في الذكرى السادسة لتحرير الجنوب : مراجعة شاملة

26-05-2006

في الذكرى السادسة لتحرير الجنوب : مراجعة شاملة

الجمل : حذر الأمين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصر الله، في احتفال الذكرى السادسة لتحرير جنوب لبنان من الاحتلال “الإسرائيلي”، من أن تكون هناك استعدادات سرية لإنشاء قاعدة عسكرية أمريكية في لبنان، وقال في نبرة تحمل التهديد “نحن لا ننصحهم بذلك”. وأكد ان لا خيار أمام اللبنانيين إلا الحوار، داعيا المتحاورين إلى تقديم رؤياهم للاستراتيجية الدفاعية للبنان.                      
وقال نصر الله إنه بعد الخامس والعشرين من مايو/ أيار لن يكون في التاريخ العربي نكبة أو نكسة وإنما مقاومة وانتصار. وقال إن أمريكا عندما تسقط نظاماً عربياً فهي لا تفعل ذلك لاستبداله بنظام ديمقراطي كما يتوهم البعض وانما لادارة البلد المعني بواسطة سفير وجنرال. مؤكداً ان اللبنانيين، خصوصا السنة والشيعة يفضلون الموت على ان تكون أحضان أمريكا و”إسرائيل” ضمانة لهم.

          الحكاية من البداية
احتلت إسرائيل أجزاء من جنوب لبنان عام 1978، فيما عرف بعملية الليطاني مبررة ذلك بالرد على ضربات الفصائل الفلسطينية للأراضي الإسرائيلية وأقامت حزاما أمنيا متعاونا من العملاء اللبنانيين بقيادة الرائد سعد حداد ثم انطوان لحد. وبعد خمسة أيام من الغزو ، أصدر مجلس الأمن بالأمم المتحدة قراره رقم 425 القاضي بضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وتشكيل قوة دولية تشرف على الانسحاب الإسرائيلي وتعيد السلام وتساعد الحكومة اللبنانية في السيطرة على أراضيها.


   وفي صيف عام 1982 غزت إسرائيل لبنان واحتلت أكثر من نصفه بما في ذلك بيروت ، ثم انسحبت من بيروت وبقيت في الجنوب حتى عام 2000 حيث انسحبت دون اتفاق مع لبنان ، وجاء هذا الفرار بعد أن كبَّدت العمليات العسكرية الناجحة لحزب الله الاحتلال الإسرائيلي خسائر سنوية بلغت ما بين 22 و23 قتيلاً، وعددا كبيرا من الجرحى والأسرى. وبلغ متوسط العمليات العسكرية التي شنها الحزب في الفترة من 1989 وحتى 1991 ، 292 عملية، وفي الفترة بين عامي 1992 و1994 بلغت 465 عملية، أما في الفترة بين 1995 و1997 فقد بلغت تلك العمليات 936 ..


   وفقدت إسرائيل في عام 1988 وحده 36 جنديًا وجرح لها 64 آخرون، وخطف منها جنديان. وفي الإجمال كانت حصيلة القتلى الإسرائيليين على مدى 18 عاماً حوالي 1200 قتيل ، وخلقت ضربات المقاومة الموجعة داخل المجتمع الإسرائيلي تياراً شعبياً قوياً يطالب بالانسحاب من "المستنقع اللبناني"، وكان من أشهر الحركات المطالبة بالانسحاب "الأمهات الأربع" ، ودفعت تلك الضغوط ايهود باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي فى هذا الوقت إلى الاعلان عن الانسحاب من جنوب لبنان قبل شهر يوليو 2000 وقد انسحب الجيش الإسرائيلي بالفعل في 24 مايو 2000 بسرعة مخلفا الميليشيا المتعاونة معه بقيادة أنطوان لحد تواجه مصيرها بنفسها.


