مهمة المراقبين تتقدم في سورية والخلاف يتعمّق بين معارضي الداخل والخارج

03-01-2012

مهمة المراقبين تتقدم في سورية والخلاف يتعمّق بين معارضي الداخل والخارج

دفعت الانتقادات المتزايدة لعمل المراقبين العرب في سوريا بالامين العام للجامعة العربية نبيل العربي الى التدخل امس للدفاع عن عمل البعثة ورئيسها، معلنا أن السلطات السورية سحبت الدبابات من المدن الى خارجها وأفرجت عن آلاف المعتقلين، بالرغم من أن «القتل لا يزال متواصلا»، داعياً الى التريث قبل الحكم على مهمة المراقبين، مشيرا الى انها بدأت قبل أسبوع فقط. ولم يستبعد احتمال عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب قريبا لتقييم المهمة.
في هذا الوقت، تنصل رئيس «المجلس الوطني السوري» برهان غليون من اتفاق وقعه مع «هيئة التنسيق الوطنية السورية لقوى التغيير الديموقراطي» حول سبل الخروج من الازمة السورية، ما أظهر تباعد الرؤى بين المعارضة الخارجية والداخلية حول «ضرورة التدخل العسكري الخارجي»، وأثار خلافات واعتراضات داخل المجلس الوطني. مراقبون من البعثة العربية خلال جولة في إدلب أول أمس (أ ب أ)
وقال العربي، في أول مؤتمر صحافي يعقده منذ بدء مهمة المراقبين في سوريا قبل أسبوع، إن «الجيش السوري انسحب من المناطق السكنية ويقف على مشارف المدن السورية، إلا أن إطلاق النار مستمر وما زال القناصة يمثلون تهديدا».
وقال «نعم هناك إطلاق نار.. آخر تقرير تلفوني .. هناك إطلاق نار.. إطلاق نار من أماكن مختلفة بحيث من الصعب القول من أطلق النار على من». وأضاف «قناصة، نعم هناك قناصة ونرجو أن تختفي هذه المظاهر كلها». وطالب «الحكومة السورية الالتزام الكامل بما وعدت به».
وقال العربي إن «الجامعة ستعد تقريراً عن الاسبوع الأول من عمل المراقبين وستحدد ما اذا كانت هناك حاجة لاتخاذ المزيد من الاجراءات»، موضحا ان «70 مراقباً يعملون حالياً في ست مدن، وان 30 آخرين سيصلون قريبا». وأعلن أن «بعثة الجامعة العربية نجحت في إدخال مواد غذائية إلى مدينة حمص وإخراج جثث من هناك». وقال «أعطوا بعثة المراقبين الفرصة ليثبتوا وجودهم على الارض».
ودافع العربي عن سجل رئيس بعثة المراقبين الفريق السوداني محمد الدابي، الذي كان قد أثار انتقادات من المعارضة بعد إعلانه انه لم ير «شيئا مخيفا» في حمص. وقال الدابي «لا شك بأنه عسكري قدير وسجله، الذي رأيته، ليس فيه ما يشينه إطلاقا». وأعلن أن «الدابي سيصل نهاية الأسبوع الحالي الى القاهرة لتقديم تقرير عن مهمة البعثة والوضع في سوريا لعرضه على مجلس وزراء الخارجية العرب»، موضحا أنه «من المحتمل عقد اجتماع للمجلس الأسبوع المقبل».
وقال العربي إن «المعلومات الواردة عن مهمة البعثة تشير الى أن إحدى نتائج مهمة البعثة وغرفة العمليات التي تتابع أعمالها هي الإفراج عن 3٤٨٣ معتقلا لدى الحكومة السورية، بالإضافة إلى سحب الدبابات والآليات من المدن والأحياء، كما تفيد المعلومات باستمرار وجود قناصة على أسطح المباني واستمرار أعمال القتل».
ودافع العربي عن مهمة البعثة، قائلا إن «الكثير من الآراء التي تنتقدها هي آراء قيمة، ولكن البعض يقول آراء غير مدروسة».
وحول تقييمه للوضع ومدى نجاح مهمة البعثة، قال العربي إن «هناك أعمال قتل، وأي قتل لإنسان واحد أمر غير مقبول، فالمهمة فلسفتها توفير الحماية للمواطنين السوريين العزل، ومقتل شخص واحد يعني أن المهمة لم تكتمل».
وأضاف ان «مهمة البعثة صعبة للغاية، وأن بعثات الأمم المتحدة بما لديها من خبرة تعمل في وجود قوات حفظ سلام ومع ذلك تقع خروقات وجرائم»، لافتا إلى أن «وفد المقدمة للبعثة الذي ضم 10 أشخاص سافر بعد يومين فقط من توقيع البروتوكول برئاسة الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير سمير سيف اليزل حيث بحثوا مع السلطات السورية جميع الترتيبات». وتابع ان «الإيجابيات التي حققتها البعثة هي سحب المظاهر العسكرية من المدن والأحياء السكنية، وفي حمص تم إدخال مواد غذائية، وتم استخراج جثث».
