماري».
قدمت شولاميت خدماتها للمئات من المسؤولين الحكوميين المرموقين بين 1947 و1961. وكانت تستقبل زبائنها في منزلها الخاص في منطقة وادي أبو جميل في بيروت. أول مسؤول في الحكومة اللبنانية وقع في شركها كان محمود عواد الذي تبوّأ ستة مراكز في الحكومة اللبنانية في تلك الآونة.
زارت شولا مكتب السيد عواد من أجل تجديد إقامتها في لبنان. تأنقت وحرصت على ارتداء ملابس مغرية للفت نظره وانتباهه ونجحت في ذلك إذ إنه خلال اجتماعه بها، لاحظت أن اهتمامه ليس منكباً على الوظيفة الرسمية التي في يده وإنما عليها. كما كان يفتعل الحجج لتأخير انتهاء اجتماعه بها. وهي أيضاً تركت جواز سفرها حجة من أجل أخذ موعد آخر إلا أنها تخلّفت عن هذا الموعد الثاني مع السيد محمود عواد عن قصد. ثم اتصلت مدعية أنها مريضة وطلبت منه أن يرسل لها جواز سفرها وأعطته عنوانها. ذهب السيد عواد بنفسه ليوصل لها جواز السفر حاملاً الأزهار. كانت المومس في الانتظار وحاضرة من أجل المناسبة. منذ ذلك اللقاء، أصبح السيد عواد زبوناً لدى شولا وزائراً دائماً لسريرها.
كما نجحت شولا بتوظيف المسؤول اللبناني «جورج انطون» وأسست مجموعة تُدعى «القوى اليهودية للدفاع عن النفس» التي اخترقت حزب الكتائب المسيحي– اليميني. مع هذه المجموعة، ساعدت شولا بإحضار اليهود من لبنان ودول عربية أخرى إلى إسرائيل عبر المعابر الجبلية في لبنان.
في سياق عملها جاسوسة، تعاونت مع مدير كازينو أولمبياد حيث انغمست الطبقة الراقية السياسية في المقامرة. في هذا الكازينو، التقت كميل شمعون، رئيس الجمهورية 1952-1958.
رتبت شولا اجتماعاً بين الكولونيل السوري أديب الشيشكلي، الذي أصبح رئيس جمهورية سورية عام 1951 ورئيس الفريق الإسرائيلي (1952-1953)، الجنرال موردخاي ماكليف الناشط في الهاغانا الذي أصبح لاحقاً القائد الثالث للقوات الإسرائيلية عام 1950. نجحت شولا في سرقة بروتوكول الأمن بين الحكومتين اللبنانية والسورية ومررته لإسرائيل.
عام 1956، كانت شولا قد وسعت نشاطها في الدعارة إذ باتت تملك خمس خمّارات أخرى في أماكن مختلفة في بيروت «لتصطاد في الماء العكر» اقتفاء لأشخاص مهمّين في الحكومتين اللبنانية والسورية. زوّد الموساد شولا بكافة وسائل التسجيل مثل الكاميرات السرية لتركيبها في غرف خمّاراتها. واستعملت شولا فتاة أرمنية تدعى لوسي كوبيليان البالغة من العمر 14 عاماً طعماً لتصطاد الرجال. نجحت شولا في تسجيل أفلام للكثير من المسؤولين مع لوسي وغيرها في خمّاراتها. بهذه الطريقة، خرقت النظام السياسي اللبناني بجيش من زبائنها ما سهّل منع أي قرارات تستهدف مصالح إسرائيل.
مع الأخذ بالحسبان الردّ الذي يدل على عدم مسؤولية الحكومة اللبنانية تجاه حرب إسرائيل على لبنان العام الفائت، يبدو أن هناك جيشاً يافعاً آخر من هؤلاء الزبائن في المراكز نفسها اليوم.
بعد ازدهار خمارات شولا نتيجة العمل الشاق، أشركت المزيد من الفتيات الجميلات. من الفتيات اللواتي برزن كان هناك المومسات اليهوديات راشيل رفول، التي يبدو أن أصلها من اليبّو، والشقيقتان مارسيلا ورونيت اسبيرانز من اليونان و«فورتشين» = «ثروة».
كانت راشيل رفول تمتهن الدعارة في لبنان من قبل، وكان لها زبائنها المخصصون الذين تلقائياً أصبحوا زبائن خمارات شولا. أما شولا نفسها فأصبحت في مركز لتقدم خدماتها لزبائن تختارهم بنفسها، أي المسؤولين الأعلى مرتبة والجنرالات من الحكومتين اللبنانية والسورية.

