إلى أين ينزلق شرق المتوسط

02-03-2008

إلى أين ينزلق شرق المتوسط

الجمل: ترتبط الصيغة الكلية بالمكونات الجزئية التي تدخل في تركيبها، وحالياً مع بداية إطلالة صيف 2008م بدأت تتغير المزيد من الأوضاع والملامح العامة في الاعتبارات المتعلقة بأمن الشرق الأوسط وتحديداً منطقة شرق المتوسط.
* إلى أين ينزلق شرق المتوسط؟
خلال فصل الشتاء كان المشهد السياسي جامداً وفي حالة ثبات نسبي:
• الأراضي الفلسطينية: حصار غزة التي تسيطر عليها حماس وانخراط السلطة الفلسطينية (حركة فتح) التي تسيطر على الضفة الغربية في مفاوضات أنابوليس.
• لبنان وتصاعد الخلافات بين قوى 14 آذار وقوى 8 آذار حول الانتخابات الرئاسية.
• العراق: القوات التركية تواصل الحشد والتعبئة على الحدود العراقية – التركية واستمرار الخلافات العراقية – العراقية.
• إيران: تقرير تخمين أجهزة المخابرات الأمريكية للقدرات النووية الإيرانية يؤدي إلى إضعاف احتمالات الضربة العسكرية لإيران.
• سوريا: هدوء نسبي في خلافاتها مع المعتدلين العرب.
ولكن، بعد زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى المنطقة والتي زار فيها إسرائيل، السعودية، وبلدان الخليج، بدأت الصورة الثابتة في المنطقة تتحرك وتتبدل أكثر فأكثر وبتتبع المعالم التي أشرنا إليها نجد أنها تغيرت على النحو التالي:
• الأراضي الفلسطينية: إسرائيل تنتقل من مرحلة حصار غزة إلى مرحلة الهجوم العسكري ضد القطاع، والسلطة الفلسطينية التي تسيطر عليها حركة فتح وبرغم إعلانها وقف المفاوضات مع إسرائيل إلا أنها ما تزال متهمة بالتواطؤ مع العدوان العسكري ضد غزة.
• سوريا: اغتالت الأيادي الخفية القائد العسكري لحزب الله عماد مغنية في دمشق وتزايدت محاولات المعتدلين العرب للضغط على دمشق وإفشال القمة العربية الوشيكة.
• لبنان: تصاعد التوتر بين قوى 14 آذار وقوى 8 آذار وأكد حزب الله على حقه في القصاص من إسرائيل، وجاءت البوارج الأمريكية الحربية لتتمركز قبالة الساحل اللبناني، كما ذهب سمير جعجع إلى واشنطن وذهب رئيس مخابرات جنبلاط إلى تل أبيب.
• العراق: دخلت القوات التركية شمال العراق بموافقة أمريكية، وفجأة جاء وزير الدفاع الأمريكي إلى أنقرة وبعد ساعات من وصوله أعلنت تركيا سحب قواتها.
• إيران: برزت تقارير جديدة وإفادات جديدة حاولت هدم وتقويض أساس تقرير التخمين الاستخباري الأمريكي بالزعم أن إيران استأنفت مرة أخرى العمل في إنتاج الأسلحة النووية الذي سبق أن أوقفته قبل عام 2003م.
إذا كانت المكونات الفرعية تطرح شكلاً محدداً في نهاية كانون الثاني 2008م فإنها بحلول نهاية شباط 2008م تغيرت واحدة تلو الأخرى وأصبحت تطرح شكلاً محدداً جديداً يختلف عن سابقه. وباختصار فقد تحرك كل مكون خطوة إلى الأمام باتجاه التصعيد ولم تحدث إلا حالة تهدئة فرعية واحدة وهي انسحاب القوات الأمريكية من شمال العراق.
* الخطوة الجديدة: إلى أين؟
حركية التبدلات في المشهد الشرق متوسطي لم تحدث من فراغ، وبسبب تراتبية وتزامن هذه الحركات فإن معطيات "نظرية المؤامرة" هي الأكثر فعالية في تقديم التفسير الأكثر قولاً وواقعية وبهذا الخصوص يمكن أن نرصد متغيرين يسيطران على هذه الحركية:
• المتغير المستقل: ويتمثل في إسرائيل.
• المتغير التابع: ويتمثل في الأمن الإقليمي.
ولن نكون مبالغين إذا وضعنا إسرائيل في موضع المتغير المستقل فهي التي تمسك بزمام المبادرة في القيام بالاعتداءات والانتهاكات والتجاوزات التي أدت إلى اضطراب بيئة الأمن الإقليمي:
