سيمور هيرش يفضح برنامج الإدارة الأمريكية السري في لبنان

27-02-2007

سيمور هيرش يفضح برنامج الإدارة الأمريكية السري في لبنان

الجمل:   كتب الصحفي الأمريكي البارز سيمور هيرش في مجلة النيويوركز تحليلاً مطولاً، حمل عنوان (تبديل استراتيجي)، وقد اختار الكاتب الأمريكي كلمة (shift) التي تعني تبديل، بدلاً عن كلمة (changc) التي تعني تغيير، وذلسيمور هيرشك في إشارة منه إلى أن الإدارة الأمريكية تقوم بعملية تبديل (على لوحة المفاتيح- إن جاز لنا أن نقول).
يقع تحليل سيمور هيرش في 13 صفحة من القطع المتوسط، وقد تناول عملية التبديل الاستراتيجي التي تقوم بها الإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط، على أساس اعتبارات أن هذا التبديل قد جعل السعودية وإسرائيل تقفان ضمن توجه استراتيجي جديد موحد من جراء (نظرتهما الموحدة للخطر الإيراني)، وأشار أيضاً إلى الدور البارز الذي قام ويقوم به، وسوف يقوم به الأمير بندر بن سلطان في (اللعبة الشرق أوسطية).
يقول سيمور هيرش في تحليله: إن السنوات الأخيرة شهدت قيام السعوديين والإسرائيليين وإدارة بوش بتطوير سلسلة من التفاهمات غير الرسمية حول توجهاتهم الاستراتيجية الجديدة، وكانت هذه التفاهمات تركز على أربعة عناصر رئيسية هي:
- التأكيد لإسرائيل بأن الأمن يستحوذ على الأهمية القصوى وبأن واشنطن والسعودية والدول السنية الأخرى تتقاسم الاهتمام حول –خطر- إيران.
- أن يحث السعوديون حركة حماس والجهاد الإسلامي اللتان تتلقيان الدعم من إيران، على ضرورة الحد من اعتداءاتهما ضد إسرائيلي، وبدء سلسلة من المحادثات حول تقاسم القيادة مع فتح.
- أن تقوم إدارة بوش بالعمل مباشرة مع البلدان السنية من أجل العمل لمواجهة ومكافحة الصعود الشيعي في المنطقة.
- أن تقوم الحكومة السعودية، وبموافقة واشنطن، بتقديم الأموال والعون اللوجيستي من  أجل إضعاف حكومة الرئيس السوري بشار الأسد في سوريا، وذلك لجعل هذه الحكومة –على حد قول الإسرائيليين- (أكثر قابلية لتقديم التنازلات) والمفاوضات.
ثم ينتقل سيمور هيرش إلى القول بأن تركيز العلاقة الأمريكية- السعودية بعد إيران سوف يكون مسلطاً على لبنان، والذي تورط السعوديون فيه بعمق من  أجل دعم جهود الإدارة الأمريكية الهادفة إلى تعزيز حكومة فؤاد السنيورة الحالية، والتي تقف في مواجهة المعارضة المتزايدة المستمرة، التي يقودها حزب الله وحلفائه.
تتبنى الإدارة الأمريكية برنامجاً سرياً في لبنان، تشرف على تنفيذه وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، ويهدف إلى تعزيز قدرة الأطراف السنية اللبنانية في مواجهة النفوذ الشيعي. ويشير سيمور هيرش إلى حديث أحد كبار المسؤولين بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، والذي قال فيه: (نحن ننفذ برنامجاً يهدف إلى تقوية وتعزيز قدرة السنية لمقاومة النفوذ الشيعي، وقد أنفقنا الأموال على الأطراف –المعنية- طوال ما كان بوسعنا..) وأضاف مسؤول المخابرات الأمريكية حول مشكلة هذه الأموال، قائلاً: (إن –مثل هذه الأموال- تدخل دائماً في جيوب كثيرة، بأكثر مما يعتقد –المرء- في هذه العملية، نحن نقوم بتمويل عدد كبير من –الأولاد السيئين الأشرار (Bad Guys) ببعض القدرات الخطيرة الهامة، غير المعروفة أو المقصورة العواقب، فنحن ليس لدينا القدرة لكي نقرر ونحدد ونأخذ سندات وإيصالات استلام الأموال التي يوقعها هؤلاء الناس الذين يتسلمون ويتلقون الأموال من الذين ترغب فيهم، نتجنب من لا نرغبهم، إنها مجازفة عالية الخطورة).
