هول التوغل التركي والدعم الأمريكي

25-02-2008

هول التوغل التركي والدعم الأمريكي

استمرت العملية العسكرية التركية البرية «شمس» ضد قواعد حزب العمال الكردستاني، التي بدأت فجر الجمعة الماضي، مع تباين في احتمالات التوغل التركي، وما إذا كان سيلامس حدود جبال قنديل، المعقل الرئيسي لقوات الحزب.
وذكرت صحيفة «ميللييت»، أمس، إن الجيش التركي يخطط للسيطرة على المعسكرات والقواعد الواقعة بين منطقة حاكورك وسفوح جبال قنديل، وفي حال نجح في ذلك فإن القسم الأكبر من جبال قنديل سيقع تحت الحصار، وتنكسر بنسبة كبيرة قدرة حزب العمال على الحركة.
وأوضحت الصحيفة أن القوات التركية توغلت من الحدود عند حقاري مسافة 20 كيلومتراً في الداخل العراقي، والى مناطق قريبة جدا من الحدود الإيرانية، فيما كان حزب العمال الكردستاني يهدد بنقل المواجهات إلى الداخل مع استمرار تصديه للقوات المهاجمة، في ما يبدو أن الهجوم لن يعرف نهاية وشيكة له.
في هذا الوقت، أدانت سلطات إقليم كردستان شمالي العراق الهجوم التركي، مشددة، في بيان، على أن الحل يكون بمفاوضات رباعية تشارك فيها واشنطن وأنقرة وأربيل وبغداد.
أما «رئيس» الإقليم مسعود البرزاني فاتهم أنقرة بأنها لا تستهدف حزب الزعيم الكردي عبد الله أوجلان فقط، بل إقليم كردستان، وإلا فلماذا استهداف الجسور التي يستخدمها المدنيون الأكراد فقط. وقال إن منطقة كردستان ليست ساحة لتصادم القوات التركية مع حزب العمال، محذراً من أن أي تعرض للمدنيين سيواجه من الأكراد العراقيين بمقاومة شاملة.
وعرضت «ميللييت» لتوقعات السلطات التركية من وراء العمليات العسكرية المتواصلة ضد حزب أوجلان. فأشارت إلى أن التوغلات التركية الكبيرة في شمال العراق منذ مطلع التسعينيات أسفرت عن نتائج مهمة على مراحل لصالح أنقرة، فخطاب حزب العمال الكردستاني شهد تحولات من المطالبة بدولة كردية مستقلة في جنوب شرق الأناضول إلى حصر المطالب بجمهورية تركية ديموقراطية، ووصف المطالب بـ«الثقافية» و«الحل ضمن وحدة التراب»، وإن عادت إلى نغمة «الحكم الذاتي» عند تغير بعض الظروف.
وعلى الصعيد العسكري كان من نتائج العمليات العسكرية خسارة حزب العمال لقواعد آمنة داخل تركيا وعلى الحدود مع العراق، واضطراره إلى الانعزال في منطقة جبل قنديل والهرب أحيانا إلى إيران.
واعتبرت الصحيفة انه إذا كانت القوة المسلحة لا تنهي بمفردها تماما حزب اوجلان، فإنه لا يمكن تعطيل أو التخفيف من قدرة الحزب العسكرية من دون اللجوء إلى القوة العسكرية.
وترى صحيفة «راديكال» أن تركيا أعدت جيداً، كما للعمليات الجوية السابقة كذلك للعملية البرية الأولى، المناخ الدولي، بدليل عدم اعتراض احد عليها، من أميركا إلى الاتحاد الأوروبي وحتى بغداد وقيادة أكراد شمال العراق التي كانت ردود فعلها متفهمة ومعتدلة.
مع ذلك تقول الصحيفة انه يجب الأخذ في الاعتبار العديد من الملاحظات ومنها: إن كل عملية عسكرية لها ديناميتها الخاصة، والأهم هنا عدم تعريض المدنيين لأي أذى قد ينقلب على تركيا، والثاني تجنّب الاصطدام بأية قوات عسكرية غير حزب العمال مثل البشمركة، وعندها يمكن للقيادة الكردية أن تدّعي أن الهدف من العملية هو أكراد العراق وليس حزب اوجلان، وحينها لن يبقى الدعم الأميركي ولا العراقي ولا الكردي لأنقرة غير مشروط كما هو الآن.
