سؤال إلى الكاتبات العربيات حول النسوية والجنس

14-01-2008

سؤال إلى الكاتبات العربيات حول النسوية والجنس

من دون شك، يمكن أن يحتمل ذلك، عناوين عدة، تسميات عديدة، لكن السؤال الذي لا يمكن تجاوزه هو سؤال الحرية، وتحديدا سؤال حرية المرأة. صحيح إن إعادة طرح هذا السؤال، هنا، مدين للذكرى المئوية الأولى لميلاد الكاتبة الفرنسية سيمون دو بوفوار، إلا أن على هذه الذكرى أن لا تنسينا جوهر القضــية: سؤال المرأة والكتابة، أو سؤال الحركة النســوية، مثلما تبدى ذلك في كتابها الموسوم «الجـــنس الآخر». على الرغم من كلّ شيء، وعلى الرغـم من مرور هذه السنين الكثيرة، كــما على الرغم من تحقيق منجزات كثيرة على هذا الصعيد، إلا أن الســؤال، لا زال يبدو، وبشكل من الأشكال، راهنا في مجتمعاتنا العربية، حيث لا تزال المــرأة تعرف وضعها الخطر، وعلى كل الصعد.
بيد أن غاية هذه المقالة، ليست في إيجاد حلول لهذه القضية، بل محاولة للإطلالة على رأي بعض الكاتبات العربيات في ما تثيره بعد كتابات دوبوفوار مثلما تثيره قضية النسوية في مجتمعاتنا، من هنا كان السؤال التالي: «تأتي الذكرى المئوية الأولى لميلاد الكاتبة الفرنسية سيمون دو بوفوار، لتعيد علينا طرح سؤال المرأة والكتابة مثلما تبدى في كتابها «الجنس الآخر». أي تعيد طرح مسألة «النسوية». أين أنتِ من ذلك كله؟» لكن وقبل قراءة الأجوبة، ينبغي أن نشير إلى أننا طرحنا السؤال على عدد كبير من الكاتبات، بيد أن قسما كبيرا منهن، اعتذر، وكأن في الاعتذار تأويلا لإجابة ممكـنة. تأويــل لن ندخل فيه، (إذ قد تكون هناك أسباب تقنية) بــل منه نشكر من تكبدت المشقة مثل التي اعتذرت.
الصحافية والروائية العراقية، المقيمة في باريس، إنعام كجه جي، قالت إنها قرأت «مذكرات فتاة عاقلة»، «في بغداد، مترجمة إلى العربية وأنا دون الثالثة عشرة. وما زلت أذكر رعشتي وأنا أُطالع ما كتبته تلك الأجنبية التي لم أسمع باسمها من قبل رغم أنني كنت أواظب على قراءة عدد من المجلات التي تصلنا من القاهرة، ومنها مجلة «حواء» النسائية، رمز التفتح على الحداثة الأوروبية والموضة وفنون الأتيكيت. وخمّنت، بيني وبين نفسي، أن السيدة المحترمة أمينة السعيد، رئيسة تحرير تلك المجلة القاهرية، لا يمكن أن تسمح بأيّ استهتار في المواد التي تنشرها أو الافتتاحيات التي تربّي بها الأجيال الجديدة من النساء. كيف كان لي أن أعرف أن مجــمل ما تنشره تلك المجلة التي تنشد إعداد «الزوجة الصــالحة» هو علــى النقيض مما تبشرّ به هذه الفرنسية المتمردة على الشرط النسائي وقولب المجتمع؟»
وتضيف كجه جي: «لكن ما قرأته في «يوميات فتاة عاقلة» لم يكن استهتاراً بل نشوزاً. ولم أعتبر الكتاب من نــــوع الأدب الإباحي الذي كنت أسمع عنه، بل منشـــور مغاير وخطير. نعم، لقد غشاني إحساس بخطورة الاكتشـــاف وكأني أتعلم القراءة من جديد وأفـــكّ حرف أول كتاب حقيقي في حياتي. كنت ألتهم الصفحات وأقلبها، يمنة ويسرة، لأن ما أقرأه يستأهل أن أعود إليه وأتبينه جيداً قبـــل أن أقفز إلى ما بعده. أنهــا كتـــابة لا تشبه ما كنا نتخاطفه، في ذلك العمر الغض، من روايات آرســين لوبين وأغاثا كريستي والمنفلوطي والسباعي وإحســان عبد القدوس. وحتى دواوين نزار (قباني) لم تكن بجرأة هذا الذي بين يديّ. ولم أشبع بما قرأت. ورحت أنشد جرعات جديدة. و هـــكذا صار المــرور على مكتبة «النهضة» المجاورة للــمدرسة، في ساحة التحرير، تقليداً يومياً للسؤال عن كتب أُخرى لسيمون دو بوفوار وأقرانها. وبفضل تلك الزيارات تعرفت على ســـارتر وعدد من الكتاب الفرنسيين الذين ترجمت أعمــالهم إلى العربية، وانخرطت في جماعة الشــبيبة الطلابية المسيحية لأن الأب روبـــير الكرملي، مرشد الجماعة، كان يحكي لنا عن الفلســفات الحديثة ويقرأ لنــا مقـالات من «شارلي هيبدو».
