مجلس الأمن يعتمد رسالة حمد والعربي لمشروع قرار يفتح باب التدويل

25-01-2012

مجلس الأمن يعتمد رسالة حمد والعربي لمشروع قرار يفتح باب التدويل

أكد وزير الخارجية السور وليد المعلم، أمس، أن سعي الجامعة العربية لتدويل الموضوع السوري ينهي الحل العربي للازمة، لكنه لم يغلق الباب نهائيا على مثل هذا الحل، بإعلانه الموافقة على التمديد لفريق المراقبين العرب شهرا إضافيا، فيما كان مجلس الامن الدولي حول سوريا يشرع في مناقشة الازمة السورية بناء على رسالة من رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم آل ثاني والامين العام للجامعة العربية نبيل العربي، بينما كانت موسكو تصد محاولة اميركية وتركية لتعديل موقفها المعارض لاي تدخل خارجي في سوريا.المعلم خلال مؤتمره الصحافي في دمشق أمس (أ ف ب)
وقال دبلوماسيون في نيويورك إن الأوروبيين يريدون التصويت في مجلس الأمن الاثنين أو الثلاثاء على مشروع قرار جديد اعد على أساس خطة الجامعة العربية لحل النزاع السوري. ويدعو مشروع القرار الذي أعدته بريطانيا وفرنسا وألمانيا مع دول عربية إلى الاقتداء بالجامعة العربية من خلال فرض عقوبات على النظام السوري.   
وجاء ذلك بعد ساعات من رسالة وجهها الأمين العام للجامعة العربية  ورئيس الحكومة وزير خارجية قطر إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للاتفاق على اجتماع من اجل الحصول على دعم مجلس الأمن الدولي للخطة العربية الجديدة حول سوريا.
وأكد المعلم، في مؤتمر صحافي في دمشق، التزام بلاده بخطة الإصلاح التي طرحها الرئيس بشار الأسد في خطابه الأخير. وكرر رفض دمشق قرارات الجامعة العربية الأخيرة، ولا سيما في سعيها نحو تدويل الأزمة السورية.
وحول توجه العربي وحمد إلى نيويورك، قال المعلم ساخرا إن «ذهبوا إلى نيويورك أو إلى القمر، ما دمنا لسنا من يدفع البطاقات (للسفر) فلا يعنينا الأمر». وأكد «أن الحل في سوريا ليس الذي صدر بقرار الجامعة العربية والذي رفضناه رفضا قاطعا.. الحل سوري ينبع من مصالح الشعب السوري ويقوم على إنجاز برنامج الإصلاح الشامل الذي أعلنه الأسد وعلى الحوار الوطني الذي دعت إليه سوريا، وأعلن الأسد أنه جاهز ليبدأ الحوار منذ الغد».
وقال وزير الخارجية السوري «إن من واجب الحكومة السورية أن تتخذ ما تراه مناسبا لمعالجة هؤلاء المسلحين الذين يعيثون فسادا في بعض المناطق»، مؤكداً «أن موقف القيادة السورية حازم وقوي تجاه ما تتعرض له سوريا في الداخل والخارج، والحكومة السورية ستتعامل بحزم مع المجموعات الإرهابية المسلحة».
أما عن توجه دول عربية إلى مجلس الأمن، فقال المعلم «إن هذا كان منتظرا، وهذه المرحلة الثالثة من مخططهم ولم يبق أمامهم سوى استدعاء التدخل الخارجي. وفي ما يخص التدويل فهو ذو شقين، فلا يستطيع أحد أن يفرض رأيه على الشعب السوري»، مضيفا «ان الشق الثاني اقتصادي، وإن تدويل العقوبات الاقتصادية على سوريا أمر من الصعب أن يمر في مجلس الأمن وفق معطيات لدينا».
وجدد المعلم رفضه المبادرة العربية الأخيرة، قائلا «نحن رفضنا هذه المبادرة منذ يومين، وعندما قرر مجلس الوزراء العرب التوجه إلى مجلس الأمن قلنا إن دور الجامعة العربية تخلوا عنه وانتهى، وهذا شيء منفصل عن لجنة المراقبين».
الجامعة العربية ومجلس الأمن
وفي نيويورك، أعلن مكتب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن بان كي مون تسلم رسالة رسمية من الجامعة العربية بشأن سوريا. وقال المتحدث باسم الأمين العام مارتن نسيركي إن «بان كي مون أجرى أمس (الأول) محادثة هاتفية مع العربي، بحثا خلالها آخر مستجدات الأزمة السورية»، من دون الكشف عن تفاصيل مضمون الرسالة.
وكان وزراء الخارجية العرب أطلقوا الأحد الماضي مبادرة جديدة تدعو إلى تشكيل حكومة وفاق وطني خلال شهرين وتطالب الأسد بتفويض نائبه صلاحيات كاملة للتعاون مع هذه الحكومة، وأكدوا انهم سيطلبون دعم مجلس الامن لهذه الخطة.
