عرب روتانا يخفضون تمثيلهم في القمة وسوريا ترحب بأي تمثيل..

27-03-2008

عرب روتانا يخفضون تمثيلهم في القمة وسوريا ترحب بأي تمثيل..

«أضاع لبنان فرصة ذهبية» هكذا وصف وزير الخارجية وليد المعلم، مقاطعة حكومة فؤاد السنيورة قمة دمشق، في حين قال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى: إنه «كان من الأفضل لو حضر لبنان»، وبينما غاب اللبنانيون عن نقاش أزمتهم التي ستهيمن على اجتماع الزعماء العرب «سواء حضر لبنان أم لم يحضر»، كما قال موسى، انضمت مصر إلى السعودية، مقررة تحييد نفسها عن الاجتماع والحوار العربي، وخفض تمثيلها إلى مستوى «الحضور الخجول»، في حين رحبت دمشق بأي تمثيل في أعمال القمة التي ستكون محطة مهمة ومحورية في تاريخ القمم وخاصة أنها تناقش قضايا مصيرية في فلسطين والعراق ولبنان واستراتيجية السلام العربية.
وقال وليد المعلم في مؤتمر صحفي عقده أمس: إن الدول التي حضر رؤساؤها هي التي ستتحدث في القمة، وأضاف المعلم: «الرئيس بشار الأسد اختار أن تكون قمة دمشق مميزة بأن يترك الحديث والخطب فيها للقادة العرب»، وأوضح أن الأسد سيترأس القمة فور دخوله إلى الجلسة الافتتاحية، منهياً بذلك التكهّنات حول آلية التسلّم والتسليم في ظل غياب الملك السعودي عبد اللـه وخفض الرياض تمثيلها إلى مستوى سفير.
واتهمت سورية، على لسان وزير خارجيتها، الولايات المتحدة بمحاولات عرقلة القمة العربية المزمع عقدها في دمشق في التاسع والعشرين من هذا الشهر ووجه المعلم انتقاداً إلى الحكومة اللبنانية، وقال: إن لبنان أضاع فرصة ذهبية في قمة دمشق لبحث أزمته وتعزيز المبادرة العربية للحل في لبنان وأضاع فرصة أخرى ذهبية لبحث العلاقات السورية اللبنانية»، ملمحاً إلى أن واشنطن هي التي تقف وراء مقاطعة بيروت للقمة.
من جهته، قال الأمين العام للجامعة العربية: إن غياب التمثيل اللبناني لن يمنع القادة المجتمعين من بحث المسألة اللبنانية كملف رئيسي على جدول أعمال القمة العربية، وأكد عمرو موسى خلال مؤتمر صحفي عقده أمس في المركز الإعلامي الخاص بفعاليات القمة أنه «ستتم مناقشة الملف اللبناني» مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «وجود لبنان كان أفضل بكثير وأنا رأيي أن الحضور اللبناني كان مهماً».
وجاء كلام موسى والمعلم غداة قرار حكومة السنيورة عدم المشاركة في القمة ولا في اجتماعاتها التحضيرية، كما أعلن أمس متحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أن وزير الدولة للشؤون القانونية والمجالس النيابية مفيد شهاب سيمثل مصر في اجتماع القمة، وأعلنت الرياض سابقاً أن موفدها إلى الجامعة العربية أحمد القطان سيترأس وفدها إلى قمة دمشق، وكانت الولايات المتحدة دعت الدول العربية الأسبوع الفائت إلى التفكير قبل اتخاذ قرار المشاركة في القمة. لكن المعلم تجنب انتقاد القاهرة والرياض بسبب تخفيض تمثيلهما، وقال: إن ذلك «قرار سيادي، وسورية ترحب بأي نوع من التمثيل». مضيفاً: إن لكل دول عربية مصلحة في استمرارية القمة العربية، و«قمة دمشق ليست آخر القمم بل نقطة تحول في العمل العربي». وبهذا الشأن، وفي تعليق على القرارات التي يمكن أن تخرج بها القمة على الرغم من التمثيل الدبلوماسي المنخفض لمصر والسعودية أكد موسى أن «القرارات التي تصدر ستصدر باسم الجميع» مضيفاً في الوقت نفسه: «كنا نتمنى أن يكون الجميع موجودين لأن هذا يعطي فائدة أكبر ولكن القمة مستمرة والنقاش وجدول الأعمال لم يتغير» وكان موسى قد أكد في وقت سابق أمس أن مواقف كل من مصر ولبنان والسعودية لا تهدف «لإفشال قمة دمشق بل هناك تعقيدات وإشكالات في العلاقات العربية وهذا ما عبرت عنه بعض الدول العربية بالشكل الذي ترتئيه وسنناقش كل الموضوعات المطروحة».
