فصائل المعارضة الإسلامية: الجولاني يهدد بمحاربة «داعش» في العراق

26-02-2014

فصائل المعارضة الإسلامية: الجولاني يهدد بمحاربة «داعش» في العراق

من مخبئه في أحد منازل مدينة الشحيل بريف دير الزور، رأى زعيم «جبهة النصرة» (فرع «القاعدة» في الشام) أبو محمد الجولاني أن مقتل أبي خالد السوري هو الفرصة المناسبة التي طالما انتظرها للانتقام من تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) وإظهار حقيقة موقفه حياله.
فالجولاني، في تسجيله الصوتي الذي صدر أمس وحمل عنوان «ليتك ترثيني» في إشارة إلى أبي خالد السوري، لم يكتف بتهديد «داعش» بمحاربته في سوريا وحسب، بل ذهب بعيداً وهدد بإفنائه من العراق أيضاً، مشيراً إلى وجود المئات ممن ينتظرون إشارة للقيام بذلك.مسلحان يطلقان النار خلال اشتباكات مع القوات السورية في حي الشيخ نجار في حلب امس (ا ف ب)
ورغم أن الجولاني أعاد طرح فكرة التحاكم إلى شرع الله لحل الخلاف بين الفصائل «الجهادية» في سوريا، مرشحاً ثلاثة علماء للقيام بالمهمة، هم أبو محمد المقدسي وأبو قتادة الفلسطيني وسليمان العلوان، إلا أنه يعلم في قرارة نفسه أن «داعش» لا يمكن أن يوافق ــ كما لم يوافق سابقا ــ على هذه الفكرة، ومن غير المستبعد أن يكون الجولاني رشح هذه الأسماء الثلاثة بالذات بغرض استفزاز «داعش»، لأن الثلاثة عبروا أكثر من مرة عن تأييدهم لـ«النصرة» وأصدروا فتاوى عديدة برفض مبايعة زعيم «داعش» أبو بكر البغدادي بيعة عامة على أنه «أمير للمؤمنين» لا قائد فصيل فقط، وبالتالي من المستحيل أن يوافق «داعش» على أن يكون هؤلاء القضاة بينه وبين «النصرة». ناهيك عن الخلاف الفقهي بين الفصائل «الجهادية» حول جواز التحاكم إلى الأسرى في سجون «الطواغيت»، فالثلاثة الذين اختارهم الجولاني هم معتقلون، اثنان في الأردن والآخر (العلوان) في السعودية، كذلك الصعوبات العملية التي تمنع اضطلاع هؤلاء المعتقلين بالمهمة التي يريد الجولاني تكليفهم بها.
هناك احتمالان، إما أن الجولاني شعر بفائض قوة بعد تمكنه من طرد عناصر «داعش» من أغلب مناطق دير الزور وفرض هيمنته على المدينة النفطية، وإما أنه يشعر بالقلق بسبب توارد المعلومات عن قيام «داعش» بتنفيذ مخطط يقضي بإحكام الحصار على مدينة دير الزور، وقطع كل خطوط الإمداد عنها، سواء من حلب أو من الحسكة من دون مهاجمة المدينة، مع ما يعنيه ذلك من وقف تجارة النفط بالكامل، إلا داخل دير الزور.
قد يكون أحد هذين الاحتمالين وراء مهلة الأيام الخمسة التي وضعها الجولاني لتلقي رد رسمي من «داعش» على التحاكم إلى القضاة الثلاثة، لا سيما في ظل الأنباء التي تتحدث عن قرب وصول كتيبة «البتّار الليبية» إلى مشارف دير الزور للمســاهمة مع «داعــش» في استعادة المدينة. وقال الجولاني: «ننتظــركم أن تردوا بشكل رسمــي، وخلال خمسة أيام من تاريخ إعلان هذا التســجيل. وإن أبيتــم فقد علمتم أننا صبرنا عليكم سنة كاملة من التعديات والتهم الباطلة وتشويه الصور دفعًا لمفسدة أعظم، وتنازلنا لكم عن الكثير من حقوقنا. وتعلمون أيضًا المرّ العلقم الذي ذقتموه على أيدي رجال الشرقية». يشار إلى أن الخلاف بين «النصــرة» وبين «داعــش» لم يمــض عليه ســوى عشرة أشهر فقط، لذلك فإن حديث الجولاني عن سنة كاملة يشير إلى تراكمات سابقة على الخلاف الذي وقع في 9 نيسان الماضي.