• إزاء سوريا: رفضت إسرائيل المفاوضات وشنت غارة جوية ضد الأراضي السورية وما تزال ترفض إعادة مرتفعات الجولان للسيادة السورية.
• إزاء لبنان: نشطت أدوات الحرب السرية الإسرائيلية في لبنان وتعمل إسرائيل حالياً من أجل استغلال وتوظيف الساحة اللبنانية ضد سوريا.
• إزاء الفلسطينيين: رفضت إسرائيل الالتزام باتفاقية أوسلو وتعمل حالياً على عرقلة جهود السلام إضافة إلى القيام بالقضاء على ما تبقى من بنود اتفاقية أوسلو.
• إزاء العراق: تعمل إسرائيل بنشاط في ملف تقسيم العراق واستدامة الوجود العسكري الأمريكي فيه.
• إزاء إيران: تمارس إسرائيل الضغوط المكثفة من أجل دفع الولايات المتحدة لشن الحرب ضد إيران، وحالياً تقود إسرائيل معركة استخبارية – سياسية داخل الولايات المتحدة من أجل إعادة توجيه دوائر صنع واتخاذ القرار الأمريكي إلى التخلي عن مضمون تخمين أجهزة المخابرات الأمريكية وتبني مضمون جديد يؤكد على أن إيران تباشر عملية إنتاج أسلحة نووية وبالتالي يتوجب تنفيذ الضربة العسكرية الأمريكية ضدها:
العامل الإسرائيلي الذي يلعب دور المتغير المستقل في المعادلة الإقليمية الشرق أوسطية ومتغير الأمن الإقليمي الذي يلعب دور المتغير التابع حيث ستبقى العلاقة بين المتغيرين طردية. بكلمات أخرى، كلما تصاعد نشاط العامل الإسرائيلي كلما تزايد اضطراب الأمن الإقليمي وكلما هدأ نشاط العامل الإسرائيلي كلما هدأ اضطراب الأمن الإقليمي ومن المعروف أن نشاط العامل الإسرائيلي لن يهدأ كما أكدت التجربة العملية إلا بالردع وهو ما استطاع حزب الله بالضبط القيام به في حرب صيف العام 2006م على النحو الذي ترتب عليه دخول العامل الإسرائيلي في حالة سبات وهدوء نسبي استمرت لأكثر من عام.
* التحركات الميدانية الجارية:
أبرز التحركات الميدانية الجارية تتم حالياً على الجانبين اللبناني والفلسطيني ويمكن استعراض ذلك على النحو الآتي:
• على الجانب اللبناني: وصلت البوارج الحربية الأمريكية وتمركزت قبالة الشواطئ اللبنانية وتشير المعلومات إلى أن وصول البوارج تزامن مع التسريبات الآتية:
* زيارة سمير جعجع إلى أمريكا.
* إرسال وليد جنبلاط لقائد مخابرات حزبه إلى إسرائيل.
* تأكيدات أمريكية بأن الحكومة الأمريكية قد تفاهمت مع حكومة السنيورة مسبقاً قبل إرسال البوارج الأمريكية.
• على الجانب الفلسطيني:
* تصاعدت وتائر العملية العسكرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة، ويقول المحللون بأن العملية قد دخلت مرحلة الخطوة الثانية بانتقال الإسرائيليين من مجرد الحصار إلى العمل العسكري الذي يركز حالياً على العمليات الجوية والتي قد يعقبها الاقتحام البري العسكري.
* تزايد الخلافات بين فتح وحماس على نحو ينذر بانقسام عربي – عربي على غرار نموذج الانقسام حول حزب الله صيف العام 2006م فالمعتدلون العرب بدوا أكثر انحيازاً لجانب حركة فتح التي تسيطر على السلطة الفلسطينية.
وعلى خلفية التطورات والتحركات الإسرائيلية الجارية إزاء الساحتين اللبنانية والفلسطينية نلاحظ هذه التحركات العسكرية – الاستخبارية تتماثل مع تحركات دبلوماسية موازية لها ومن أبرزها:
• التحركات الدبلوماسية الهادفة إلى إفشال لقاء قمة دمشق الذي دعت له الجامعة العربية، وتقول التسريبات الإسرائيلية بأن ملك السعودية دعا الرئيس المصري وملك الأردن إلى عدم حضور القمة.
• وقف مفاوضات أنابوليس وإلغاء مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان لزيارته المقررة إلى إسرائيل.
