المشروبات الغازية أخطر من التدخين

28-07-2010

المشروبات الغازية أخطر من التدخين

أكدت الدراسات الطبية الحديثة أن المشروبات الغازية تشبه التدخين من حيث خطرها على الجسم، إلا أنها تتفوق في مضارها على التدخين من حيث تناول شريحة كبيرة من الناس لها بدءاً من الطفل ذي السنتين الذي بات من الصعب صرف نظره عنها وحتى كبار السن اعتقاداً منهم أنها تساعد على الهضم، هذا كله في الوقت الذي تكثر فيه الدعاية للمشروبات الغازية من خلال التركيز على فئة الشباب على استخدام تعابير خاصة كالمتعة والانتعاش وإطفاء العطش وإشراك أهل الفن ونجوم الرياضة لترويجها، ويدمن البعض في تناولها مع كل وجبة طعام، بل ويتحف بها ضيوفه.‏‏

استوقفنا أهل الاختصاص من الناحية الطبية وسألناهم عن الأضرار التي تحدثها المشروبات الغازية على جسم الإنسان وتكويناته؟‏‏

- د. محمود بوظو رئيس شعبة الأطفال بمشفى دمشق أشار إلى تركيبتها الغذائية غير المتوازنة تماماً تحوي مواد عالية من السكريات ولا تحوي بروتينات وفيتامينات أو دسماً وبالتالي هي تحمل كمية كبيرة من الحريرات تقدرب 130 حريرة لكل علبة قياس 330 مل، السكريات الموجودة تحرر افراز الأنسولين في الجسم ما ينتج إثارة إحساس الجوع عند الطفل ورغبته في تناول كميات كبيرة من الطعام خارج الوجبات المألوفة وأثناءها، في حين أثبتت الدراسات أن الأطفال الذين يتناولون هذه المادة بكثرة هم أكثر عرضة لحدوث البدانة ويؤدي إلى ترقق العظام بعد انتهاء مرحلة الطفولة، وأضاف بوظو في دراسة أجريناها بمدينة دمشق تبين أن الأطفال البدينين يتناولون المشروبات الغازية أكثر من الأطفال غير البدينين ب4 مرات.‏‏

كما أكد تذكير الأهل بتصحيح الخطأ الشائع بإعطاء هذه المشروبات أثناء الاسهال الحاد فهذا يؤدي إلى زيادته لأنها مفرطة الحلولية أي مقادير العناصر السكرية والشاردية في الماء فيتزايد الإسهال الحاد أثناء المرض ما يعرضهم للتجفاف.‏‏

- أما عن الكمية المسموح بها لأطفالنا فأشار د. بوظو إلى أن أي عنصر غذائي يتناوله الإنسان بشكل متكرر وغير متوازن خاصة إذا كان صناعياً متوقع حدوث اضرار وإلى الآن لا توجد دراسة تشير الى المقادير المسموح بها عند الأطفال.‏‏

- مازالت المشروبات الغازية في قفص الاتهام الصحي وليست أساسية في الأنظمة الغذائية هذا ماأكده الدكتور محمد منير أبو شعر الاختصاصي بأمراض الفم وجراحة الأسنان، وتشكل تهديداً حقيقياً لصحة الجسم عامة وصحة العظام والأسنان بصورة خاصة، ففي دراسة طبية نشرتها دورية طب الأسنان البريطانية أن هناك صلة قوية بين احتساء المشروبات الغازية وبين زيادة الإصابة بتآكل الأسنان لدى الأطفال والمراهقين.‏‏

- وتوصلت الدراسة الجديدة، التي شملت أكثر من ألف طفل إلى أن خطر الإصابة بتآكل الأسنان يتزايد لدى الأطفال البالغة أعمارهم 12 عاماً، الذين يتناولون المشروبات الغازية بنسبة 59٪، في حين ترتفع هذه النسبة الى 220 في المئة عند الأطفال البالغة أعمارهم 14 عاماًَ.‏‏