   واستخدم حزب الله في عملياته العسكرية ضد إسرائيل أسلوب حرب العصابات والعمليات الاستشهادية، والتي في الأغلب تستعمل الكمائن والعبوات الناسفة والمدافع بالإضافة إلى صواريخ الكاتيوشا التي اشتهر الحزب باستعمالها ضد المستوطنات الإسرائيلية ، وتميزت أعمال المقاومة العسكرية لحزب الله بالدقة في تحديد الأهداف والمفاجأة وتأمين خطوط الانسحاب، وساعدهم في كل ذلك جهاز استخباراتي مدرب.وكانت أشهر عمليات الحزب وأنجحها هي معركة "أنصارية"عام 1997 عندما استدرجت طائرة هيلوكبتر على متنها ستة عشر مقاتلا من القوات الإسرائيلية الخاصة وأبادتهم جميعا.

تشكل الحزب في ظروف يغلب عليها طابع المقاومة العسكرية للاحتلال الإسرائيلي الذي اجتاح لبنان عام 1982، ولذلك فالحزب يبني أيدولوجيته السياسية على أساس مقاومة الاحتلال ويعتبر الحزب أن تلك العمليات بالإضافة إلى كونها عامل قلق أمني للإسرائيليين، فإنها تمثل كذلك وكما يقول الشيخ حسن نصر الله رداً عملياً على المشروع السلمي للتطبيع مع العدو الإسرائيلي الذي يتبناه بعض المثقفين العرب.


   ومعظم أفراد الحزب هم من اللبنانيين الشيعة المرتبطين مذهبياً بإيران، حيث يعتبرون آية الله علي خامنئي مرشد الثورة الإيرانية واحداً من أكبر المراجع الدينية العليا لهم، ويعتبر الشيخ حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله الوكيل الشرعي لآية الله علي خامنئي في لبنان. هذا الارتباط الأيدولوجي والفقهي بإيران سرعان ما وجد ترجمته المباشرة في الدعم السريع والمباشر من الجمهورية الإسلامية وعبر حرسها الثوري للحزب الناشئ في 1982 .

   واكتسب الحزب شرعيته المحلية والإقليمية عن طريق المقاومة العسكرية للوجود الإسرائيلي ويهتم الحزب –كما يقول الشيخ حسن نصر الله- بمصير ومستقبل لبنان، ويساهم مع بقية القوى السياسية اللبنانية في إقامة مجتمع أكثر عدالة وحرية، ويهتم بالقضايا العربية والإسلامية وبخاصة القضية الفلسطينية ويسعى عبر أدائه السياسي إلى تطبيق الإسلام عن طريق الحوار والإقناع، ويرفض أسلوب العنف وسيلة للوصول إلى السلطة، ويدعو كذلك إلى التواصل بين الحضارات ويرفض الصدام الحتمي بينها، ولذلك نشط في إقامة حوارات بينه وبين الشخصيات الروحية المسيحية، وسعى إلى التنسيق مع التيارات اليسارية والقومية.


   ورغم عامل السرية الذي يحرص الحزب عليه في أغلب نشاطاته، فإن ذلك لم يمنعه من الإعلان عن وجود بعض الهياكل التنظيمية التي تنظم عمل الحزب، منها على سبيل المثال:


 - هيئة قيادية- مجلس سياسي - مجلس تخطيطي - كتلة النواب - مجموعات تنفيذية - هيئات استشارية.
   ويتخذ القرار داخل تلك الهيئات بأغلبية الأصوات، ويعتبر مجلس شورى الحزب أعلى هيئة تنظيمية حيث يتكون من 12 عضواً تسند إليهم مسؤولية متابعة أنشطة الحزب الأخرى الاقتصادية والاجتماعية والاقتصادية.


                                                   أمناء الحزب


   يعتبر الشيخ محمد حسين فضل الله المؤسس الحقيقي لحزب الله، حيث كان لنشاطه الدعوي الكبير وسط صفوف الشيعة في الجنوب أكبر الأثر في سرعة تعاطفهم مع الحزب الذي ظهر إلى الوجود عام 1982 وأعلن عنه رسمياً في عام 1985 ، أما الأمين العام الأول لحزب الله فهو الشيخ صبحي الطفيلي الذي تولى هذا المنصب في الفترة من عام 1989 حتى عام 1991، ثم أجبر على الاستقالة بعد إعلانه من جانب واحد العصيان المدني على الحكومة اللبنانية الأمر الذي رفضه الحزب، وتولى منصب الأمين العام الشيخ عباس الموسوي خلفاً له، لكنه لم يستمر أكثر من تسعة أشهر، فقد اغتالته إسرائيل في عام 1992 ليقود الحزب من بعده الشيخ حسن نصر الله الذي لايزال يشغل هذا المنصب حتى الآن.