وعقد ممثلو المجموعة العربية في نيويورك  اجتماعا غير رسمي مع عدد من الممثلين الدائمين للدول الأعضاء في مجلس الأمن لمناقشة تطورات الأوضاع في سوريا. 
وقال نائب الأمين العام للجامعة العربية احمد بن حلي إن العربي وبن جاسم، بصفته رئيس اللجنة العربية الوزارية المعنية بالأزمة السورية، «بعثا برسالة مشتركة موقعة من كليهما إلى بان كي مون تتضمن عناصر الخطة العربية لحل الأزمة السورية سياسيا، وطلبا عقد لقاء مشترك معه في مقر الأمم المتحدة لطلب دعم مجلس الأمن لهذه الخطة».   
وخلال مناقشة في مجلس الأمن الدولي حول الوضع في المنطقة، قالت مندوبة الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة سوزان رايس «على مجلس الأمن دعم جهود الجامعة العربية لوقف العنف الدموي وانتقال سلمي للديموقراطية في سوريا».
وانتقدت بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة بيع روسيا أسلحة لسوريا. وأعرب مندوب بريطانيا مارك ليال «نشعر بالقلق لامداد سوريا بالاسلحة سواء من خلال مبيعات للحكومة او من خلال امدادات غير مشروعة للنظام او المعارضة». 
من جانبه اعتبر السفير الفرنسي في الامم المتحدة جيرار ارو انه «من غير المقبول ان تواصل بعض الدول ومنها دول في هذا المجلس تقديم الوسائل لاعمال العنف التي ترتكب ضد الشعب السوري». وقالت رايس «نطلب من الدول المزودة التوقف طوعا عن تقديم اسلحة لنظام» الاسد، مضيفة «نشجع كل الدول على الانضمام الى الجهود المتزايدة لوقف تدفق الاسلحة على نظام الاسد».   
وقال بن حلي إن العربي بعث برسائل إلى كل من الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي إكمال الدين إحسان أوغلي ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي جون بينغ ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون وبان كي مون ورئيس مجلس الأمن والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني أطلعهم فيها على تقرير بعثة المراقبين إلى سوريا وكذلك تقرير الأمين العام للجامعة العربية حول تطورات الأوضاع في سوريا إلى جانب المبادرة العربية الجديدة لحل الأزمة السورية. 
وأشار إلى أن «هذه الرسائل تأتي في إطار تحرك جامعة الدول العربية لمتابعة تنفيذ قرار وزراء الخارجية العرب حول تطورات الأوضاع في سوريا وعناصر الخطة العربية لحل الأزمة السورية والحصول على دعم هذه الأطراف للمبادرة العربية». وأوضح ان العربي «أجرى كذلك اتصالات مكثفة مع عدد من وزراء خارجية الدول الأجنبية منها روسيا وتركيا لاطلاعهم على كل هذه الأمور بهدف الحصول على دعمهم للتحرك العربي».  
وأكدت الخارجية الروسية أن موسكو تقف مع حل الأزمة السورية بطرق سياسية من دون أي تدخل خارجي، وذلك بعد اجتماع بين نائب وزير الخارجية الروسي المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف مع مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان.
وذكر البيان أن «بوغدانوف أكد ثبات المواقف الروسية حول ضرورة تذليل الأزمة السورية بطرق سياسية ودبلوماسية عبر حوار وطني شامل، من دون أي تدخل خارجي، مع احترام سيادة سوريا».
وأضاف البيان ان «الجانب الروسي أكد بشكل خاص أن ردود أفعال المجتمع الدولي على التوجهات الداخلية في بعض الدول يجب أن تكون مسؤولة ومتزنة بأعلى درجة ممكنة، كما يجب حل المشاكل القائمة بطرق سلمية، مع احترام الدور المركزي لمجلس الأمن الدولي لضمان السلام الدولي والأمن».
وتابع البيان ان «بوغدانوف التقى النائب الأول لوزير الخارجية التركي فريدون سينيرلي أوغلو، مؤكدا له دعم موسكو جهود الجامعة العربية الرامية إلى حل الازمة السورية الداخلية، مشيدا بقرار الجامعة بتمديد تفويض بعثة مراقبيها في سوريا».