- واكتشفت الدراسة أن ثلثي الأطفال البالغة أعمارهم 12 عاماً، يتناولون المشروبات الغازية، في حين وصلت نسبة الأطفال ذوو الأربعة عشر عاماً، الذي يتناولونها 92٪ وأضافت الدراسة إلى أن 40٪ من عينة البحث تتناول ثلاثة أكواب أو أكثر من المشروبات الغازية يومياً.‏‏

وختم د. أبو شعر: لابد من القول: إن المشروبات الغازية ليست أساسية في حياتنا ولا مجتمعاتنا ولا في أنظمتنا الغذائية، وإن ضررها كبير في حين أن منافعها لا تكاد تذكر وبالتالي أفعالها شريرة وبالتالي ليست آنية ولا تظهر إلا على المدى البعيد.‏‏

- عما تحدثه من تأثيرات على النساء وكبار السن علقت الدكتورة حياة سعد اختصاصية طب العائلة لها تأثير في امتصاص الكالسيوم وعلاقة بهشاشة العظام و خاصة أن معدل الحموضة PHفي المشروبات الغازية مرتفع وهذه الدرجة من الحموضة تعود إلى وجود حامضي الفوسفوريك والستريك اللذان يتحدان مع الكالسيوم الموجود في الغذاء الذي يتناوله الإنسان مصاحباً للمشروبات الغازية، ما يسبب نقصاً في كمية الكالسيوم الممتصة من الأمعاء، وبالتالي التي تصل الى الدم منها إلى العظام ما يسبب مشكلات في بناء العظام، واصابتها بالترقق.‏‏

- كما أوضحت الأبحاث أن الرجال الذين اعتادوا على كثرة استهلاك الكولا يعانون حدوث تراجع بمعدل 30٪ في اعداد حيواناتهم المنوية بالمقارنة بالرجال الذين يتناولونها بصورة معتدلة، وهو مايعرضهم إلى مشكلات في الانجاب، كذلك الفركتوز تمثل عوامل مخاطر مهمة للإصابة بالنقرس، وينصح مرضى النقرس والذين لديهم مستويات عالية من حمض اليوريك بالابتعاد عن المشروبات الغازية.‏‏

- وأشارت الدكتورة لينا عبيد اختصاصية بالأمراض الداخلية والسكري إلى أن علبة واحدة من المشروبات الغازية تحتوي على ما يعادل 33 غراماً من سكر المائدة (السكروز) وهذا النوع من السكر سريع الامتصاص وبالتالي يرفع سكر الدم بشكل سريع وهذا بدوره يؤثر سلباً في التحكم بداء السكري، ولحل هذه المشكلة يمكن استبدال المشروبات الغازية العادية بتلك التي تحتوي على المحلى الصناعي الدايت.‏‏

- وفي سؤالنا للدكتورة سعد بأن المشروبات الغازية الدايت لها نفس التأثير السلبي أشارت الى أن بعض أنواع بدائل السكر المستخدمة في المشروبات قد تسبب حساسية لبعض الأشخاص مثل الصداع واحمرار البشرة والمحليات الصناعية تهدد المخ وتؤدي إلى فقدان الذاكرة التدريجي وإصابة الكبد بالتليف وتابعت لتقول: كمية السكر هذه كافية لتدمير فيتامين B الذي يؤدي نقصه في الجسم إلى سوء الهضم وضعف البنية والاضطرابات العصبية والصداع والأرق والتشنجات العضلية.‏‏

- بدوره تابع الدكتور سامر نجار اختصاصي بأمراض وجهاز الهضم قائلاً: إن المشروبات الغازية تعطي آثاراً وتفاعلات سيئة مع الأغذية الأخرى وتسبب حرمان شاربيها من الفائدة المرجوة عند تناول الأطعمة المفيدة معها، كما أن المعتقدات الخاطئة المنتشرة بين الناس أنها تساعد على الهضم، للأسف هذا غير صحيح ويمكن تفسير الشعور الذي يحس به شاربها والغازات التي يخرجها بعد الشرب بسبب الغازات التي يحويها المشروب ذاته وليست نتيجة هضم الطعام الموجود في المعدة.‏‏

