مؤتمر التوثيق الإلكتروني يختتم فعالياته اليوم

27-05-2008

مؤتمر التوثيق الإلكتروني يختتم فعالياته اليوم

انطلقت أمس الإثنين في مكتبة الأسد الوطنية بدمشق، فعاليات مؤتمر «التوثيق الإلكتروني للتراث العربي» الذي تنظمه الأمانة العامة لاحتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية 2008 ومركز «تريم» للعمارة والتراث، ومركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي في مصر، بالتعاون مع وزارتي الثقافة والاتصالات السوريتين والجمعية العلمية السورية للمعلوماتية. 
 افتتح المؤتمر بكلمة الدكتورة حنان قصاب حسن الأمين العام لاحتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية أكدت فيها الحاجة إلى توثيق كل ما تعرضه الحضارة تاريخياً لتعريف الأجيال القادمة بهذا الموروث وخاصة أن العالم يعيش في عصر ثورة الاتصالات والمعلومات.
وبينت أن الأمانة العامة لعاصمة الثقافة العربية تعكف على ترميم وتنظيف لوحات المتحف الوطني في سورية وتسجيلها رقمياً إضافة إلى ترميم الأفلام السورية الأولى وإصدار موسوعة ابن عساكر.
وختمت الدكتورة حسن بالتأكيد على أهمية التوثيق في حفظ التراث المادي بوسائل التكنولوجيا الحديثة وتهيئة الرأي العام لحفظ الذاكرة.
المهندسة ريم عبد الغني رئيسة اللجنة التنظيمية للمؤتمر ورئيسة مركز تريم للعمارة أكدت أهمية حفظ التراث العربي في ظل إحساس العرب بالخطر الذي يهدد وجودهم القومي.
وأشارت إلى الدور الكبير الذي تقوم به سورية في الحفاظ على ذاكرة العالم العربي وهويته القومية ونوهت بأهمية المؤتمر والدور الذي من المفترض أن يلعبه في تضافر جهود وخبرات الدول المشاركة بغية الخروج برؤية شاملة.
وأضافت: «إن تكنولوجيا المعلومات أداة فاعلة في خدمة التراث وهذا ما ستعكسه الجلسات المزمع عقدها والتي ستؤكد دور المجتمع الدولي والمكتبات في التوثيق».
كما أكدت عبد الغني أهمية انعقاد مثل هذه المؤتمرات لحماية التراث وتمنت وضع توصياته موضع التنفيذ للوصول إلى رؤية استشراقية لمستقبل التوثيق الإلكتروني لاستخلاص نتائج تمهد للوصول إلى واقع ملموس.
وأكدت هدى بركة معاون وزير الاتصالات في جمهورية مصر العربية أن الأهداف المحورية للإستراتيجية العربية للاتصالات بمحاورها الثلاثة على تصميم الدول العربية لتفعيل دور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتتضمن هذه الأهداف خلق سوق تنافسية لمجتمع المعلومات العربي كجزء من مجتمع المعلومات العالمي، كما أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات موجودة ضمن الدول كافة والقرى وتصل حتى إلى المناطق النائية منها.
وأشارت بركة إلى ضرورة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بهدف خلق فرص عمل جديدة وتأهيلها لتكون منافسة وفعالة في السوق العالمية وأن تكنولوجيا المعلومات تستطيع خلق فرص عمل لشبابنا وهذا جزء مهم من السياسة في مصر في المرحلة القادمة.
وأضافت بركة: إن هذا المؤتمر يتحدث عن موضوع مهم جداً وهو توثيق التراث بصورة رقمية، كما أن موضوع المحتوى العربي الرقمي صدر في الإستراتيجية العربية العامة للاتصالات والمعلومات ضمن محور تنمية خدمات المحتوى العربي الرقمي وقد جاء ذلك في إطار الحدث الإستراتيجي الخاص بخلق سوق تنافسية لمجتمع المعلومات الذي نراه اليوم في هذا المؤتمر جزءاً من المحتوى العربي الرقمي الخاص بتوصيف التراث وأنه لا بد من العمل على دعم مجتمع المعرفة العربي من خلال برامج تطوير المحتوى العربي بصور رقمية في جميع مجالاته ولا بد من الشعور بأهمية إتاحة هذا المحتوى الرقمي على الشبكة العالمية للتعريف بالثقافة العربية والحفاظ على الهوية الثقافية العربية.