                                                المؤسسات الخدمية


   كانت للخدمات التي نشط الحزب في تقديمها للجماهير وبخاصة في الجنوب اللبناني أكبر الأثر في زيادة شعبيته، فقد نشط الحزب في إقامة المدارس والجمعيات الخيرية التي تعنى بأسر الجرحى والشهداء، ومن هذه المؤسسات على سبيل المثال:


 - مؤسسة "جهاد البناء" التي تأسست عام 1988 وتضم العديد من المهندسين والفنيين والعمال وتتخصص في حفر الآبار وإعداد الدورات التدريبية في مجال الزراعة والبيطرة.


 - الهيئة الصحية الإسلامية ولها فروع عدة بلغت 47 فرعاً تنتشر في البقاع والجنوب بالإضافة إلى بيروت.


 - جمعية القرض الحسن التي تأسست عام 1982 بهدف تقديم القروض غير الربوية للمحتاجين.


 - جمعية الإمداد الخيرية الإسلامية التي تأسست عام 1987 وتعمل على مساعدة الأسر على الاكتفاء ذاتياً، ورعاية الأيتام والعجزة والأرامل.


 - مؤسسة الشهيد ومهمتها الاهتمام التربوي والتعليمي بأسر الشهداء.


 - المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم والتي يعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1993 وتهتم ببناء المدارس في مختلف المناطق اللبنانية وتحرص على أن تكون أولوية الالتحاق في تلك المدارس لأولاد الشهداء.


 - هيئة دعم المقاومة الإسلامية التي تجمع التبرعات للمقاومة وتعقد الندوات وتقيم المعارض لزيادة الوعي بأهمية المقاومة.


 وللحزب مؤسسات رياضية وثقافية واعلامية مهمة مثل مركز الإمام الخميني، وجريدة العهد، وتلفزيون المنار الذي نجح في جذب قطاع عريض من المشاهدين، وقد عرض بالصورة الحية علميات حزب الله العسكرية ضد إسرائيل.


                                             الحزب والحياة السياسية


   لحزب الله حضور في الحياة السياسية اللبنانية منذ توقيع اتفاق الطائف عام 1990 الذي أيده مع التحفظ على بعض بنوده. ويقف الحزب في صف المعارضة، وقد فاز في أول انتخابات برلمانية يشارك فيها في عام 1992 بـ 12 مقعداً وهو أكبر عدد من المقاعد تفوز به كتلة حزبية منفردة. كما شارك في انتخابات عام 1996، وفاز تحالف حزب الله-حركة امل بجميع المقاعد في الجنوب اللبنانى في الانتخابات التشريعية التى أجريت في 29 مايو 2005 وعددها 23 ، ويسعى الحزب إلى تشكيل قوة ضغط سياسية، ولذلك فللحزب حضور فاعل ومشاركة في انتخابات النقابات وبخاصة نقابتي المهندسين والأطباء، والاتحادات الطلابية والمهنية والعمالية.


                                                حزب الله وسوريا


   تميزت العلاقة بين حزب الله وسوريا بخصوصية واضحة منذ أن اتخذت سوريا قراراً بالدخول إلى لبنان لوضع حد للحرب الأهلية التي بدأت عام 1975 ، فبينما نجحت سوريا في نزع أسلحة الفصائل اللبنانية المتصارعة وحل المليشيات العسكرية، أبقت على الأسلحة بحوزة حزب الله الذي لم يكن طرفاً في الحرب الأهلية، بل كان مجال نشاطه متركزا في منطقة الحزام الأمني الذي أقامته إسرائيل في جنوب لبنان، وزاد من خصوصية تلك العلاقة رغبة سوريا في استعمال ورقة حزب الله كعامل ضغط على إسرائيل للحصول على أكبر قدر من المكاسب السياسية في أية مفاوضات تجرى بينهما فيما يتعلق بهضبة الجولان المحتل، ولا ينفي حزب الله تلقيه مساعدات مختلفة من سوريا.


