الكاتب الشامل: أحمد يوسف داوود

28-10-2006

الكاتب الشامل: أحمد يوسف داوود

كرمته محافظته (طرطوس) منذ ايام ضمن فعاليات مهرجان عمريت الثقافي للعام الحالي .. وبمناسبة هذا التكريم الذي يستحقه اجرينا معه اللقاء التالي.‏

* متى بدأت الكتابة؟ ومتى بدأت النشر؟ وهل واجهت صعوبات في النشر عند البداية؟‏

** 1-قبل الحديث عن بدايات الكتابة والنشر سأقترح التحدث بإيجاز عما تأسس لها في الطفولة واليفاعة فلقد ولدت بعيد انتهاء الحرب العالمية الثانية ( اواخر عام 1945) اي قبيل استقلال سورية بأشهر قليلة, وكان ذلك في قرية صغيرة من ريف الساحل حيث كانت بقايا برج قديم وكانت القرية بالتالي تختزن كنوزاً من الحكايات والاحلام والتهويمات والتخريفات مثلما كانت-كسائر قرى الريف السوري آنذاك-تعاني من الفقر والجهل اللذين يزيدان في تنوع تلك الكنوز, بقدر ما يزيدان من وجود الشخصيات القلقة التي تخترع تخييلات غريبة فكهة للخروج من حصارها الى العالم الذي كان ينفتح ببطء شديد حتى نهاية الخمسينات على الاقل.‏

في تلك الظروف كانت قراءة القرآن عند الخطيب( شيخ الكتاب) هي فرض عين تقريباً على كل طفل في الخامسة وما فوق, وكانت سير( حمزة البهلوان-فيروز شاه-الف ليلة وليلة-عنتر تغريبة بني هلال سيف بن ذي يزن) هي مادة الثقافة الاولى, ولم يكن الامر يخلو من امكانية الحصول على بعض كتب من الشعر العربي او مختارات منه... وكانت الطبيعة آنذاك اكثر ثراء وعطاء وحضوراً في سائر تفصيلات الحياة اليومية حتى انها لا تكاد تشبه ذاتها اليوم في شيء!.‏

وفي المدارس القليلة والبعيدة كان الحصول على العلم بالكد والاجتهاد هدفاً أعلى أما قاعدته الاساسية فكانت التعلق بالمثل العليا في التعامل مع الذات والآخرين, وتلك قاعدة سنكتشف متأخرين أنها غير ذات صلة تذكر بعمليات الواقع الحقيقي.‏

ولأنني ولدت وحيداً لأب متلاف كان علي ان اكون متفوقاً في الدرس على الجميع من اقراني, وانا احمل على كاهلي مترتبات كل الذي سبق ذكره .. وفعلتها تسع سنوات كاملة, وبعدها ساقني قدري الى دار المعلمين بحمص حيث تبدأ رحلتي الفعلية مع الكتابة.‏

* ما هي نتاجاتك المطبوعة- او المخطوطة ومتى صدر كل منها ؟‏

** منذ عام 1970 وحتى عام 1998 صدر لي نحو من ثلاثين كتاباً سأذكرها اجمالاً واذكر عددا من اهمها :‏

آ-سبع مجموعات شعرية اهمها : القيد البشري-اربعون الرماد- مهرجان الاقوال واحدى هذه المجموعات ضاعت عند صدورها في بيروت عام 1982 حيث هدمت دار المسيرة التي اصدرتها بالقنابل الصهيونية فلم ار المجموعة ولكن قصائدها منشورة في الصحف والمجلات وتحتاج الى اعادة جمع وترتيب.‏

وهناك مجموعتان مخطوطتان ربما عملت على اصدارهما قريباً.‏

ب-خمس روايات معروفة, وكتب لكثير عن عدد منها وهي : دمشق الجميلة- الخيول - الاوباش - تفاح الشيطان - فردوس الجنون. وهناك مسودة رواية مخطوطة شبه منجزة, ولا تحتاج الا الى كتابتها في صيغتها .‏

ج-مسرحيتان نشرتا في كتابين هما : الخطا التي تنحدر - ما لكو يخترق تدمر.‏

وآمل انه لم يضيعها او يتلفها, فأنا لم اكن احتفظ بالمسؤولين واعتقد انه من ا هم المسرحيات التي تناولت القضية الفلسطينية ونشوء الكيان الصهيوني.‏

وهناك ايضاً مسرحية للاطفال عنوانها ( محكمة في الغاب) نشرتها منظمة الطلائع كما نشرت قصة للاطفال ايضا بعنوان (البرج) وكذلك نشرت لي دار المستقبل قصتين للاطفال في كتاب صغير واحد.‏