وأكد الدكتور بسام جاموس مدير عام الآثار والمتاحف في كلمته أن هذا المؤتمر يشكل ثورة معرفية وهناك مشروعات مع المنظمة العربية للثقافة والعلوم لإعادة توثيق التراث وأضاف: إنه في سورية أكثر من عشرة آلاف موقع أثري وهناك معطيات أثرية مهمة غيرت الكثير من المسلمات التاريخية تفرض علينا أن نقوم بأعمال التوثيق الإلكتروني.
وبين جاموس أنه تم العمل في المديرية العامة للآثار والمتاحف على إنشاء مديرية للمعلومات والتوثيق الإلكتروني عام 2006 وتم البدء بأرشفة اللقى الأثرية بخطا ليست سريعة بسبب نقص الكادر وتم تنفيذ المراحل الأولية للمشروعات إضافة إلى تنفيذ نظام المعلومات الجغرافي للمواقع الأثرية ونوه بضرورة تضافر جهود عربية من المختصين لحماية التراث العربي وتوثيقه.
من جهته أكد الدكتور أحمد باسل الخشي معاون وزير الاتصالات أهمية التراث الإنساني في مرحلة حضارية لحياة الشعوب وبأنه مصدر الهوية ومنبع الانتماء ويستمد أهميته من كونه الناتج الثقافي للمجتمع ووسيلة فاعلة لمستويات تنظيم العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وفي مستوى توريث الناتج للأجيال القادمة.
وأشار الخشي إلى أن توافر المعلومة وكفاءة استخدامها اليوم أصبح مقياساً لمكانة الشعوب لارتباطها بعملية التحديث والتطوير فعملية التنمية تحتاج إلى الاستفادة من جميع الموارد المتاحة وترشيد استخدامها لتحقيق الأهداف المرجوة وهذا لا يأتي إلا من خلال أنظمة جيدة للمعلومات توفر بيانات ومعلومات كافية عن الإمكانات المتاحة في المجتمع.
وأوضح الخشي: إن التطور الكبير الذي حصل في مجالات الاتصالات والمعلومات وظهور شبكة الإنترنت بجمهورها العريض خلق الكثير من التحديات في مختلف المجالات منها التوثيق الإلكتروني للتراث الحضاري وذلك من خلال تطويع أداة تكنولوجيا المعلومات لتوثيق هذا التراث وبإنشاء خريطة إلكترونية لتوثيق جميع المواقع الأثرية والمحميات الطبيعية والتراث المعماري والكتب النادرة والمخطوطات والمباني التاريخية.
وبيّن الخشي أن هذا المؤتمر يأتي كمحطة استثنائية للنظر في الثراء الكبير المتناثر والمتواري وراء الأزمان في عدد من البلدان العربية والإسلامية وأن ما يحظى به المؤتمر من مشاركات نوعية وحضور متخصص سيشكل حالة مثلى لبحث جميع القضايا والأفكار ذات الصلة بهذا البناء وصولاً إلى الهدف المنشود.
كما أكد الخشي ضرورة حفظ التراث وخاصة في ظل العولمة التي تمسح الهوية ومساعدة المغتربين العرب على التواصل مع جذورهم وهويتهم والتعاون بين وزارات الاتصالات والتقانة ووزارات الثقافة ومنظمات المجتمع الأهلي والمنظمات الدولية لإنجاز هذا العمل وتبادل الخبرات وعدم التكرار وإضاعة الجهد والعمل على إيصال التراث للجمهور وعدم اقتصاره على الباحثين فقط من خلال تفعيله على شبكة الإنترنت وتوثيق محور التراثي الحضاري والطبيعي للعالم العربي في تسجيله إلكترونياً ودعم جهود حماية التراث من خلال بناء نظم معلومات متكاملة وتعريف العالم بالإسهامات العربية في تشكيل حضارة العالم بشكل تفاعلي والمساهمة في رفع كفاءة الأجهزة العاملة في مجال التراث الحضاري والطبيعي.
