علي حيدر: أنجزنا مصالحات لـ50 منطقة ... ولا تعارض مع مركز حميميم

04-06-2016

علي حيدر: أنجزنا مصالحات لـ50 منطقة ... ولا تعارض مع مركز حميميم

 الدخول إلى المبنى الهادئ الذي تتقاسمه وزارة المصالحة الوطنية مع وزارة التنمية الإدارية، يعيد إلى الذهن بدايات إحداث الوزارة الجديدة، التي جاءت تماشياً مع آمال السوريين في عودة مفقوديهم ومخطوفيهم. عند باب المبنى تتذكّر نداءات السائق الذي أتى بك إلى المكان، بأن توصل قضية شقيقه المفقود، علّ الوزير يوجه فريق عمله بضرورة إيجاد خيط بسيط قد يقود العائلة إلى معرفة مكان ابنها.

ومثل هذا السائق معظم أهالي المخطوفين والمفقودين والمعتقلين الذين تعرفوا إلى وزير المصالحة علي حيدر، ولمسوا منه لطفاً زائداً لم يعهدوه من مسؤولين رسميين آخرين. غير أن اللطف لا يكفي لإعادة الغائبين إلى ذويهم، وتمكين الشعب المتمترس خلف مواقفه السياسية من الإيمان بالمصالحة.
من هُنا جاءت صعوبة مهمات الوزير «المعارض» في الحكومة، ولا سيما في ظل الاتهامات الدائمة لوزارته بأنها شكلية وغير فاعلة، وصولاً إلى بدء الوجود الروسي العسكري وإحداث مركز حميميم المسؤول عن التواصل مع المسلحين ومراقبة سير الهدنة، والذي قيل إنه سحب من وزارة المصالحة مهماتها. للوزير حيدر رؤيته حيال مركز تواصل حميميم، إذ أشار  إلى أنّ «الاتصال موجود بين المركز الروسي ووزارة المصالحة عبر لقاءات مكثفة بين الوزير وقيادة المركز»، موضحاً أنه «تم الاتفاق مع الأصدقاء الروس على آليات العمل لتطوير الاتفاقات الحاصلة باتجاه مصالحات حقيقية، إذ إن هذه الهدنة ليست إلا استقراراً هشّاً، إن لم نوفر له أسباب الاستقرار الدائم». وأوضح أن هذا الاستقرار يأتي «من خلال عملية سياسية شاملة تنضوي تحتها كل الفصائل، وهو غير متاح حالياً».
وبحسب الوزير، فإن المحاولات مستمرة ليكون التنسيق بين الوزارة والمركز الروسي في أعلى درجاته، وهو ما يظهر من خلال فتح مكتب في الوزارة للجانب الروسي، توجد فيه فرق عمل عند اللزوم، وتجري فيه بعض اللقاءات اللازمة. ويبرهن الوزير على التنسيق العالي المستوى بوجود ممثل عن الوزارة مع الوفد الروسي الذي يقوم بالجولات والاتفاقات في أغلب الفعاليات التي تحدث على مستوى المناطق والمحافظات، بهدف تطويرها إلى مصالحات. وعند سؤاله عن مقدار الرجوع إلى الوزارة قبل إنجاز أي اتفاق، لفت الوزير إلى أن التعاون ما زال يحتاج إلى المزيد من التنسيق، محدداً اختصاص الوزارة ومهماتها بدراسة وإنجاز الظروف اللازمة لتطوير الاتفاق، فيما التعاون الكامل يجري في الشقين الأمني والعسكري مع وزارة الدفاع والأمن الوطني. ويرى أن الهدنة تخدم الاستحقاق السياسي الخارجي وتوجد مدخلاً لهذا الاستحقاق، إذ إن سوريا، بحسب حيدر، راغبة في المضي قدماً إلى الأمام في الجانب السياسي، غير أن الانتظار إلى ما لا نهاية يصعب الأمر ميدانياً.
