موجات العنف السياسي في القوقاز والحركات الانفصالية الإسلامية

02-02-2011

موجات العنف السياسي في القوقاز والحركات الانفصالية الإسلامية

الجمل: شهدت الساحة الروسية قبل بضعة أيام انفجاراً كبيراً استهدف أحد المنشآت العامة الروسية: فما هي حقيقة الانفجارات الروسية؟ وماذا يعكس تواترها المتقطع؟ وما علاقة هذه الانفجارات بالتطورات الجارية في أطراف مثلث موسكو-واشنطن-تل أبيب؟
* لعبة الانفجارات الروسية: توصيف المعلومات الجارية
دوى  أحد الانفجارات الهائلة في يوم 24 كانون الثاني (يناير) 2011 الفائت في مطار دوموديروف الذي يعتبر أحد مطارات العاصمة الروسية موسكو إضافة إلى أنه من بين أكثر هذه المطارات اكتظاظاً بحركة المسافرين.
أكدت المعلومات بأن خسائر الانفجار تمثلت في الآتي:
•    مقتل 35 شخصاً.
•    جرح 150 شخصاً.
•    تدمير إحدى الصالات الرئيسية إضافة إلى بعض المنشآت الأخرى.
•    تعطيل حركة الطيران في المطار وبعض المطارات الأخرى.
أدى انفجار دوموديروف إلى خلق حالة غير مسبوقة من التوترات السياسية والأمنية في روسيا وبقية مناطق الاتحاد الفيدرالي الروسي، وأضافت المعلومات والتقارير بأن الأجهزة الروسية قد نظرت إلى هذا الانفجار باعتباره إحدى علامات الإنذار المبكر السيئة لجهة تهديد مصداقية قدرة موسكو على تنظيم فعاليات أولمبياد شتاء عام 2014 التي سوف تستضيفها روسيا في منتجع زوتشي الواقع على البحر الأسود، وأضافت المعلومات بأن الحركات المسلحة القوقازية تنظر إلى منطقة منتجع زوتشي بأنها منطقة قوقازية واقعة تحت الاحتلخارطة منطقة القوقازال الروسي، وبالتالي يتوجب تكثيف العمليات العسكرية ضدها بما يؤدي إلى منع موسكو من إقامة فعاليات هذه الأولمبياد طالما أن إقامتها في منطقة زوتشي سوف تخلق في أوساط الرأي العام العالمي قدراً كبيراً من اعتراف الأمر الواقع بـ"روسيّة" منطقة زوتشي.
* مسلسل العنف السياسي القوقازي: السيناريو والمشاهد
بدأت موجات العنف السياسي القوقازي تظهر بشكل متواتر منذ حقبة مطلع تسعينات القرن الماضي التي أعقبت تفكك الاتحاد السوفييتي وظهور ما عرف في أوساط الخبراء باسم جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابقة وجمهوريات الاتحاد الروسي الفيدرالي.
وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابقة هي الجمهوريات التي كانت ضمن الاتحاد السوفييتي وتحولت بعد التفكك إلى دول مستقلة مثل أوكرانيا، كازاخستان وجورجيا وغيرها، أما جمهوريات الاتحاد الروسي الفيدرالي من أبرزها: جمهوريات القوقاز الشمالي (داغستان، أنغوشيا، الشيشان، أوسيتيا الشمالية، كاباردينو بلغاريا، شيركسيا) هذا، وبسبب الحضور القوي المذهبي الإسلامي السني في هذه المناطق فقد نشطت فعاليات الحركات الانفصالية الإسلامية الساعية إلى بناء دول إسلامية مستقلة في هذه المناطق، ومن أبرز موجات العنف السياسي القوقازي الشمالي يمكن الإشارة إلى الآتي:
•    1994-1996: مقتل عشرات الآلاف في ما عرف بـ «الحرب الشيشانية الأولى».
•    1995: مقتل مئات الروس والشيشان في حادثة الرهائن في مستشفى بودينوفيسك الروسي الجنوبي.