ناهيك بأنها تحوي مادة الكافيين التي تؤثر سلباً في امتصاص الحديد مسببة فقر الدم الذي يعد من المشكلات الصحية المنتشرة بين الأطفال والمراهقين، وتسبب لهم ضعفاً عاماً في الصحة وقلة في النشاط ونقصاً في الشهية.‏‏

- في مديرية الرعاية الصحية التقينا رئيس دائرة التغذية د. سامر عروس الذي أشار إلى أن مادة الكولا هي أكثر خطورة من غيرها كونها شديدة المرارة وتحتوي على محليات صناعية ( مواد كيمياوية) بدلاً من استخدام السكر حرصاً منهم على التوفير، وعلق على أن سبب انتشار المشروبات الغازية يعود إلى التغيرات بأنماط التغذية وتقليد الوجبات الغربية المحضرة خارج المنزل ، هذه الأخيرة تحتوي على وارد عالٍ من الدهون والكوليسترول والصوديوم تؤدي إلى أمراض البدانة وما ينتج عنها من أمراض تؤدي إلى حدوث أمراض في القلب والشرايين أيضاً المشروبات الغازية في مقدار كبير من الكربوهيدرات ووارد عال من الحريرات والسكريات تجعل من مستخدمها يشعر بنوع من الشبع الكاذب.‏‏

- في حين أكدت معاونة رئيس الدائرة د. مياس الطويل أن هذه المشروبات تؤثر في جيل الشباب من سن 9 ومافوق حتى إن تأثيرها الخطير وصل إلى شريحة الأطفال، ولعلنا نفتقر إلى عادة حميدة ألا وهي شرب الماء التي يمكن من خلالها القضاء على انتشار هذه الظاهرة، وأضافت أن من فوائد المشروب الغازي المساعد على مفعول الهضم وكثرة تناوله تؤدي إلى كسل بالمعدة.‏‏

وعن سلامة المنتج الغازي ونظافته بين رئيس دائرة الوبائيات والأمراض السارية والمزمنة في مديرية الرعاية الصحية د. هاني لحام وجود فريق تقص بالتعاون مع جهات مشتركة حيث يتم الخروج الى العمل بشكل روتيني أو عن طريق شكوى معينة بماركة أو بمعمل ما، تتم من خلالها قطف عينات من السوق ومدى مطابقتها للمواصفات الفنية اضافة الى مراقبة المعامل المصنعة بما يتعلق بالتجهيزات والبناء أو من الناحية الفنية لتصنيع العلب، وفي حال ثبوت مخالفة بحق المعمل نعمل على تقديم دراسة وبائية نخاطب من خلالها الجهات المعنية.‏‏

وأشار لحام الى أنه منذ فترة طويلة لم نتبلغ بحدوث أي مخالفة حيال معامل المشروبات الغازية مشيراً بنفس الوقت الى انتقال معظم الشكاوى الى مديريات الصحة سواء في دمشق أو ريفها.‏‏

- وعلى صعيد آخر عما تقوم به الجهات الرقابية في مديرية الشؤون الفنية والجودة والمخابر قال د. محمد الحلاق بالنسبة للسكر المستعمل في تحضير المشروبات الغازية يجب ألا تقل نسبته عن 100 غ في الليتر، كما أنه يجب أن يكون مطابقاً للمواصفة القياسية السورية رقم 48 الخاصة بالسكر الأبيض.‏‏

وبالنسبة للحموض المستخدمة فهي إما حمض الستريك أو حمض الفوسفور أو حمص اللاكتيك أو حمض الطرطير ولكن الأكثر استعمالاً هو حمض الستريك حمض الليمون لأنه يناسب عدداً كبيراً من النكهات.‏‏

- وفي إحصائية قدمتها مديرية الشؤون الفنية والمخابر في وزارة التموين والتجارة بالعينات المخالفة والمطابقة بالنسبة للمشروبات الغازية خلال الفترة من بداية عام 2010 ولغاية 10/6/2010تبين مايلي:‏‏