وداخل إسرائيل حدثت تطورات مثيرة للانتباه كما تقول المعلومات والتسريبات الإسرائيلية:
• قامت قوات الجيش الإسرائيلي بنشر بطاريات باتريوت بشكل مكثف حول مدينة حيفا الموجودة في شمال إسرائيل والقريبة من جنوب لبنان وسوريا.
• أصدرت السلطات الإسرائيلية تعليماتها إلى الشركات العاملة في إعداد الملاجئ والمخابئ بضرورة أن تكمل أعمالها وتقوم بتقسيم السلطات الإسرائيلية لهذه المخابئ في حالة الجاهزية الكاملة للاستخدام في يوم 10 آذار الحالي كحد أقصى.
وبالنسبة لدور الولايات المتحدة الأمريكية وتحديداً قيامها بتنفيذ التحركات العسكرية – الاستخبارية المكشوفة فقد برزت تسريبات جديدة إضافية تقول:
• المدمرة «كول» ومجموعة بوارج الضربة الهجومية المرافقة لها (بارجتان) سوف تبقى قبالة المياه اللبنانية.
• المدمرة «ناساو» في طريقها إلى المنطقة ومعها مجموعة ضربة تتكون من ستة بوارج حربية يوجد على متنها حوالي 2800 جندي أمريكي من مشاة البحرية إضافة إلى أطقم البحارة والطيارين.
• هناك مجموعة بحرية عسكرية ثالثة تتكون من مدمرة ومجموعة الضربة المرافقة لها ومجموعة المدمرة «ناساو» قريباً.
تقول المعلومات والتسريبات بأن المدمرة «ناساو» القادمة حالياً سوف ترافقها مجموعة ضربة مكونة من البوارج الحربية الأمريكية الآتية:
• البارجة «تاشفيل».
• البارجة «روس».
• البارجة «بولكيلي».
• الغواصة النووية ألباني إس إس إن 753.
من الواضح أن الوضع الكلي للصراع ينسجم مع الوضع الجزئي في جانب ولكنه لا ينسجم معه في الجوانب الأخرى. بكلمات أخرى، نلاحظ ما يلي:
• الصراع الدائر في غزة هو صراع عسكري محدود.
• قوات اليونيفيل موجودة في جنوب لبنان وآخر إفادات مسؤولي الأمم المتحدة وقوات اليونيفيل تقول بأن حزب الله لم يقم بأي استعدادات عسكرية في لبنان.
على الصعيد السياسي نلاحظ أن:
• أزمة الرئاسة اللبنانية أخذت عمقاً شعبياً.
• تدخل سوريا لفرض رئيس لبناني هو غير وارد ويتطلب قراراً جديداً من مجلس الأمن الدولي يلغي فيه قراره السابق بمنع سوريا من التدخل في الشأن اللبناني والطلب من سوريا التدخل إن أرادت ذلك، لأنه ما من شيء يلزم سوريا على التدخل في الشؤون الداخلية لجيرانها.
• مقاطعة حلفاء أمريكا للقمة العربية في دمشق ليس مقاطعة أو عزلاً لدمشق وإنما هو مقاطعة للجامعة العربية وعزل لدورها، وكل ما هنالك أن قمة الجامعة العربية سوف تنعقد وسوف تتولى دمشق قيادة الجامعة العربية وممارستها لحقها في القيادة إلى حين انعقاد القمة الدورية القادمة.
إذا، التحركات الأمريكية – الإسرائيلية تتم بحجم كبير يتجاوز أزمة الرئاسة اللبنانية وأزمة قطاع غزة. وبالتالي، فإن الهدف بالضرورة لا بد أن يكون أكبر من ذلك. بكلمات أخرى، هل اتفقت إسرائيل وأمريكا على:
• إعادة سيناريو معادلة الحملة العسكرية ضد الفلسطينيين ثم عدوانها ضد لبنان وصولاً إلى العدوان ضد سوريا وإيران.
• تنفيذ سيناريو انفراد إسرائيل بمذبحة كبرى في قطاع غزة والقيام بتسليم القطاع للسلطة الفلسطينية أو ضمه بشكل نهائي إلى إسرائيل.
• تنفيذ سيناريو ضرب إيران مع الاحتفاظ بوجود حشد عسكري أمريكي في المنطقة لحماية إسرائيل من أي عملية قصاص بواسطة إيران أو حزب الله.
• تنفيذ سيناريو البدء بضرب حزب الله اللبناني ليس عن طريق الحدود الإسرائيلية – اللبنانية وإنما عن طريق البحر عن طريق الضربات الصاروخية.

 

 

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...