قمة دمشق في يومها الأول

25-03-2008

قمة دمشق في يومها الأول

بدأت الاجتماعات التمهيدية لمؤتمر القمة العربية العشرين الذي سينعقد في دمشق يوم السبت المقبل في ظل ظروف إقليمية ودولية تستدعي من القيادات العربية الارتقاء بقراراتها إلى مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقها. 
 واجتمع أمس المندوبون الدائمون وكبار المسؤولين في فندق إيبلا الشام بدمشق للتحضير لمشروع جدول الأعمال ومشروعات القرارات ومشروع «إعلان دمشق» قبل رفعها لاجتماع وزراء الخارجية العرب الخميس القادم.
وعلى حين أكد السفير يوسف أحمد مندوب سورية الدائم لدى الجامعة العربية الذي ترأس الاجتماع أن «تعميق التضامن والتكامل العربي يعتبران نقطة الارتكاز في مواجهة تحدياتنا» غادر نظيره السعودي السفير أحمد بن عبد العزيز قطان الاجتماع قبل انتهائه بنحو 10 دقائق معلناً للصحفيين أنه سيترأس وفد بلاده إلى مؤتمر قمة دمشق.
ويبدو أن السفير السعودي لم يخطر من كان يجتمع بهم بقرار القيادة السعودية هذا، ما دعا السفير أحمد للقول للصحفيين رداً على سؤال يتعلق بتخفيض السعودية تمثيلها في قمة دمشق إلى مستوى مندوب: ليس لدي معلومات حول هذا الموضوع، على كل الأحوال كل دولة مسؤولة عن قراراتها وعن المستوى الذي تذهب إليه في اجتماعاتها.
وغادر السفير قطان دمشق إلى القاهرة أمس على أن يعود إليها اليوم، وقال للصحفيين: إن سبب مغادرته يعود لارتباطه بمواعيد.

وعلق السفير أحمد على ذلك بالقول: «في طبيعة الحال إذا غادر رئيس الوفد يحل محله نائبه».
ومع أنه تحدث عن وجود «تباين» في وجهات النظر بين الوفود العربية إلا أن السفير أحمد لفت إلى وجود «إرادة» لدى الجميع من أجل تحقيق التضامن العربي «فالواضح من الحوار الذي جرى اليوم (أمس) أن الدول العربية بلا استثناء جادة في إحياء التضامن العربي ولكن هناك آراء مختلفة وتباين في وجهات النظر لكن الإرادة متوجهة لأن تكون قمة دمشق هي (قمة) تضامن بامتياز». وبقي مقعد لبنان شاغراً في الاجتماع بسبب تغيب مندوبه، على حين قرر المجتمعون ترحيل بند الأزمة السياسية في لبنان، وبند العلاقات العربية إلى اجتماع وزراء الخارجية العرب يوم الخميس. وأكد مندوب سورية الدائم لدى الجامعة العربية أن اجتماع المندوبين الدائمين «توصل بشكل نهائي إلى عدد كبير من القرارات ونحن الآن بصدد مناقشة مبادرة السلام العربية وتطورات القضية الفلسطينية وسيبقى قراران وهما متعلقان بموضوع الشباب وموضوع اللغة العربية مقدمان من قبل سورية إلى مؤتمر القمة سيتم إقرارهما صباح غد (اليوم)».
وفيما يتعلق بترحيل البند اللبناني إلى اجتماع الوزراء العرب يوم الخميس أرجع محمد صبيح الأمين العام المساعد للجامعة العربية السبب في ذلك لإفساح المجال أمام الأمين العام للجامعة عمرو موسى لتقديم تقريره حول الجهود التي قام بها لتنفيذ المبادرة العربية.