ولدي عدد من النصوص المسرحية المخطوطة للكبار اخرجت بعضها فرق في المحافظات لكنها الآن لا تعني لي شيئاً مهماً.‏

د-اصدرت لي وزارة الثقافة اربع روايات للفتيان في سبعينات القرن الماضي, واحدة منها ضمن مجموعة الروايات الفائزة بجائزة مسابقتها لهذا الجنس الادبي الخاص فازت روايتي بالجائزة الاولى.‏

اما الثلاث الاخريات فاصدرتها في كتاب واحد يحمل عنوان السيف المرصود) وهذه الروايات تتوجه الى الفتيان بين سن 12-16 عاماً.‏

ه-في نهايات السبعينات صدر ايضا عن وزارة الثقافة كتابي النقدي المعروف عن الشعر (لغة الشعر) ولدي الآن مسودة كتاب ضخم لم تكتب خاتمته عن النقد من منظور خصوصية اللغة العربية وفلسفة تاريخها وانماط الاداء الادبي بها . وهو كتاب- رغم ما أراه من اهميته - بحاجة الى اعادة نظر وكتابة جديدة.‏

و- في عام 1990 صدر لي كتاب اعتبره بالغ الاهمية وذلك عن دار المستقبل بدمشق وهو كتاب الميراث العظيم اعادة بناء المنجز الحضاري منذ الالف الرابع حتى ظهور الاسلام كما اصدرت لي الدار ذاتها كتاب (سيرة المجاهد سعيد العاص) وساهمت في عدد من الكتب المشتركة التي اصدرتها ايضا.‏

وفي عام 1997 اصدر لي اتحاد الكتاب بدمشق كتاب( رقصة الشيطان: البرنامج الصهيوني لنصف القرن القادم) وهو كتاب يعالج هذا البرنامج على اساس ما كتبه شمعون بيريس في كتابه ( الشرق الاوسط الجديد) الذي صدر عام 1992 وجرت ترجمته الى العربية عام .1993‏

أما آخر كتبي بعد عام 2000 فهو مجموعة مقالات ودراسات مختارة في الفكر والادب ويحمل عنوان ( اوراق مشاكسة) وهناك بضع مئات من المقالات والدراسات النقدية وغير النقدية منشورة في المجلات والصحف داخل سورية وخارجها ولم اجد الوقت لجمعها ونشرها في كتب .‏

أنت أديب متنوع الابداع -ترى اين تجد نفسك اكثر.. هل في الشعر .. ام في الرواية. ام في المقالة .. ام في المسرح ام في البحث .. ولماذا؟‏

أن يكون الاديب او الكاتب متنوع الابداع فهذا ليس عيباً مثلما انه ليس ميزة, وهذا ينطبق ايضاً على التخصص في الكتابة الابداعية. والمهم في نظري هو القيمة الفنية والفكرية لكل عمل ينجزه الكاتب, واعتقد ان التنوع مرهون بظروف ومحفزات لا يعرفها الا الكاتب ذاته, كما انه في النهاية دليل غنى معرفي اذا ما جاءت الاعمال المنجزة او اغلبها على الاقل- محققة لمستوى فني وفكري جيد اما اين اجد نفسي في أي الاجناس التي وردت في سؤالك , فالواقع أنني اجدها في كل ما كتبت .‏

* هل تعيش جيداً من كتاباتك .. وكتبك .. أم ...؟‏

** اعيش من كتاباتي وكتبي؟!! .. لا شك في انك تمزح!‏

على اي حال, فقط بعض الذين يكتبون اعمالاً درامية تلفزيونية-نعرف جميعاً ذلك المستوى المغيظ لسخافة اكثرها وسطحيته- يمكنهم العيش من كتاباتهم في بلدنا .‏

اما اهل الكتابات الاخرى فنادراً ما يحصل ذلك لأحدهم, وهذا ( النادر) لا بد من ان تتوفر فيه وله شروط وظروف واشياء اخرى لا مجال للخوض فيها هنا !‏

واسمح لي ان اقول لك هنا: انك بهذا السؤال قد نكأت جراحاً لدى غالبية كتاب بلدنا فعلى الارجح ان المرء عندنا يكاد يصبح منبوذاً- ان لم نقل كلمات اخرى- عندما يصير كاتباً جيداً, لأن الكاتب الجيد هو صاحب رأي مسؤول وموقف مسؤول وهذا لا يريح كثيرين ممن يرون في الثقافة خطراً على مكاسبهم وفي النهاية تجد ان سوء تسويق الكتاب السوري والمبدع السوري هو ( افضل!!) عقوبة للكاتب الجيد, بالاضافة الى (الصمت) عن قيمة ما يكتب.‏

