القمة المتوسطية وخفايا مشروع «الإتحاد من أجل المتوسط»

26-06-2008

القمة المتوسطية وخفايا مشروع «الإتحاد من أجل المتوسط»

الجمل: بدأنا في موقع الجمل محاولة بناء ملف خاص بمبادرة الاتحاد من أجل المتوسط التي أطلقها الرئيس الفرنسي نيكولاس ساركوزي، وفي نفس الاتجاه اهتم الكثير من المحللين في دول منطقة المتوسط بالتعرض لمختلف جوانب المبادرة، وقد نشرت اليوم صحيفة زمان اليوم التركية تحليلاً أعده البروفيسور سامير صالحا الذي يعمل أستاذاً بجامعة كوساييلي.
* القمة المتوسطية:
يقول البروفيسور صالحا بأن القمة المتوسطية التي اقترحها الرئيس ساركوزي والتي تمت جدولة انعقادها خلال يومي 13 و14 من الشهر القادم بمشاركة ممثلين لأربعين بلداً، هي قمة قد أشعلت بالأساس العديد من الحوارات والنقاشات الجادة.
* أهداف وغايات مشروع الإتحاد من أجل المتوسط:
يرى البروفيسور صالحا بأن مشروع الإتحاد من أجل المتوسط هو اقتراح يهدف إلى:
• إزالة الفجوة السياسية والاقتصادية الموجودة بين جانبي المتوسط.
• إقامة سوق مشتركة بين بلدان شمال وجنوب المتوسط.
* ردود الأفعال والمسارات:
يرى البروفيسور صالحا بأن مشروع مبادرة الإتحاد من أجل المتوسط قد أتاح الفرصة للعديد من المساومات الهامة التي حدثت خلال الثلاثة أشهر الماضية بسبب التحفظات وردود الأفعال التركية ويقول البروفيسور صالحا بأن موقف تركيا المتحفظ قد جعل المشروع يأخذ شكلاً مختلفاً عن صيغته الأساسية التي سبق أن صور بها. وتتمثل التباينات بين الصيغة الأساسية والصيغة الحالية لجهة المحتوى والهيكلية في أن الصيغة الحالية تشير إلى إنشاء أرضية أساسية تضمن التحسن والتقدم في مجالات التجارة، البيئة، التعليم، والأنشطة العلمية بين البلدان المتوسطية، والإتحاد الأوروبي وذلك بدلاً من الاهتمام بالقضايا السياسية.
* التطورات الجارية:
يرى البروفيسور صالحا، بأن التطورات الجارية قد أجبرت على القيام ببعض المساومات التي تضمنت من بين ما تضمنت الآتي:
• تغيير تسمية المشروع من "الإتحاد المتوسطي" إلى "الإتحاد من أجل المتوسط".
• تخلي فرنسا عن اقتراحها الذي قالت فيه أن تنضم تركيا إلى "الإتحاد من أجل المتوسط" بدلاً من الاتحاد الأوروبي.
• إقناع فرنسا للرئيس بوش بقبول وتأييد المشروع.
• طلبت باريس من الاتحاد الأوروبي ميزانية لتغطية تكاليف القمة المتوسطية التي خطط الفرنسيون لعقدها، ولكن لم تتم الموافقة على الميزانية إضافةً إلى أنه لم يتم إخبار فرنسا بأنه لا يتوجب عليها القيام بالمشروع وحدها، وإنما يجب أن تعمل بالتنسيق والانسجام مع الاتحاد الأوروبي إضافةً إلى ضرورة التقيد باقتراح الاتحاد الأوروبي الذي سبق أن قدمه لإقامة المشروع عام 1995م.
• حولت فرنسا المشروع الذي قادته إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي بما أدى إلى جعلها تفقد نفوذها وعلى "الإتحاد المتوسطي".
• رفض فرنسا للدستور الأوروبي والتطورات الأخيرة المتعلقة برفض أيرلندا لمعاهدة لشبونة دفعت فرنسا إلى تركيز اهتمامها مجبرة على القيام بمزيد من الخطوات باتجاه تعزيز الإتحاد الأوروبي.
* ساركوزي والكروت الاستراتيجية:
يقول البروفيسور صالحا، بأن الرئيس ساركوزي قد تعرض خلال الأشهر القليلة الماضية إلى:
• الانتقادات القاسية بواسطة خصومه المعارضين.
• فقدان الدعم الإعلامي الذي كان يتمتع به.
• انخفاض شعبيته بقدر كبير في أوساط الرأي العام الفرنسي والأوروبي.
وعلى هذه الخلفية يتساءل البروفيسور صالحا عن مدى فعالية الكروت الاستراتيجية المتاحة أمام الرئيس الفرنسي ومن بينها كارت "الإتحاد من أجل المتوسط" ومدى قدرته على استخدام وتوظيف الكروت في إعادة بناء وترميم صورته.
* إشكالية الدبلوماسية الفرنسية الفاشلة:
يرى البروفيسور صالحا، بأن دعوة فرنسا لإسرائيل لحضور القمة قد زاد من شكوك ومخاوف الكثيرين في المنطقة، إلى الحد الذي طالبت فيه تونس بإضافة منسقية عامة، إضافة إلى قيام مصر برفع الشكوك وإثارة المخاوف في أوساط بعض البلدان العربية والأوروبية. وقد سعت الدبلوماسية الفرنسية من خلال المشروع إلى محاولات ترميم العلاقات السورية – الفرنسية التي ظلت تتدهور منذ عام 2001م، وقد يكون سعي الدبلوماسية الفرنسية هو التحايل باستخدام القمة بدعوة الرئيس الأسد ورئيس الوزراء أولمرت ومحاولة الجمع بينهما وذلك حصراً من أجل تقويض الدور التركي في المحادثات السورية – الإسرائيلية وصولاً إلى استبداله بدور فرنسي يستخدمه ساركوزي في تلميع نفسه وفي توجيه المحادثات بما يتماشى مع التوجهات الإسرائيلية تماماً كما تفعل الإدارة الأمريكية، خاصةً أن ساركوزي مشهور بارتباطه وعلاقاته الوثيقة مع إسرائيل قبل سنوات طويلة من دخول الوزارة وقصر الإليزيه رئيساً لفرنسا.