وطالب العربي المعارضة بتقديم أسماء المعتقلين. وقال «من له قريب يبلغنا»، مشيرا إلى أن المعارضة قدمت بعض القوائم بأسماء معتقلين بالفعل. وقال إن «البعثة في المرحلة الأولى ليس لديها سيارات كافية، وفي المراحل التالية ستزيد»، مشددا على أن «البعثة هي التي تحدد إلى أين ستذهب، ولكنهم ينسقون مع الجانب السوري، ولها حرية كاملة في الاتصال مع الجميع»، موضحا أنهم «لا بد أن يصطحبوا شخصاً سورياً خلال عملية الانتقال كدليل».
وحول السماح لوسائل الإعلام، أشار العربي إلى أن «سوريا قالت إنها لا تريد أن تتيح البث لثلاث محطات، في حين أنهم أعطوا إذنا لـ130 وسيلة إعلامية». وقال مسؤول في الجامعة العربية ان القنوات الثلاث التي ترفض دمشق دخولها هي «العربية» و«الجزيرة» و«فرانس 24».
وحول مطالبة رئيس البرلمان العربي علي سالم الدقباسي أول امس بسحب المراقبين بسبب تواصل «أعمال القتل»، قال العربي «من حقه أن يصرح بذلك، وأنا سعيد بهذا التصريح وسوف يبحث الأمر في اجتماع وزراء الخارجية».
وحول الاتهامات للمراقبين أنهم يتبعون سياسة بلدانهم، قال العربي إن «ما لدى المراقبين يبلغونه لرئيس البعثة»، مشيرا الى أنه «لم يتلق أي شكوى بهذا الشأن وأنه محظور على المراقبين التحدث لوسائل الإعلام». وأوضح أن «المراقبين لهم مهمة محددة، سواء في الخطة العربية أو البروتوكول، وهي وقف جميع أعمال العنف، والتأكد من عدم تعرض الامن السوري للتظاهرات السلمية، والإفراج عن المعتقلين وسحب المظاهر المسلحة من المدن والتحقق من السماح لوسائل الإعلام من العمل بحرية». وأضاف «هذه أمور صعبة لا يمكن أن تتم في يوم واحد»، مناشدا «الحكومة السورية الالتزام الكامل بما تعهدت به».
وأعلن العربي ان «البعثة موجودة حاليا في حماه وحمص وإدلب وحلب ودمشق وريف دمشق، وتواصل الفرق مهامها وفقا للخطة المرسومة لها، وغرفة العمليات تتابع ما يحدث على مدار 24 ساعة». وأوضح أن «رئيس البعثة سيقدم تقريرا أوليا خلال الأيام القليلة المقبلة، وحاليا يرسل إبلاغات أولية، ولكن ننتظر تقييما حقيقيا لرئيس البعثة». وأضاف «هذا التقرير الأولي سيعرض على مجلس الجامعة العربية، المقترح عقده الأسبوع المقبل، ولكن موعده الدقيق لم يحدد بعد».
وشدد العربي على «نقطة مهمة، وهي مساعدة المعارضة السورية لبعثة المراقبين». وقال إن «رئيس البعثة أبلغني أن الشعب السوري يرحب بهم في كل مكان، ولكن البعثة تريد معلومات، لأن أعضاءها لا يستطيعون معرفة كل ما يحدث في كل مدينة، إلا من الشعب والمعارضة والهيئات التنسيقية».
وحول الخلافات داخل المعارضة السورية بشأن وثيقة «سوريا الغد»، قال العربي، الذي تلقى اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو، «كان من المفترض أن تقدم الوثيقة للجامعة أمس (الاول) ولكن كان هناك اختلاف عليها، وهذا موضوع يخص المعارضة». وأضاف «طبقا للخطة عندما تهدأ الأوضاع في سوريا، ستدعو الجامعة العربية لاجتماع تحضيري للمعارضة ثم ندعو الحكومة لبحث مستقبل سوريا».
إلا ان «لجان التنسيق المحلية» انتقدت تصريحات العربي. وأعربت، في بيان، عن «مخاوف كبرى من تصريحات كهذه، تساهم في إعطاء شهادات حسن سلوك لنظام مجرم يستبيح شعبه دون رقابة أو حساب. ونود تذكير الأمين العام وبعثة المراقبين بدورهم ومسؤوليتهم المفترضة في حماية المدنيين السوريين، ونطالب الجامعة العربية وأمينها ومراقبيها بالالتزام بالحد الأدنى من الحس الأخلاقي والتجرد والنزاهة والموضوعية، وبتحمل الحد الأدنى من مسؤولياتهم المهنية والإنسانية وإعلان عجز الجامعة وبعثتها عن القيام بهذه المهمة بمفردها وطلب العون المهني والفني من المنظمات الدولية العاملة في هذا المجال».
وزار فريق من المراقبين امس مدينة الرستن وحي بابا عمرو في حمص. كما قام فريق آخر بجولة فى محافظة ادلب وحارم وسلقين وأرمناز وكفر تخاريم. وذكرت وكالة  (سانا) ان المراقبين قاموا بجولات في حمص وحماه ودرعا للاطلاع على الوضع.