   ويرى حزب الله أن الوجود السوري في لبنان ضروريا لكل من لبنان وسوريا في ظل التهديدات المستمرة للبلدين من جهة ولحفظ التوازن السياسي الذي بين الطوائف اللبنانية ولذلك رفض الحزب القرار 1559 الذي اتخذه مجلس الامن في اعقاب اغتيال الحريرى وطالب بالانسحاب السورى من لبنان وحل الميليشيات ، ورفض أيضا الضغوط التي تمارسها واشنطن على سوريا بعد انسحابها من لبنان في 26 إبريل 2005 ، ولذلك وجد الحزب نفسه في مواجهة مع القوى اللبنانية المعارضة لسوريا والتى تسعى حاليا لنزع سلاح حزب الله.


                                                 حزب الله وإيران


   العلاقة بين حزب الله وإيران يتداخل فيها البعد السياسي والديني، فاللبنانيون الشيعة الذين يمثلون كوادر حزب الله تربطهم بالمرجعيات الدينية الإيرانية روابط روحية عميقة، ويعتبر مرشد الثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي أكبر مرجعية دينية بالنسبة لهم. ويسمى أمين عام حزب الله حسن نصر الله الوكيل الشرعي لآية الله خامنئي.


   وبالرغم من الدعم السياسي والمالي الذي يتلقاه حزب الله من إيران فإن ذلك لا يعني أن الحزب هو حزب إيراني على أرض لبنانية، وهذا ما يقوله أمينه العام الشيخ حسن نصر الله، ويعضد كلامه بالقول إن أمين عام الحزب لبناني، وكل كوادر الحزب لبنانية، ويمارس نشاطه على أرض لبنانية، ويدافع ويقدم شهداء في سبيل تحرير الأرض اللبنانية، وكل هذا كما يقول معايير كافية على أن الحزب لبناني وليس إيرانيا.


                                         المقاومة تؤرق أمريكا وإسرائيل


   تعود بذور العداء بين حزب الله وواشنطن إلي فترة الثمانينات، حيث تلقى واشنطن باللوم على حزب الله في التفجيرات الانتحارية على السفارة الأمريكية والثكنات البحرية الأمريكية في بيروت عام 1983 والتي راح ضحيتها 326 جنديا من مشاة الاسطول الامريكي . ورغم نفي حزب الله علاقته بالتفجيرات وإعلان حركة الجهاد الفلسطينية مسئوليتها عنها ، إلا ان امريكا تتهم أحد قياديي حزب الله، عماد مغني، بالتورط فى تلك الهجمات.


   ومن جانبه ، يتهم حزب الله وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية بالمسئولية عن تفجير سيارة بالقرب من مقر الزعيم الروحي للحزب محمد حسين فضل الله بعد الهجمات علي الامريكيين مباشرة، ما أدى إلى مقتل 83 شخصا بينما نجا فضل الله ، وما من شك أن علاقة الحزب بإيران هى أكثر ما يقض مضجع الولايات المتحدة ولذلك تصفه بالإرهابى رغم أنها تعلم أنه يتمتع بتأييد شعبى لبنانى وعربى باعتباره حركة مقاومة.


   ويشدد حزب الله على أنه سيواصل هجماته حتى يتم انسحاب القوات الاسرائيلية من مزارع شبعا،وشن بالفعل منذ شهر أكتوبر الماضى عدة هجمات على الاحتلال،ما أدى إلى أسر ثلاثة جنود إسرائيليين، وقتل أربعة آخرين ، ويستند الحزب فى اصراره على عدم إلقاء أسلحته إلى أن المقاومة هي أفضل صيغة لحماية لبنان ولردع أي اعتداء إسرائيلي، مذكرا بأنه مقاومته دفعت إسرائيل إلى الانسحاب من معظم الاراضي التي احتلتها في جنوب لبنان وبأن فوزه بعدد كبير من المقاعد في الانتخابات البرلمانية اللبنانية، التى أجريت فى التاسع والعشرين من مايو الماضى، يعتبر دليلا على التأييد الشعبي لصالح استمرار المقاومة.