- من خلال عملها في الخمارات وتعاونها مع الموساد، نفذت شولاميت كوهين مهمتها جاسوسة في لبنان على أتم وجه إذ سببت مع شركائها أضراراً فادحة في الاقتصاد اللبناني. وبتوحيد جهودها مع جورج مولوكو من الموساد، وبالتعاون مع الضابط الإسرائيلي المنسق في بيروت ادوارد هيس وبالاتكال على مساعدة زبائنها مثل محمود عواد وغيره، تمكنت مع شركائها من اختلاس وسرقة الملايين من مختلف المصارف والشركات اللبنانية، وتمت تغطية هذه الفضيحة خوفاً من التحقيق فيها. وفي النهاية، تمت التضحية ببعض الموظفين اللبنانيين من أجل تهدئة الوضع.
نشر ادوارد هيس شائعات تنص على أن مختلف الشركات والمصارف التي تم اختلاسها كانت «مفلسة» على حين أن الحقيقة عكس ذلك. سبّب ذلك الذعر للمستثمرين والتجار ما حوّل الأنظار عما كان يجري حقاً.
تم تهريب الأموال المسروقة إلى إسرائيل بمساعدة زبائن شولا الذين ساهموا في خروج اليهود من لبنان وبعض الدول العربية الأخرى إلى إسرائيل عبر المعابر الجبلية. من بين أولئك الذين هربوا بالأموال كان التاجر اليهودي اميل ناتشوتو الذي هرب إلى إسرائيل إضافة إلى التاجر إبراهام مزراعي من طرابلس الذي هرب إلى اليونان وبعدها إلى إسرائيل. أما خطيبة مزراعي، ليلى، فبقيت في لبنان وتعاونت مع شبكة شولا في تنظيم ترحيل اليهود الأغنياء الآخرين.
ملهى رامبو

إن الازدهار الذي نمّ عن تنفيذ مهمة الموساد من قبل شولا تحت غطاء زبائنها من الحكومة اللبنانية مكّنها من تشكيل مركز للاتصال بجواسيسها. استأجرت كافيتيريا في شارع الحمرا وحوّلتها إلى ملهى اسمته «ملهى رامبو». وكان في هذا الملهى الكثير من الفتيات الجميلات لاصطياد زبائن شولا من أجل الموساد.
كان أحد أولئك الذين استخدمتهم شولا بهذه الطريقة لبناني بسيط يدعى محمد سعيد العبد اللـه الذي كان يعرف المعابر الجبلية جيداً للهرب إلى إسرائيل. تلقى محمد سعيد العبد اللـه خدمات جيدة في ملهى شولا الليلي. وأحضر قريبيه فايز ونصرة العبد اللـه لتلقي الخدمات نفسها لأنهما كانا قد عرضا العمل مقابل المال. بما أن لشولا تجارة في العراق، يبدو أن لبنان كان محطة عبور لليهود العراقيين في طريقهم إلى إسرائيل بعد أن تم طردهم من العراق بسبب التفجيرات المدبّرة من قبل الموساد وبمساعدة الجنود البريطانيين الموجودين في تلك البلاد.. عمل هؤلاء الأقارب الثلاثة مخبرين بين شولا في لبنان والموساد الإسرائيلي. كانت شولا تحضّر تقاريرها عن الحكومتين اللبنانية والسورية، وكان هؤلاء المخبرون الثلاثة ينقلون هذه التقارير إلى إسرائيل عبر المسالك الجبلية. كما كسبوا الكثير من الأموال من شولا من جهة والكثير من الخدمات الجنسية من قبل الفتيات الجميلات في الملهى. ساعد هؤلاء الثلاثة من عائلة العبد الله في هرب الكثير من لبنان إلى إسرائيل.. أخيراً، طالب محمود عواد، المسؤول اللبناني الذي غطى عمليات شولا في لبنان، ببعض المال ثمناً لخدماته. غضبت شولا بعد أن كانت صوّرته مع خمس نساء وهو يتلقى «خدماته الليلية» ولكن في النهاية، قبل الموساد بطلباته وأعطاه ما يريد.
في عام 1958، أعلم ضابط سوري ضابطاً لبنانياً آخر بعمل شولا المشبوه وكان الجواب الذي تلقاه سلبياً وصاعقاً: «إن شولا فوق أي نوع من الشبهات!».
وفي 9 آب 1961، وبعد 14 عاماً من التجسس والعمل لدى الموساد، أوقف الكولونيل عزيز الأحدب شولاميت كوهين وزوجها جوزيف كيشيك وراشيل رفول والمسؤول اللبناني محمود عواد وفايز ونصرة العبد اللـه و22 شخصاً آخرين من يهود ولبنانيين عملوا معاً في شبكة التجسس.
وفي تموز 1962، حُكم على شولاميت كوهين بالإعدام لكن هذا الحكم تم تخفيضه لاحقاً إلى 20 عاماً في السجن. وحُكم على صديقتها راشيل رفول بـ15 عاماً وتم إطلاق سراح زوجها جوزيف كيشيك بعد أن استأنف.
أما المسؤول اللبناني محمود عواد فقد توفي إثر نوبة قلبية في حزيران 1962 لحسن حظّه عندما كان في السجن وقبل شهر من المحاكمة.. عام 1967، تم إطلاق سراح شولاميت كوهين وراشيل رفول و2 من المومسات اليهوديات بتبادل سري للسجناء بعد اليوم السادس من الحرب. حيث تم استبدالهن بنحو أكثر من 500 سجين بحسب النسخة الرسمية.. تعتبر شولا اليوم بطلة قومية في إسرائيل وتم تبييض قصتها وباتت قابلة للاستهلاك المحلي. تسكن حالياً في أقدم حي يهودي في القدس، ميا شيئاريم، وهي مستوطنة تشكل جزءاً من راموت. إنه حي يقطنه اليهود الأورثوذوكسيون أي اليهود المتطرفون، الهاريديم.. تسكن راشيل رفول في تل أبيب ولها ابن وابنة يحملان اسم العائلة، وليس هناك أي شيء معروف عن النساء الآخريات.

زينة أبو غيدا

المصدر: الوطن السورية

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...