بعد يومين من المداولات : بيان تطميني للحوار الوطني الفلسطيني

27-05-2006

بعد يومين من المداولات : بيان تطميني للحوار الوطني الفلسطيني

أظهرت مداولات مؤتمر الحوار الوطني الفلسطيني عمق الخلافات القائمة في الساحة الفلسطينية حول سبل التعامل مع الواقع السياسي الراهن. وأسهم إعلان الرئيس محمود عباس (ابو مازن) نيته عرض وثيقة الأسرى على استفتاء شعبي للخروج من المأزق الراهن، في تعميق الخلاف. وبرغم نية جميع القوى تبديد المخاوف لدى الجمهور الفلسطيني من احتمالات تدهور الأوضاع الأمنية الداخلية، إلا أن ذلك لم ينعكس مرونة في المواقف التي تبديها داخل غرف الحوار.
وهكذا فإن الحوار طوال يوميه العلني والمغلق لم يفلح إلا في الاتفاق على صيغة البيان الختامي وعلى تشكيل لجنتي حوار متوازيتين في رام الله وغزة، تضم كل منهما 21 عضوا هم ممثلو الفصائل الفلسطينية إضافة إلى عضو عن كل من مؤسسات المجتمع المدني والمرأة والأسرى والقطاع الخاص.
ويتضمن البيان التطميني، الذي انشغلت الجلسة الأخيرة بمحاولة صياغته، نقطتين مركزيتين على وجه الخصوص هما: الدعوة للحرص على الوحدة الوطنية ورفض الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني وحكومته. ويشير إلى اعتماد وثيقة الأسرى ركيزة أساسية لاستكمال الحوار.
واعلن البيان عن تشكيل لجنة الحوار الوطني برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعضوية ممثلين عن المجلسين الوطني والتشريعي ومؤسسات المجتمع المدني والقوى الوطنية والاسلامية يكون على رأس جدول اعمالها الخروج ببرنامج وطني موحد يعزز الصمود ويعمق الوحدة الوطنية.
وثمن المؤتمر وثيقة الاسرى وكل الوثائق التي قدمت اليه، وتوجه بالتحية الى الاسرى داعيا للافراج عنهم جميعا من السجون الإسرائيلية.
وطالب المؤتمر أبو مازن بدعوة اللجنة العليا المنبثقة عن حوار القاهرة للاجتماع بما لا يتجاوز نهاية حزيران، بهدف تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وتطويرها وترسيخ مكانتها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.
وأعلن الدويك أن البيان في بنده الأول يؤكد على حرمة الدم الفلسطيني وضرورة الوحدة الوطنية للشعب الفلسطيني ووحدة فصائله وقواه الوطنية والإسلامية التي وصفها بالدرع القوي الذي صان القضية الفلسطينية وأفشل مخططات إسرائيل الاستيطانية.
وأكد البيان أن الاجتهادات والمواقف المختلفة في ساحة العمل الوطني تنطلق من حرص الجميع على القضية الوطنية وأن التعارضات بين ابناء الخندق الوطني الواحد ليست تناقضات يستحيل حلها مشيرا أن أية قضايا خلافية اجتهادية يجب ان تعامل بروح ديموقراطية وان لا مكان لاستخدام السلاح بين ابناء الشعب الواحد معبراً عن رفضه للدعوات الخبيثة للاقتتال الداخلي،
ومعلنا إصرار المشاركين في الحوار على أن الدم الفلسطيني غال ومقدس ومحرم على الجميع إراقة نقطة دم واحدة.
ودعا البيان الى ميثاق شرف وطني بين جميع القوى والفصائل لتحريم الاقتتال الداخلي مهما كانت الأسباب والمبررات والذرائع، مضيفاً أن الجدل السياسي بين أطراف الصف الوطني يجب حله على طاولة الحوار.