الكثير من الملفات على مكتب وزير المصالحة، حيث التزم 100 تجمع سكني، من ريف حماه الشمالي الغربي وباتجاه الشرق، وقفَ العمليات العسكرية وفق ضمانات فعالياتها الأهلية والشعبية. يفاخر الوزير بإنجاز مصالحتين بشكل تام في ريف حماه، خلال الأسبوعين الفائتين، بما يتضمنه ذلك من تسويات للمسلحين. وعلى الرغم من المراوحة في ملفات المصالحة في الجنوب السوري، حيث لا تزال منطقتا ابطع وداعل في مرحلة تسوية أوضاع المسلحين، بعد إتمام المرحلة الأولى من المصالحة، من خلال توقيع اتفاقات عسكرية وتسوية أوضاع ما يزيد على ألف مسلح. ويعطي حيدر أمثلة على مصالحات ناجحة في مناطق الميدان في دمشق، إضافة إلى الحسينية في ريف دمشق. ويستذكر مدينة تلكلخ ومحيطها الذي يقارب 40 قرية في ريف حمص الغربي ومناطق في ريف حماه واللاذقية عادت بالكامل إلى الدولة السورية، ليكون عدد المناطق المنجزة مصالحاتها 50 منطقة حتى الآن، حسب قوله، وتستعد الوزارة لإنجاز مصالحات في 5 قرى من ريف حلب خلال الأيام القادمة.يرفض الوزير اتهامات توجه إلى وزارته بمحدودية صلاحياتها، فيما العمل الفعلي للمحافظين والمسؤولين الأمنيين، قائلاً: «المشروع هو مشروع الدولة السورية بجميع مؤسساتها، وكل بحسب اختصاصه. الوزارة لا تنجز الملفات بل تشرف وتقدم اللوائح للدراسة. الوزارة هي المشرف المنسق والرابط والضابط». وحول شكاوى أهالي المخطوفين وذوي المحتجزين، يصرّ الوزير على أن العرقلة تأتي من الجهات الخاطفة التي تحاول التواصل مع ذوي المخطوفين متبعة أسلوب الكلام الناعم، فيما تضع شروطاً تتعلق بإخراج أسماء وهمية لأشخاص لا وجود لهم في السجون، للموافقة على المبادلة مع المخطوفين المحتجزين لديها. وخلال إجراء المقابلة، حُرِّر أحد المخطوفين المسنين (65 عاماً) من أهالي عدرا العمالية، ويدعى عصام سليمان العبدالله، وكان قد اختُطف في أثناء اقتحام مسكنه نهاية عام 2013. يؤكد الوزير، بعد تحرير الرجل الستيني، أنّه يوقّع على مكتبه على تبادلات يومية، لأن الدولة السورية مسؤولة عن إبقاء ملف المخطوفين مفتوحاً ليبقى البحث عنهم جارياً. وعن صلاحيات الوزارة في مساءلة الأجهزة الأمنية عن مصير المعتقلين لديها، يذكر الوزير أن التنسيق قائم بين الوزارة ورئيس مكتب الأمن الوطني ووزراء الدفاع والداخلية والعدل للوقوف على ملابسات الملف الشائك. ويؤكد أن الوزارة تطّلع على الأحكام التي يتعرض لها الموقوفون، وتساعد الأهالي في توكيل محامٍ لأبنائهم الذين يُحوَّلون إلى محكمة مكافحة الإرهاب. كذلك للوزارة دور في تسريع محاكمات بعض الموقوفين والتحقيق معهم ودراسة إمكان الاستفادة من مرسوم العفو الذي يشمل البعض منهم. يعقّب الوزير على العلاقة مع الأجهزة الأمنية بقوله: «التعاون جيد».