وقال رئيس غرفة عمليات بعثة مراقبي الجامعة العربية في سوريا عدنان الخضير، أول امس، «سيتوجه نحو 20 مراقباً آخر الى دمشق من السعودية والبحرين وتونس». وأكد أن «غرفة العمليات في الجامعة تلقت العديد من الاتصالات ورسائل الشكر من داخل سوريا وخارجها تتضمن شكاوى حول معتقلين وغير ذلك، وأن الغرفة نجحت في علاج مشكلاتهم مع السلطات السورية»، معربا عن «سعادته لهذه الرسائل ولنجاح الغرفة في حل هذه المشاكل».
ونفى الدابي أول امس تصريحات أحد المراقبين الذي أشار في شريط بث على موقع «يوتيوب» الى وجود قناصة في درعا. وقال في مقابلة مع شبكة «بي بي سي» ان «هذا الرجل قال انه اذا رأى بأم عينيه هؤلاء القناصة فإنه سيشير اليهم فورا». وأضاف «لكنه لم ير» قناصة.
ودعت وزارة الخارجية الفرنسية الى توفير الوسائل الكفيلة بتمكين المراقبين من تنفيذ مهمتهم. وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو ان «موقف فرنسا الثابت يدعم المبادرة العربية للخروج من الازمة».
وسارع المجلس الوطني السوري إلى حسم الجدل حول الوثيقة الموقعة مع «هيئة التنسيق الوطنية»، فأوضح أن ما جاء فيها مجرد «مسودة» تعرض على الأمانة العامة للمجلس، واستغرب قيام «هيئة التنسيق» بتسريب نصها، بعد الانتقادات التي طالتها من الحركات الكردية وجماعة «الإخوان المسلمين».
وقال بيان صادر عن مكتب غليون ان «الوثيقة هي مشروع وليست اتفاقا نهائيا، وستُعرض على الأمانة العامة والمكتب التنفيذي في المجلس الوطني ويجب أن تقر في المجلس الوطني حتى تصبح وثيقة اتفاق معترفاً بها. ويأتي هذا المشروع تلبية لطلب جامعة الدول العربية في توحيد رؤية المعارضة لتقديمها إلى مؤتمر المعارضة السورية الذي سيضم المجلس الوطني وهيئة التنسيق الوطنية وكل أطياف المعارضة، وضمن هذا المؤتمر يمكن قبول هذا المشروع أو رفضه».
وحول ما جاء في الوثيقة لجهة رفض التدخل الأجنبي، قال غليون «نحن نرفض التدخل الأجنبي البرّي الذي من شأنه المساس بوحدة الأراضي السورية واستقلالها، ونوافق على التدخل الأجنبي الذي يفرض مناطق عازلة تحت حظر جوي وبحري، وهذا هو ركيزة أساسية من مطالب الحراك الثوري».
وانتقد «هيئة التنسيق الوطنية» معتبرا انها «جسد ليس له أرضية شعبية واسعة». وأكد «موقف المجلس الوطني ورئيسه ضرورة تدويل الملف السوري وتحويله إلى مجلس الأمن الدولي بأسرع وقت ممكن».
أما «هيئة التنسيق الوطنية» فقد انتقدت رد المجلس الوطني، وقالت في تعليق لرئيسها هيثم مناع «بعد نشر بيان من غليون حول الموضوع، أصبح من الضروري تقديم تقرير مفصل للمعارضة الديموقراطية السورية وأصدقائنا العرب والرأي العام، حول ما جرى بدقة من أجل توضيح وقائع المباحثات والجلسات الأخيرة تحديدا ووجهة نظر الوفد المفاوض في هيئة التنسيق الوطنية، وسينشر التقرير في أقرب أجل».
وأصدرت «الهيئة العامة للثورة السورية» بيانا انتقدت فيه الفقرة في الاتفاق التي ترفض «أي تدخل عسكري أجنبي» في سوريا، وقالت «ان أي حل تحت مظلة القانون الدولي هو مطلبنا ابتداء من المراقبين الدوليين وانتهاء بالتدخل العسكري ولا نشترط أي شرط آخر».
                                                                                                                 المصدر: السفير+ وكالات

التعليقات

وحول مطالبة رئيس البرلمان العربي علي سالم الدقباسي أول امس بسحب المراقبين بسبب تواصل «أعمال القتل»، قال العربي «من حقه أن يصرح بذلك، وأنا سعيد بهذا التصريح وسوف يبحث الأمر في اجتماع وزراء الخارجية الأخ نبيل العربي سعيد بتصريح الوهابي الدقباسي ..هل رأيتم عهرا أكثر من هذا؟ وماذا نتوقع نحن كشعب سوري من العبري الذي صاغ واشرف على معاهدة كامب ديفيد ? ماذا نتوقع من العبري الذي صافح الصهاينة سوى تقرير ضد سوريا ويلبي رغبات اسياده من اسرائيل مرورا بثطر وفرنسا وبريطانيا؟

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...