ويضيف البروفيسور صالحا قائلاً، أنه بالإضافة لخطوات الدبلوماسية الفرنسية الفاشلة، فقد تحدث الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز قائلاً بأنه سيتحدث وساركوزي حول "ملف تركيا" خلال زيارة ساركوزي لإسرائيل، التي تمت بالفعل، ومن الواضح أن الإسرائيليين تحدثوا مع ساركوزي طالبين منه الآتي:
• أن لا تحاول فرنسا الظهور بمظهر المعادي لانضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي لأن ذلك سيؤدي إلى دفع تركيا باتجاه العمل من أجل التعاون والاندماج ضمن البيئة الشرق أوسطية وهو أمر سيعزز علاقات وروابط تركيا مع سوريا وإيران وهو ما لا تريده إسرائيل مطلقاً، وتشير الوقائع إلى أن فرنسا بعد عودة ساركوزي من إسرائيل تراجعت عن قرارها بأن لا يتم قبول عضوية تركيا في الإتحاد الأوروبي إلا بموجب استفتاء شعبي عام.
• أن تتقرب فرنسا أكثر فأكثر من تركيا بما يؤدي إلى تخلي تركيا عن الاهتمام بالملفات الشرق أوسطية خاصة وأن توجهات حزب العدالة والتنمية التركي لا تنسجم مع توجهات إسرائيل.
• إن إسرائيل نفسها برغم عدم قبولها لوجود حزب العدالة والتنمية فإنها تحاول الحفاظ على العلاقات والروابط مع تركيا، ريثما ينجلي الأمر في أنقرة حول استمرار أو عدم استمرار الحزب لأن تخلي إسرائيل عن علاقاتها مع تركيا في هذا الوقت سيؤدي إلى دفع تركيا باتجاه المزيد من الروابط مع سوريا وإيران.
* التحفظات التركية التي ما زالت قائمة:
يقول البروفيسور صالحا، بأن فرنسا لم تعد تتمتع بالقدرة على ممارسة النفوذ وحرية الحراك الدبلوماسي وبالتالي فإن محاولة ساركوزي لإقامة مشروع الإتحاد من أجل المتوسط هي بالأساس محاولة دبلوماسية فرنسية تهدف إلى فك عزلة فرنسا عن طريق تمديد النفوذ الفرنسي إلى منطقة جنوب المتوسط التي تضم تركيا والعرب وإسرائيل وبعدها تكون باريس قد أصبحت قادرة على الوقوف في مواجهة ضغوط عبر الأطلنطي وصعود قوة النفوذ الألماني في الإتحاد الأوروبي. هذا، ويشير البروفيسور صالحا إلى التحفظات التركية الآتية باعتبارها ما زالت قائمة وأن الأتراك ما زالوا أكثر انتباهاً واهتماماً إزاءها وهي:
• ضرورة قيام فرنسا بدعوة جمهورية شمال قبرص (التركية) لحضور القمة طالما أنها توجد ضمن منطقة المتوسط.
• أن لا يهدف المشروع إلى ربط بلدان جنوب وشمال المتوسط باتفاقية تعيق بشكل أو بآخر انضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي.
• من غير الصحيح القيام في الوقت الحالي برسم السيناريوهات الهادفة إلى دفع المهاجرين الشرق أوروبيين للانتقال إلى بلدان شمال المتوسط ليحلوا محل المهاجرين العرب طالما أن الأخيرين تتم حالياً عملية الطرد القسري لهم بواسطة قوانين الهجرة الأوروبية المتشددة لجهة إعادتهم إلى بلدانهم.
• سياسات الهجرة الأوروبية الجديدة المتشددة ضد دول جنوب المتوسط ستؤدي إلى إقامة جدار عازل بين شمال وجنوب المتوسط تماماً كجدار الفصل العازل الذي تبنيه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.
ويستنتج البروفيسور صالحا أن السبب الرئيسي لقرار الإتحاد الأوروبي بالتوسع جنوباً باتجاه بلدان شرق المتوسط وشمال إفريقيا يعود إلى حرصه الشديد من أجل الاستفادة من المزايا النسبية والفرص الإيجابية التي تتيحها له هذه المنطقة إضافةً إلى تعزيز قدرة الإتحاد الأوروبي في القضاء على نفوذ الولايات المتحدة وروسيا والصين وذلك لأن سيطرتهم على هذه المنطقة سيترتب عليها توظيف هذه السيطرة في ممارسة الضغوط على الأوروبيين الذين لن يكون أمامهم سوى خيار الانكسار أمام ابتزاز هذه القوى الكبرى.

 

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إقرأ أيضاً:

ملف الجمل حول مشروع «الاتحاد من أجل المتوسط» (1)

ملف الجمل حول مشروع «الاتحاد من أجل المتوسط» (2)

«المشروع المتوسطي»: المنظور الأمني في مواجهة المنظور الاقتصادي

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...