الجيش الأمريكي يعترف بعدم قدرته على فتح جبهة ثالثة

03-07-2008

الجيش الأمريكي يعترف بعدم قدرته على فتح جبهة ثالثة

فاجأت طهران الدول الست أمس، عندما أبدت ليونة واضحة حيال أزمتها النووية، متحدثة بلغة التسوية والحل «المتعدد الجوانب» الذي يرسخ «الأجواء الجديدة» بين الجانبين. وبينما فضل الغرب الانتظار والترقب، وسط تشكيك أميركي بنوايا ايران، سعى الجيش الاميركي الى الدفع نحو تخفيف حدة التوتر العسكري، عبر دعوته ومن خلال ارفع مسؤوليه، الإدارة السياسية في واشنطن الى محاورة طهران، مؤكداً عدم قدرته على الدخول في حرب جديدة.
وكتب المستشار الدبلوماسي لمرشد الجمهورية الايرانية، علي اكبر ولايتي، في مقال نشرته صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية، انه «يجب الإبقاء على التكنولوجيا والمعرفة التكنولوجية في الملف النووي الايراني». وقال إن «هذا الامر ينعكس في المشاركة في معاهدة حظر الانتشار النووي التي انضمت اليها ايران وحصلت على حقوق في مقابل تعهداتها. وهكذا يمكن التوصل الى تسوية لتبديد القلق المشترك لإيران والدول الاخرى».
بدوره، تبنى وزير الخارجية منوشهر متكي خطاً انفتاحياً. وقال لوسائل الاعلام الاميركية في نيويورك إن «عملية جديدة تجري وبدأت مع الرزمة التي قدمتها ايران... ومن الناحية الاخرى قدمت الدول العظمى مجموعتها من المقترحات». وذكر ان الطرفين «يدرسان ما
اذا كان من الممكن تحديد اطار جديد للمفاهيم الواردة في مجموعتي الاقتراحات».
وفيما رفض متكي الرد على سؤال عما اذا كانت ايران على استعداد لتعليق عمليات تخصيب اليورانيوم، اعلن ان طهران «يمكن ان تدرس إمكان فتح مكتب لرعاية مصالح اميركا في إيران وإقامة رحلات مباشرة». وقال «نحن لم نتسلم مثل هذا الاقتراح، لكن ايران اقترحت موضوع تنظيم رحلات مباشرة في العام الماضي».
وفي مؤتمر صحافي في الامم المتحدة، تحدث متكي عن امكان للتوصل الى حل «متعدد الجوانب» بالتفاوض مع الدول الست، مكررا ان إيران ترى «أجواء جديدة» في المحادثات النووية. وذكر ان حكومته تدرس بشكل بناء العرض الذي قدمته الدول الست، مشيرا الى ان طهران سترد قريبا، علما انه قال في وقت سابق ان الرد سيكون خلال اقل من اسبوعين.
وقد أكدت موسكو بالفعل ان طهران «مستعدة لدراسة جدية للمقترحات» التي عرضتها عليها الدول الكبرى لتسوية ازمة الملف النووي. وقال مصدر في وزارة الخارجية الروسية ان هناك «مؤشرات ايجابية»، محذرا في الوقت ذاته من ان «اللجوء الى القوة سيكون أمرا كارثياً على منطقة الشرق الاوسط برمتها».
وانتشرت توقعات في وسائل الاعلام الغربية مؤخرا، بأن طهران تتبنى خطاً أقل تشدداً في الازمة النووية. حتى ان بعض وسائل الاعلام الايرانية بدأت تشير الى انفتاح مماثل، يتلخص في موافقة الوكالة الايرانية للطاقة الذرية على تجميد تخصيب اليورانيوم لمدة ستة اسابيع، على ان تبدأ المحادثات مع الدول الست اوائل الاسبوع المقبل، علما ان طهران نفت هذه المسألة.
تلقف غربي حذر
وسارعت الدول الغربية الى تلقف التصريحات الايرانية بحذر. وبينما كرر الرئيس الاميركي جورج بوش قوله إنه لا يستبعد استخدام القوة في الازمة، الا ان خياره الاول هو الحل الدبلوماسي، قالت المتحدثة باسم البيت الابيض دانا بيرينو «لدينا دوافع للتشكيك... ان افضل وسيلة للرد هو ان نقول: دعونا ننتظر لنرى».
