المشكلة الحقيقية مع إيران هي التاريخ سيروس, زيركيس, داريوس: أحمد ينجادوس

28-10-2012

المشكلة الحقيقية مع إيران هي التاريخ سيروس, زيركيس, داريوس: أحمد ينجادوس

Image
iran_cities_map1

الجمل ـ  آرون هسه ـ ترجمة: د. مالك سلمان: الشيء الغائب من السرد حول إيران وبرنامجها النووي هو نقاش في التاريخ والهوية يمكن أن يساعد في توضيح أسباب خطورة العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران اليوم.
لماذا تريد إيران, أو تحتاج إلى, برنامج نووي في المقام الأول؟ هل الهدف هو تهديد الولايات المتحدة أو حلفائها, أم إنهاء التأثير الغربي في الشرق الأوسط, أم دعم الأنشطة الإرهابية, أو استعراض القوة الإيرانية وتصدير الثورة؟ أم أن السبب أعمق من ذلك بكثير؟
تاريخ إيران قديم جداً. فأسماء مثل سيروس العظيم, وزيركيس, وداريوس تقفز من الصفحات بمثابة شخصيات خالدة أساسية في تشكيل الهوية القومية الإيرانية التي ترتبط اليوم بمجد ماضيها وألَقه.
أسس سيروس ما أصبح فيما بعد أضخم إمبراطورية في التاريخ حتى ذلك التاريخ: الإمبراطورية الأخمينية. وقد غزت هذه الإمبراطورية بابل وممالك قوية إقليمية أخرى مثل مقدونيا وأثينا وثيرموبيلاي. وفي النهاية شملت أجزاءَ من ليبيا والمشرق وامتدت شرقاً إلى نهر الإندوس.
بقيت عظمة الإمبراطورية التي أسسها سيروس جزأً من البنية النفسية الثقافية والتقليدية للفرس على مَر القرون. ومع ذلك, فقد رسمَ بعضُ أهم الغزاة الفاتحين في التاريخ مصير بلاد فارس. فقد قام الاسكندر الكبير بتدمير وحرق عاصمة سيروس "بيرسيبوليس" في سنة 334 قبل الميلاد. وبعد ذلك, وخلال القرون العشرة التالية, امتصت بلاد فارس التأثيرات القادمة من البلدان المجاورة, وبشكل خاص اليونان و مصر و الهند. وقد أرهق البيزنطيون بلاد فارس, مما سَهَلَ الأمر على الفاتحين العظام اللاحقين, أي العرب, لاجتياح فارس حوالي عام 630 بعد الميلاد, حيث بدلوا تركيبة الشرق الأوسط إلى الأبد.
غالباً ما يعاني الإيرانيون من الإحباط في محاولاتهم إيجاد رابط بين الإسلام وتاريخهم الغني قبل الإسلام.
من المؤكد أن هذا التعرض للغزو مرة بعد أخرى قد ترك أثره في إبران اليوم, كما أن إمبريالية القرن الماضي تشكل جزأً من هذا الإرث أيضاً.
مع مجيء القرن العشرين, كانت روسيا وبريطانيا العظمى تتنافسان على الثروة النفطية الإيرانية. وفي النهاية, ربح البريطانيون وأسسوا "الشركة النفطية الآنكلو- فارسية".
أصبح تأميم "الشركة النفطية الآنكلو – إيرانية", المسماة سابقاً "الشركة النفطية الآنكلو – فارسية", في سنة 1951 عاملاً هاماً في التاريخ الإيراني, إذ عمل على تشكيل الهوية الإيرانية. ففي أذهان الإيرانيين, كان النفط والفوائد الناجمة عنه ملكاً لهم.
كان الإيرانيون ينظرون إلى الحكومة البريطانية على أنها تستغل إيران من خلال "الشركة النفطية الآنكلو-إيرانية" بهدف الإبقاء على الشعب الإيراني فقيراً وخانعاً وعلى هامش لعبة سياسة الهيمنة هذه.
عمل تأميم "الشركة النفطية الآنكلو-إيرانية", ومن ثم الإطاحة برئيس الوزراء محمد مصدق على يد وكالة الاستخبارات الأمريكية والمخابرات البريطانية, على تعزيز صورة الشهادة الإيرانية على يد القوى الغربية.
كما أشار ذلك إلى أن إيران كانت لا تزال لاعباً ضعيفاً في السياسة العالمية, معرضاً للاستغلال والهيمنة من قبل السياسات العالمية الكبرى.
ولدت هذه المرحلة, كما يعترف العديد من الكتاب, أثراً دائماً على إيران والدور الذي سوف تلعبه القوة الأمريكية الصاعدة في الشرق الأوسط.
بعد الحرب الإيرانية-العراقية المدمرة, التي دامت طيلة الثمانينيات من القرن الماضي, كان على الوجه الجديد للثورة الإيرانية أن يأخذ شكل برنامج الطاقة النووية.
إن برنامجاً نووياً محلياً, وطاقة نووية, وحتى إمكانية تطوير قدرات أسلحة نووية في نهاية المطاف, سوف تعني بشكل نهائي أن إيران تقف شامخة مرة أخرى على المسرح العالمي وسوف تكون منارة تهتدي بها جميع البلدان الإسلامية الأخرى.
إن مصادر إيران الطبيعية الغنية وموقعها الجغرافي الفريد هي التي ولدت لدى القوى الخارجية الرغبة في السيطرة على إيران عبر القرون. لذلك, ستكون الطاقة النووية خطوة نحو إنتاج مصدر نووي غير محدود.
شكلت الطاقة النووية, في ذهن الإيرانيين, نهاية لقدرة القوى الأجنبية على إملاء مستقبل إيران. كان برنامج نووي, مثل الصناعة النفطية, شيئاً بمقدور الإيرانيين امتلاكه؛ وبهذا سيكونون المستفيدين الوحيدين. ويلعب النظام على هذه المشاعر بمثابة المصالح القومية.
ولا يعني هذا أن لإيران الحق في تصنيع الأسلحة النووية, أو أنه ليس على إيران الإجابة على التجاوزات السابقة والسرية في جهودها النووية. فبصفتها إحدى الدول الموقعة على "معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية", أمام إيران التزامات لا تفي بها ويجب محاسبتها على ذلك.
ومع ذلك, لكي يفهم صُناع السياسة المشكلة مع إيران عليهم أن يفهموا الوجهين المختلفين للحكاية. إذ غالباً ما يضيع التاريخ في البلاغة لنجدَ أنفسَنا ونحن نعزف نغمة مكرورة خطيرة. علينا أن نبذل جهداً مشتركاً لمعالجة هذه المشكلة بطريقة مناسبة, طريقة لا تأخذ بعين الاعتبار تاريخَنا و هويتنا فقط بل تاريخ وهوية أولئك الذين نحاول التأثير فيهم أيضاً. وإن لم نفعل ذلك, فنحن عميان حقاً.

الجمل- قسم الترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...