وتوضح الصحيفة أن الاعتبار الثالث هو احتمال توسع العملية في الزمان والمكان، وارتباط ذلك بالظروف الميدانية والمناخية، وما قد ينعكس سلباً على إعلان تركيا السابق أن العملية ستكون محدودة وأن هدفها، الذي أعلنته رئاسة الأركان، هو منع تحويل المنطقة إلى قاعدة آمنة للإرهابيين. إن اعتداد أنقرة بنفسها تضاعف في الآونة الأخيرة مع مساعدة واشنطن الاستخباراتية، لكن الخطورة ألا تتحقق هذه الأهداف فتتأذى صورة الجيش التركي، كما تصبح أكثر صعوبة معاودة الكرّة في المستقبل.
وتذكّر الصحيفة انه لا يجب في خضم المعركة العسكرية تناسي قضية الهوية الكردية التي تتجاوز النصر العسكري على حزب العمال الكردستاني، لكن هذا النصر يسهّل مهمة أنقرة في إطلاق مبادرات سياسية واجتماعية وثقافية، وعندها فقط يمكن القول ما إذا كانت العمليات العسكرية نجحت أم لا.
ويرى ألتان اويمين، الرئيس السابق لحزب الشعب الجمهوري العلماني المعارض، إن الدعم الأميركي للعملية العسكرية يأتي في إطار إعادة الاعتبار لتحالفات واشنطن السابقة، ومنها مع أنقرة، في إطار سياسة اميركية جديدة تستعد للانسحاب من العراق، واستخدام القواعد في تركيا من اجل استمرار مراقبة العراق، وهذا طبيعي في العلاقات الدولية التي تتحرك باسم المصالح وليس باسم الصداقة والأخوة والإنسانية.
ويقول اويمين إن هذا يتطلب إقامة توازن بين تركيا وأكراد شمال العراق، وبالتالي تحويل الحدود بين البلدين إلى حدود سلام بدلا من حدود تهديد، وفي حال النجاح في ذلك تكون العلاقات التركية ـ الاميركية عادت إلى صفتها الاستراتيجية. لكنه، يتساءل، هل سينسحب ذلك على التعاون بانسجام مع المصالح الاميركية في ملفات أخرى مثل إيران وروسيا وأرمينيا؟
ويذكّر اويمين انه يجب ألا يغيب عن البال أن الحرب على الإرهاب تدبير دفاعي، والأهم بعد ذلك اتخاذ إجراءات لحل المشكلة الكردية في الداخل، محذراً من محاولات حزب «العدالة والتنمية» الحاكم من استغلال العملية العسكرية لتمرير قرارات سياسية في الداخل مثل توقيع رئيس الجمهورية عبد الله غول عشية بدء العملية العسكرية على تعديل السماح بالحجاب في الجامعات.
ولا يستبعد بعض المحللين الأتراك صلة «الكرم» الأميركي على أنقرة باحتمال زيادة تركيا عديد جنودها في أفغانستان، التي تعاني من تمنع الدول المشاركة في القوات الدولية هناك من إرسال المزيد.
ويربط العديد من المحللين بين العملية العسكرية ودعوة الرئيس التركي عبد الله غول لنظيره العراقي جلال الطالباني لزيارة أنقرة، إذ هي خطوة على طريق تحرر تركيا من العقدة الكردية، لكن البعض الآخر ربط بينها وبين ما شاع عن اتفاق رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان مع الرئيس الأميركي جورج بوش من مبادرة أنقرة إلى بدء التطبيع، ولاحقاً الاعتراف، بحكومة إقليم كردستان.

محمد نور الدين

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...