الحضور القطري في الحرب اللبنانية

24-08-2006

الحضور القطري في الحرب اللبنانية

تميزت قطر عن سائر العرب باهتمامها بلبنان خلال العدوان الإسرائيلي عليه وفي المرحلة اللاحقة على انتهائه. وكان حضور أميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ببيروت أمس الأول وتفقده لحصاد الآلة العسكرية الإسرائيلية بالضاحية الجنوبية تتويجا لما بذله هذا البلد الخليجي منذ اندلاع الحرب.

تصريحات الشيخ حمد حول "الانتصار الذي طال انتظاره" كان لها وقع طيب لدى فئة كبيرة من اللبنانيين والعرب لسببين:

أولهما أنها أتت متطابقة مع مشاعر مئات الآلاف الذين تظاهروا في غير عاصمة عربية وإسلامية تضامنا مع حزب الله ومقاومته لإسرائيل. وثانيهما أنها جاءت بعد أزمة غير مسبوقة بين حكومة سوريا من جهة ونظيراتها في مصر والأردن والسعودية، على خلفية النقد اللاذع الذي وجهه الرئيس بشار الأسد لزعماء تلك الدول بسبب مواقفها من عملية أسر الجنود الإسرائيليين يوم 12 يوليو/تموز الماضي.

غير أن أمير قطر أضاف إلى هذا الموقف البالغ الجرأة بمعيار الخطاب الرسمي العربي, موقفا آخر لا يقل أهمية عندما أعلن أنه يحمل دعوة مفتوحة من الرئيس الأسد إلى رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لزيارة دمشق.

ولولا ظروف نكبة اللبنانيين الحالية لكانت هذه الدعوة استقطبت اهتماما استثنائيا بسبب حساسية العلاقة بين الدولتين منذ انسحاب الجيش السوري من لبنان في أبريل/نيسان 2005.

وفي المظاهر اللافتة -التي لا يلحظها إلا المتابع اللبناني- ظهور الرئيس إميل لحود ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس مجلس النواب نبيه بري معا إلى جانب أمير قطر ومعهم قادة من حزب الله أثناء تفقد الضاحية الجنوبية. وللتذكير فإن ظهور المسؤولين الثلاثة حصل قبل ذلك مرة واحدة خلال سنتين وذلك عند الاحتفال بعيد استقلال البلاد في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

كما يمكن لمراقب تطورات الحرب أن يرصد تميزا قطريا في الاهتمام بلبنان خلال محنته استنادا إلى أمرين: أحدهما تلقائي متصل بوضعية قطر الحالية في المجموعة الدولية, والآخر مدروس مرتبط بموقف سياسي متضامن مع لبنان ترجم على غير صعيد.

في الجانب الأول لعبت قطر دورها المتوقع كممثل للمجموعة العربية في مجلس الأمن عبر ترؤس وزير خارجيتها حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الوفد العربي إلى مجلس الأمن لتعديل مشروع القرار الفرنسي–الأميركي الذي كان مطروحا وقتها على المجلس.

أما الجانب الثاني فكانت له ترجمتان، الأولى سياسية اتخذت شكل دفاع وزير الخارجية القطري صراحة عن مقاومة اللبنانيين للعدوان الإسرائيلي في وقت كانت فيه أصداء الانتقاد الأردني السعودي المصري لحزب الله تتردد.

خاصة عندما طلب رأس الدبلوماسية القطرية فرصة ثانية للحديث بعد كلمته المكتوبة ليلفت إلى أن الانتقائية في فرض القرارات الدولية الخاصة بالشرق الأوسط هي التي أدت إلى تفاقم مشاكل المنطقة، كما كان لافتا مطالبته بإعادة ملف مفاوضات السلام إلى مجلس الأمن.

في حين كانت الترجمة الثانية للدعم القطري اقتصادية وإنسانية وفي التوقيت المطلوب.

في هذا السياق أوفدت قطر وزير داخليتها عبد الله بن ناصر آل ثاني على رأس بعثة مساعدات. وقامت هذه البعثة بإيصال 20 سيارة إسعاف وإقامة مستشفيين ميدانيين في صيدا ومنطقة صور، وكان أفرادها كذلك أول من وصل للمناطق المدمرة جراء القصف بعد سريان وقف العمليات القتالية.

وقبل أن تختتم الدوحة مبادراتها بالتعهد بإعادة إعمار مدينة بنت جبيل بالإضافة إلى أي بلدة أخرى تختارها الحكومة اللبنانية, شكلت في العاصمة لجنة حكومية تخصصت بتقديم مساعدات عاجلة للبنان وأخرى للمساهمة في إعماره.

باختصار لم يخف الرسميون اللبنانيون امتنانهم لدولة قطر. وهذا كان لسان حال الرئيس إميل لحود في المؤتمر الصحفي المشترك مع الشيخ حمد. لكن تميز هذه الدولة العربية الصغيرة مبعثه على الأرجح قيامها بدور كبير فعلا وفي التوقيت المناسب.

المصدر: الجزيرة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...