وقد اعتبر منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا، ان تصريحات ولايتي «مثيرة للاهتمام»، مبديا امله في ان «تتجسد فكرة التسوية»، بينما اكدت باريس ان على ايران ان «تعلق» اولاً انشطتها النووية الحساسة.
أميركا: لسنا قادرين
على شن حرب
وفي موازاة الحديث السياسي الانفتاحي، رفض رئيس هيئة اركان الجيوش الاميركية الاميرال مايكل مولن، فكرة ان تقوم اسرائيل بتوجيه ضربة الى ايران، مؤكداً عجز القوات الاميركية المتواجدة في المنطقة عن المساهمة في حملة عسكرية مماثلة.
وقال مولن «من منظور الجيش الاميركي، فإن فتح جبهة ثالثة (الى جانب العراق وأفغانستان) الآن سيشكل ضغوطا هائلة علينا». وأضاف «هذا لا يعني اننا لا نملك القدرات. لكن الامر سيكون شاقاً بالفعل، ومن الصعب احيانا توقع عواقب ذلك»، مقراً بأن إيران تملك بالفعل القدرة على إغلاق مضيق هرمز.
ورفض المسؤول الاميركي العائد من زيارة الى اسرائيل، التعليق على نوايا تل ابيب، مقراً في الوقت ذاته «لقد تحدثنا بالتأكيد عن ايران وعن الطريقة التي يرى فيها العسكريون الاسرائيليون النظام الايراني كتهديد لأمنهم وأمن الشرق الاوسط». لكنه اعتبر ان «اي حركة في الشرق الاوسط هي بمثابة مخاطرة كبيرة».
وفيما شدد مولن على ان موقفه من ايران «لم يتغير»، اكد انه «مقتنع بان الحل يكمن في وسائل اخرى غير عسكرية، بينها الدبلوماسية والضغوط المالية والدولية». ودعا ايضا الى محاورة طهران قائلا «هناك حاجة لتوضيح اكبر، وحتى حوار على مستوى معين».
الحرس الثوري
ينظم صفوفه
من جهتها، واصلت طهران تأكيد جهوزيتها العسكرية لمواجهة اي احتمال، رغم انها جددت تشكيكها في امكان شن هجوم عليها. وقال رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني ان «الكيان الصهيوني ليس في الظروف التي تسمح له بمهاجمة ايران»، مشيرا في الوقت ذاته الى ان رد ايران سيكون متناسبا مع اي اعتداء».
وقد اعتبر القائد العام للحرس الثوري اللواء محمد علي جعفري ان الثورة الإسلامية تواجه تهديدات أميركية وإسرائيلية «لكنها تحافظ على نفوذها في المنطقة والعالم»، مشدداً على ضرورة رفع جهوزية قوات الحرس الثوري، الذي اعلن عن تشكيل أكثر من 600 فوج لتعزيز القدرة الدفاعية.
وقدم مساعد قائد الحرس الثوري العميد محمد حجازي، صورة اوسع للاحتمالات العسكرية ضد بلاده، قائلا ان «المفاوضات بين الكيان الاسرائيلي وسوريا واتفاقية الهدنة في فلسطين (مع حماس) متغيرات قد تكون انطلاقة للعدوان أو قد لا تكون اصلاً... ولكن تدل على مدى غضب العدو، ومن غير المستبعد ان يقوم هذا العدو بارتكاب حماقة ضد ايران، لكن نحن على اتم الاستعداد».
وقال حجازي ان «استعدادات الجيش الصهيوني أفضل من الجيش الأميركي وهذا الجيش يضاهي الجيش الأميركي من ناحية التدريب لكن هزيمة هذا الجيش في لبنان تدل على أنه لا يمكنه أن يقدم على منازلة قوات التعبئة الباسلة في ايران». وأضاف «الأعداء تفهموا جيدا رسالة إيران».
وحذر وزير النفط الايراني غلام حسين نوذري من ان اي هجوم ضد ايران سيؤدي الى رد «لا يمكن تخيله». وقال على هامش مؤتمر النفط العالمي في مدريد «اذا كانت مجرد الاشارة (الى احتمال شن هجوم) تتسبب بهذا الاضطراب في السوق، فهل تتخيلون ما الذي يمكن ان يحدث لسوق النفط نتيجة اي عمل ضد ايران؟».

 

 

المصدر: وكالات

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...