توصيف حرب العالم في لبنان وسيناريو الحلقة الثانية للحرب القادمة

24-08-2006

توصيف حرب العالم في لبنان وسيناريو الحلقة الثانية للحرب القادمة

الجمل: بصدور قرار مجلس الأمن رقم 1701، أصبح العالم يتوقع توقف العمليات الحربية، ووصول القوات الدولية التي سوف تعزز من عملية وقف إطلاق النار، وبرغم ذلك فإن مؤشرات الموقف تشير إلى الآتي:
أولاْ: بالنسبة لأطراف الصراع:
• إسرائيل:
- ماتزال تحتفظ بحشود قواتها على طول الحدود مع لبنان.
- أعلنت عن استمرار حالة  الحصار التي تفرضها جواً وبراً وبحراً على لبنان.
- قامت بخرق عملية وقف إطلاق النار.
- ارتفعت المزيد من الأصوات داخل إسرائيل، تقول بأن إسرائيل لم تهزم ولابدّ من القيام بحملة عسكرية جديدة، تقوم على أساس التقييم الصحيح للمعطيات الميدانية.
- أوقف وزير الدفاع التحقيقات حول أداء الجيش الإسرائيلي في حرب لبنان.
- أعلنت موافقتها على إجراء مفاوضات غير مباشرة مع حزب الله حول تبادل الأسرى.
• حزب الله:
- أعلن عن قبوله لقرار وقف إطلاق النار، ولكن بتحفظ.
- أعلن عن حملة تعويضات للمتضررين من الحرب.
- اشترط انسحاب القوات الإسرائيلية من كامل الأراضي اللبنانية.
- أعلن عن تمسكه بسلاحه.
- لم يطلق أي صاروخ وأيضاً لم ينفذ أي عملية عسكرية.
ثانياً: بالنسبة للأطراف الثالثة:
• سورية:
- أعلنت تأييدها الكامل للمقاومة اللبنانية.
- أعلنت تأييدها لأي عمل يهدف للتسوية الشاملة العادلة في المنطقة.
- أعلنت رفضها لعملية نشر القوات الدولية بمحاذاة حدودها مع لبنان، واعتبرت القيام بذلك عملاً عدائياً.
• إيران:
- أعلنت تأييدها الكامل للمقاومة اللبنانية.
- مازالت متمسكة بحقها بالاستمرار في عملية تخصيب اليورانيوم من أجل الأغراض السلمية.
- قامت بمناورات عسكرية حربية واسعة.
• أمريكا:
- ماتزال مصرّة على ضرورة نزع سلاح حزب الله.
- الدعم العسكري والمالي لإسرائيل مازال مستمراً.
- حالة الاستنفار بوساطة منظمة الايباك ماتزال مستمرة.
- تزايدت اتهاماتها لإيران بدعم حزب الله، وأيضاً لسورية ولكن بدرجة أقل نسبياً في الوقت الحالي.
• فرنسا:
- أرسلت حوالي 50 عنصراً من الدفعة الأولى البالغة200عنصر، وذلك من جملة 3000 إلى 5000 عنصر متوقع أن تقوم فرنسا بإرسالهم إلى لبنان.
- كانت تتوقع أن توكل إليها عملية الإشراف على القوات الدولية في لبنان.
- لم تتقدم حتى الآن بمشروع القرار التالي لمجلس الأمن، والذي يحدد طبيعة عمل ولاية القوات الدولية ونوع التفويض الممنوح لها بوساطة مجلس الأمن الدولي.
• بقية الدول الغربية:
• بريطانيا: تنسجم مواقفها تماماً مع الموقف الأمريكي.
• إيطاليا: قالت بأن إسرائيل طلبت منها الإشراف على القوات الدولية، وأيضاً قالت إنها لن تشترك في أي من القوات الدولية إذا لم يتضح لها بشكل جلي أن كل الأطراف تلتزم بجدية بعملية وقف إطلاق النار.