وكان لافتاً أن يوسّع الجولاني دائرة تهديده لـ«داعش» شرعياً وجغرافياً، حيث وصف فكر «داعش» بأنه «فكر جاهل متعدٍّ»، بما يحيل إلى الجاهلية وحكمها في الإسلام. كما أشار، للمرة الأولى، إلى أنه قد يحارب «داعش» في عقر داره في العراق، مهدداً بنفيه من العراق، حيث قال: «إذا لم تكفّوا بلاءكم عن الأمة لتحملن الأمة على الفكر الجاهل المتعدي ولتنفينّه حتى من العراق، وأنتم تعلمون مئات الإخوة الأفاضل الذين ينتظرون من الأمة إشارة في العراق».
وهذا التهديد بنقل الصراع الجهادي ــ الجهادي من سوريا إلى العراق، ليس مجرد تهديد عابر أو وليد لحظة غضب يمر بها الجولاني، بل هو كلام له ما قبله وبالتأكيد سيكون له ما بعده، وقد يكون تعبيراً عن رغبة قيادة تنظيم «القاعدة» العالمي باستعادة وجودها في العراق والانشقاق عن «الدولة الإسلامية» والاستقلال بتنظيم منفصل كما كان الأمر قبل أن يقوم أبو حمزة المهاجر (أبو أيوب المصري)، زعيم «القاعدة» في العراق في العام 2006 بإعلان بيعته لـ«دولة العراق الإسلامية» وذوبان تنظيمه فيها.
ويعزز ذلك أن مصادر «جهادية» كانت تحدثت منذ أسابيع عن زيارة سرية قام بها «المفتي العام لجبهة النصرة» ميسر الجبوري (أبو ماريا القحطاني) إلى العراق خلال تشرين الأول الماضي، حيث التقى مع قيادات من «الجيش الإسلامي» و«أنصار السنة» وبعض شيوخ العشائر، وذلك للاتفاق معهم على مبايعة «جبهة النصرة» والانضمام إلى صفوفها، أو على الأقل التحالف معها في وجه «داعش». وأضافت المصادر ان المخطط هو تشكيل جبهة مشابهة لـ«الجبهة الإسلامية» في سوريا.
وقد يكون الإعلان منذ يومين عن تشكيل تنظيم جديد في العراق حمل اسم «جبهة المرابطين في العراق» من دون ذكر الفصائل التي ساهمت في تشكيله دليل على أن مساعي «جبهة النصرة» بالتمدد نحو العراق قد لاقت قبولاً أولياً، بانتظار ردة فعل «داعش» على مثل هذه الخطوة الاستفزازية تجاهه، والتي من شأنها تهديد وجوده في العراق، لا سيما أنه منخرط في معركة شرسة مع الجيش العراقي في أكثر من منطقة.
ورثى الجولاني أبا خالد السوري، قائلا انه «صاحب الشيخ أسامة بن لادن والدكتور الشيخ أيمن الظواهري وغيرهم من خيرة الفضلاء من قادة الجهاد وعلماء الأمة». ووصفه بأنه «الحكيم الرزين وصاحب الخلق والحياء، والأب العطوف والأم الحنون». واضاف: «ليتك رثيتني ولم ارثك، ليتني فارقت الدنيا ولم تفارقها، ليتك سكبت الدموع علي ولم اسكبها». وتوجه لقتلته بالقول: «تبت يداكم وتبا لما صنعتم، وتعستم وتعس من أمركم وأفتى لكم».

عبد الله سليمان علي

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...