«لواء الإسلام» و«غرفة عمليات دمشق».. الحكاية الكاملة

27-09-2013

«لواء الإسلام» و«غرفة عمليات دمشق».. الحكاية الكاملة

شهد يوم الثلاثاء الماضي تطوراً بارزاً على صعيد عمل المجموعات المسلحة في ريف دمشق، وتمثل بإعلان ست من أكبر تلك المجموعات عن «إنشاء غرفة عمليات دمشق الرئيسية»، التي تهدف بحسب الموقعين على البيان إلى «قيادة العمل العسكري في دمشق وريفها لإسقاط نظام الأسد في العاصمة». ودعا البيان جميع التشكيلات العسكرية الموجودة في المنطقة للانضمام إلى غرفة العمليات العسكرية.شبان خلال مسابقة اسلامية اقامتها «داعش» في الرقة امس الاول (رويترز)
وعلى الرغم من تزامن هذا الإعلان مع إصدار عدد من الفصائل المسلحة ما أُطلق عليه «البيان الرقم 1»، إلا ان «تشكيل الغرفة هو التطور الأبرز، لأنه يرتبط بتصعيد فعلي على الأرض، وتحديداً في محيط العاصمة، خلافاً للبيان الرقم 1، الذي يكتسب بعداً سياسياً أكثر»، بحسب ما أفاد مصدر معارض .
ويضطلع «لواء الإسلام» بقيادة غرفة العمليات، وهو الفصيل الأكبر بين الموقعين على بيان تشكيلها، وهم، بالإضافة إليه، «ألوية الفرقان، ألوية الحبيب المصطفى، حركة أحرار الشام الإسلامية، ألوية وكتائب الصحابة، ولواء جيش المسلمين».
وشكر قائد «لواء الإسلام» زهران علوش أثناء قراءته البيان المصوّر «مجلس الداعمين للثورة السورية في الكويت، الذي تفضل مشكوراً بدعم غرفتنا هذه بكافة المجالات بدءاً من الدعم العسكري ومروراً بالدعم اللوجستي وصولاً إلى الدعمين الإغاثي والمعنوي، شاكرين ومقدرين لهم ولكل من مد يده ليعين إخوانه السوريين في محنتهم العصيبة».
و«مجلس الداعمين للثورة السورية في الكويت» هو مجلسٌ يمارس عمله علناً في الكويت، منذ أُعلن عن تشكيله في شهر كانون الأول الماضي، ويضم رجال دين وناشطين ونواباً سابقين، على رأسهم النائب الكويتي السابق محمد هايف، الذي يشغل منصب «الأمين العام لمجلس الداعمين». ومن أبرز أعضاء هذا المجلس، الدكتور فهد الخنة، الدكتور عثمان الخميس، الدكتور فرحان الشمري، الدكتور نايف العجمي، ومحمد ضاوي، وعبد المانع الصوان.
وتأتي هذه الخطوة في سياق عدد من الخطوات التصعيدية التي أعلن عنها «لواء الإسلام»، الذي كان حتى وقت قريب يعمل بعيداً عن وسائل الإعلام، ويُعد اللواء الأكبر بين المجموعات المسلحة وأفضلها تسليحاً وتنظيماً في ريف دمشق، وكان له دور أساسي في معارك غوطة دمشق، وقد أعلن مؤخراً عن بدء «معركة الخضوع لله» في هضبة القلمون الاستراتيجية، والتي تعني السيطرة عليها فصلاً فعلياً للعاصمة عن معظم المحافظات السورية، بالإضافة إلى فتح طرق إمداد جديدة للمسلحين عبر الحدود اللبنانية في عرسال ومحيطها.

لواء الإسلام.. الحكاية الكاملة

تأسس لواء الإسلام في أيلول العام 2011، داخل مدينة دوما في ريف دمشق، بزعامة زهران علوش، وهو من مواليد مدينة دوما في العام 1970، متزوج من ثلاث نساء وله عشرة أولاد.
علوش واحدٌ من خريجي «الجامعة الإسلامية» في المملكة العربية السعودية، ويعتبر والده الشيخ الوهابي عبد الله علوش أحد المقربين من العائلة المالكة في السعودية حيث يقيم، وتشير معلومات مؤكدة إلى أن اللواء يعمل بإشراف مباشر من الاستخبارات السعودية.
اعتُقل زهران علوش في العام 2009، على خلفية قيامه بـ«نشاطات لتشكيل خلايا سلفية مسلحة» بحسب مصادر سورية رسمية، الأمر الذي تنفيه مصادر مقربة من علوش، مؤكدة أن الاعتقال تمّ بسبب «نشاطاته الدعوية».
قبل اعتقاله، كان علوش يمارس في العلن نشاطاً تجارياً، وهو أحد مؤسسي «شركة النماء للتجارة والمقاولات السورية»، وتؤكد مصادر كانت تجاوره السكن في مدينة دوما أن زهران كان شخصاً «يتحاشاه الجميع، شأنه شأن كثير من السلفيين المعروفين بتشددهم في دوما».
في حزيران العام 2011، كان علوش واحداً من المفرج عنهم بموجب مرسوم عفو أصدره الرئيس السوري بشار الأسد، وحمل الرقم 72. وبعد الإفراج عنه بثلاثة أشهر أسّس «سرية الاسلام»، وكان قوامها أول الأمر أربعة عشر شخصاً، وهي التي توسعت لاحقاً، ليتم الإعلان عن تشكيل «لواء الإسلام العامل في سوريا» في الأول من حزيران العام 2012، وهو اليوم وفقاً للقائمين عليه «يتألف من ستين كتيبة قتالية وعشرين مكتباً إدارياً».
يتراوح عدد المسلحين التابعين للِّواء وفق أرجح التقديرات ما بين عشرين الفا وخمسة وعشرين ألفاً، علاوةً على عدد من المجموعات المنفصلة، والتي تعمل بتوجيه مباشر منه، في عدد المحافظات السورية، ومنها على سبيل المثال «كتائب المرابطين» في دير الزور.
ويفرض اللواء شروطاً كثيرة على الراغبين في الانضمام إلى مقاتليه تحاشياً للاختراق، ويُخضع المنضمين لدورات مكثفة، يطلق عليها اسم «دورات الأغرار»، ويشرف عليها بشكل فعلي نقيب منشق عن الجيش السوري اتّخذ لنفسه اسم «إسلام علوش» تحبباً بزهران.
ويمتلك «لواء الإسلام» ترسانة كبيرة من الأسلحة والذخائر، تشتمل على مجنزرات ومدرعات، ودبابات «T72»، وصواريخ مضادة للدروع، ومنظومة الدفاع الجوي «أوسا»، وأسلحة أخرى، حصل عليها من خلال سيطرته على العديد من المواقع العسكرية.
وتقول رواية روسية إن «لواء الإسلام» هو المسؤول عن إطلاق المواد الكيميائية في غوطة دمشق باستخدام صاروخين يجاهر زهران علوش بعقيدة سلفية، ويرى أن «الاضطهاد الديني هو أحد أهم أسباب اندلاع الثورة السورية»، وأن «إنشاء دولة الإسلام بعد إسقاط النظام النصيري هو سبيل الفلاح».

صهيب عنجريني

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...