وأكد المؤتمر رفضه القاطع للحصار الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني منذ ثلاثة أشهر وبعد إجراء الإنتخابات معتبرا اياه بمثابة عقوبات جماعية تفرض على الشعب الفلسطيني، وهذا الحصار لن يخدم الامن والامان في الشرق الأوسط. وطالب بالافراج عن مستحقات السلطة الجمركية المحتجزة لدى اسرائيل للشهر الثالث على التوالي، داعيا الى تحركات شعبية موحدة لاسماع صوت الشعب الفلسطيني، ومطالبا بتحرك عربي واسلامي ودولي.
واكد البيان ان المقاومة حق مشروع لابناء شعبنا كفلته جميع الاعراف والمواثيق الدولية ودعا الى تشكيل لجان الوحدة للدفاع عن الارض والانسان الفلسطيني كما اكد التمسك بحق العودة الذي هو حق مقدس والتمسك بالقرار 194 الخاص بحق اللاجئين بالعودة الى ديارهم ووطنهم وان هذا الحق هو حق فردي وجماعي لا يسقط ولا يمكن لاي قوة ان تسقطه.
ودعا المؤتمر جميع الأطراف العربية والدولية للتصدي لخطة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت الاستيطانية والتوسعية وتفعيل الحكم القضائي الصادر عن محكمة لاهاي التي أعلنت فيه بطلان الاحتلال والاستيطان والجدار العنصري وبخاصة في القدس الشريف، مؤكدا ان الشعب الفلسطيني متمسك بحقوقه الوطنية دولة مستقلة عاصمتها القدس ورفضه للدولة ذات الحدود المؤقتة.
كما طالب البيان بتفعيل سلطة القانون والنظام والقضاء المستقل، مشددا على ان لا سلطة فوق سلطة القانون ومؤكدا أن ظاهرة الفلتان الامني تشكل خطورة تهدد امن الوطن والمواطن، وان القانون الاساسي هو الذي ينظم عمل كل السلطات داعيا في الوقت نفسه الى تعزيز دور الاجهزة الامنية ومدها بكل الامكانات لتكون قادرة على وضع حد لظاهرة الفلتان الامني مشيرا كذلك الى ضرورة اصلاح الجهاز القضائي.
وتم الإعلان في البيان إن مؤتمر الحوار الوطني الذي يمثل كل قوى شعبنا الصامد المرابط يعلن رفضه القاطع وتصديه ومقاومته لخطة أولمرت لاقتلاع أرضنا وتمزيق وطننا إلى غيتوات وكانتونات معزولة تدور في الفلك الأمني الإسرائيلي وبرفض كل المحاولات الاستيطانية الإسرائيلية لابتلاع القدس الشريف والأغوار وضم المستوطنات إلى الكيان الإسرائيلي والذي سيؤدي في حال تنفيذه إلى ابتلاع 58 في المئة من أراضي الضفة الغربية.
وأكد المؤتمر أن السلام لن يتحقق ما دام هناك استيطان وجدار في الأراضي الفلسطينية مؤكدا أن لا سلام ولا امن في ظل الاستيطان والجدار ومشددا على استحالته من دون الإنسحاب الإسرائيلي الشامل من الأرض الفلسطينية والعربية المحتلة في عدوان 1967.
غير ان احد المشاركين في المؤتمر قال توجد نقاط اختلاف ابرزها يتعلق بالمقاومة ضمن حدود ,1967 وبحدود ,1967 وبالمبادرة العربية التي اقرتها قمة بيروت في العام .2002
وكانت النقاشات حول مدى مركزية وثيقة الأسرى قد طالت بسبب رفض حركة حماس اعتبارها ورقة العمل الوحيدة في الحوار. وبعد سجالات طويلة، تقرر اعتمادها كوثيقة أساس لاستكمال الحوار ما يبقي الباب مفتوحا لمناقشة وثائق أخرى. ومن المعروف أن ممثل حركة الجهاد الاسلامي في الأسر كان قد تحفظ أصلا في الوثيقة على البند المتعلق بالمفاوضات.
