أمهات نقلن المطبخ الى الصالون ليتابعن أخبار التلفزيون

02-08-2006

أمهات نقلن المطبخ الى الصالون ليتابعن أخبار التلفزيون

الجمل ـ حلب ـ باسل ديوب: تقاليد قهوة الصباح التي تجمع النساء تراجعت في حلب كثيراً بعد انتشار الفضائيات وما تقدمه من مواد تغري بطول السهر، وتدفع الأجسام التي أنهكها السهر للنوم حتى الظهيرة، لم تفلح قرارات مجلس المدينة بالإغلاق المبكر في جعل الحلبيين ينامون مبكراً، ورغم ذلك لم يتحرك الوسط التجاري في المدينة قبل الحادية عشرة، فتم تأخير الإغلاق ساعتين إضافيتين لتخفيف أضرار الفعاليات الاقتصادية، وتبقى الفضائيات صديقات للنساء في حلب ،وبدلاً من قهوة الصباح التي لا معنى لها عند الظهيرة يغدو إعداد الطعام في مدينة تشتهر بتنوع مائدتها بشكل كبير الحاضنة الأولى لأحاديث النساء وبالأخص مع تصاعد التوتر في المنطقة العربية بعد اتساع الاعتداءات الإسرائيلية على الشعبين الفلسطيني واللبناني.  
فـ "أم حسن " التي تستقبل ابنتها وصهرها القادم من حماة ،نقلت غرفة عمليات الطبخ من المطبخ إلى الصالون ، لتتابع آخر الأخبار معتمدة على ابنتها الصغيرة " هلا " في التنقل بين المحطات ، فمائدتها عامرة بمناسبة زيارة ابنتها وصهرها ويداها منشغلتان في تقطيع الخضار، تعتذر وتطلب ألا نذكر اسمها فزوجها لا يقبل  " قلبي هناك مع الناس الذين يتعرضون للقتل والتدمير، طلبت من زوجي أن يذهب إلى مكان تجمع النازحين في مدرسة الصم والبكم، ويقدم لهم  المساعدة، حباً بالمقاومة وامتناناً لهم ، أنا أم وأحس إحساس الأم إلي تضم أبناءها وقت القصف، مزاجي معكر منذ شاهدت صور المجزرة، لكن يجب أن نرى لكي لا ننسى هذا العدو المتوحش، قتلى يحتضنون قتلى ، وأطفال تخشبوا من الخوف لا ضمير في هذا العالم والمسلمون والعرب نائمون، وإذا بقينا هكذا سنشاهد قانا 3 وقانا 4 "
 تختلط مشاعرها حزن وغضب وقهر وتضيف  " الله رازقنا مليح ، يجب أن نساعدهم، بعد سفر ابنتي سوف أدعو كل يوم عائلة إلى الغداء ولن نأخذ لهم المساعدة إلى حيث هم "
لكن "هناء خير الله " / موظفة وخريجة آداب   تقدم رأيها في المجزرة ببلاغة سياسية و بطلاقة مذهلة يحسدها عليها بالتأكيد كثير من أعضاء القيادة القطرية حيث قالت: 
" مجزرة قانا الثانية فعل طبيعي للهمجية الصهيونية المدعومة أمريكياً في زمن الانحطاط العربي، لكن متى يستفيق العرب ويوحدوا كلمتهم ويشقوا طريق خلاصهم، الشعب اللبناني يضحي بشكل كبير والعرب والعالم يتفرجون عليه، ويمددون المهلة لإسرائيل لكي تحقق نصراً عسكرياً يساعد على تنفيذ مخطط السيطرة على لبنان ، هذه هي حقيقة حقوق الإنسان والديمقراطية التي تدعو إليها أمريكا، يقتلون شعبنا ويشردونه، الخلاص هو بالمقاومة ورص الصفوف، السبيل الوحيد للدفاع عن حقوقنا واسترجاع ما اغتصب منها فما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، هذه هي المعادلة بكل بساطة امتلاك القوة،والمقاومة تعطي درساً لكل العرب والعالم، القوة علينا امتلاك القوة بكل أبعادها، ووقف العدوان يتطلب موقفا عربيا حقيقيا، ومؤازرة المقاومة وتأمين الغطاء لها  "