• ألمانيا: أقرت من حيث المبدأ إرسال قوة دورية بحرية صغيرة ولكن لم تقرر بعد إرسال أي قوات برية إلى جنوب لبنان.
•  الحكومة اللبنانية:
- هاجم زعماء التكتل النيابي الحاكم (تيار المستقبل)، سعد الحريري، ووليد جنبلاط، كل من سورية وإيران، على أساس أنهما تقفان وراء الحرب الأخيرة، وبأنهما تستغلان لبنان كساحة صراع للقضايا والمشاكل الإقليمية الخاصة بهما.
- هاجم سعد الحريري ووليد جنبلاط حزب الله أيضاً وذلك على أساس اعتبارات أنه أشعل مواجهة عسكرية مع إسرائيل نيابة عن إيران وسورية، وأن لبنان لا دخل له فيها، كذلك شددا في انتقاداتهما على أن حزب الله قد تصرف دون موافقة الحكومة اللبنانية، وذلك على النحو الذي جعل من لبنان كأنما هو بلد بلا حكومة.
• الأمم المتحدة:
- مازال الأمين العام للأمم المتحدة يطالب المجتمع الدولي بالإسراع في عملية الإسهام الفاعل في القوة الدولية من اجل تعزيز عملية وقف إطلاق النار وضمان تنفيذ القرار الدولي رقم 1701.
- أعلن الأمين العام عن نيته القيام بجولة تشمل تل أبيب، بيروت، ودمشق اعتباراً من يوم غد.
ثالثاً: تقديرات الموقف:
• بالنسبة لأطراف الصراع: حزب الله مازال ملتزماً بموقفه في الاعتبارات المتعلقة بوقف إطلاق النار من جهة، ومن الجهة الأخرى رفضه لتجريد سلاحه. أما بالنسبة لإسرائيل، فالموقف فيها يتميز بالازدواج، فمن جهة أعلنت السلطات الإسرائيلية قبولها لعملية وقف إطلاق النار، ونشر القوات الدولية، ولكنها من الجهة الأخرى ماتزال تتلقى المزيد من الأسلحة الأمريكية وتستبقي على محاصرة لبنان، إضافة إلى طلبها من إيطاليا القيام بالإشراف على القوات الدولية.
• بالنسبة للأطراف الثالثة: هناك تباطؤ واضح في تكوين القوات الدولية ودعم إعادة تعمير ما خربته الحرب، أما على الصعيد اللبناني، فهناك اتجاه يمثله (تيارا لمستقبل) والذي يعمل في اتجاه العداء الصريح لسورية وإيران، وحزب الله، وهناك أيضاً الحكومة اللبنانية والتي سوف يستخدمها تيار المستقبل كأداة له من أجل تنفيذ توجهاته السياسية، مع ملاحظة أن التصادم بين الحكومة اللبنانية التي يتزعمها فؤاد السنيورة من جهة، مع نواب ووزراء حزب الله ونبيه بري زعيم السلطة التشريعية والرئيس اميل لحود من الجهة الأخرى، هو أمر أصبح وقوعه قاب قوسين أو أدنى. أما بالنسبة للأمم المتحدة وبقية المنظمات الدولية، فعلى الأغلب أن تستمر في توجيه النداءات والمناشدات، كذلك الدول العربية، سوف يتسم موقفها ضمن ثنائية تتضمن حكومات صامتة خوفاً من إغضاب أمريكا وشعوب عربية مؤيدة صراحة للمقاومة اللبنانية وحزب الله.
