دمشق تلوّح لواشنطن بانفلات حدودها مع العراق

31-10-2008

دمشق تلوّح لواشنطن بانفلات حدودها مع العراق

خرج السوريون إلى شوارع دمشق امس تنديداً بالاعتداء الأميركي على أراضيهم، مطالبين بالثأر لدماء الشهداء، فيما اكدت مصادر سورية أنّ دمشق بصدد اتخاذ تدابير رد إضافية على الغارة التي استهدفت مدنيين في منطقة البو كمال، في حال عدم تلبية مطالبها باجراء تحقيق مفصل حول ملابسات ما جرى، والحصول على تأكيد رسمي بعدم تكرار مثل هذه الجريمة، في وقت ذكرتعشرات الآلاف يتظاهرون في وسط دمشق، أمس تقارير صحافية سورية أنّ قوات من حرس الحدود تستعد لإخلاء مواقع حيوية على الحدود مع العراق.
ورفضت المصادر السورية إعطاء تفاصيل حول نوعية الرد الجديد، لكنها ذكرت بالخطوات التي اتخذت في الأيام الماضية، بإغلاق المركز الثقافي الأميركي والمدرسة الأميركية في دمشق. وكانت دمشق أجلت موعد اجتماع اللجنة العليا العراقية ـ السورية، كما أشارت إلى احتمال تأجيل اجتماع اللجنة الأمنية لدول الجوار العراقي منتصف تشرين الثاني المقبل.
وأشارت المصادر إلى أنّ دمشق حصلت على دعم دولي بعد الاعتداء، إلا أنها ما زالت تنتظر جواباً رسمياً من الولايات المتحدة والعراق حول الغارة، ولم تستبعد أن يكون ما جرى ناتجا عن حسابات أميركية داخلية ضيقة.
وأضافت المصادر أنّ سوريا تريد الحصول على »تأكيد بعدم تكرار هذه الحادثة«، مشيرة في الوقت ذاته إلى أنّ »الغارة لم تؤثر على زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى لندن ومحادثاته مع نظيره البريطاني ديفيد ميليباند«. وفي هذا الإطار، قالت مصادر دبلوماسية بريطانية إنّ الجانبين السوري والبريطاني اتفقا على أنّ »الإرهاب يشكل تهديداً مشتركاً لكلتا الدولتين«، كما اتفقا على »المضي قدما في ترتيبات التعاون والتنسيق الأمني«، وهو كلام أكد مضمونه مسؤولون سوريون.
ورجحت المصادر البريطانية أن تتجاوز العلاقات السورية العراقية الأحداث الأخيرة معتبرة أنّ الدولتين »تدفعهما الجغرافيا والعلاقات التاريخية لتكونا جارتين متحابتين«. ورداً على سؤال  حول تقييم لندن لوضع الحدود بين سوريا والعراق، قالت المصادر إنّ التقدم في العلاقات بين البلدين يستفيد من هذا التقييم، موضحة أن »تراجعاً ملموساً قد حصل بالتأكيد لعبور المقاتلين الأجانب إلى العراق«، وإن أشارت إلى أنّه »لم يتوقف نهائيا«، لكنها أوضحت أنه »يجب أن نأخذ بالاعتبار الحدود الصحراوية الطويلة، وغياب المعدات اللازمة«.
إلى ذلك، نقلت قناة »الدنيا« الفضائية السورية عن سكان في مناطق حدودية مع العراق أن حرس الحدود السورية المعروفين باسم »الهجانة« بدأوا في أكثر من موقع بجمع أغراضهم استعدادا لترك مواقع حراسة حدودية، لكن مصادر سورية أوضحت أن »المعلومات التي أذاعتها القناة، غير رسمية، وتستند إلى معلومات غير رسمية«.
وبثت القناة مشاهد لجنود سوريين يغادرون مواقعهم على الحدود مع العراق، مشيرة إلى أنّ ذلك يأتي في سياق الرد على العدوان الأميركي.
يأتي ذلك، في وقت تظاهر عشرات الآلاف من السوريين على مقربة من السفارة الأميركية في دمشق تنديداً بالغارة، فيما أغلقت السفارة الأميركية أبوابها لدواع أمنية.
وانطلق المتظاهرون من المحاور الأساسية للعاصمة السورية باتجاه ساحة المحافظة، على مقربة من السفارة الأميركية، التي أحاطت بها قوات من مكافحة الشغب، رافعين لافتات منددة بالغارة كتب عليها »العالم مدعو لمحاسبة قتلة النساء والأطفال«، و»قتل الأبرياء جريمة لا بد لها من حساب«، و»بوش لا يفهم إلا سفك الدماء وقتل الأبرياء«، و»أميركا وجه آخر للصهيونية«، مطلقين هتافات تدعو للثأر و»ألا يذهب دم الشهداء هدراً«.