•    كانون الأول 1996: مقتل مئات الروس الداغستان في حادثة مستشفى كيزليار الداغتسانية.
•    حزيران 1996: مقتل العشرات من الروس والشيشان في حادثة مترو الأنفاق في موسكو.
•    تشرين الثاني 1996: مقتل عشرات الروس والداغستان في حادثة انفجار المجمع العسكري السكني في مدينة كاسبييك الداغستانية.
•    آذار 1999: مقتل عشرات الروس الأوسيتيين في انفجار السوق بمدينة فلاديكافكاز الأوسيتية الشمالية.
•    آب وأيلول 1999: مقتل المئات من الجنود الروس والعناصر الشيشان في المعارك التي اندلعت في جبال داغستان ضمن ما أطلق عليه الخبراء تسمية الحرب الشيشانية الثانية.
•    أيلول 1999: مقتل أكثر من 200 روسي في انفجار أحد المجمعات الروسية في العاصمة موسكو.
•    حزيران 2000: م قتل 54 روسياً في سلسلة انفجارات استهدفت القواعد العسكرية الروسية في منطقة الشيشان.
•    آب 2000: انفجار أسفر عن مقتل 13 وجرح 20 روسياً في أحد أنفاق موسكو.
•    آذار 2001: انفجار ثلاث سيارات مفخخة في مناطق القوقاز الشمالي بما أدى إلى مقتل 28 روسياً.
•    أيار 2002: مقتل 41 روسياً بسبب انفجار استهدف أحد المواكب العسكرية الروسية في منطقة داغستان.
•    تشرين الأول 2002: مقتل 129 روسياً و41 من عناصر الشيشان في حادثة اقتحام القوات الروسية لأحد المسارح في العاصمة موسكو من أجل تحرير 700 روسياً تم احتجازهم بواسطة المسلحين الشيشان داخل المسرح.
•    كانون الأول 2002: مقتل 60 روسياً بالعاصمة الشيشانية غروزني عندما قام انتحاري باستخدام شاحنة مفخخة في عملية اقتحام إحدى القواعد العسكرية الروسية.
•    أيار 2003: مقتل 59 روسياً عندما اقتحمت شاحنتان مفخختان إحدى المقرات العسكرية الروسية  بشمال الشيشان.
•    تموز 2003: مقتل 15 روسياً عندما قامت انتحاريتان من الشيشان بتفجير نفسيهما بالأحزمة الناسفة خلال فعاليات  إحدى المهرجانات العامة بموسكو.
•    آب 2003: مقتل 50 عسكرياً روسياً عندما قام انتحاري شيشاني بتفجير شاحنة مفخخة في مستشفى موزدوك العسكري الروسي في أوسيتيا الشمالية.
•    كانون الأول 2003: مقتل 46 وجرح 160 روسياً في انفجار استهدف إحدى محطات القطارات المتجهة نحو جنوب روسيا.
•    كانون الأول 2003: مقتل 5 وجرح 13 روسي في الانفجار الانتحاري الذي حدث بالقرب من مبنى الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو.
•    شباط 2004: مقتل 39 وجرح أكثر من 100 روسي في الانفجار الانتحاري الذي استهدف إحدى محطات مترو الأنفاق في العاصمة الروسية موسكو.
•    حزيران 2004: مقتل 92 روسياً في مبنى وزارة الداخلية في جمهورية أنغوشيا بسبب قيام المسلحين الشيشان بتنفيذ عملية عسكرية خاطفة ضد مبنى الوزارة.
•    2004 مقتل 90 روسياً عندما تم تفجير إحدى الطائرات الروسية من طراز تيلوف بواسطة الانتحاريين الشيشان.
•    آب 2004: مقتل 10 وجرح 50 روسياً بسبب انفجار استهدف أحد أسواق ضواحي العاصمة موسكو.
•    أيلول 2004: مقتل 331 روسياً في منطقة بيلسان الواقعة في أوسيتيا الشمالية.