رابعاً: التفاعلات:
ويمكن تمييز مسارين في عملية توجيه الأزمة اللبنانية:
• المسار السياسي: إسرائيل وأمريكا سوف تشددان على تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 1701، والذي يتضمن مضمون القرارين الدوليين السابقين 1559 و1680، والحكومة اللبنانية سوف توافق على ذلك مع رئاسة الجمهورية، ووزراء ونواب حزب الله، إضافة إلى نبيه بري رئيس السلطة التشريعية، كذلك سوف تشهد الساحة السياسية اللبنانية حركة استقطاب ما بين طرف مؤيد لحزب الله والمقاومة، وطرف آخر مؤيد لتيار المستقبل، وسوف تتصاعد عملية الفرز والاستقطاب.. وعلى خلفية الدعم والتأييد السياسي الواسع للمقاومة اللبنانية وحزب الله، فهناك احتمالات كبيرة بأن تفقد حركة المستقبل في الاتصالات السرية غير المعلنة مع أمريكا وفرنسا وإيران، تحت مزاعم أن ضغط هاتين الدولتين على حزب الله إلى القبول بعملية نزع السلاح.. كذلك سوف يستمر زعماء هذا التيار في تلقي المساعدات السرية الأمريكية- الفرنسية- الإسرائيلية، وفي المزيد من الإنكار للبنانية مزارع شبعا وذلك لإحراج موقف حزب الله.
• المسار العسكري: يعتمد هذا المسار على موقف إسرائيل ونياتها الحقيقية.. واستناداً لمعطيات الخبرة التاريخية، فقد ظلت المواقف الإسرائيلية تعتمد على ممارسة الخداع الاستراتيجي، وبالتالي هناك دائماً المعلن، وغير المعلن في النيات الإسرائيلية، وإذا بحثنا عن ذلك يتضح لنا الآتي:
- النيات الإسرائيلية المعلنة: تزعم إسرائيل أنها لا تنوي احتلال جنوب لبنان، وتريد استرداد جنودها المعتقلين، ونزع سلاح حزب الله وذلك من أجل حماية أمن إسرائيل.. وحالياً تعلن إسرائيل عن التزامها بوقف إطلاق النار وبسحب قواتها، بشكل يتزامن مع انتشار القوات الدولية وقوات الجيش اللبناني.
- النيات الإسرائيلية غير المعلنة: ويمكن استقراءها من معطيات الأداء السلوكي الإسرائيلي، وذلك على أساس أن ما تتكتم عليه إسرائيل يمكن العثور عليه في تحركات الإدارة الأمريكية، وفي بداية الحرب، كانت أمريكا تعمل على عرقلة عملية وقف القتال ووقف إطلاق النار.. وهذا يشير بوضوح إلى وجود أهداف مشتركة بين إسرائيل وأمريكا من عملية العدوان.. كذلك عندما كانت إسرائيل تنفذ حملتها العسكرية ضد لبنان، كانت التصريحات الأمريكية تندد وتكيل الاتهامات لسورية وإيران، وبالجمع بين الاثنين يمكن القول: إنه عندما كانت إسرائيل تنفذ عمليتها العسكرية في مربع الحرب الأول (لبنان) كانت التصريحات الأمريكية تمهد المربع الثاني (سورية وإيران).. كذلك كان الدعم الأمريكي المقدم لإسرائيل أكبر من خسائرها الحقيقية، وذلك بما يشير إلى أن إسرائيل تستعد لتغطية خسائر أخرى لاحقة أكبر حجماً، خاصة وأن نوعية السلام الذي زوّدت به أمريكا إسرائيل (قنابل بانكر بست Bunker Bust) لا يتناسب مع طبيعة العمليات العسكرية في المربع الحربي الأول (لبنان).