   إن هدف حزب الله الرئيس هو إنهاء الاحتلال كليا لذلك تبقي الحدود اللبنانية الإسرائيلية منطقة متفجرة على الأمد القريب، لانه لاتزال هناك الكثير من الأهداف التى تسعى المقاومة اللبنانية إلى تحقيقها، منها استعادة مزارع شبعا والجولان السوري وإطلاق سراح المعتقلين اللبنانيين في السجون الاسرائيلية وعودة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان إلى أراضيهم في فلسطين وحل القضية الفلسطينية ، وهناك ثلاث استراتيجيات تلجأ إليها إسرائيل لمواجهة التحدى الذى يشكله حزب الله، لكن أيا من تلك الاستراتيجيات لايقدم حماية كافية لحدودها.

أمريكا وإسرائيل تسعيان للقضاء على حزب الله

   الاستراتيجية الأولى ، هى القيام بمهاجمة حزب الله عبر الحدود، لكنها سياسة تقود إلى تجدد العنف الذي يكون المدنيون في كلا الجانبين من أولى ضحاياه ، أما الاستراتيجية الثانية فهى الإحجام عن مهاجمة حزب الله ، ولكن الرد بعنف على كل الأهداف داخل لبنان حينما تهاجمها المقاومة الاسلامية ، اعتقادا منها بأنها بهذه الطريقة تعزل حزب الله داخل لبنان، لأن المدنيين اللبنانيين سوف يسحبون تأييدهم للحزب، غير أن هذا لم يحدث، لأن حزب الله يتمتع بتأييد كافة الفصائل اللبنانية، بما في ذلك الفصائل المسيحية.


   وبالنسبة للاستراتيجية الاخيرة ، فتعتمد على ضرب مواقع سورية فى حال مهاجمة حركات المقاومة في لبنان وفلسطين لأهداف إسرائيلية مثلماحدث في اكتوبر عام 2003 عندما قصفت اسرائيل موقعا في شمال غربى دمشق بعد عملية لحركة الجهاد الفلسطينية في حيفا أسفرت عن مقتل تسعة عشر اسرائيليا، وفي ابريل عام 2001 عندما قصفت إسرائيل ، موقع رادار للجيش السوري في وسط لبنان ، ماأدى إلى مقتل جنديين سوريين وإصابة خمسة آخرين ، وقبلها في عام ستة وتسعين عندما قصفت مروحيات إسرائيلية مواقع سورية قرب بيروت ضمن عملية عناقيد الغضب التي طالت معظم الأراضي اللبنانية،لكن تلك الاستراتيجية فقدت مبرراتها الآن بعد انسحاب سوريا من لبنان وضعف حجة إسرائيل بأن سوريا هى التى تقف خلف هجمات حزب الله ، وفى النهاية ، يظل حزب الله شوكة فى حلق إسرائيل بعد أن هزمت وهى كثيرة العدد والعدة أمام آلاف من عناصره لايملكون غير الحماس والاستعداد للتضحية من أجل تحرير أرضهم المغتصبة.

                                                 قصة مزارع شبعا

   احتلت إسرائيل مزارع شبعا في عام 1967 وبرزت تلك القضية على الساحة منذ خمس سنوات عندما انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان فى مايو من العام 2000، يومها أعلن لبنان أنه لا يعتبر الانسحاب الاسرائيلي كاملا لأنه لم يشمل تلك المنطقة،بينما رفضت إسرائيل الانسحاب منها،زاعمة أنها احتلتها من سوريا ، في تلك الفترة كان موفد الأمين العام للأمم المتحدة تيري رود لارسن مكلفا بالتثبت من الانسحاب الإسرائيلي وعمد الى رسم خط للانسحاب يعرف اليوم بالخط الأزرق، جعل تلك المزارع ضمن الجولان السورى المحتل وليس ضمن الأراضي اللبنانية.