•    آب 2006: مقتل 10 وجرح 50 روسياً في انفجار استهدف أحد ضواحي العاصمة موسكو.
•    آب 2007: مقتل 30 روسيا وجرح 60 في انفجار مقطورة شاحنة على الطريق الواصل بين العاصمة موسكو ومدينة سانت بطرسبرغ.
•    آب 2009: مقتل 24 وجرح 130 روسياً في انفجار شاحنة مفخخة استهدف مركز الشرطة الرئيسي في أنغوشيا.
•    تشرين الثاني 2009 مقتل 26 وجرح 100 روسي في إحدى الغارات الروسية.
•    كانون الثاني 2010: مقتل 7 روس عندما انفجرت سيارة مفخخة في إحدى مناطق تمركز رجال الشرطة الروسية في داغستان.
•    آذار 2010: مقتل 40 روسي في انفجار استهدف محطة مترو أنفاق موسكو.
•    آذار 2010: م قتل 9 روس في انفجار انتحاري بداغستان.
•    أيار 2010: مقتل 9 وجرح عشرات الروس خلال تفجير انتحاري استهدف فعاليات إحدى الحفلات الموسيقية في مدينة ستارفروبول.
•    أيلول 2010: انفجاري في أوسيتيا الشمالية أدى إلى مقتل 18 روسي.
•    كانون الثاني 2011: مقتل 35 وجرح 130 روسي في انفجار مطار دوموديروف.
التدقيق الفاحص في تسلسل وقائع عمليات العنف الدامي يكشف عن الآتي:
-    تميزت كل العمليات بالارتفاع الكبير في الخسائر البشرية من القتلى والجرحى الروس.
-    شمول حدوث هذه العمليات في نطاق جغرافي روسي واسع يشمل مختلف المناطق الروسية.
-    الحدوث المتقطع لوقائع العنف، فهي تحدث ضمن فترة وأخرى، وبالتالي فهي وإن كانت تتميز بالانقطاع، فإن هذا الانقطاع يتميز بالنسبية التي تشير إلى عدم التوقف أو الانقطاع.
إضافة لذلك نلاحظ أن التفجيرات والعلميات الانتحارية لم تستهدف المنشآت الاقتصادية أو الحيوية الأخرى، واستهدفت فقط المناطق المكتظة مثل  محطات القطارات ومترو الأنفاق والمسارح وصالات المطارات والأسواق، وهو يشير بوضوح إلى وجود طاقة غير مسبوقة من الكراهية الموجهة ضد السكان الروس. وبكلمات أخرى، تشير هذه الكراهية إلى وجود طاقة هائلة من مخزونات العنف الهيكلي الكامن في أوساط الأنغوش والشيشان والداغستان وغيرهم من سكان القوقاز الشمالي ضد الكتلة السكانية الروسية.
الأكثر خطورة يتمثل في احتمالات تحول الصراع الروسي-القوقازي الشمالي إلى صراع ممتد ينطوي على المواجهات اللامتماثلة، بحيث تسعى الجماعات المسلحة الشيشانية إلى شن المواجهات ضد المنشآت الروسية الموجودة في بلدان الشرق الأوسط وبقية البلدان الأخرى، وما هو أكثر خطورة من ذلك يمكن أن يتمثل في قيام وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وجهاز الموساد الإسرائيلي بتنفيذ المزيد من العمليات السرية ضد روسيا والروس عن طريق استغلال الجماعات القوقازية الواقعة حالياً تحت نفوذ بعض الجماعات والمنظمات الشعبية السلفية الوهابية، وبالتالي من غير المستبعد أن يحدث مثل هذا السيناريو، خاصة وأن هناك العديد من الشواهد على وجود النوايا الأمريكية-الإسرائيلية الساعية لاستخدام العمليات السرية والحركات السرية من أجل إشعال حرارة بعض مناطق الشرق الأوسط والتي منها على سبيل المثال لا الحصر: الساحة اللبنانية!

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...