الآن، تفيد التقارير بأن تيار اليمين الإسرائيلي الذي يشكل الأغلبية في إسرائيل، أصبح يضغط باتجاه القيام بعملية عسكرية جديدة، إضافة إلى أن الولايات المتحدة والتي كانت أكثر رغبة في توسيع الحرب، ماتزال تواصل ضغوطها وإغراءاتها للنخبة الإسرائيلية بمواصلة العدوان وتوسيعه.. وعلى ما يبدو فإن إبطاء وتأخير وصول القوات الدولية تقف من وراءه أمريكا، كذلك قيام إسرائيل بالطلب من إيطاليا القيام بالإشراف على قيادة القوات الدولية تقف من وراءه أمريكا نفسها، كذلك قيام إسرائيل بالطلب من إيطاليا القيام بالإشراف على قيادة القوات الدولية هو طلب لا يمكن أن يتم بدون اتفاق تام إسرائيلي- فرنسي- أمريكي- إيطالي والهدف واضح، وهو أن تجد فرنسا الفرصة لعدم التورط في لبنان، مادامت إسرائيل لديها نيات إضافية للقيام بشيء، وإيطاليا لا يمكن أن ترفض طلباً إسرائيلياً بهذه السهولة، ونفذت السيناريو الفرعي المطلوب منها لتسهل لفرنسا رفع يدها.
وبناء على ذلك يمكن القول: إن عملية القرار الدولي وإرسال القوات الدولية، لن تكون سوى ذر الرماد في العيون، وإعطاء أمريكا وإسرائيل الفرصة لتجميع الزخم، ثم القيام بشن عدوان جديد وفقاً لتقييم معطيات الخبرة الميدانية التي واجهتها القوات الإسرائيلية مؤخراً في جنوب لبنان.
عملية خرق وقف إطلاق النار بإنزال قوت الكوماندوز الإسرائيليين في سهل البقاع، هي المؤشر الذي كشف السيناريو العسكري الذي يمكن أن تلجأ إليه إسرائيل، والذي يمكن استقراء وإسقاط ملامحه على النحو الآتي:
- القيام بعملية إنزال كوماندوز وعتاد عسكري واسع تشمل نقل الدبابات والعربات المدرعة بطائرات الهيليوكبتر إلى منطقة سهل البقاع.
- أن يضطر حزب الله إلى سحب جزء من قواته الموجودة في جنوب لبنان إلى مواجهة القوات الإسرائيلية في البقاع.
- تحريك حزب الله لجزء من قواته سوف يؤدي لاختلال توازن القوى العسكرية في الجنوب اللبناني.
- بعد ذلك سوف تتقدم الفرق الإسرائيلية المدرعة مستفيدة من فرصة انخفاض المقاومة في الجنوب، خاصة وأن القوات الدولية لم يتم إرسالها بالكامل، مادامت أمريكا تعرقل ذلك.
- سوف يواجه حزب الله معركتين، واحدة في البقاع، والأخرى في الجنوب، وبالتالي سوف تنخفض قدراته في الدفاع عن خط الساحل اللبناني، والذي سوف يشهد عملية إنزال بحري كبير بوساطة القوات الإسرائيلية.
- تيارا لمستقبل سوف يستمر زعماؤه على الأقل في القيام بدور (لوبي هرمجدون) المساند للتحالف الإسرائيلي- الأمريكي) وسوف تتزايد حالة الانهيار في الحكومة اللبنانية ومجلس النواب.
- الجيش اللبناني لن يستمر متماسكاً، وعلى الأغلب أن تنضم الفئات والرتب الدنيا إلى المقاومة.
التقييم الكلي يقول: إن إسرائيل سوف تتورط في معركة كبيرة هذه المرة، من حيث الخسائر في الأفراد والعتاد، كذلك سوف تكون قد قضت بالكامل على حلفائها، وذلك لأن الدعم الشعبي اللبناني لحزب الله سوف يزداد بقدر كبير، وسوف تصبح المعركة على نفس صورة المعركة السابقة في جنوب لبنان: جيش نظامي في مواجهة قوات عصابات يدعمها ويؤيدها الشعب، والنتيجة حرب استنزاف لا يمكن لإسرائيل تحملها أكثر من أسبوعين.. أما الهزيمة العسكرية الكبرى، فسوف تلحق بإسرائيل إذا حاولت توسيع نطاق الحرب، بنقل عملياتها العسكرية إلى المربع الثاني.

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...