أسباب إعلان تركيا إلغاء مناورات «صقر الأناضول» الجوية

11-10-2009

أسباب إعلان تركيا إلغاء مناورات «صقر الأناضول» الجوية

الجمل: أعلنت الحكومة التركية اليوم رسمياً إلغاء مناورات «صقر الأناضول» العسكرية الجوية الدولية التي كان من المتوقع قيامها في إحدى القواعد العسكرية الجوية التركية وما هو لافت للنظر أن إسرائيل كانت تمثل طرفاً رئيسياً مشاركاً في هذه القوات ومجرد صدور القرار التركي بإلغاء المناورات التقطت تل أبيب الإشارة: فالمقصود هو إسرائيل التي أصبحت ضيفاً غير مرغوب فيه في ساحة التعاون العسكري التركي – الغربي.
* ماذا تقول المعلومات؟
جرت العادة على إقامة مناورات عسكرية جوية في تركيا يشارك فيها سلاح الجو الإسرائيلي إلى جانب القوات الجوية لحلف الناتو، وتقول التسريبات أن كبار المسؤولين العسكريين الأتراك تقدموا بطلب من المسؤولين العسكريين الإسرائيليين أن تسعى إسرائيل إلى الاعتذار وتفادي مشاركة القوات الإسرائيلية في المناورات.
تلقى الإسرائيليون الطلب التركي بشيء من الغضب والمفاجأة ومن جانبها سعت تل أبيب إلى الآتي:
• الاحتجاج لدى دول الناتو بأن الطلب التركي يشكل انتهاكاً واضحاً للتفاهمات بين إسرائيل ودول الناتو المتعلقة بمشاركة القوات الإسرائيلية في مناورات حلف الناتو.
• السعي للبحث في الأسباب التي دفعت تركيا لتقديم هذا الطلب المحرج للإسرائيليين.
• السعي لإرغام أنقرة من أجل التراجع عن طلبها والسماح بمشاركة الإسرائيليين.
أسفرت التحريات الإسرائيلية عن التوصل إلى أن أسباب الطلب التركي تعود إلى الآتي:
• قيام القوات الإسرائيلية بارتكاب الجرائم في قطاع غزة، وبالتالي فإن مشاركة هذه القوات في المناورات والتدريبات العسكرية التي تتم داخل الأراضي التركية هو أمر يسيء إلى سمعة تركيا إضافة إلى أنه يرفع من وتائر الغضب والاحتجاجات الشعبية التركية.
• رفض الإسرائيليون طلب وزير الخارجية التركي أحمد دافو توغلو زيارة قطاع غزة وأصرت تل أبيب على عدم التراجع برغم المطالبة التركية المتكررة بما أدى إلى إعلان الوزير التركي رسمياًُ إلغاء زيارته لإسرائيل.
• عدم تقبل الإسرائيليين لموقف رئيس الوزراء التركي الذي اتخذه في مواجهة الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز في كانون الثاني الماضي خلال اجتماع قمة دافوس وهو الموقف الذي عبر من خلاله أردوغان عن احتجاجه على العملية العسكرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة.
تقول المعلومات أن واشنطن سعت من أجل الضغط على أنقرة لجهة التراجع والموافقة على مشاركة القوات الإسرائيلية في المفاوضات وأضافت المعلومات أن الضغوط على أنقرة وصلت إلى مرحلة الآتي:
• تهديد واشنطن بعدم المشاركة والانسحاب من المناورات.
• تهديد إيطاليا تضامناً مع أمريكا وإسرائيل بعدم المشاركة والانسحاب من المناورات.
رد الفعل التركي على الضغوط لم يتمثل في رفض أنقرة للضغوط وحسب، وإنما كذلك بإلغاء هذه المناورات.
* الأبعاد غير المعلنة لإلغاء المناورات:
من المعروف أن توتر علاقات خط تل أبيب – أنقرة لم يبدأ بالموقف التركي المساند للجانب الفلسطيني في حرب غزة التي جرت مطلع هذا العام وإنما هو توتر يجد محفزاته الرئيسية في توجهات حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم وتحديداً المتعلقة بالآتي:
• السياسة الخارجية التركية: التأكيد على إتباع سياسة خارجية مستقلة وخارج دائرة التنسيق التقليدي مع تل أبيب واشنطن وقد بدأ الأداء السلوكي للسياسة الخارجية التركية يعكس ذلك منذ بدايات صعود حزب العدالة والتنمية في عام 2002.
• السياسة الداخلية التركية: تبلور صراع سياسي تركي يمثل طرفاه حزب العدالة والتنمية وحزب الشعب الجمهوري وقد اختار محور واشنطن – تل أبيب دعم حزب الشعب.
الجديد في الأبعاد غير المعلنة يتمثل في:
• سياسة تركيا الجديدة إزاء سوريا وما ترتب عليها من روابط تركية – سورية متزايدة إضافة للمواقف السياسية التركية المؤيدة لحقوق سوريا في صراعها مع إسرائيل إضافة لرفض تركيا المتزايد لتقديم التسهيلات الأمنية العسكرية التي تتيح لإسرائيل استهداف سوريا إضافة إلى موقف تركيا غير المتواطئ مع تل أبيب في جهود الوساطة السورية – الإسرائيلية التي ظلت تشرف على رعايتها أنقرة.
سياسة تركيا الجديدة إزاء إيران:
ظلت تركيا طوال الأعوام الماضية ترفض الوقوف إلى جانب حليفتها واشنطن لجهة التورط في تشديد العقوبات ضد إيران، إضافة إلى رفض تركيا القاطع لأي طرف باستغلال الأراضي والأجواء التركية للقيام باستهداف إيران، وتمثلت التطورات والوقائع الأخيرة المتعلقة بالموقف التركي إزاء أزمة الملف الإيراني في الآتي:
• إعلان تركيا رسمياً أنها تتصدى بالوسائل العسكرية لأي طائرة تخترق الأجواء التركية للقيام باستهداف إيران.
• إعلان تركيا رسمياً عن تعاونها مع إيران في مجالات النفط والغاز والتجارة.
• إعلان تركيا عن مخطط لزيادة معدلات التجارة الإيرانية – التركية من 6.5 مليار دولار إلى 20 مليار دولار خلال الأعوام الخمسة القادمة.
تقول التسريبات أن المناورات الجوية كان الإسرائيليون يخططون لاستخدامها بشكل مزدوج:
• المشاركة في المناورات والتدريبات الجوية بحسب البرنامج المحدد.
• تنفيذ عملية مخابراتية – عسكرية سرية بالتعاون مع القوات الجوية الأمريكية المشاركة.
تشير التسريبات إلى أن العملية السرية الموازية كانت تهدف إلى القيام بعمليات الرصد والاستطلاع الجوي لبعض مناطق الحدود الإيرانية إضافة إلى محاولة الرصد الإلكتروني لطبيعة عمل الرادارات ووسائل الدفاع الجوي الإيرانية من خلال التحليق في الأجواء التركية.
* التداعيات المواجهة لتزايد التوترات على خط أنقرة – تل أبيب:
يوجد برنامج تعاون عسكري تركي – إسرائيلي تم الاتفاق عليه منذ فترة طويلة وظل هذا التعاون مستمراً برعاية واشنطن ويتضمن هذا التعاون المواضيع الآتية:
• تحديث طائرات F-4، F-5 التركية بتكلفة تبلغ 900 مليون دولار.
• تحديث 170 دبابة تركية من طراز إبراهام M-60 بتكلفة تبلغ 500 مليون دولار.
• تطوير صواريخ بوبيي-1 وبوبيي-2.
• تطوير صواريخ كروز من طراز دليله التي يبلغ مداها 400 كلم.
• تطوير صاروخ بوبيي-2 أرض – جو بتكلفة تبلغ 150 مليون دولار.
• تطوير صواريخ أرو الاعتراضية المضادة للصواريخ البالستية.
وهناك اتفاقيات تتعلق بصفقات تبادل الأسلحة المتطورة بين الطرفين هذا وبرغم أن إسرائيل سبق وشاركت في بعض الأنشطة العسكرية المتبادلة مع تركيا خلال فترة ما بعد حرب غزة وموقف أردوغان فإن إلغاء هذه المناورات يشير في حد ذاته إلى رغبة تركيا متزايدة في النأي عن إسرائيل مهما كان الثمن غالياً ومهما كانت واشنطن سخية في دفع مليارات الدولارات لتمويل جدول أعمال العلاقات العسكرية – الأمنية الإسرائيلية – التركية.


الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...