العراق يفاوض سوريا نيابة عن أمريكا

04-01-2007

العراق يفاوض سوريا نيابة عن أمريكا

فيما شكل الملف العراقي القشة التي قصمت ظهر البعير على صعيد العلاقة بين واشنطن ودمشق على مدى ثلاث سنوات افلت فإن الملف ذاته يمثل المخرج لهذه العلاقة من عنق الزجاجة العالقة بها منذ 2003 حين سقطت بغداد بيد قوات التحالف الاميركي – البريطاني.
وكما ان العاصمة السورية ساومت العاصمة الاميركية علنا لقاء مساعداتها لها في العراق للخروج من المستنقع الذي وقعت فيه القوات الاميركية مطالبة اياها بالسعي لاعادة الجولان السوري المحتل منذ العام 1967 عبر استئناف المفاوضات مع الدولة العبرية، فان العراق ايضا ساوم سوريا علنا على مستقبل مجمل علاقاته معها عبر حشرها في زاوية الملف الامني. وبمعنى آخر اكد انه لن تكون هناك اي علاقة من اي نوع بين الجانبين طالما أن الملف الامني ساخن باعتبار ان سوريا مسؤولة من وجهة نظر معظم المسؤولين العراقيين عن جزء من سخونة هذا الملف على الاقل.
الامر السابق ادركته دمشق سلفا فاستبق وزير الداخلية اللواء بسام عبد المجيد المباحثات مع وفد امني عراقي زار سوريا اخيرا بالتأكيد على ان بلاده "منفتحة على اي طرح من الجانب العراقي يرى فيه هذا الاخير سبيلا لاستقرار العراق"، مكررا الموقف السوري المعروف من تأييد بلاده "امن واستقرار" هذا البلد كما اكد ان "دمشق تتعاون مع بغداد امنيا" فكشف عن "أن الجهات الامنية السورية كانت سلمت العراق اكثر من 1500 شخص حاولوا التسلل اليه عبر حدودها معه بينما اوقفت عددا اكبر من ذلك في السجون المحلية للسبب نفسه او ما يشابهه.
المساومة العراقية العلنية بدت واضحة خلال زيارة وفد امني عراقي رفيع المستوى لدمشق نهاية العام الماضي وقال شيروان الوائلي وزير الامن العراقي ان "الاجراءات والتفاهمات الاخيرة التي توصلنا اليها مع الجانب السوري تمخضت عن خطة عمل لتحسين الوضع الامني في العراق ليكون ذلك مدخلا للعلاقات السورية العراقية في كافة المجالات الاخرى ولاسيما الاقتصادية والتجارية منها".
وقال الوائلي: "لقد اتفقنا خلال الزيارة على تبادل المعلومات الامنية والمطلوبين ضمن اجراءات قضائية والتنسيق في مجال مكافحة الارهاب وتحصين جبهة الحدود والمنافذ الحدودية بين البلدين الى تشكيل لجنة عليا امنية مشتركة وتفعيل اللجان الفرعية التي ستعقد وفقا للحاجة وانشاء خط امني ساخن بين البلدين". ولم ينف الوائلي الاتهامات الاميركية والعراقية لسوريا بأن "نحو 90% من المتسللين الى العراق يمرّون عبر حدودها"، وقال ان "الملف العراقي يحتوي على كثير من هذه المضامين، هناك اتهامات ولكن علينا الآن وفقا لما اتفقنا عليه مع الجانب السوري مباشرة اجراءات عملية تصب في صالح الوضع"، مشددا على ان "الكلام بين الجانبين العراقي والسوري كان في غاية الدقة والتفصيل والصراحة".
الخلاصة مما سبق ان العراق الذي يفاوض سوريا بالنيابة عن الجانب الاميركي بعد ان رفض الرئيس جورج بوش الحوار مع سوريا مباشرة قبل التزامها بمطالب اميركية معلنة منها، حدد المدخل الامني ممرا لجميع انواع العلاقات ولاسيما الاقتصادية، والتي تراهن عليها سوريا علما ان لدمشق مصالح اقتصادية وتجارية ونفطية كبيرة في العراق.
وعقب صدور توصية اللجنة المختلطة من الجمهوريين والديموقراطيين المسماة لجنة هاميلتون في تشرين الثاني الماضي والتي قضت بالتحادث المباشر بين الادارة الاميركية وسوريا في شأن العراق قد يكون بحث جميع المعطيات في الملف السوري – العراقي وفقا لنظرة شاملة امرا ضروريا.
-1 على الرغم من تأكيد وزير الخارجية السوري وليد المعلم خلال زيارته الاولى لبغداد في تشرين الثاني الماضي انها تأتي تلبية للشعبين الشقيقين في العراق وسوريا فان توقيت الزيارة عقب الاعلان عن التوصية يؤكد ان الجانب العراقي حدد موعدها بموجب ضوء اخضر اميركي. وقد تم خلال هذه الزيارة التفاهم على اعادة العلاقات الديبلوماسية المقطوعة بين البلدين منذ 1982.
-2 الامر الذي يعزز ما سبق هو "ترحيب" ادارة بوش بالحوار بين السلطات العراقية وسوريا وكأنما نحن بصدد حوار بين واشنطن ودمشق بالوكالة في الملف العراقي، وهو ما يوضح رفض الادارة الحوار المباشر مع سوريا قبل التزامها المطلوب منها اميركيا وفي المقدمة "التوقف عن تقويض الديموقراطيات الناشئة في المنطقة وخصوصا في العراق ولبنان وفلسطين".
-3 التوصية فتحت الباب واسعا امام زيارات لمسؤولين عراقيين حاليين وسابقين امتنعوا عن زيارة دمشق ولم يتوانوا سابقا عن اتهامها بالوقوف وراء احداث العنف الامني في العراق، ومن هؤلاء احمد الجلبي رئيس المؤتمر العراقي، وابرهيم الجعفري رئيس "حزب الدعوة" الاسلامي في العراق ورئيس الوزراء السابق، اضافة الى شيروان الوائلي وكاظم جواد البولاني وزير الداخلية الى برلمانيين عراقيين.
ووفقا للمراقبين فان الادارة الاميركية وخلال الاسابيع القليلة المقبلة ستقوم بتقويم الاداء السوري في الملف الأمني في العراق عبر الوسيط العراقي لتبدأ بمطالبات لاحقة من سوريا على صعيد الملفين الفلسطيني واللبناني.

ثناء الإمام

المصدر: النهار

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...