وعن أين هي من ذلك كله، تقول إنعام: «أين أنا، من سيمون دو بوفوار ومن أفكارها ومن تيّار النسوية في الحياة والكتابة، أين أنا من حركات تحرير المرأة؟ لن أزعم أنني ناضلت، بالمعنى الفعلي للكلمة، في سبيل أي من الحقوق التي كنت أتمتع بها في بغداد، وهي كثيرة. بل هي تفوق ما هو متاح لنساء بلدي اليوم وللجيل الذي هو في سن ابنتي. لكني أعرف أن إصراري على التمتع بكل ما كان متاحاً للعراقيات من حقوق سمح لي بأن أمضي أبعد وأبعد. وما زالت عبارة إميل حبيبي معلقة كالقرط في أُذني: «على قدّ لحافك مد رجليك ... بس مد رجليك».
وتختم بالقول: «لم تكن شعارات المساواة والتحرر الجنسي والحق في التصرف بالجسد، تلك الشعارات العزيزة على قلب دو بوفوار، تعني لي أكثر من مضيعة للوقت في قضية خاسرة سلفاً، وأنا أعيش، آنذاك، في بلد عربي إسلامي. ولم أشعر، على صعيد الكتابة، أنني ممنوعة من التعبير عن مشاعري الحميمة قدر ما شعرت بالقهر وأنا أبتلع كل الاعتراضات السياسية التي أتحرق للتصريح بها وكل صرخات الاحتجاج على الحروب والملاحقات والتعسف والتعذيب والإعدامات التي لا تنتهي. كلها اختنقت في الحنجرة بسبب الخوف الذي صار مأزقنا الوجودي الملّح. وإذاً، فإن تزوير مشاعر المرأة لم يكن قضيتي الإنسانية الأكثر حراجة بل التزوير الذي كنت شاهدة عليه، كل يوم، وأنا أمارس عملي في الصحافة أو أشهد نفاق الحلقات الحزبية».
- الشاعرة والكاتبة السورية جاكلين سلام، المقيمة في تورنتو (كندا) تقول ردا على السؤال: «المرأة اليوم، كاتبة وفرداً، اخــتلف موقعها عمّا كانت عليه منذ أكثر من نصف قرن. ولكننا قلّما نقرأ التاريخ ونحفظ دروسه وأسماء الذين واللواتي حملوا الشعلة. نحن اليوم محصلة انجازات من سبقوا، سواء أكـــانت سيمون دوبوفوار، أو فرجينيا وولف أو نوال الســـعداوي وغادة السمان. تحقيق الأحلام أو المطالب النسوية من حيث الحرية والمســـاواة وإعادة الاعتبار للفرد متفـــاوتة من بلد إلى آخـــر، والبون شاسع بين ما تحقق للمــرأة الفرنسية والمرأة العربية على سبيل المثال، رغم أنـــنا تقاسمنا ثمار الثورة الفرنسية ومن بعدها ثمــار كل الحركات التحررية والطبقيـــة والفمنستية، لكننا ما نزال نتذوقها وكأنها ثمار محرمة ولــيس لنا الحق الشرعي فيها، كنساء».