كما ذكر الدكتور الخشي أن للتوثيق الإلكتروني وخاصة التراث العربي أهمية كبيرة جداً وهذا بالطبع يكون نتيجة جهود كبيرة جداً ومستمرة يجب أن تبذل في هذا الطريق لأن لدينا تراثاً حضارياً كبيراً جداً سواء أكان تراثاً دينياً على مختلف الديانات السماوية أو كان للآثار المتنوعة الموجودة في سورية وفي الوطن العربي وحتى التراث الفني والاجتماعي.
وأضاف الخشي: إن الجهود التي تبذلها جميع الوزارات في هذا المجال وخاصة وزارة الاتصالات والتقانة ليست مهمتها تنفيذ المشروعات وإنما قد تعطي إشرافاً وأفكاراً وهي مستعدة لتلبية التعاون المستمر مع جميع الجهات التي تعنى بهذا الموضوع ونأمل أن يكون هناك توصيات فاعلة وعملية للبدء بهذه العملية.
من جهته أوضح المهندس فراس شيخ كريم لـ«الوطن» أن مؤتمر التوثيق الإلكتروني أتى إحدى التوصيات التي أخذها مؤتمر الجمعية المعلوماتية في إدلب كما أن الجمعية المعلوماتية لها رؤية بعيدة الأجل بالنسبة لأتمتة ورقمنة المواقع الأثرية والأوابد واللقى الأثرية وحتى المعلومات السياحية وضمن هذا الإطار العريض لدينا اليوم أتمتة ورقمنة التراث وهو شيء ضروري ومن هنا جاءت مشاركة الجمعية ووجودها جهة راعية لمؤتمر توثيق العالم الرقمي. وأكد المهندس أسعد بركات لـ«الوطن» أن المعلوماتية تدخل في مجالات العلوم كافة ومن ضمنها دمج المعلومات التراثية وعلاقتها بالمعلومات وكيف يمكن أرشفة هذه المعلومات الأثرية المتناثرة سواء أكانت مخطوطات أم قطعاً أثرية أو تراثاً شعبياً والجمعية هي توجيه طريقة للتوثيق والمساعدة في كيفية أرشفة هذه المعلومات ونقلها من مخطوطات كتابية إلى إلكترونية ونشرها على الموقع العربي الذي يتم العمل عليه ليكون أكبر موقع عربي غني بالمعلومات ووضعه على الإنترنت ليستطيع أي مواطن في العالم الاستفادة من المعلومات الموجودة عليه كما سيتم تشكيل لجان لتحديد كيفية نقل هذه المعلومات وبرمجتها وإنشاء قاعدة بيانات بما يخص هذه الآثار والتراث والعربي.

جلسات عمل اليوم الأول
الجلسة الأولى:
توزعت جلسات اليوم الأول على محورين الأولى كانت بعنوان «التراث الرقمي» والثانية «نماذج التوثيق الإلكتروني للتراث».
وكانت جلسة التراث الرقمي برئاسة الدكتور فتحي صالح مدير مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي في جمهورية مصر العربية حيث قدم ورقة عمل حملت عنوان التراث العربي الرقمي تطرق فيها إلى تضافر الجهود بين وزارة الاتصالات والتقانة المصرية ومكتبة الإسكندرية لإنشاء مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي في مصر وإنشاء ثلاثة مواقع للإنترنت مخصصة لهذا المركز.