كما اكد بوغدانوف، أن «روسيا تعارض فرض عقوبات أحادية الجانب على سوريا من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة». وقال «عندما يتم فرض عقوبات أحادية الجانب من قبل شركائنا الأميركيين أو الأوروبيين، نشهد بعد ذلك محاولات تكريسها بتاريخ سابق، نرى أن ذلك غير صحيح. إذا كانت هناك أفكار ما فتمكن مناقشتها، والاتفاق عليها مسبقا، والبحث عن صياغتها في ما بعد».
وأضاف «لقد أجرينا بالأمس محادثات هاتفية مع الأمين العام للجامعة العربية ووزير خارجية سوريا، كما أننا نبقى على اتصال دائم مع شركائنا الأوروبيين». وتابع «لا نرى في موسكو أن العقوبات ستكون فعالة من حيث إيجاد مواقف مشتركة في صفوف السوريين أنفسهم حول كيفية بناء سوريا جديدة، مستقلة وذات سيادة وحرة. موقفنا هو موقف الإشراك، إشراك السوريين أنفسهم بمساعدة الجامعة العربية ودول الجوار التي في مقدمتها تركيا وإيران، والمجتمع الدولي بشكل عام، لأن الطريق الأفضل للخروج من هذه الأزمة هو تنظيم حوار وطني واسع بين السوريين أنفسهم الذين سيحددون مستقبلهم».
وأكدت ق وزارة الخارجية السورية، أنه «ردا على رسالة الأمين العام لجامعة الدول العربية التي تتضمن طلب موافقة الحكومة السورية على التمديد لبعثة مراقبي الجامعة العربية شهرا آخر اعتبارا من تاريخ 24 الحالي ولغاية 23 شباط، فقد وجه وزير الخارجية وليد المعلم مساء اليوم (أمس) رسالة إلى الأمين العام للجامعة العربية يبلغه فيها بموافقة الحكومة السورية على ذلك».
وتوجه رئيس بعثة المراقبين العرب إلى سوريا الفريق محمد مصطفى الدابي والوفد المرافق له من القاهرة إلى دمشق لاستكمال مهمته.
وكان بن حلي أعلن أن المراقبين لن يوقفوا العمل في سوريا بسبب قرار دول مجلس التعاون الخليجي سحب مراقبيها.  وقال، بعد اجتماع للمندوبين الدائمين في الجامعة في القاهرة، ان «البعثة ما زالت تقوم بمهامها لأن البروتوكول تم تمديده إلى 24 (الحالي) موقتا إلى أن يصلنا الرد النهائي السوري».
وأضاف ان النقص الناتج عن انسحاب المراقبين الخليجيين يمكن تعويضه بالاستعانة بمراقبين من دول أخرى، مشيرا الى ان 110 مراقبين لا يزالون في سوريا بعد انسحاب 55 مراقبا من دول الخليج. واضاف ان دول الخليج ستواصل توفير الدعم المالي واللوجستي للمراقبين رغم سحب مراقبيها. 
وكانت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي قالت ان «دول المجلس قررت التجاوب مع قرار السعودية سحب مراقبيها من بعثة الجامعة العربية إلى سوريا».
وأوضح البيان أنه «تم اتخاذ هذا القرار بعد متابعة دقيقة ومتأنية لمجريات الأحداث على الساحة السورية، وتأكد دول مجلس التعاون الخليجي من استمرار نزف الدم وقتل الأبرياء، وعدم التزام النظام السوري بتنفيذ قرارات مجلس الجامعة العربية وخاصة البروتوكول الذي تم التوقيع عليه من قبل سوريا والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، مشدداً في الوقت ذاته على التزام دول مجلس التعاون الخليجي بكل قرارات مجلس الجامعة والقرار الصادر في 22 الحالي حفاظاً على وحدة الصف العربي، رغم قناعة دول المجلس بضرورة أن يكون القرار الأخير أكثر قوة وأن يكون عاملاً للضغط على النظام السوري كي يوقف قتل أبناء الشعب السوري».
ودعا البيان «الأشقاء العرب إلى الالتزام بكل جدية ومصداقية بتنفيذ قرارات مجلس جامعة الدول العربية بهدف الضغط على سوريا للالتزام فعلاً لا قولاًً بما تعهدت به». كما دعا «المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، بما في ذلك الأخوة في الدول الإسلامية والأصدقاء في روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة والدول الأعضاء في مجلس الأمن واتخاذ كل الإجراءات اللازمة في مجلس الأمن للضغط على سوريا لتنفيذ قرارات مجلس الجامعة العربية والمبادرة العربية بشأن سوريا».
وأعلنت وكالة الانباء السورية (سانا) انه «استشهد عنصران من قوات حفظ النظام برصاص مجموعة ارهابية مسلحة استهدفت حافلة تقلهم في خان شيخون الواقعة في محافظة ادلب».

المصدر: السفير+ وكالات

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...