إعادة فتح ملف خان شيخون الكيميائي “كمين بريطاني” لروسيا في حادثة سكريبال

08-04-2018

إعادة فتح ملف خان شيخون الكيميائي “كمين بريطاني” لروسيا في حادثة سكريبال

خان شيخون: عام على الفبركة والنفاق، توعدت كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا بمحاسبة المسؤولين عن الهجوم بغاز السارين، الذي وقع منذ عام في بلدة خان شيخون بريف إدلب ، والذي راح ضحيته أكثر من 100 شخص،
وكان وزراء خارجية هذه البلدان قد أدانوا روسيا لعدم تجريدها حليفها الرئيس بشار الأسد من ترسانته من الأسلحة الكيماوية كما زعموا ، وكانوا قد أصدروا بيانا منذ عدة أيام عبروا فيه عن إمتعاضهم وعم تسامحهم مع من قام بهذه الهجمات البغيضة على حد قولهم وأنهم لن يألوا جهداُ في البحث عن الحقيقة.

أصل الحقيقة هي أن مجزرة خان شيخون كغيرها من المجازر التي وقعت بحق المدنيين بإستخدام السلاح الكيماوي إفتعلت لأجل النيل من سورية وحلفائها ووضعهم أمام مسائلة دولية ليتم من خلالها فرض أوامرهم لحل القضية السورية بما يخدم مصالحهم ، كما حدث في خان العسل وفي الغوطة وفق سيناريو تمثيلي متقن فشلت أخر فصوله فيالغوطة الشرقية وكشفت روسيا والدولة السورية زيفها بالوقائع والدلائل القاطعة أمام العالم كله

حتى اللحظة لم يتم السماح للجان التحقيق من الوصول إلى مكان الحادث المفتعل الذي كان حجة لقصف الولايات المتحدة لمطار الشعيرات على أساس أنه القاعدة التي تم منها تنفيذ هذه العملية ، والسبب واضح لأن الولايات المتحدة وحلفائها سوف يفضحون أمام الرأي العام العالمي جراء كذبهم ونفاقهم الذي لم يعد ينطلي على المواطن العادي فما بالك الخبراء والمختصين بهذه المواضيع ، وكان سابقاً قد خلص تحقيق مشترك بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية إلى أن الحكومة السورية مسؤولة عن إطلاق غاز السارين في بلدة خان شيخون في الرابع من أبريل/ نيسان 2017، كما وتوصلت اللجنة المشتركة إلى أن القوات السورية مسؤولة أيضا عن ثلاث هجمات بغاز الكلور في 2014 و2015، وأنه يحق لمجلس الأمن إحالة الرئيس الأسد إلى محكمة الجنايات الدولية، لكن هذه الدول فشلت في كل هذه.المحاولات نظراً لغياب الدلائل والقرائن التي تثبت هذه الأإتهامات أصلاً ، وطبعا نظراً للموقف الروسي الثابت والمدعوم بحق النفض الفيتو تجاه هذه الفبركات

مؤخراً إنضمت إلى هذه الجوقة الدولية منظمة “هيومن رايتس ووتش”، حيث حملت هذه المنظمة الحكومة السورية مسؤولية معظم الهجمات الكيميائية التي وقعت في البلاد منذ العام 2011، وأشارت إلى فشل الجهود الدولية في وقف هذه الانتهاكات حسب تقريرها ، دون أن تقدم هي الأخرى أي دلائل كغيرها من المدعين رغم أنه لايحق لها كمنظمة إنسانية أن تتصرف بهذا الشكل

لماذا تسعى دول الغرب جاهدة لإحياء هذه القضية والتي ثبت أنهم المتهمون الأوائل في التخطيط لها وتنفيذها أصلاً ؟
إلى أي حد يرتبط إعادة إستنباط هذا الحدث بقضية العميل الروسي ضابط الإستخبارات الروسية السابق سيرغي سكريبال ؟
منظمة “هيومن رايتس ووتش ” تحدثت في تقريرها السنوي أنه وقع في سورية 85 هجمة بالسلاح الكيميائي واتهمت الحكومة السورية بالقيام بها ، على أي أساس تتقدم هذه المنظمة بهذه الإتهامات غير
كل لجان التحقيق المشكلة لأجل كشف المتهمين بهذه القضية هي لجان سرية لاتسمح بالتشاور لامع المتهمين ولا مع أطرف نافذة ذات علاقة مباشرة ولا تسمح بتقديم أي دلائل ولاتعطي الفرصة لعضوية روسيا أصلا فيها ،لما هذه السرية مادام اللجنة تبحث عن الحقيقة ؟
جميع أحدث إستخدام السلاح الكيماوي في سورية كانت مرتبطة بوجود قوي لمنظمة تدعى “الخوذ البيضاء” هل تحاول هذه الدول أن تحمي هذه المنظمة مستقبلاً من خلال هذا التصعيد ولماذا برأيكم ؟


