أمريكا لا تستطيع وقف التقارب العربي مع دمشق

17-05-2021

أمريكا لا تستطيع وقف التقارب العربي مع دمشق

من الواضح أن سورية ليست ضمن قائمة أولويات الرئيس جو بايدن الخاصة  بالسياسة الخارجية، فلم يذكر بايدن سورية في أي خطاب رسمي له خلال 100 يوم في منصبه.  وإضافة إلى ذلك، فإن البيان الرسمي الأول  بعد الاجتماع الوزاري لمجموعة السبع في لندن  

الأسبوع الماضي، لم يرد فيه ذكر الانتقاد الذي اعتاد مسؤولو إدارة ترامب إصداره بصورة روتينية فيما يتعلق بتطبيع الدول العربية مع نظام الرئيس بشار الأسد.

يقول الدكتور كمال علام، المحلل  العسكري السوري وزميل الشؤون السورية بمعهد "ستيت كرافت" بمنطقة فايف في اسكتلندا، في تقرير نشرته مجلة "ناشونال انتريست" الأمريكية إنه بالمثل، فإنه رغم النداءات المعتادة من جانب المعارضة السورية للدول العربية بعدم التواصل مع بشار الأسد، حدث العكس؛ فهناك زيادة بطيئة، ولكن منتظمة، في تواصل الدول العربية  مع دمشق وحتى مساعدتها بشكل نشط.

وانتفدت دولة الإمارات العربية المتحدة، علانية وبقوة، قانون قيصر الأمريكى المعني بحماية المدنيين في سورية ، وأصدرت بيانا ذكرت فيه أن القانون لا يساعد الجهد الإقليمي لدعم سورية. كما أن الزيارة الأخيرة للوفد الأمني السعودي لدمشق عززت التكهنات بزيادة الدعم العربي  الذي يؤيده الروس، وحتى بعض الدول الأوروبية.

وأضاف علام أنه حتى الصحفي السوري إبراهيم حميدي، المقيم في لندن ، والذي يتمتع بمسار داخلي مع معظم المسؤولين الغربيين الذين  يتعاملون مع سورية، كتب  يقول إن الفرنسيين ذهبوا إلى حد  ممارسة الضغط على الولايات المتحدة لاستبعاد أي إدانة علنية للتقارب العربي مع الأسد. إذن: ما هي الأسباب  وراء عدم قدرة الولايات المتحدة على ممارسة  مزيد من الضغط بخلاف عدم اهتمام بايدن؟. إن الإجابة على هذا التساؤل تكمن في لبنان، والعراق، وحتى  الصراع الأخير في القوقاز.

ويقول علام إن السعودية تدرك تماما أهمية الاستقرار في لبنان وسورية. 

ومن المعروف تاريخيا أن للسعودية دورا في الحفاظ على استقلالية الدولتين، وعندما  تولى حافظ الأسد  الرئاسة في سورية، حبذت المملكة سياسات سورية في لبنان. وبعد خروج إسرائيل من  لبنان في عام 2000 طرحت السعودية خلافاتها  مع دمشق جانبا وتعاونت مع  بشار الأسد، كما كانت فعلت مع والده. وأكد رجل الاقتصاد السوري عامر الحسين الدعم الرئيسي الذي قدمته السعودية للنظام المصرفي والاقتصاد  السوري رغم الخلافات السياسية بعد عام2005 . ولا يزال هناك  الكثير من البنوك السعودية التي تعمل في سورية ، كما أن هناك كثير من السوريين الذين يعيشون في السعودية ويساهمون بصورة غير مباشرة في  اقتصاد بلادهم.

وكتب باسم الشاب، وهو وزير لبناني سابق ومستشار مقرب من رئيس الوزراء السابق سعد الحريري عن قيام سورية بتعزيز دورها في السياسة اللبنانية ، والذي شمل أيضا دعم الجماعات التي تساند سورية وليس أجندة إيران في لبنان. وأشار تقييم لوزارة الخارجية الأمريكية العام الماضي إلى أن هناك دلائل على أن دمشق تستعيد مكانتها البارزة في السياسة اللبنانية.

وتدرك السعودية أنها لكي تتوازن مع إيران في لبنان والعراق، فهي تحتاج إلى  الدعم السوري.

وكان الباحث الأمريكي باراك بافري كتب في تقرير نشرته "ناشونال انتريست" في وقت سابق  عن الخلافات الواضحة بين سورية وإيران عندما يتعلق الأمر  بالأمور الإقليمية، رغم الشراكة الأمنية القوية تماما بين الدولتين.

وذكر علام أنه كتب  في وقت سابق أن سورية لا تتبع إيران بصورة عمياء ؛ وفي حقيقة الأمر، تدعم سورية دائما في العراق ولبنان الجماعات المعارضة لطموحات طهران.

وقال  عبد الحليم خدام، وزير الخارجية والنائب السابق  للرئيس في سورية، في مذكراته  التي صدرت مؤخرا أن السوريين كانوا يهاجمون حلفاء إيران عندما يرون ذلك ضروريا. ويمكن القول إن دمشق كانت  تسعى دائما للتأكد من عدم خضوع لبنان تماما  للسيطرة الإيرانية. وربما هناك رغبة  في أن يكون هذا هو الحال أيضا الآن حيث يرى الكثيرون في لبنان وأمريكا أن هناك عودة للنفوذ السوري في لبنان.

ويرى علام أنه لم يكن لدى إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب  الكثير من الوسائل للتأثير على السياسة في سورية أكثر من فرض العقوبات. وحتى الآن لم يعين بايدن مبعوثا لسورية، ولا يزال يعيد النظر في خياراته. وقد شهد  لبنان  على الدوام تغيرات مختلفة  في ميزان القوة، لكن سورية، سواء كانت قوية أو ضعيفة، تعتبر دائما عنصرا طبيعيا في هذا التوازن، وهو ما يحدث الآن حيث يتحدث كثير من السياسيين اللبنانيين عن  عودة النفوذ السوري  في لبنان. وكثير من الدول العربية تفضل سورية على إيران.

وقد انتقدت الإمارات العربية المتحدة بالفعل قانون قيصر الأمريكي. وفي وقت سابق، أوقفت السعودية والإمارات تهديدا أمريكيا للأسد بعد سقوط صدام. ومرة أخرى تدعم الدولتان سورية بقوة. كما أن بوسع سورية أن تتطلع إلى اليونان وأرمينيا؛ حيث لا تزال الصلة التاريخية معهما قوية ، فقد وفرت سورية المأوى لليونانيين والأرمن الذين تم طردهم من الأراضي العثمانية. وحقيقة أن دمشق تتصدى للطموحات التركية في المنطقة تعزز هذه العلاقات، التي سوف تكمل التحالف الأمني الأخير بين الدول العربية واليونان.

وفي ختام تقريره، يقول علام إن وسائل الإعلام الرسمية التركية تنتقد بشدة هذا الأمر ولكن ليس بوسعها عمل الكثير؛ حيث إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نفسه  بدأ يتراجع  ويحاول إصلاح العلاقات مع مصر والسعودية.وتحظى خطة سورية للوقوف في وجه تركيا وإيران في المشرق العربي بالقبول  في معظم العواصم العربية.  وقد أظهر التاريخ دائما كيف أن دمشق تتغلب  على فترات عزلتها التي تمر بها من حين لآخر. وسوف تسعى الولايات المتحدة جاهدة لمنع الدول العربية من العمل على أن يكون الأسد  مجددا جزء ا من  منظومة الأمن الإقليمية.

 



(د ب ا) نص تقرير "وكالة الانباء الالمانية" من واشنطن

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...