ومن المتوقع أن تهيمن الأزمة اللبنانية والمبادرة العربية لحلها، على أعمال القمة رغم غياب لبنان رسمياً، وبهذا الشأن، قال المعلم: إن «المبادرة العربية ملك العرب جميعاً وليست ملك أحد وحده وقد حظيت بمباركة دولية عدا الولايات المتحدة»، وتحدث المعلم عن دول عربية «لديها علاقات خاصة» بالأطراف اللبنانيين، وخصوصاً «السعودية وسورية ومصر»، داعياً هذه الدول إلى «أن تتعاون أكثر من غيرها لتنفيذ المبادرة العربية». وتنص هذه المبادرة التي توافق عليها وزراء الخارجية العرب في كانون الثاني على انتخاب رئيس توافقي للبنان هو قائد الجيش العماد ميشال سليمان وتشكيل حكومة وحدة وطنية يكون فيها للرئيس الصوت الوازن بحيث لا تستأثر الأغلبية بالقرار ولا تقدر المعارضة على تعطيله، إضافة إلى إقرار قانون جديد للانتخاب. ومن جهته صرح وزير الثقافة اللبناني طارق متري، للوكالة الفرنسية، أن قرار الحكومة اللبنانية بعدم المشاركة في القمة العربية في دمشق لن يمنع السنيورة من مخاطبة القادة العرب عبر كلمة أو مذكرة، وقال متري: إن عدم مشاركة لبنان «لا يعني أنه ليس لدى لبنان ما يقوله للعرب، والغياب لا يعني السكوت»، ورداً على ما تردد عن احتمال طلب لبنان عقد اجتماع وزاري طارئ لبحث العلاقات اللبنانية السورية بعد انتهاء أعمال قمة دمشق قال الوزير متري: «هناك اقتراحات من هذا النوع والفكرة واردة ويجري استمزاج الآراء بشأنها وسنرى لاحقاً ما هو ممكن».
وأشار موسى إلى أن الجامعة العربية تحاول تفعيل مؤسساتها وتعزيز العمل العربي المشترك والخروج بمبادرات فعالة مثل المبادرة الخاصة بلبنان والمبادرة الخاصة بالمصالحة في العراق ومبادرة السلام في الشرق الأوسط.
وأكد موسى أن المبادرة العربية للسلام ليست مطروحة للنقاش في هذه القمة والمطروح هو ما تم بعد أنابوليس والتقدم الذي حصل وما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ونفى الأمين العام للجامعة العربية وجود «ترحيل» للمبادرة العربية وإنما سيتم البحث بالنتائج التي تحققت حتى الآن إضافة إلى متابعة ملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية مؤكداً في الوقت نفسه أن «سحب المبادرة غير مطروح للنقاش حالياً». وبهذا الشأن قال المعلم: «سنطلب من القادة العرب دعم موقفنا التفاوضي مع الجانب الإسرائيلي للوصول إلى السلام على أساس خريطة الطريق وعلى أساس المبادرة العربية». وحول برنامج أعمال القمة يومي السبت والأحد المقبلين قال موسى: إنه سيكون هناك جلسة علنية واحدة وباقي الجلسات ستكون مغلقة ومقتصرة على رئيس الوفد وأحد مساعديه «من أجل أن يكون النقاش صريحاً وكذلك لتوفير الوقت المخصص للمناقشة ليكون كافياً للموضوعات المهمة بعيداً عن الدخول بالبيانات والخطط»، بحسب الأمين العام.
وكان موسى قد أشار إلى أن البنود المطروحة الرئيسية على جدول أعمال القمة ستتناول العلاقات العربية، والأزمة اللبنانية والسودانية والفلسطينية والصومال وكذلك النتائج المهمة التي سيعرضها المجلس الاجتماعي والاقتصادي الذي عقد يوم أمس. من جهة أخرى أعلن وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي أن بلاده ستقترح على قمة دمشق عقد القمم الدورية في مقر الجامعة العربية وليس في بلدان الدول الأعضاء حسب وكالة اليمنية للأنباء، وهو الأمر الذي كان الأمين العام للجامعة العربية قد استبعده تماماً، في وقت سابق، معتبراً أنه أمر غير وارد على الإطلاق.

داليا حيدر- راما نجمة

المصدر: الوطن السورية

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...