عام على قرار أوباما الانخراط مع دمشق

26-01-2010

عام على قرار أوباما الانخراط مع دمشق

لا تزال العلاقات السورية الأميركية تراوح مكانها، بالرغم من تردد الوفود الأميركية مؤخراً على دمشق، وآخرها المبعوث الأميركي الخاص إلى المنطقة جورج ميتشل، حيث يتواصل النقاش بين الطرفين على القضايا المركزية في حالة ثابتة، ولكن من دون أن ينقطع الاتصال على مستويات محددة ومدروسة.
وتستمر الإدارة الأميركية في التركيز على قضايا مثل عملية السلام ولبنان والعراق والعلاقة مع إيران باعتبارها ملفات متحركة وتخضع لتطورات الظروف. والقراءة الأميركية لهذه العلاقات انطلاقاً من مرور عام تقريباً على سياسة الانخراط التي بدأتها إدارة الرئيس باراك أوباما، تعترف بتحسن في الموضوع اللبناني، ولكن تبقى متعلقة بأكثر مواضيع هذا الملف تعقيداً وهو سلاح «حزب الله».
ويكثر الحديث راهناً وفق المعلومات المتوافرة في زيارات المسؤولين وأعضاء الكونغرس الأميركي إلى سوريا ولبنان عن تزايد قوة هذا الحزب والاستمرار في نمو ترسانته العسكرية. وهو ما يتفق إلى حد كبير مع ما تنقله الصحافة الإسرائيلية عن المسؤولين الإسرائيليين من احتمالات تصعيد مقبلة بين إسرائيل والحزب، على خلفية تسلحه وتشكيله عامل تحد أمنياً للدولة العبرية. وتنطلق هذه التحليلات من أن إسرائيل قد لا تمرر قضية تسلح «حزب الله» مجدداً على حدودها بعد تجربة عام 2006، فهل هذا تحذير من عودة الأمور نحو الوراء؟
ثمة مخاوف في هذا السياق، إلا أن الحجة المقابلة هنا أن «حزب الله» حزب لبناني مقاوم سبق له أن حرر أرضاً مغتصبة ويتمتع بشعبية كبيرة في لبنان، تساند مهمته في تحرير مزيد من الأراضي اللبنانية المحتلة. وذلك مع الإشارة ضمنياً أن تزايد قوة «حزب الله» تعني في ما تعنيه قوة ردع قد تكون عاملاً في منع تصعيد إضافي من قبل إسرائيل في الفترة المقبلة، وذلك من دون التطرق لاعتبارات أهمها كون «حزب الله» وتسلحه موضوعاً لبنانياً بحتاً من وجهة النظر السورية.
إلا أن اللافت أيضاً أن إشارات التصعيد هذه، تتقاطع مع رغبة الولايات المتحدة في تحقيق سلام في الشرق الأوسط وفقاً لتصريحات الإدارة ومسؤوليها وآخرهم ميتشل الذي زار دمشق والتقى الرئيس السوري بشار الأسد، كما عقد لقاءات مع وزير الخارجية وليد المعلم قيل أنها تطرقت «لإمكانيات» انطلاق العمل على المسار السوري، بعد أن لامس هذا المسار سقفه عبر الوساطة التركية.
وهنا تشير قراءة غربية إلى عوامل رئيسية يجب اعتبارها في مهمة ميتشل الشاقة نحو السلام، وأولها أنه لم يزر دمشق مؤخراً إلا ليؤكد رغبته ورغبة إدارة بلاده في مواصلة الجهود نحو تحقيق السلام، حيث يتكرر على لسان المبعوث الأميركي، من أنه طوال فترة وساطته الشهيرة على «الجبهة الإيرلندية» كان يسمع كل يوم كلاما عن فشل مهمته، مشيرا أن هذا لم يثنه عن تحقيق السلام في إيرلندا وأن هذه الطبيعة ذاتها التي تتحكم بمهمته في الشرق الأوسط، كما ينفي أية رغبة بالاستقالة.
ثانياً، يبدو ميتشل متحمساً للدور التركي، وفي ذلك توافق مع سوريا، كما يشجع عليه على اعتبار ما تحقق في المفاوضات غير المباشرة، إلا أنه يترك للطرفين قبول الوسيط التركي أو رفضه، وذلك فيما يقوم مساعده فريدريك هوف بمتابعة هذا الملف مع الخارجية السورية.
ثالثاً، لا تسعى الولايات المتحدة لحصر جهدها في مسار واحد ولا ترفض تعدد المسارات وعملها بالتوازي، إلا أن الواضح راهنا هو جمود المسارات جميعها.
أما على مستويات أخرى، فلا تزال العقوبات الأميركية حاضرة التأثير نفسياً ومادياً على العلاقات الثنائية بين البلدين، وذلك من دون أية مؤشرات الى قرب قيام الكونغرس بمناقشتها، وهو ما يترك دمشق تنظر إلى العلاقة مع واشنطن بعين مريبة، والحجة المعاكسة أن الاختلافات العميقة التي تكونت عبر سنوات لا يمكن تخطيها بسرعة، وإن كانت التمنيات موجودة بذلك، وهذا من منطلق أن تطبيق سياسة الانخراط أصعب من تطبيق سياسة العزل وتتطلب عملاً ومجهوداً من الجانبين.
أما على الصعيد العراقي وهو أهم جوانب العلاقة بين الطرفين، وأكثرها رؤية مشتركة، يبقى تحريك هذا الملف متروكاً لما بعد الانتخابات، بما يعنيه ذلك من تعاون مشترك مع الجانبين العراقي والأميركي على ضبط الحدود، وتشجيع العملية السياسية في العراق ودعم استقراره.

زياد حيدر

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...