الباحث في مركز الدراسات والبحوث الأنتروستراتيجية الدكتور سومر صالح يرى أن


“إعادة طرح ملف خان شيخون والعودة إلى خطاب إستخدام الكيماوي في سورية هو محاولة لإستجرار رد فعل روسي والبناء عليه من قبل التحالف البريطاني الفرنسي الأميركي، الذي يعاني من أزمة في قضية سكريبال رد الفعل هذا يتمحور حول إحتمالين:
الإحتمال الأول: أن تقوم روسيا ونتيجة التصعيد الغربي بطلب لجان تحقيق خاصة حول حادثة خانة شيخون

 الإحتمال الثاني: ألا تقوم روسيا بطلب لجنة تحقيق خاصة


وتبعا لذلك في كلا الإحتمالين كسلوك متوقع لروسيا فهو إستهداف مزدوج لروسيا


الإستهداف الأول: هو ضد روسيا في حال عدم طلب لجنة تحقيق (الإحتمال الأول) وهذا يعني تكون مدخلا لحملة إعلامية غربية تصور روسيا على أنها طرف معرقل وحامي للطرف الذي إستخدم الكيماوي، يمكن إستثماره في قضية سكريبال وهو ما سنبينه بعد قليل.

الإستهداف الثاني: هو لروسيا ولكن بشكل مزدوج أيضا فمجرد طلب روسيا للجنة تحقيق خاصة (الإحتمال الثاني) فالتحقيقات من المتوقع أن تشير إلى تركيا لأنها الطرف الداعم للمجاميع المسلحة التي تتواجد في إدلب، وهذا ما ستعتبره تركيا ضربا تحت الحزام من روسيا مما سيؤدي إلى فض الشراكة الإستراتيجية بين تركيا وروسيا باعتبارها هدفا أوربيا، يتعزز هذا السيناريو مع إيقاع تركيا بين فكي كماشة بين القواعد الفرنسية لبريطانية شمال شرق سورية وبين مسألة الكيماوي الضالعة باستخدامه في إدلب، وهنا يكون الغرب قد استهدف تركيا وروسيا وشراكتهما في آن، من خلال إعادة طرح ملف الكيميائي.


وأردف الدكتور صالح

“هذا الأمر لا يمكن فصله عن حادثة سيرغي سكريبال في بريطانيا ونتائج التحقيق الخاصة التي صدرت في بريطانيا حول عدم الإمكانية على تحديد مصدر غاز “نوفتشوك” الأمر الذي سبب أزمة داخلية بريطانية وأزمة بين بريطانيا وحلفاؤها بعد طرد الدبلوماسيين، ومع الإحتمال الأول عدم طلب روسيا لهكذا لجنة تحقيق فسيتم تصوير روسيا على أنها طرف داعم وربما مصدر لهذه المواد بإعتبار سورية سلمت كامل ترسانتها الكيميائية ودمرتها فتصبح روسيا هي المصدر، وفق، المخطط البريطاني المراد تسويقه وبذلك يتم حسم الجدل حول مصدر المادة دون أن تستطيع إثبات ذلك فعليا،وتخرج من الحرج أمام الراي العام البريطاني والغربي”.

أما الخبير والباحث بالشأن العسكري الإستراتيجي الدكتور حسن حسن فيرى أن

“الحقيقة مايتعلق بهذا الأمر قد تكون لي مقاربة أخرى ، وجهة نظري الشخصية الولايات المتحدة بدأت تقدم للعالم أنموذجاً جديداً للإمبراطوريات العالمية التي تسير في طريقها نحو الانهيار ، فعندما أسمع أنا أوأي متابع آخر تصريحاً رسمياً من رئيس دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية يعلن فيه إنسحاب قواته من سورية وبنفس الوقت نراه يقول إن قدمت السعودية الأموال فسوف يبقى في سورية ، هذا يعطيني درساً وعنواناً أساسياً في أن القوات الأمريكية في الواقع الحالي أصبحت قوات مرتزقة وقوات مأجورة “.