وأشار صالح إلى المقاربة المتكاملة لتوثيق التراث العربي في مصر التي تضم العديد من الجوانب المتكاملة، منها الجانب التاريخي والجانب الجغرافي ومكونات التراث الذي يقسم بدوره إلى طبيعي وآخر من صنع الإنسان. والجانب الأهم وهو تكنولوجيا المعلومات التي بدأت بقواعد البيانات في السبعينيات من القرن الماضي حتى بداية التسعينيات عندما بدأ الحاسوب يتعامل مع الصوت والصورة حتى وصلنا إلى نظم المعلومات الجغرافية وتحديد المواقع إضافة إلى التقاط صور للمواقع المنشآت الأثرية والحصول على معلومات هندسية دقيقة عنها.
كما أشار صالح في ورقته إلى أهمية استخدام النموذج ثلاثي الأبعاد والزيارات الافتراضية للمواقع.
وتطرق صالح إلى أهداف المركز الرئيسية التي تتمثل بخط الإنتاج التوثيقي المستمر والمشروعات على المستويات كافة الوطنية والدولية والإقليمية.
وختم صالح بالحديث عن مجموعة من المشروعات المطروحة في مصر كتوثيق خريطة المواقع الأثرية في مصر التي تحوي العديد من النقاط وكل نقطة فيها تمثل أحد المواقع الأثرية وجميع مكوناته إضافة إلى مشروع توثيق المباني ذات القيمة المعمارية وتوثيق المحميات والطيور البرية والجوانب المختلفة للفلكلور والتراث الشعبي في مصر وكذلك التوثيق الفوتوغرافي (توثيق ذاكرة مصر الفوتوغرافية).
كما قدم الدكتور عبد العزيز صلاح من مصر ورقة عمل حول جهود الإيسسكو في توثيق التراث الحضاري للدول الأعضاء وبدأ حديثه بالإشارة إلى التحديات الحضارية الكبيرة التي تواجهها الأمة في كل من العراق وفلسطين والتهديد التي تتعرض له الهوية العربية والإسلامية.
وذكر صلاح مقارنة بين واقع التراث الإسلامي الضعيف بالنسبة للتراث العالمي وقال: إن نسبته لا تتجاوز 61.5% في التمثيل بين دول العالم.
وأضاف صلاح: إن مؤتمر التراث الإسلامي في طرابلس صدقت على تشكيل لجنة للتراث الإسلامي وإحداث قائمة للتراث المعرض للأخطار. وأشار صلاح إلى قيام المنظمة الإسلامية بالنشر في موقعها على الإنترنت كل أعمال التخريب والتدمير التي تصيب المواقع الأثرية الدينية في القدس ونابلس وغيرها.
وختم حديثه بالشكر على الجهود التي قامت بها سورية مؤخراً في إعادة الآثار المسروقة والمهربة إلى العراق الشقيق. الدكتورة ريتا عوض من فلسطين قدمت ورقة عمل حملت عنوان الثقافة العربية كرافد أساسي للمحتوى المعلوماتي تحدثت فيها عن الثورة المعلوماتية التي اتسمت منذ ظهورها بالقوة ورأت أنها ذات مدلول ثقافي استطاع خلال السنوات القليلة تحويل العالم إلى قرية صغيرة إضافة إلى زيادة الهوة بين أغنياء العالم وفقرائه وبين شماله وجنوبه.
وأشارت عوض إلى أن الثقافة العربية تعتبر رافداً أساسياً للمحتوى المعلوماتي من جوانب كثيرة وركزت على الجانب الثقافي للمحتوى المعلوماتي الذي يكون بإبداع سياسات فعلية وليس حبراً على ورق.
وأكدت عوض ضرورة صناعة المحتوى العربي وترميمه من جديد حتى لا يصبح العرب مجرد مستهلكين للكتاب والمسرح والموسيقا الغربية.
ثم قدمت الدكتورة سامية يعيش من تونس ورقة بعنوان جهود منظمة المدن العربية بدأتها بالحديث عن وجود مئات المدن التاريخية الحية في العالم العربي ووجود أكثر من 30 منها مسجلة في التراث العالمي في منظمة اليونسكو.
