خسائر السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

02-05-2011

خسائر السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

الجمل: سعى الخبير الاستراتيجي الأمريكي الذائع الصيت ريتشارد هاس إلى تقديم تحليلاته حول مدى الخسارة التي منيت بها السياسة الخارجية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، هذا وتجدر الإشارة إلى أن ريتشارد هاس يمثل واحداً من أبرز الخبراء الاستراتيجيين الأمريكيين المعنيين بالشؤون الدولية وشؤون السياسة الخارجية الأمريكية، إضافة إلى تميز هاس بالقدرة الفائقة لجهة التأثير في عملية صنع القرار السياسي الخارجي الأمريكي في فترات الإدارات الديموقراطية، وبدرجة أقل في فترات الإدارات الجمهورية، فما هي حقيقة ما أشار إليه ريتشارد هاس فيما يتعلق بخسارة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط وعلى وجه الخصوص بعد فشل محاولة استهداف سوريا؟


* واشنطن وإشكالية سياسة الشرق الأوسط
يقول الخبير ريتشارد هاس، بأن الإدارة الأمريكية الحالية قد ارتكبت خطأً فادحاً عندما سعت لوضع مبدأ عام للتعامل مع ملفات الشرق الأوسط، وأضاف قائلاً بأنه لو كان المسؤول عن عملية تخطيط وصنع قرار السياسة الخارجية الأمريكية الشرق أوسطية، فإنه لن يلتزم بأي معيار أو مبدأ عام، وإنما سوف يركز على أن تقوم واشنطن بالتعامل مع مشاكل الشرق الأوسط وفقاً لقاعدة لكل حادث حديث، وكل واحدة لوحدها. وبالتالي، فإن السبيل الأمثل هو أن تقوم واشنطن بالالتزام بتطبيق أسلوب الاعتماد على العلاقات الثنائية مع كل طرف من أطراف الشرق الأوسط.ريتشارد هاس


* واشنطن وملف الحدث السوري
تحدث الخبير ريتشارد هاس قائلاً بأن الذي يحدد حقيقة ما الذي يجري وسوف يحدث في سوريا يعتمد على تأثير عاملين، هما:
• ما هو المدى الذي تستطيع المعارضة الوصول إليه في الشارع السوري، لجهة القيام بعمليات التعبئة السلبية الفاعلة.
• ما هو المدى الذي تستطيع دمشق الوصول إليه لجهة القيام باحتواء الاحتجاجات لجهة التعبئة الإيجابية الفاعلة.
وأضاف الخبير ريتشارد هاس قائلاً، بأنه لا يعتقد بأن واشنطن تمتلك حالياً القدر الكافي من ممارسة النفوذ على دمشق، ولكن، وبشكل هامشي تستطيع واشنطن ممارسة التأثير عن طريق هذا النوع أو ذاك من العقوبات، أو عن طريق هذا النوع أو ذاك من التصريحات، أو عن طريق هذا النوع أو ذاك من الدعم والمساعدات للمعارضة السورية، واختتم ريتشارد هاس ملاحظاته قائلاً بأنه لا أحد يملك الإجابة على التساؤلات المتعلقة بسوريا، وفقط، فإن ما تقوم به واشنطن سوف يبقى على الهامش حصراً.