ولا يمكن المرور مرور الكرام على الخلاف الذي أثارته القنبلة التي فجرها ابو مازن بشأن عرض وثيقة الوفاق الوطني على استفتاء شعبي، إذا لم تتفق القوى الفلسطينية عليها خلال 10 أيام. فقد رأى عدد من قادة حماس أن خطاب الرئيس الفلسطيني أمام المؤتمر وخصوصا موضوع الاستفتاء كان تفجيريا. وأعلن بعضهم أن هذا الإعلان ليس في الواقع سوى إجهاض للحوار. غير أن عددا من قادة حماس لم يتفق تماما مع هذا التوصيف وصار يبحث عن عبارات أخف من ذلك.
ولكن المقربين من أبو مازن أوضحوا أنه على اقتناع بأن الوضع على درجة من الخطورة لا تسمح بالمماطلة، وأنه شخصيا لا يتفق مع عدد من نقاط وثيقة الأسرى ولكنه يريد مرجعية فكرية أو سياسية يمكن أن تتوحد حولها مواقف الفلسطينيين في هذه المرحلة بالذات. وشدد هؤلاء على أن أبو مازن كعادته لم يحاول مجاراة أحد وأنه قال ما يعتقده صوابا حتى في إشارته إلى رفضه الركون إلى فكرة أن الفلسطينيين يتعرضون لمؤامرة، ما يعني أنه لا ينبغي لهم القيام بشيء لمواجهتها.
وكان من بين نقاط الخلاف، ما اعتبره البعض إنذارا يتمثل في الأيام ال10 التي حددها أبو مازن لإنهاء الحوار باتفاق. وحاول بعض ممثلي حماس إثارة أمر تشكيل لجنة دائمة للحوار من دون تحديد سقف زمني لعملها، ولكنهم عادوا وعرضوا استمرار الحوار لمدة أسبوعين وليس عشرة أيام. ولكن يبدو أن الرئيس الفلسطيني مصمم هذه المرة على اثبات أنه إذا كانت الانتخابات هي التي جلبته وحماس إلى الحكم، فإن بوسعه حل الخلاف بين الرئاسة والحكومة عن طريق الاحتكام لإرادة الشعب باستفتاء عام.
حماس
ومن المؤكد أن حماس نظرت بارتياب إلى موقف أبو مازن هذا، واعتبرته محاولة للالتفاف على إرادة الناخب الذي أوصلها للحكم. ومعروف أن هناك في حماس من يعتقد أن ابو مازن يحاول إجهاض حكومة الحركة ولكن بطريقته، موضحين أن حماس لا يمكنها القبول بتسليم رأسها وإنجازها بيسر وسهولة أو طوعا.
ويمكن قراءة موقف حماس المعلن حيال هذه الخطوة باتجاهين: الأول محاولة التهدئة الفعلية على الأرض من خلال إعلان إعادة تموضع القوة التنفيذية بإبعادها عن الحضور الدائم في الشوارع، والثاني باتباع سياسة لعم مع المواقف التي يعرضها ابو مازن.
فحماس ترفض وثيقة الأسرى كوثيقة وحيدة للحوار ولكنها توافق عليها كوثيقة أساسية. وحماس لا تعلن رفضها المطلق والتام لفكرة الاستفتاء ولكنها تشدد على أنها سوف تدرسها من الناحيتين الدستورية والقانونية. وحماس التي تسمع كل يوم ابو مازن وهو يشدد على أنه الشريك في المفاوضات مع إسرائيل، لا تريد الصدام معه لكنها صارت تعلن أنه ليس هناك تفويض لأحد بالتفاوض مع إسرائيل. كما أن حماس التي شعرت أن وجود القوة التنفيذية في الشارع يخلق احتكاكا دائما وصدامات تثير غضب الشارع، عمدت إلى محاولة إبعاد هذه القوة عن الواجهة (وللمناسبة، ثمة من يقول إن أحد أسباب سحب القوة التنفيذية من الشوارع وجود قرار لدى حركة فتح بمواصلة مناوشتها لإبعاد كل شرعية حول وجودها).
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية الاستفتاء سندرسه قانونيا ودستوريا، مضيفا نريد ان نفهم الزاوية القانونية والابعاد السياسية للاستفتاء. وتابع ان الحكومة الفلسطينية ليست طرفا مباشرا في الحوار الجاري بين القوى والفصائل، نحن رعينا الحوار الى جانب المجلس التشريعي والرئيس، موضحا انه اتفق مع ابو مازن على ان نلتقي بعد ايام في غزة لبحث كافة القضايا بما فيها موضوع الاستفتاء.