واخيراً انظر معي ألا ترى ان ( رئيس لجنة شراء) في وزارة او ادارة ما ( يكسب !!) في بضعة اعوام اضعاف ما يملكه اهم كتاب سورية المعروفين منهم والمغمورين؟! وكم تبلغ المكافأة عندنا على اجود الكتب الابداعية والفكرية؟‏

ثم قارن ذلك كله بمصروفات مدير خاسر دائما على اصلاح سياراته وبنزينها .. فقط!!‏

نحن - اقصد الكتاب الذين يسمونهم مبدعين -نتقاعد في الستين, أوج النضج الفني والفكري في اعمارنا الفاخرة, مثلما يتقاعد كتبة الصادر والوارد في مختلف الدوائر- كله كتابة!!.. والمحظوظون بيننا يظفرون بأن يسمح لهم بكتابة زاوية في جريدة كل خمسة عشر يوما او شهر اما ذوو الحظ الاوفر فربما يشار الى موتهم بخبر مطول او مقالة آسفة, وربما ترسل جهة ما اكليل ورد بشريط الى جنائز بعضهم, بل قد تذهب الى حد اقامة احتفال مغيظ بمناسبة رحيلهم !‏

اعيش؟! ومن كتبي وكتاباتي؟!.. لا ياصديقي هذا كثير !! وربما يجب ان تتساءل اولاً: من هو الكاتب الذي - يستأهل العيش؟!‏

* استاذ احمد.. انت متهم من البعض .. بالمزاجية في عملك - بالهجومية في العلاقة مع البعض بماذا ترد على هؤلاء؟‏

** هذه التهمة تهمة المزاجية في العمل, تضحكني وانا اسأل من يرميني بها : هل توجد لأي عمل عندنا قواعد واضحة يجب التزامها بالفعل؟! ثم انني اقول لهؤلاء: انا لم اشتغل بالنفاق ولم اكن ( مساح جوخ) لأحد ولا محابياً لأولئك ( المعتمدين) انصاف المتعلمين والجهلة والادعياء وباعة الكلام المسطح الرخيص على انني لم يسمح لي مرة بالاستقرار في عمل او الاستمرار فيه !.. وعام 2000 قال لي احد كبار المسؤولين في زيارة يتيمة له في مكتبه انني عوقبت على مدى عشر سنين على مقالة كتبها رجل من الجبهة الشعبية في مجلة الهدف دون ان أدري, والرجل فلسطيني يحمل اسم ( أحمد داود) اما انا فلم أكتب كلمة واحدة إلا باسم ( أحمد يوسف داود ) وكانت عقوبتي ان احرم من أي دخل اضافي ذي قيمة من كتابتي والآن اتساءل في نفسي: ترى, كم عدد المرات التي عوقبت فيها بمثل تلك العقوبة على ما لم افعله بتاتاً ومن دون أن اعرف ؟!‏

وربما يجب ان يتساءل مثلي باستنكار: هل المزاجية هي ان تلتزم بالقدر المتاح من الاخلاص للحقيقة في عملك وان تترك هذا العمل حين لا يتبقى امامك إلا خيانة نفسك عبر خيانة تلك الحقيقة؟!‏

اما الهجومية في العلاقة مع البعض فذلك شرف ليتني حزته بالقدر الكافي فالادعياء والجهلة والمرتزقة والحمقى يستحقون ما هو اكثر ايلاماً من الهجومية !‏

وهناك عدا مسرحية ( سفرة جلجامش) التي سبق ذكرها ثلاث مسرحيات منشورة في المجلات هي: الغراب, في مجلة المعرفة عام ,1971 والكنز في مجلة الموقف الادبي عام ,1974 واوبريت بعنوان : ربيع دير ياسين , نشرت في مجلة الآداب البيروتية عام 1973- وهناك مسرحيتان قصيرتان من فصل واحد نشرتا في جريدة البعث عام 1979 و 1977 لا يحضرني الان إلا عنوان اولاهما ( ولادة مهربة) -كما ان هناك مسرحية بعنوان (فصل من تاريخ بيت الجبيلي) وكانت دار المسيرة ببيروت قد ارسلتها لي- قبل تهديمها- مخرجة ( على الابيض) لتصحيحها, وقد اخذها مني المرحوم غالب هلسا والدكتور وليد حمارنة لاخراجها على المسرح وبقيت منذ ذلك الحين لدى الصديق وليد الذي سافر ولم يكتب لي ان اراه منذ عام .1983‏

هيثم يحيى محمد

المصدر: الثورة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...