النشاط الحزبي

وعند سؤاله عن نشاطاته الحزبية يضحك قائلاً: «هذا أحلى سؤال». ويتابع: «أنا لست منفصلاً عن مهمتي الحزبية. بل إني كرئيس الحزب السوري القومي المعارض مؤمن بالحل من طريق المصالحة». ويضيف: «مسؤوليتي في الوزارة لا تؤثر بمسؤوليتي في الحزب». وعن نشاطه «المعارض» المتعارض مع مشاركته في الحكومة، يعلّق قائلاً: «في الأزمات تتحد المعارضة والموالاة... من هذه الرؤية أنا موجود في الحكومة». ومن الزاوية ذاتها يقرأ رئيس الحزب مشاركة القوميين في الانتخابات النيابية، ويراهن على دور النائب الوحيد عن حزبه في مجلس الشعب، إضافة إلى بقية النواب المنتمين إلى الحزب، الذين عليهم أن يكونوا في كل الأماكن، فالمقياس هو «ماذا يقولون ويفعلون».

مصالحة الوعر

أوضح وزير المصالحة أن ملف حيّ الوعر الحمصي، في ظل التصعيد الأخير عسكرياً داخله، «أُريد له أن يدوّل كما جرى في حمص القديمة ومضايا في محاولة لتسييس الملف الإنساني، بهدف التدخل الدولي لتأمين رعاية وحماية دون الرجوع إلى الدولة السورية». ولفت إلى أن «أول مجموعة متشددة من مسلحي الحيّ قد خرج بعض أفرادها مزنّرين بالأحزمة الناسفة»، مشيراً إلى أن المرحلة الثانية من المصالحة شارفت على نهاياتها، في انتظار أن «يعطي المسلحون تفاصيل عن ملف المخطوفين، لإخراج الدفعة الأخيرة من المتشددين منهم». ورفض حيدر اتهامات أطراف موالية للدولة السورية بعرقلة إنجاز الاتفاق سلمياً، مذكّراً بالمساعدات الأساسية التي تقوم الدولة بإدخالها باستمرار إلى الحيّ المحاصر.

مصالحات دمشق وريفها

لا يجد الوزير حيدر دوراً يمكن وزارته أن تقوم به حالياً في الغوطة الشرقية، في ظل الخلافات القائمة بين المسلحين، حيث يرتبط مشروع عملها بوجود مناطق يمكن الدولة الوصول إليها بشكل آمن. غير أنه يستدرك بأن العمل على المصالحة هناك يجري بصمت، خشيةً على العاملين في الملف، في ظل تحريم المجموعات المسلحة المصالحة مع الحكومة، مشبّهاً أهالي هذه المناطق بركاب طيارة مختطفة. وحول مصالحة منطقة برزة والاتهامات التي نالتها الوزارة جراء نكسة الاتفاق هناك، يلفت إلى فهم خاطئ يتعلق بالمصالحة تسببه وسائل الإعلام، إذ إن وقف العمليات العسكرية مقابل وقف المسلحين اعتداءهم على الجيش في المنطقة، لم يكن إلا مرحلة أولى وجب إلحاقها بمراحل لاحقة لم تستكمل بعد.
ويُعَدّ اجتماع الوزير حيدر قبل أيام مع فعاليات أهلية ولجنة المصالحة المشكلة حديثاً في قدسيا، من أحدث إنجازات الوزير، إذ إن المنطقة التي أغلقها الجيش تعطلت المصالحة فيها ثلاث مرات، بسبب خرق أو تفجير أو أعمال خطف طاولت عسكريين. وأوضح الوزير أن المرحلة القائمة تركز على معالجة ما بقي من أمور عالقة حول عدد المسلحين في الداخل، مشيراً إلى تحسن حركة المدنيين على حواجز الجيش، حيث يدخلون ويخرجون بنحو عادي. وتنقل سبعة باصات الطلاب يومياً لتقديم امتحاناتهم، كذلك أُدخلت 57 شحنة مساعدات غذائية إلى المنطقة المغلقة.

مرح ماشي

المصدر: الأخبار

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...