وأردف الدكتور حسن

 
” في ظل هذه العربدة وفي ظل هذا التوجه الإستراتيجي الأمريكي أفهم محاولة رفع السقوف سواء أكانت من طرف الولايات المتحدة أومن قبل أي طرف آخر تحت ذريعة الكيماوي ، مايهمهم هو خلط الأوراق وإتهام روسيا الإتحادية باصطفافها الإستراتيجي في مكافحة الإرهاب لم تستطيع أن تحقيق ماعجزت عن تحقيقه في أن تكون قطباً مكافئاً ، ومن يظن أن تعسر مشروع تفتيت سورية سيلغي استراتيجية تفتيت دول المنطقة عليه أن يعيد حساباته ، وما استخلصه أنا من خلال هذا التصعيد غير المسبوق لهذه الدول هو أن غايته الأساسية إيصال مجموعة من الرسائل أولها هو أنهم لن يسمحوا بالإنتصار على الإرهاب بسهولة ، والرسالة الثانية الحفاظ على الواقع غير المنتهي في سورية وإبقائه مفتوح على شتى الإحتمالات ، والنقطة الثالثة يريدون أن يفهموا العالم أن كل المنظمات الدولية تسوق سوقهم بإستثناء مجلس الأمن الدولي ، لأن مجلس الأمن لاتستطيع أن تتحكم به واشنطن بسبب الفيتو الروسي والصيني وماتبقى من منظمات دولية هي رهن الإرادة لأمريكية”.

وأضاف الدكتور حسن:


“هيومن رايتس وتش ، تسير وفق الإستراتيجية الأمريكية ووفق مايطلب منها ، البعض يقول أن هيومن رايتس ووتش أحيانا تهاجهم الولايات المتحدة ، هذا جزء من عدة النصب والإحتيال ، وجزء من أساليب الكذب وروافع التضليل الأستراتيجي العالمي ، هم يريدون أن يبقى الرأي العام الأطلسي والأمريكي مغيباً عن الحقيقة ، ولذلك هم يعتمدون على مثل هذه المنظمات ، وماهو الفرق بين هذه المنظمة ومنظمة الخوذ البيضاء التي أسسها بالأصل ضابط إستخبارات بريطاني ؟ ومايمكن أ يتوقعه منهم أي متابع…!!! ، هم يعلمون أن مشروع تفتيت دول المنطقة وإعادة تركيبها بما ينسجم مع مصالح المايسترو الصهيوأمريكي قد إصطدم بجدار صمود الدولة السورية بدعم الأصدقاء إيران وحزب الله ، ودعم الحلفاء الأقوياء وفي مقدمتهم الإتحاد الروسي.


وومن هنا نرى أ كبار الخبراء الإستراتيجيين الأمريكيين قالوا أن بإنهيار الإتحاد السوفييتي فقد الأمريكيون الورقة الأهم ألا وهو العدو المتربص على الأبواب ، هم أرادوا أن يخلقوا عدواً يهدد الأمن القومي الأمريكي والأمن القومي الأوربي بشكل دائم ، فما هو البديل بعد غياب الإتحاد السوفييتي وحلف وارسو ؟ هو الإرهاب بالتأكيد. وتبعا لذلك  على أرض الواقع ورقة الإبتزاز بالسلاح الكيميائي هي ورقة ساقطة ولن يصلوا إلى أي نتيجة ، وفي حال لجأوا إلى مجلس الأمن فهذا يحتاج إلى قرار ، ففي ظل وجود الفيتو الروسي الصيني المستندين إلى القانون الدولي غير ممكن أن يمرروا ذلك ، فلا يبقى أمامهم سوى التهديد بالعربدة والعدوان العسكري، وسبق وأن هدد الرئيس بوتين أنه في حال وقع أي إعتداء على روسيا وحلفائها وعلى دمشق سيكون الرد مباشر ومؤلم “.

 


نواف إبراهيم -سبوتنيك

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...