وأكد المتظاهرون أن »هذا العدوان انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية وشكل من أشكال إرهاب الدولة المنظم الذي تمارسه الإدارة الأميركية على المنطقة العربية«، مطالبين المجتمع الدولي بـ»العمل على وضع حد لهذه العربدة الأميركية«.
وحول اقفال السفارة الأميركية، قال نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية روبرت وود إنّ »التظاهرات مضت، وكانت سلمية«، مشيراً إلى أنّ اعادة فتح السفارة »مرتبط بالوضع على الارض«. واضاف أن »المركز الثقافي (الأميركي) قد اغلق على الفور بطلب من السوريين، ولا أعلم إلى أي مدى سيبقى مغلقاً«، مستبعداً في الوقت الراهن اتخاذ اجراءات مقابلة من جانب واشنطن.
من جهته، جدد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، في اتصال مع المعلم، رفض حكومته الغارة الأميركية ، مشددا على الحاجة إلى »مزيد من التعاون والتنسيق الامني بين البلدين الشقيقين لضبط الحدود ومنع عمليات التسلل عبرها«.
وأشار زيباري، بحسب ما ذكر بيان للخارجية العراقية، الى أنّ بغداد »حريصة على احتواء الموقف وتفادي التصعيد السياسي والإعلامي لان من شأن ذلك الإضرار بمصالح البلدين«، معرباً عن رغبة حكومته في »مواصلة الحوار والتشاور الأخويين بين البلدين لمعالجة جميع القضايا العالقة«.
إلى ذلك، اعتبر المعلم، في تصريحات لصحيفة »الوطن«، أنّ »أحد التفسيرات حول التفجير الذي استهدف دمشق في أيلول الماضي هو الإجراءات التي تقوم بها سوريا لضبط حدودها مع العراق ومنع المتسللين من الدخول إليه«، مضيفاً أنّ المسؤولين عن هذا التفجير سيدلون باعترافاتهم على التلفزيون السوري قريباً جداً.
وأشار المعلم إلى أن حدود سوريا مع العراق يبلغ طولها ٦٠٠ كيلومتر وليست محصورة بمنطقة البو كمال فقط. وأضاف أنّ سوريا تقع جغرافيا بين لبنان، الذي تنتشر في شماله الحركات السلفية والعراق الذي تنتشر فيه القاعدة، مشدداً على أن دمشق تقوم بإجراءات لضبط الحدود ومنع المتسللين إلى العراق برغم صعوبة ذلك.
وفي واشنطن، كشف سفير سوريا لدى الولايات المتحدة عماد مصطفى أن العراق دعا رئيس الوزراء السوري محمد ناجي العطري لزيارة بغداد، إلا أن الولايات المتحدة رفضت توفير الحماية الأمنية له أثناء الزيارة. وأضاف مصطفى، خلال مؤتمر نظمه »مجلس العلاقات العربية الأميركية« بحضور الرئيس السابق للمخابرات السعودية الأمير تركي الفيصل، أن الأميركيين ما لبثوا أن تقدموا إلى السوريين في نيويورك في أيلول الماضي بأن يقوم العطري بزيارة بغداد على أن تتعهد واشنطن بتوفير الحماية الأمنية له.
ورأى مصطفى أنه ليس من مصلحة واشنطن ودمشق مناصبة بعضهما البعض العداء، واصفاً الغارة الأميركية على البو كمال بأنها »عمل إجرامي وإرهابي«. وقال إنه بعدما قامت مروحيتان بالقصف هبطت مروحيتان أخريان في الموقع ونزل منهما عناصر من القوات الخاصة أطلقوا الرصاص على الضحايا ليتأكدوا من أنهم فارقوا الحياة »على شـاكلة أفلام رامبو«.
إلى ذلك، نقلت فضائية »الدنيا« عن مصادر سورية متابعة أن تجاهل السعودية للغارة الأميركية، ربما يصب في إطار ما قاله وزير الخارجية السوري وليد المعلم من أن العملية هي رسالة طمأنة لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

زياد حيدر

المصدر: السفير

إقرأ أيضاً:

- من هو المستهدف في الغارة الأمريكية على الأراضي السورية
المطلوب إرباك الدبلوماسية السورية في المنطقة لصالح الدبلوماسية المصرية

- حقيقة النوايا الأمريكية من العملية العسكرية داخل الأراضي السورية

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...