تم قطف 23 عينة من منتجات القطاع الخاص درس منها عشرة من العينات وتبين مدى صحة مطابقتها للمواصفات الفنية، أما فيما يتعلق بالجهات العامة فتم سحب عينات عن طريق مديرية التجارة الداخلية بدمشق وريفها ومديرية التجارة الداخلية بحلب وهيئة المواصفات والمقاييس العربية السورية بين مدى جودتها العالية في حين مديرية جمارك درعا تم قطف 44 عينة عن طريقها 41 منها مطابقة للمواصفات و3 منها مخالف وبالتالي النسبة النهائية للمخالفات هي 2.65٪.‏‏

- أما عن احصائية العينات خلال فترة عام 2009 فتبين أنه تم سحب 399 عينة من القطاعين العام والخاص في حين أن العدد المطابق للمواصفات 388 والعدد المخالف عشرة ما نسبته 2.51٪.‏‏

- وفي نهاية جولتنا كانت لنا وقفة أخيرة مع مديرية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد والتجارة المهندس عماد الأصيل عن كيفية مراقبة المشروبات الغازية قال: عن طريق سحب العينات من خطوط الانتاج ومن خلال وجودها في الأسواق عبر منافذ المفرق وكذلك متابعة السيارات الجوالة لمعرفة اسم المنتج وبطاقة البيان على السلعة وتحليلها ونوع المواد الداخلة في تركيبها وتاريخ الصلاحية والسعر المعلن على السلعة وهذا بشكل عادي من مهامنا اليومية.‏‏

أما بالنسبة للشكاوى فاستقلبنا العديد من الشكاوى والتحقق من صحتها وهناك باعة جوالون يقومون بعملية التقليد والتزوير لهذه السلع ونقوم بمتابعتها ولدينا مصادرات من ورشات ليست معروفة كذلك نتابع العصائر وأنواع البوظة والمرطبات التي توضع في أكياس النايلون مجهولة المصدر وهذا عمل اعتيادي لدينا.‏‏

- وعن كيفية التعامل مع المخالفة وما يترتب عليها من اجراءات أشار الطويل إلى أن السلع النظامية والمطابقة للمواصفات والبيان المعلن عليها لا مخالفة عليها أما السلعة التي يكون تركيبها غير صحيح يوجد فيها مخالفات جرثومية أو كيميائية من خلال استعمال مصدر مياه ملوث غير معقم أو لها روائح مباشرة يتم الحجز الفوري للمادة ومتابعة المصدر أينما وجد، ويتم التعميم على المديريات في المحافظات لسحبها من الأسواق وإغلاق المنشأة وإحالة كل من له علاقة بعملية الغش والتدليس على القضاء المختص موجوداً، وهناك عقوبات شديدة تتجاوز مدة الحبس من 3 أشهر الى 6 أشهر حسب حجم المخالفة.‏‏

- وعن الضبوط المنظمة بمادة المشروبات الغازية من تاريخ 1/1/2010 وحتى تاريخه أشار الأصيل الى أنه بلغ عدد الضبوط العينية 286 ضبطاً شملت 39 ضبط عينة مخالفة للمواصفات من الناحية الجرثومية (رائحة وطعم).‏‏

بينما بلغ اجمالي الضبوط العدلية 158 ضبطاً مخالفات شملت مخالفات ( الأسعار ، الفواتير، البيانات، وجود شوائب بالعين المجردة، انتهاء الصلاحية).‏‏

وعن احصائية قدمتها مديرية حماية المستهلك بالنسبة للعينات المخالفة والمطابقة بداية العام الحالي وحتى تاريخه أيضاً بلغ عدد الضبوط العينية للمخالفات من الناحية الجرثومية والكيميائية 109 بينما العدد المطابق 142 عينة كما تبين من خلال العينات أن محافظة ريف دمشق تصدرت المرتبة الأولى ب70 مخالفة تلتها حلب ب11 وإدلب ب9.‏‏

وفي ختام حديثه حذر مدير حماية المستهلك من تناولها ودعا لمقاطعتها.‏‏

محمد عكروش- بشار الفاعوري

المصدر: الثورة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...