ولا تذهب سلام في كلامها إلى المقولات النظرية بل تعرض «بعض الحالات التي ما تدفع المرأة إلى الوراء، وتقلل من اعتبارها الذاتي أمام نفسها والمجتمع». لذلك فهي ترى ان «على صعيد المساواة في العمل نرى مثلا، أن المرأة في كندا، وفي بعض مواقع العمل ما تزال تتقاضى أجوراً أخفض مما يتقاضاه الرجل عن العمل نفسه. وعلى صعيد الأعراف والتقاليد، ما تزال المرأة تُقتل أحياناً إن مارست خياراتها الإنسانية. وكمثال: هنا في كندا، ومنذ أقل من شهر، قتل أب ابنته ( 16 عاما) لأنها كانت تعصي رغباته وترفض أن تلبس الحجاب. وعلى صعيد القانون في البلاد العربية ما تزال الثغرات كبيرة من ناحية المساواة والمفارقات هائلة ما بين بلد وآخر. أذكر عني شخصيا، ووفق القانون السوري، لم يكن يحق لي أن أسافر للسياحة مع ابني الصغير، إن لم أحصل على موافقة كتابية من والده، أو أي رجل ذكر من عائلة الأب. أما على صعيد الكتابة، فلا بأس أن أتذكر أنني منعتُ من الكتابة، وأحرقت أوراقي يوماً، رغم أنني لــست قادمة من القرون الوسطى، حيث كانت تحرق الساحرات و«الشامانات». ومساحة حريتي وخياراتي الحالية أعيشها كما أرغب، ودفعت ثمنها بصلابة وإدراك».
وبما أن «اللغة ابنة التاريخ وأخلاقه»، تقول سلام في نهاية حديثها: «اللغة اليوم، سواء الانكليزية أو العربية، ليست لغة شكسبير، ولا لغة المعلقات. لقد تخففت اللغة من «ذكوريتها» ومنظورها البطريركي، وما يزال أمامنا هامش كبير علينا أن نعود وننظر فيه ونكتب منه، والنسوية معنية بهذا الهامش إلى أن تتوازى كفة الميزان، لغة وقوانين وخطابا. ولن ننسى، أن لغة الخطاب العربي كانت وما تزال موجهة للمذكر».
من جهتها، لا تعتقد الشاعرة ندى منزلجي: «أن أهمية مصطلح الأدب النسائي (الذي لا أحبه أبدا) أو النسوية في الأدب أتت من كونه صرخة أولى، ومحاولة إثبات وجود وانتزاع الاعتراف، ولكن اليوم وبعد مرور أكثر من نصف قرن على صدور كتاب «الجنس الآخر» لسيمون دو بوفوار وبعد كل ما أثير حول الموضوع من جدل وكل الحجارة التي أقلقت ركود المجتمعات الأبوية الذكورية، فان الاستمرار في الكتابة عبر النافذة الضيقة لمنطلق امرأة تخاطب العالم، سواء في فعل الإبداع نفسه حين تمارسه الكاتبات، أو في النظرة النقدية إليه، هو اليوم تكريس للاختلاف بمعنى دونية المرأة، وهو في أفضل أحواله مشوب بالتعاطف أو الاعتذار استمرارا في اعتبار أن الأدب بمفهومه المطلق هو ما يكتبه الرجال، في حين أن المرأة هي ذلك الآخر، الوافد، أو العابر الذي لن يكون أثره إلا دلالة على كونه طارئا في محيط مترسخ، هو الأدب والذي، بالطبع، يكتبه الرجال».