يقول سيمور هيرش: إن بعض كبار المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين والعرب الذين قابلهم، أكدوا له أن حكومة السنيورة وحلفاءها قد تم منحهم المعونات (المالية والمادية) من أجل دعم الجماعات السنية المتطرفة الصاعدة الموجودة في شمال لبنان، ووادي البقاع، وحول المخيمات الفلسطينية في الجنوب. وبرغم أن هذه المجموعات صغيرة الحجم، إلا أنها تعتبر بمثابة عازل للحد من خطر حزب الله.
وأشار سيمور هيرش إلى حديث الخبير البريطاني الأستير كروك (أمضى 30 عاماً في خدمة جهاز الأمن الخارجي البريطاني (MI-6)، ويعمل حالياً في أحد مراكز الدراسات في بيروت)، الذي قال فيه: (إن الحكومة اللبنانية –الحالية- تقوم بفتح المجال لهؤلاء الناس –أي للمتطرفين السنة- لكي يدخلوا إلى البلاد، وسوف يكون ذلك خطيراً جداً). وتحدث الأستير كروك عن جماعة فتح الإسلام السنية المتطرفة والتي انشقت عن جماعة فتح الانتفاضة بمعسكر نهر البارد في شمال لبنان، والتي يقل عدد أعضائها عن 200 عنصر)، قائلاً: إن أعضاء هذه الجماعة قد تم تزويدهم خلال 24 ساعة فقط بالسلاح والمال بواسطة بعض الشخصيات اللبنانية من الذين يعتبرون أنفسهم ممثلين لمصالح الحكومة اللبنانية –الحالية- كذلك فقد تم تقديم المال والسلاح والعتاد العسكري لجماعة عصبة الأنصار –أكبر الجماعة السنية اللبنانية المسلحة- بواسطة قوى الأمن الداخلي اللبناني والميليشيات المرتبطة بحكومة السنيورة.
أشار سيمور هيرش إلى تقرير المجموعة الدولية للأزمات، والذي ورد فيه أن سعد الحريري –زعيم الأغلبية السنية في البرلمان اللبناني وابن رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، والذي ورث بعد مقتل أبيه أكثر من 4 مليارات دولار- قد قام بدفع 48 ألف دولار كضمانة لإخلاء سبيل وإطلاق سراح أربعة من أعضاء إحدى الجماعات الإسلامية المسلحة ينتمون إلى منطقة الضنيّة، كان قد تم اعتقالهم بسبب محاولتهم إنشاء دولة إسلامية مصغرة في شمال لبنان، علماً بأن تقرير المجموعة الدولية للأزمات أشار بأن العديد من مثل هؤلاء الإسلاميين المتشددين قد تلقوا تدريبهم تحت إشراف القاعدة.
ويقول تقرير المجموعة الدولية للأزمات بأن سعد الحريري قد استخدم لاحقاً أغلبيته البرلمانية من أجل إصدار العفو العام عن 20 شخصاً من عناصر الضنية الإسلامية المتشددين، وأيضاً عن 7 من المشتبه بهم في التخطيط لتفجير السفارتين الإيطالية والأوكرانية في بيروت.
تحدث سيمور هيرش عن لقائه مع جنبلاط خلال شهر كانون الأول الماضي والذي وصف فيه الرئيس السوري بـ(القاتل المتسلل)، وقال فيه بأن السيد حسن نصر الله مذنب في قتل رفيق الحريري، والوزير بيير الجميل.
كذلك قال جنبلاط بأنه قابل ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي خلال الفترة الماضية وتحدث معه بوضوح حول موضوع الإطاحة بالنظام السوري الحالي، كذلك قول جنبلاط ومساعديه لديك تشيني بأن الإدارة الأمريكية إذا أرادت القيام بعمل ضد سوريا فإن أعضاء جماعة الأخوان المسلمين السورية هم من يتوجب الحديث معهم..
ويضيف سيمور هيرش قائلاً: إن استراتيجية الإدارة الأمركيية الجديدة، قد أفادت بالأساس جماعة الاخوان المسلمين، وجماعة عبد الحليم خدام. وأشار هيرش إلى حديث أحد كبار مسؤولي وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، الذي قال فيه: (لقد قدم الأمريكيون الدعم السياسي والمالي، والسعوديون يقومون بالدور الرئيسي في الدعم المالي). كذلك أكد هيرش بأن مسؤول الوكالة قال له بأن عبد الحليم خدام يحصل على الأموال من السعودية بمعرفة وعلم البيت الأبيض الأمريكي. كذلك أشار مسؤول الوكالة إلى أن عبد الحليم خدام والاخوان المسلمين السوريين وبقية جماعة جبهة الخلاص، يحملون أوراق النصر الثبوتية السعودية.