 إلا أن السفير أحمد أوضح للصحفيين أن هذا التأجيل تم بناء على رغبة لبنان الذي أرسل «رسالة إلى جامعة الدول العربية طلب فيها أن يتم مناقشة موضوع لبنان على المستوى الوزاري وليس على مستوى المندوبين وهذا أمر يتعلق بهم». وأكد أحمد أنه في الاجتماع كانت «كل المسائل مطروحة للنقاش أمامنا الآن والموضوع الوحيد الذي لم نتعرض له هو الموضوع اللبناني لأنهم طلبوا ترحيله إلى المستوى الوزاري». وعما إذا كان قرار الترحيل جاء تسهيلاً للمناقشات قال أحمد: ليس لدي معلومات حول هذا الموضوع، على كل الأحوال كل دولة مسؤولة عن قراراتها وعن المستوى الذي تذهب إليه في اجتماعاتها». ونوه أحمد بأجواء الاجتماع الإيجابية حيث كان «الحوار عميقاً وجدياً ومتفاعلاً من قبل جميع الأعضاء» وأعرب عن اعتقاده بأن «قمة دمشق ستكون مميزة في كل شيء، في طروحاتها وفعالياتها وقراراتها وفي جديتها في تنفيذ هذه القرارات».
ويتضمن مشروع جدول أعمال القمة العربية عدداً من الموضوعات التي تتعلق بقضايا العمل العربي المشترك السياسية والاقتصادية والاجتماعية وفي مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية والجولان السوري المحتل والأوضاع في العراق ورفض العقوبات الأميركية الأحادية الجانب المفروضة على سورية إضافة إلى الوضع في لبنان ودعم السلام والوحدة في السودان والوضع في الصومال وجزر القمر. كما يبحث جدول الأعمال في إعادة تقييم طرح مبادرة السلام العربية في ضوء رفض إسرائيل لمتطلبات السلام العادل والشامل في المنطقة ومتابعة تنفيذ القرارات السابقة وكذلك تقرير الأمين العام للجامعة العربية حول العمل العربي المشترك وتقرير آخر حول الأمن القومي العربي إلى جانب العلاقات العربية مع التجمعات الإقليمية والدولية بما فيها القمة العربية اللاتينية المقبلة، كما يتضمن قضايا المرأة والشباب العربي واللغة العربية والتحضير للقمة العربية الاقتصادية العام القادم. ودعا السفير أحمد في كلمته في اجتماع المندوبين إلى العمل على جعل قمة دمشق «قمة للتضامن العربي ومنطلقاً لعمل عربي جدي في التفكير والعمل في وضع التوصيات والقرارات وفي تنفيذها»، واعتبر أن هذا اللقاء «امتحان للموقف العربي واختيار للإرادة القومية في التعامل مع الأحداث والتفاعل مع الظروف الإقليمية والدولية». وشدد أحمد على أهمية «أن يكون اجتماعنا قادراً على إيجاد الحلول المجدية للمشكلات المستعصية وتوفير الإمكانات المتاحة (..) لتحقيق توجهات شعوبنا من آمال معقودة على أعمال قمتنا في دمشق وقراراتها»، لافتاً إلى أهمية «الدخول بصورة مباشرة وسريعة في مرحلة فاعلة من مراحل التنسيق والتعاون والتضامن والتكامل» العربي.

 ونوه السفير أحمد بـ«الدور الكبير» الذي تلعبه الجامعة العربية «في ملء الفراغ القومي سياسياً واقتصادياً وثقافياً.. وفي إزالة التناقضات وتوحيد التوجهات وتقريب المسافات الفاصلة بين جميع البلدان العربية». وتحدث أحمد عن عملية السلام في المنطقة «فإسرائيل تعتبر إعادتها للأراضي العربية المحتلة منة أو هبة لا تصحيحاً لخطأ جغرافي وخطيئة تاريخية، وهي منذ أعلنا مبادرتنا العربية للسلام في قمة بيروت 2002 تزيد من لاءاتها وترانا نحن من زمن إلى زمن نتراجع عن لاءاتنا تحت عنوان تأكيد الحاجة إلى السلام وإظهار حسن النيات»، كما اتهم الولايات المتحدة والغرب بممارستهما «سياسة ازدواجية المعايير في التشدد مع الضحية والميوعة مع الجلاد حتى أصبحت تلك السياسة نهجاً لهما في التعامل مع قضايانا».
بدوره حذر السفير أحمد بن عبد العزيز قطان المندوب الدائم للسعودية لدى جامعة الدول العربية من أن استمرار العرب في حالة العجز والضعف سيقودهم إلى المزيد من التردي في هاوية الضعف والهوان بين الأمم. وفي كلمته الافتتاحية باعتباره رئيس الدورة السابقة لمجلس المندوبين، أكد السفير قطان أن جميع القرارات التي ستصدر عن قمة دمشق أو التي صدرت عن القمم السابقة لن يكتب لها النجاح ولن ترى النور إذا لم تكن نيات العرب صادقة وكلمتهم متحدة وأن يغلبوا المصلحة العامة على المصلحة الخاصة. وطالب السفير قطان العرب باستعادة تضامنهم العربي واتخاذ موقف موحد لمواجهة كافة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتفعيل دورهم ووجودهم ومشاركتهم في النظام الدولي من أجل حماية مصالح الأمة العربية والإسلامية، مؤكداً أهمية أن يصلح العرب أنفسهم من الداخل.
وتحدث السفير قطان عن الأوضاع المأساوية التي تمر بها فلسطين والعراق ولبنان وقال: إننا نتطلع إلى دور سوري فاعل لتحقيق وفاق وطني لبناني استناداً إلى المبادرة العربية، واصفاً التأجيلات المستمرة للاستحقاق الدستوري اللبناني لانتخاب رئيس للجمهورية بأنها «غير مبررة».
وأشار الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي إلى أن قمة دمشق «ستكون بحق فارقة في مسيرة العمل العربي المشترك وفي مواجهة التحديات التي تواجه الأمة العربية»، وأوضح أن جدول أعمالها يتناول العديد من القضايا العربية في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية والاجتماعية والأمنية ويتطلب مناقشة صريحة ومواقف جريئة.
وأضاف: إن جدول الأعمال يتضمن أيضاً سبل بناء الشراكات بين العرب وبقية دول العالم بما يضمن تحقيق مصالح العرب وتأكيد مواقفهم ومساهمتهم في قضايا العالم العربي.

راضي محسن

المصدر: الوطن السورية


 

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...