- وترى منزلجي أنها لا تعترف أصلا بكل هذه التصنيفات إذ تنطلق «من إيمان ـ حتى لو كان طوباويا ـ بانتفاء الحاجة أصلا للكتابة النسوية من موقع إثبات وجود، فأنا هنا موجودة ليس كجنس آخر غامض طارئ، ويتوجب علي الكشف عن ملابساته، بل كشريك في اعمار هذه الأرض وفي تخريبها. وأسعى، أو ازعم إنني ابحث عن اكتشاف العالم من حولي واكتشاف ذاتي، وتقديمها، لنستمتع أنا والقارئ في تأملها. ابحث عن التواصل والتشابه كانسان تصادف انتماؤه إلى جنس معين كما تصادف انتماؤه إلى مكان بعينه وبلد بعينه وزمان بعينه، ولكن انتمائي الأكبر هو للعالم الرحب خارج حدود الجنس والمكان ولون العينين والجلد. وربما تكون من العبارات التي جعلتني اشعر أن مشروعي في الكتابة يستحق المتابعة، ما قاله لي الصديق الشاعر والناقد راسم المدهون تعليقا على قصيدة لي «كأنك كنت تتحدثين عن قلبي»، اعتبرت هذا اكبر إطراء اطمح إليه، وأسعدني جدا أن شخصا لمس في هذه القصيدة نفسه، وأسعدني أكثر أن تجيء من رجل، هذا يعني إني حين كتبت عني فقد كتبت عنا نحن الاثنين، وليس عني في مواجهته. وهذا البحث عن المشتركات بالنسبة لي هاجس حقيقي، وأتمنى أن انقل عدواه إلى اكبر عدد ممكن من الناس، فنحن في زمن الحروب والطائفية الفظيعة والعداوات المزدهرة، أكثر ما نحتاجه هو التواصل والبحث عن التشابه حتى لو في بذرة صغيرة ورعايتها لتصبح شجرة. وأكثر ما ابغضه هو أن يتحول الأدب إلى ساحة حروب صغيرة وان النسوية بعد أن كانت صرخة حرية، ثورة على مجتمع ناكر، تصبح اليوم أشبه بالانقلابات في العالم الثالث، حين يقلب الثوريون الديكتاتور الظالم ويستلمون السلطة بدلا عنه حرفيا، أي يتغير الاسم ويبقى المضمون، ويستمرون في كافة ممارسته القمعية، أما الشعب (القارئ) فعليه أن يقبر جثة حلم الحرية، وهذا ما يحصل حين تصبح الكتابة النسوية تكريسا لقيم ما يمكن أن ادعوه الأدب الرجالي، الذي يتحدث عن المرأة كجنس آخر، أو إكسسوار لتزيين الحياة، وساحة لتسجيل انتصارات، إذ تقلب الكتابة النسوية الطاولة، ليصبح الرجل هو (الآخر) المصادر، المشيئ، سواء للغواية أو للسجن في خانة الذئب، في حين أن «الأنثى هي الأصل»، وهي الوجه الأبيض مقابل رجل يحاول أن يلطخه بسواده».
- أما الروائية روزا ياسين فتجد التالي: «لا يبدو لي أن ما كتبته الألمانية أورزولا شوي، في كتابها: أصل الفروق بين الجنسين ,1977 كان مجرد تصاد لتيارات النسوية الاشتراكية، ذلك أن جملتها الواضحة: (الناس كائنات اجتماعية، بيولوجياهم ذريعة لتعيين هويتهم الجنسية، فالناس المؤنثون بيولوجياً يتربون كنساء والمذكرون بيولوجياً يتربون كرجال) ما هي إلا تعبير عن قناعات أجيال من الحركات النسوية كانت مقولة سيمون دو بروفوار السبّاقة أشبه بمنارة لها: (لا يأتي المرء إلى العالم كامرأة، بل يجعلون منا كذلك) وذلك في كتابها: الجنس الآخر .1949 هذه الفكرة الشهيرة قد يختلف الكثيرون معها، وأنا منهم، لكن سيكون من الصعب نسيان ريادتها في بناء مفهوم حرية المرأة أولاً ثم دلالاتها في كشف الفرق بين النسائي والأنثوي والنسوي والاختلاف بين الحقيقة البيولوجية والحقيقة الاجتماعية الطارئة».