" نجاح الخطيب " في الخمسين من العمر تقول: لا أفهم في السياسة أنا سأتحدث كأم مسلمة وعربية : "نرى أبناءنا وأخوتنا يقتلون وتهدم البيوت فوق رؤوسهم نذرف دموعاً ونبكيهم ،  ابن لبنان هو ابن سوريا ، نحن شعب واحد وقلب واحد، منذ الصباح وأنا مقهورة وعاجزة بكيت بحرقة  ، ما يجري يجعلنا نموت قهراً، الأمة يجب أن تصحو وتكون كلها يد واحدة، لا أستطيع النظر في عيون أطفالي وهم يشاهدون إخوتهم في لبنان وفلسطين أشلاء ممزقة معفرة بالتراب، شعوري هو شعور كل أم لبنانية وفلسطينية يجب أن نكون معهم في خندق واحد "
"هاروت وارطانيان" - عامل خراطة،  يعود إلى منزله ظهراً للاستراحة، ما يشاهده يجعله أكثر تعباً لكنه مدمن على مشاهدة الفضائيات وبالأخص المنار والجزيرة رغم النكد والعذاب الذي تشعره به الأخبار يبقى متابعاً لها، لا تساعده اللغة كثيراً يقول:" هؤلاء اليهود متوحشون ليس عندهم قيمة للطفل أو الإنسان، يخافون من المقاومة التي تذلهم فيقتلون الأطفال ،هم جلادون وحوش، إسرائيل  وأمريكا أنجس شعب ، نحن نحزن لما نراه من جرائم، ويجب أن نكون متوحدين في سوريا لأن إسرائيل تريد ضرب سورية،  الشعب السوري يد واحدة ،لا نخاف منهم ونحن مع المقاومة وإنشاء الله النصر آت مثل ما قال السيد نصر الله الذي يبيض وجهنا ويرفع رأسنا ونحن ندعمه " محمد الشيخ شوك عاد فترة الغداء من الورشة ليرى المشاهد المروعة " في كل لقمة غصة وألم لما نشاهده من مجزرة بشعة، أرض العرب صارت مكان تجارب للأسلحة الأمريكية في العراق و فلسطين ولبنان، أتمنى صمود المقاومة التي تشعرنا بأن النصر ممكن ووقف الحرب مسوؤلية العرب الذين وقفوا يتفرجون ومنهم من يدعم إسرائيل والله يحمي سوريا " ثم يتساءل هل سنتعود على صور المجازر في لبنان كما تعودنا عليها في فلسطين ؟؟"أم أحمد"  المتزوجة في حلب لا تزال تحتفظ بجنسيتها اللبنانية
" أنا من باب الحديد في طرابلس  يجب على العرب أن يتكاتفوا ومعهم كل الإسلام، الأطفال يذبحون بدم بارد وبسلاح أمريكي ، قلبي مع كل لبنان في هذه المحنة وأنا أنتظر قدوم عائلة لبنانية إلينا، بعد كل صلاة أدعو للمقاومة بالنصر،  الله ينصر المجاهدين حتى تتوقف المجزرة، لدي ثلاثة أطفال تخيلت أن قانا صارت في حلب، الجلاد اليوم في قانا ، وغداً في دمشق وحمص وحلب" ثم تضيف بحسرة يبدو أننا نسينا قوله تعالى " واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل "
أما" حسين" فيقف مع المقاومة على طريقته، ويتخذ طريقة جديدة للتعبئة والشحن الوجداني ، أدهشته المرأة اللبنانية التي ظهرت على قناة المنار وطلبت من السيد نصر الله أن يهديها عباءته لكي تتشرف برائحة عرقه، يهزه كلامها فيسجله ويتخذ منه رنة لهاتفه الخلوي ويقول
" نعم كلامها يشعرنا بمعنى الشرف، نحن نسينا معنى الشرف منذ زمن طويل، وكلامها يستثير النخوة في بقوة ، أنا أفكر في ترك العمل والذهاب إلى لبنان "


الجمل

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...