وشدد هنية على ان الموضوع المتعلق بالوثائق ليس بديلا عن البرنامج السياسي للحكومة الذي نالت الثقة على اساسه لكنني احرص على انجاح الحوار، مضيفا حتى لو حاصرونا من كل اتجاه فعليهم ألا يحلموا باننا سنقدم تنازلات سياسية. وتابع لن نعترف بشرعية المحتل... لن ننبذ المقاومة ولن نقر ولن نعترف بالاتفاقات الظالمة.
وقال هنية ان اعادة تموضع القوة مساهمة في تخفيف الاحتقان والتوتر وتعزيز الوحدة الوطنية... هذه قوة اسناد ولم تكن سببا في التوتر واوضحت للرئيس في مكالمة هاتفية معه قبل صلاة الجمعة ان القوة تحت التعيين، موضحا انه ينتظر رسالة من وزير الداخلية تتضمن كشوفات بأسماء افراد القوة سواء 3000 او 4000 وسأعتمدها وسأحيلها لوزير المالية للاعتماد المالي لتكون قوة داخل جهاز الشرطة. وتابع لا تراجع خطوة للوراء عن القوة التي ستلبس زي الشرطة.
وقال مشاركون في الجلسة المغلقة للحوار التي عقدت في رام الله، ان القيادي في حماس عدنان عصفور قال ان حركة حماس توافق على 90 في المئة مما جاء في المبادرة، لكنها تبدي تحفظا ازاء المادة المتعلقة باعتماد قرارات الشرعية الدولية لانهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، واعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
في دمشق، قال القيادي في حماس محمد نزال اننا نرى ان الاستفتاء اداة ضغط على حماس، مضيفا انه لا يمكن ان يستخدم كوسيلة لابتزاز حماس.
وقال القيادي في حركة الجهاد الاسلامي خالد البطش، من جهته، ان الحركة رفضت جوانب عديدة من الوثيقة من بينها الاعتراف باسرائيل والدعوة للامتناع عن مهاجمة الاسرائيليين من غير الجنود او المستوطنين.
وأشار بعض المشاركين في مؤتمر الحوار إلى أن الخلاف حول خطاب أبو مازن وتر الأجواء وخلق نوعا من التلاسن بين متحاورين من فتح وحماس، على الأقل في مؤتمر الحوار في غزة. وأن هذا التلاسن قاد ممثلي حماس إلى الخروج من قاعة الحوار في القطاع لمدة ربع ساعة تقريبا إلى أن عادوا لمواصلة النقاشات.
تجدر الإشارة إلى أن حماس لم تكن القوة الوحيدة التي لم يرق لها إعلان أبو مازن عن الاستفتاء خلال 40 يوما إذا لم يتم الاتفاق على وثيقة الوفاق الوطني. فهناك قوى فلسطينية عديدة خطّأت أبو مازن في إعلانه الذي كان ينبغي في نظرها أن يأتي في حال فشل الحوار وليس أن يكون في بدايته مصلتا كسيف ديموقليس فوق رؤوس المتحاورين. كما أن حركة الجهاد أعلنت رفضها فكرة استفتاء الشعب الفلسطيني على حقوقه.
من جهته، قال الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة، اذا كنا نريد استفتاء يمثل كل الشعب الفلسطيني، فليكن شاملا في الوطن والشتات، مضيفا ان الانتخابات الاخيرة للمجلس التشريعي هي استفتاء ايضا. وتابع مع كل احترامنا وتقديرنا للاسرى... فإننا لا نرى ان الظرف الموضوعي الذي يكتنفهم، يتيح لهم الحسم بأمور مصيرية تخص مصير القضية الوطنية ومستقبل المنطقة برمتها.
في واشنطن، قال المتحدث باسم البيت الابيض طوني سنو ان الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني طوني بلير وجدا التصريحات التي ادلى بها الرئيس عباس بالامس (الاول) مشجعة.

 

حلمي موسى

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...