وترى ياسين أن دو بوفوار سيمون التي رفضت التفسيرات البيولوجيا «اعتبرت المرأة آخر بالمعنى الفلسفي للكلمة وليس بالمعنى الجنساني، أي رفضت أن تحدد الخصائص الذهنية والنفسية والجسدية للمرأة باعتبارها مضادة لخصائص الرجل، وكانت باعتقادي محركاً أساسياً في خلق فكـرة النضال الاجتماعي النسوي الذي اعتبر من أهم ركائز التغيير في وضع المرأة. وكانت مؤثرة أيضاً، ربما بشكل غير مباشر، في تكوين مصطلح الجنوسة (النوع الاجتماعي) Gender الذي أقرته منظمة الصحة العالمية ,1955 وعرّف بأنه نوع الجنس الذي يصــف خصائص الرجـــل والمرأة كصفات مركبة اجتماعية لا عـــلاقة لــها بالاختلافات العضوية. وقــلت شـاركت في تكوينه وليس في سجالاته الحامية اللاحقة».
وتعود روزا ياسين إلى التاريخ لتجد أنه: «إثر الحرب العالمية الثانية بدأت مجموعة من النساء الباحثات والناشطات، اللواتي سمين اصطلاحاً بالجيل الثاني من فلاسفة الحركة النسوية، بلعب دور مهم في التحليل والنقد النسوي وفي انتقاد القوانين الظالمة للنساء. وقد أدى استخدام مقولة الجنوسة إلى انبثاق اتجاهين، الأول يرى أن هناك ماهية لكل جنس وأن العوامل البيولوجية مؤثرة بالدرجــة الأولى على الطبيعة البشرية، سموا فيما بعد بالــجيل الثالث ومنهم جوليا كريستيفا ولوســي أريجاري، وقد عملن على تعميق مفهــوم الاختلاف عبر مدارس النقد النسوي التي طالبت بفرص متساوية للمرأة والرجل مع الإصرار على تفرد طبيعتها الأنثوية المختلفة عن الرجل، كما عملت على نقد منظومة التضــاد الثنائية وبنية التفكير البطريركي التي تقوم علــى التــعارض والتراتب وليس على الاختلاف. على الرغــم من انتمائي شخصياً إلى أفكار هذا الجــيل إلا أنها وصلت باعتقادي إلى طريق مسدود ومغلــق كنظرية، وكان لا بد من تطويرات متــلاحقة لها. أما الاتجاه الآخر فهو يرفض الاعتراف بتلك المــاهية الجنسية ويؤكــد أن الفرق في الظروف الاجتماعية لــيس إلا وأولهم دو بوفوار. مع الزمن راح يتضــح أن الاتجــاه الثاني وقع في مأزق أدى إلى قيام بعض الناشــطات في الحركة النسوية الأوروبية بتظاهرة لحرق السوتيانات تعبيراً عن رفضهن لتقييد المرأة في دورها الجنسي».
في كتابها: النسوية وما بعد النسوية تتحدث سارة غامبل عن موجات النسوية العالمية (وهي تختلف تصنيفياً عن الأجيال النسوية) وعن موجة جديدة سميت: الموجة الثالثة راحت تزدهر في أواسط الثمانينيات، وتألفت من مجموعة حركات وجماعات نسوية أخذت أفكارها من تجارب نسويات العالم الثالث اللواتي قدمن ما سمي نقداً للحركة النسوية البيضاء في الغرب، أعادت الربط مع العمل السياسي ورأت ضرورة التصدي للظلم الاجتماعي مع الموازنة بين المرونة والاتزان. عادت هذه الموجة إلى بعض أفكار موجة دوبوفوار باعتقادي حين حاولت تفكيك الافتراض الذي يعد الفروق بين الجنسين فروقاً أصلية في طبيعتها.
في منتصف عام 2006 افتتح عمدة باريس ديلانويه جسراً جديداً على نهر السين وأطلق عليه: سيمون دوبوفوار، كانت حركة التاريخ وقتها تقوم بعمل دلالي كبير هو الاعتراف بكون دوبوفوار، ومثيلاتها الأقل شهرة وليس الأقل أهمية، هن بمثابة الجسر الواصل بين الأجيال والموجات النسوية المتعاقبة التي تختلف وتتقاطع وتتقابل لكن تبقى حرية المرأة هي هاجسها ومحركها الأول والأساسي.

اسكندر حبش

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...