   وتتكون المنطقة من 14 مزرعة سميت باسم قرية شبعا ولا تزيد مساحتها على 10 كيلومترات مربعة .ورغم أن الأمم المتحدة تؤكد أن معظم المزارع تقع فى منطقة غير محددة، قد تكون لبنانية وقد تكون سورية، إلا أنها تتبني وجهة النظر الاسرائيلية التى تزعم أن إسرائيل أكملت انسحابها من لبنان، وأن مزارع شبعا منطقة سورية خاضعة للاحتلال الاسرائيلي، وتتجاهل تأكيد لبنان ومعه سوريا أن المنطقة لازالت أرضا لبنانية تحتلها اسرائيل.


   وأشارت الأمم المتحدة أكثر من مرة إلى أن الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في مايو 2000 يعتبر تطبيقا كاملا للقرار 425 الصادر فى عام 1978 وطالبت سوريا ولبنان بإثبات لبنانية مزارع شبعا حتى يشملها الانسحاب, وإلا فهي تخضع بمنظورها لقرار آخر يتعلق باحتلال الأراضي السورية هو القرار 242 الذي يعود إلى العام 1967.


   وتوصلت بعض الدراسات إلى أن مزارع شبعا لبنانية، وأن إسرائيل بدأت تحتلها تدريجيا اعتبارا من العام 1967، الى أن ضمتها للجولان السوري عام 1986 ، ووفقا لتلك الدراسات كانت هذه المزارع تتبع بلدتي كفرشوبا وشبعا في جنوب لبنان وهي مؤلفة من اثنتي عشرة مزرعة لأهالي البلدتين، وتقع آخر مزرعة فيها عند حدود بلدة مجدل شمس في الجولان السوري المحتل.


   وتظهر الدراسات أيضا أن هناك وثائق تثبت ذلك وهي عبارة عن سندات ملكية لأهالي شبعا وكفرشوبا ، موضحة أن الالتباس يعود الى الخمسينات عندما شهدت تلك المنطقة عمليات تهريب واسعة من لبنان الى سوريا وكانت سوريا تحتج على عجز لبنان عن ضبطها،حتى اتفق الجانبان على اقامة مخفر سوري في تلك المنطقة.


   ولم تغب مزارع شبعا عن السجال الداخلى اللبنانى منذ أن انسحبت اسرائيل من جنوب لبنان، فبينما أكد حزب الله والسلطة اللبنانية أن التوصل إلى سلام عادل وشامل لن يتم دون استعادة مزارع شبعا اللبنانية،طالب معارضون لسوريا بمعالجة هذه القضية بين لبنان وسوريا باحدى طريقتين: أما أن تقدم سوريا على إرسال كتاب خطي ورسمي إلى الأمم المتحدة تقول إن هذه الاراضي لبنانية وليست سورية وإما أن يتم ترسيم مبدئى للحدود بين لبنان وسوريا يسلم الى الامم المتحدة.
وتصر الحكومة اللبنانية الحالية المعارضة لدمشق على ضرورة ترسيم الحدود فى منطقة شبعا التى اعترف السوريون شفاهة بأنها جزء من أرض لبنان، وتطالب بإقامة علاقات دبلوماسية بين دمشق وبيروت، ترتب مصالح الجانبين على أساس المصلحة المتكافئة وحسن الجوار، إلا أن دمشق تتخوف من أن يسارع لبنان إلى توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل في حال ترسيم الحدود وانسحاب إسرائيل من مزارع شبعا وهو مايضعف موقفها في التفاوض على استرداد الجولان السورى المحتل من قبل إسرائيل ، خاصة وأن مقاومة حزب الله المدعوم من سوريا في مزارع شبعا تشكل ضغطا على إسرائيل لتقديم تنازلات لسوريا ، كما أنه في حال ترسيم الحدود فإن القوى اللبنانية المعادية لسوريا سوف تسارع إلى نزع سلاح حزب الله حليف دمشق ، بما يضعف موقف سوريا أكثر وأكثر.

 

إعداد : الجمل

 

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...