أشار هيرش إلى أن جنبلاط قد تحدث مع ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي قائلاً له بالحرف الواحد، إذا لم تتخدوا الإجراءات وتتعهدوا أمر سوريا فسوف نجد أنفسنا وجهاً لوجه في لبنان في قتال طويل ضد حزب الله.
الإدارة الأمريكية تعول على العمليات السرية، وذلك لأنها لا تتطلب أو تستلزم اخطار الكونغرس الأمريكي بها، ومثلما استخدمت في عملية الـ(إيران- كونترا)، خاصة وأن بندر بن سلطان وإليوت ابراهام، اللاعبان اللذان كانا أساسيان فيها، هما الآن متوافران.. فبندر بن سلطان أصبح مسؤولاً عن الأمن القومي السعودي، وإيلوت ابراهام هو حالياً من بين كبار مسؤولي البيت الأبيض الأمريكي، وبالتالي فإن الدور الذي سوف يقوم به هذان اللاعبان في عمليات الشرق الأوسط السرية الحالية، يتوقع أن يكون  أكثر دقة وخطورة من دورهم السابق في (عملية إيران- كونترا).
يقول سيمور هيرش: خلال شهر كانون الثاني، وبعد اندلاع العنف في شوارع بيروت بين مؤيدي حكومة السنيورة، ومؤيدي حزب الله، سافر الأمير بندر إلى طهران لمناقشة الورقة السياسية اللبنانية ومقابلة علي لاريجاني المفاوض الإيراني في الملف النووي. ولكن كانت مهمة بندر بن سلطان المحددة بواسطة البيت الأبيض الأمريكي هي خلق وبث المشاكل والخلافات بين الإيرانيين وسوريا. على خلفية أن هناك توتراً بين سوريا وإيران بسبب موضع المحادثات مع إسرائيل، ومن ثم فقد كان هدف السعوديين الرئيسي هو التعجيل بالقطيعة بين إسرائيل وسوريا.
وأشار سيمور هيرش إلى حديث أحد السفراء الشرق أوسطيين معه، بأن سوريا وإيران لن تتخليا عن بعضهما البعض، وأن القطيعة لن تحدث، ومجهود بندر بن سلطان لن ينجح.
وعموماً نقول: إن ما هو هام في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة إزاء الشرق الأوسط  هو الذراع السرية الأمريكية، والتي سوف يلعب المال السعودي دوراً رئيسياً فيها، وهذه الذراع السرية سوف تتعرض لأبشع أنواع الاستغلال من جانب قوى 14 آذار التي تضم: جنبلاط، جعجع، سعد الحريري، الجميل، إضافة إلى خدام والاخوان المسلمين السوريين.. وعلى السعوديين أن يعرفوا ويفهموا تماماً أن أموالهم يجب توظيفها في مصلحة شعبهم السعودي، بدلاً من تقديمها لحفنة من الأولاد السيئين الأشرار –كما قال مسؤول المخابرات الأمريكية- وذلك لأن إرادة الشعوب في سوريا ولبنان، لا يمكن لا لأموال السعودية ولا لأموال العالم إن اجتمعت أن تشتريها.. وكل ما في الأمر أن حفنة الأولاد السيئين الأشرار، سوف تعمل على تسويق العداء لسوريا وحزب الله طوال ما كان ذلك مجلبة للمال. وفي نهاية الأمر فإن سيناريو العزلة والكراهية لإسرائيل وأمريكا وحلفائهما هو الذي سوف يتحقق بكل تأكيد.

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

تنويه1: تنشر الجمل اعتباراً من يوم غد الأربعاء نص مقالة سيمور هيرش الكامل على ثلاث حلقات

تنويه2: - نفى المكتب الصحفي لرئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة ما ورد في مقالة سيمور هيرش في «جريدة النيويوركر»

- نفى المكتب الصحفي للنائب اللبناني سعد الحريري ما ورد في مقالة سيمور هيرش في «جريدة النيويوركر»

- نفى المكتب الصحفي للنائب السابق عبد الحليم خدام ما ورد في مقالة سيمور هيرش في «جريدة النيويوركر»

- لم ينفِ أي مسؤول أمريكي حتى الآن ما ورد في مقالة سيمور هيرش في «جريدة النيويوركر»

الجمل

مقالة سيمور هيرش حول فضائح أمريكا في المنطقة(1-3)

مقالة سيمور هيرش حول فضائح أمريكا في المنطقة(2-3)

مقالة سيمور هيرش حول فضائح أمريكا في المنطقة(3-3)

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...