وأشارت إلى أن إستراتيجية الحفاظ على المدن التاريخية يجب أن تعتمد على الجانب التوثيقي لأنه أساس الحفاظ على أي شيء تاريخي. وأضافت: إن هذا التوثيق سيكون نقطة الانطلاق للشروع في التخطيط والدراسات وبعث المشاريع.
كما تطرقت الدكتورة يعيش إلى مهام مؤسسة التراث والمدن التاريخية في إحداثها مواقع على الإنترنت خاصة بمنظمة المدن العربية ومنظمة مدن التراث العالمي. وأشارت إلى البنك المعلوماتي للجمعية الذي يضم دراسات وبحوثاً حول النسيج العمراني للمدينة ومختلف معالمها وأكدت أن التوثيق هو أهم المهام التي ستعمل المؤسسة على إنجازها في المستقبل القريب.
التوثيق والترميم في مدينة دمشق التاريخية كان عنوان الورقة التي تقدم بها الدكتور مأمون الورع عميد كلية الهندسة المعلوماتية في جامعة دمشق والتي تحدث فيها عن ضرورة تحول الجامعات إلى مراكز لاستثمار المعرفة والمهارات وتسويق البحوث التطبيقية وربط الجامعات بحاجات المجتمع لتخريج خريجين لهم سوق عمل.
وتطرق الدكتور الورع إلى ماجستير التأهيل المتخصص الذي تقدمه كلية الهندسة المعمارية بجامعة دمشق بالتعاون مع معهد شايوه بباريس حيث كشف أن هدف المعهد هو الوصول إلى قفزة مهمة للحفاظ على المناطق الأثرية وشرح الخطة الدراسية للمعهد وعرض مشروعات الطلاب الدارسين فيه التي تضمنت دراسة بحثية لترميم المآذن الحجرية ومشروعاً في منطقة باب السلام وبيت القوتلي.
بعد ذلك قدم المهندس زبير الموحلي تجربة صيانة مدينة تونس حيث أكد أن تونس تسعى دائماً إلى الحفاظ على التراث والاهتمام بالمواقع الأثرية.
وبين أن الاهتمام الأساسي كان في أن تصبح المدينة القديمة حدثاً تاريخياً وعمرانياً متكاملاً وذلك يستوجب حسب رأيه ترميم المعالم الأثرية.
وأكد ضرورة النهوض بالمدينة القديمة في تونس مادياً ومعنوياً والقيام بكل ما من شأنه الحفاظ عليها مع التأكيد على نشر المعرفة وتعميمها عن طريق النشرات والمعارض ومراكز التوثيق ووضع قانون عمراني خاص بتنظيم المدينة وتوعية السكان بأهمية المدن القديمة وإيجاد وثيقة تلخص الترميم الحاصل مع التأكيد على اللجوء للتوثيق الرقمي واستحضار تجهيزات عصرية رقمية.

الجلسة الثانية:
بدأت الجلسة الثانية التي ترأستها المهندسة ريم عبد الغني رئيسة مركز تريم للعمارة والتراث بمحاضرة للدكتورة هبة نايل بركات مديرة مشروع ذاكرة العالم العربي شرحت فيها عن المشروع الذي يعد مشروعاً إقليمياً عربياً مهماً لتوثيق التراث العربي ونشره على شبكة الإنترنت. وبينت أنه يهدف إلى الحفاظ على الذاكرة التراثية للعالم العربي وتعريف الأجيال الجديدة بها وتوثيق التراث العربي بشتى جوانبه المختلفة واستثمار ما أنجزته المبادرات العربية والإقليمية في مجالات توثيق التراث مع استخدام أحدث تقنيات الاتصالات والمعلومات في توثيق التراث العربي.
وأوضحت الدكتورة بركات أن اللجان المتخصصة التابعة للمشروع تتولى تجميع وتوثيق التراث الحضاري المادي والمعنوي في مجالات التراث الوثائقي والمعماري والعمراني والمرئي والمسموع والمخطوطات إضافة إلى مجالات أخرى عديدة.