* واشنطن وملف الحدث الليبي
أشار الخبير ريتشارد هاس قائلاً، أنه بالنسبة للوضع في ليبيا، فإن واشنطن هي الآن على نفس ما كانت عليه بالأمس، وأضاف قائلاً، بأن الإدارة الأمريكية تواجه الآتي:
• إشكالية تحقيق أهداف السياسة الأمريكية إزاء ليبيا والمتمثلة في إسقاط نظام القذافي.
• إشكالية مدى قدرة الإدارة الأمريكية على تحقيق عملية إسقاط نظام القذافي.
وتأسيساً على ذلك، أشار ريتشارد هاس على وجود فجوة واسعة بين أهداف السياسة الأمريكية إزاء ليبيا، والوسائل التي تستخدمها أمريكا حالياً إزاء ليبيا، وأضاف ريتشارد هاس قائلاً، بأن الحل يكمن في القضاء على هذه الفجوة عن طريق لجوء الإدارة الأمريكية إلى الآتي:
• خيار تعديل أهداف السياسة الأمريكية إزاء ليبيا. بما يتناسب مع أهداف تستخدمها أمريكا حالياً.
• خيار تعديل الوسائل التي تستخدمها أمريكا حالياً، بما يتناسب مع أهداف السياسة الأمريكية إزاء ليبيا.
هذا، واقترح الخبير ريتشارد هاس قائلاً، بأن الأفضل هو عدم القيام بالتصعيد أكثر فأكثر، ومن ثم من الأفضل أن تمارس واشنطن المزيد من الضغوط الرامية إلى إرغام الطرفين بالقبول الفوري لعملية وقف إطلاق النار، إضافة إلى العمل من أجل حماية الأرواح، وشدد ريتشارد هاس قائلاً، بأن على واشنطن السعي بأي ثمن لتحقيق وقف إطلاق النار، حتى لو كان هذا الثمن يتضمن الآتي:
• الإبقاء على القذافي لفترة من الزمن في السلطة.
• الإبقاء على ليبيا في حالة تقسيم لفترة من الزمن.
وأشار ريتشارد هاس إلى أن هدف إسقاط نظام القذافي يمكن أن يتحقق لاحقاً، وحصراً عن طريق استخدام وسائل الضغط السياسي والدبلوماسي والاقتصادي، بما يؤدي لإضعاف نظام القذافي تدريجياً، وأضاف ريتشارد قائلاً بأن واشنطن يمكن لها خلال هذه الفترة أن تواصل تعاونها مع حلفائها في المعارضة الليبية بما يؤدي إلى تعزيز قدراتهم وتأهيلهم أكثر فأكثر.


* واشنطن وملف الحدث الفلسطيني
تحدث ريتشارد هاس عن أداء واشنطن إزاء ملف الحدث الفلسطيني ضمن ثلاثة محاور، يمكن الإشارة إليها على النحو الآتي:
• المحور الأول: النفوذ الأمريكي على الفلسطينيين: وصف هاس اتفاق حماس ـ فتح الأخير في القاهرة بأنه اتفاق مبدئي وليس نهائي، وأضاف قائلاً بأن مشاركة حركة حماس في حكومة الوحدة الوطنية سوف تتطلب من حماس أن تغير مواقفها إزاء إسرائيل، وأشار إلى أن واشنطن سوف تجد نفسها في موقف عدم التعامل مع الحكومة الفلسطينية الجديدة إذا كانت حماس تشكل طرفاً فيها.
• المحور الثاني: النفوذ الإسرائيلي على الفلسطينيين: يرى هاس، بأن إسرائيل تستطيع اللجوء لاستخدام العديد من الخيارات لجهة القيام بالضغط على الفلسطينيين. وأضاف قائلاً بأن موقف إسرائيل واضح إزاء قيام الفلسطينيين بإعلان الدولة من طرف واحد، وأيضاً إزاء لجوء الفلسطينيين للأمم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية.
• المحور الثالث: نفوذ تفاهمات خط واشنطن ـ تل أبيب: أكد هاس بأن ما يجري حالياً على الأرض في الساحة الفلسطينية، ما زال من المبكر القول بأنه سوف يفضي إلى كذا أو كذا، وذلك لسببين الأول يتمثل في أن اتفاق حماس ـ فتح ما تزال احتمالات نجاحه ضعيفة، وأيضاً، فإن جزءاً كبيراً من الموقف النهائي سوف يتم حسمه خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لأمريكا المحدد لها في مطلع العشرة أيام الأخيرة من شهر أيار (مايو) 2011م الحالي.
* مستقبل الشرق الأوسط
أمد الخبير ريتشارد هاس قائلاً بأنه من الصعب جداً وضع تخمين استراتيجي يحدد مستقبل الأوضاع في الشرق الأوسط، وأضاف قائلاً بأنه من غير المعروف بشكل يقيني إذا كانت الأحداث الشرق أوسطية الجارية حالياً سوف تشكل مجرد فصل في تاريخ الشرق الأوسط، أم نقطة انعطاف باتجاه تحولات استراتيجية شرق أوسطية.
الاستنتاج العام الذي خلصت إليه ملاحظات وتحليلات الخبير ريتشارد هاس تتمثل في أن واشنطن هي الخاسر الأكبر في الشرق الأوسط، فقد ضاعت منها القاهرة وتونس، والخسارة الأكبر سوف تتمثل في فشل احتجاجات المعارضة السورية، المصحوب بتزايد المعارضات الجارية في اليمن والبحرين.

 

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...