وذكرت أن البوابة تنقسم إلى ثلاثة محاور أساسية هي خريطة العالم العربي وقاعدة البيانات والخطوط الزمنية المشتركة التي تربط بين العصور التاريخية المختلفة للأقطار العربية.
وكانت المحاضرة الثانية للأستاذ علي إبراهيم المري بعنوان توثيق إمارة الشارقة عرض فيها تجربة دارة الدكتور سلطان القاسمي للدراسات الخليجية في التوثيق والتي تأسست بهدف حفظ بهدف حفظ تاريخ تطور منطقة الخليج من وثائق وصور وخرائط تاريخية وبين أن أهدافها هي إيجاد مكان متخصص في المنطقة لحفظ تاريخها والحفاظ على التراث الثقافي والإبداعات مع تعميم الثقافة في المجتمع. وشرح أن محتويات الدارة هي الوثائق التصويرية التي تتضمن الخرائط والصور الفوتوغرافية والوثائق التشكيلية والمسكوكات والمجسمات والوثائق الكتابية التي تتضمن المخطوطات والكتب وأكد أن المكتبة تتضمن مكاناً لحفظ المخطوطات يتيح وسائل بحث متعددة وكتيباً إرشادياً للباحثين.
كما قدم الدكتور بيت اللـه ولد سيدنا علي ورقة بعنوان «توثيق التراث في موريتانيا» أشار فيها إلى اهتمام موريتانيا بالحفاظ على تراثها وإرثها الحضاري حيث قامت الحكومة هناك بجمع المخطوطات والوثائق التاريخية وأبدت اهتماماً مميزاً بالمؤرخين وأنشأت المكتبة الوطنية والمتحف الوطني والعديد من الهيئات والمراكز التي تضم كل ما أمكن جمعه من تراث البلد.
وأشار بيت اللـه إلى الضعف الموجود في توثيق هذا التاريخ إلكترونياً سواء فيما يتعلق بعمل المكتبات أم فيما يخص التوثيق الإلكتروني للقطع الأثرية هناك مشيراً إلى أن طبيعة الحياة في موريتانيا إلى جانب عوامل البيئة الصحراوية تؤثر سلباً في الحفاظ على آثار البلد.
وتطرق بيت اللـه إلى الحديث عن بدايات محدودة في التوثيق الإلكتروني تتمثل في التسجيل الصوتي لما نظمه بعض الكتاب في موريتانيا من شعر وقصائد محلية، كما شدد بيت اللـه في ورقته على دور منظمات المجتمع المدني في إقامة ندوات ودورات وبرامج التوعية الخاصة بأهمية الإرث التاريخي للبلد.
وقام الدكتور هاني ودح بتقديم ورقة حملت عنوان «دراسة توثيقية لقلاع الساحل السوري» بمشاركة العديد من طلاب الجامعة السوريين بعد جهد استمر أكثر من خمس سنوات متتالية.
وعرض ودح بعض النماذج من القلاع السورية التي تم العمل عليها في هذا المشروع كقلعة أرواد حيث يمكن لنا من خلال عملية التوثيق هذه التعرف على القلعة من خلال لمحة تاريخية عنها مع عرض شريط من الصور يظهر أهم أجزاء القلعة من كل جوانبها. وأكد ودح في عرضه أن هذا العمل يبقى أحد أنواع التوثيق العشوائي وتمنى أن يكون هناك أسلوب موحد في جميع الدول العربية.
واختتمت جلسات اليوم الأول بورقة للدكتور حميدو حمادة من سورية حملت عنوان «توثيق الآثار السورية- مدينة حلب» قال فيها: إن هذا العمل ركز على تجربة فردية رعتها لجنة التراث المعماري في إحدى الجمعيات بمناسبة اختيار حلب عاصمة الثقافة الإسلامية، وثمن حمادة في ورقته أهمية التجارب من هذا النوع سواء الفردية أم بدعم من المجتمع المدني أو من المؤسسات الحكومية.

ميس العاني- وسام محمود- حسان هاشم

المصدر: الوطن السورية

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...