واشنطن بوست: فرصة مواتية للصين لتصبح قوة عظمى

02-12-2008

واشنطن بوست: فرصة مواتية للصين لتصبح قوة عظمى

نشرت واشنطن بوست في عددها الصادر اليوم مقالا للصحفية البارزة إليزابث إكونومي تنتقد فيه السياسات الداخلية الصينية وتحث على تعاون دولي لتمكين بكين من القيام بدور قيادي عالمي فاعل، وترى أن الفرصة مواتية لتلمع فيها الصين إذا أرادت أن تصبح قوة عظمى.

واستهلت الكاتبة بالقول إنه "هذا هو الوقت الذي ينبغي أن تلمع فيه الصين".

فالصين تتربع على ما يقرب من تريليوني دولار من احتياطيات النقد الأجنبي، فضلا عن احتمال زيادة معدل النمو الاقتصادي لديها عن 9% لهذا العام، وهذا قد يكون معدل النمو الأعلى في دول العالم.

وتمضي إكونومي لتقول إنه في خضم الأزمة المالية العالمية الراهنة، فإن العالم قد تقدم لأعتاب الصين ليهديها القيادة.

لكن القادة الصينيين أبقوا الباب مغلقا بحجة أن بكين يمكن أن تعمل على مساعدة العالم بفعالية أكثر إذا تفرغت لترتيب بيتها الداخلي من تلقاء نفسها. فالصين تريد أن تكون شريكا مسؤولا لا قائدا عالميا.

وكثيرون في العديد من البلدان وفي الولايات المتحدة يعتقدون أن الصين تريد النهوض لتصبح قوة عظمى، والفرصة مواتية جدا لأن تنهض بكين.

والصين تحظى باهتمام العالم يوما بعد يوم، وليس ذلك لأمور تتعلق بالتجارة والتمويل فحسب وإنما بشأن التغير المناخي وسلامة الأغذية ومنع انتشار الأسلحة النووية وغيرها من التحديات العالمية.

ولعل قادة الصين على حق، فتركيزهم على الجبهة الداخلية له الأولوية على تمددهم إلى الخارج، وربما في ذلك فائدة لهم ولبقية أنحاء العالم.

وتتساءل مديرة قسم الدراسات الآسيوية بمجلس العلاقات الخارجية في الصحيفة، لكن وقبل كل شيء فعلى القادة الصينيين أن يعرفوا أين هم ذاهبون من الناحية السياسية.

فمن الصعب على الصين أن تتبوأ مركز قيادة عالمي في لحظة يحتاج فيها نظامها السياسي إلى إصلاحات متعددة، فضلا عن الاضطرابات التي تشهدها البلاد.

فبكين تواجه أكثر من تسعين ألف احتجاج سنويا نتيجة الفساد المستشري والأزمات المستمرة في مجالي الصحة والبيئة.

وأما من الناحية الاقتصادية، فصادرات الصين التي تمثل الشريان الاقتصادي للبلاد بدأت تنخفض، فضلا عن تسريح عشرات الآلاف من العمال، وأما سوق الأسهم ففقد ثلثي قيمته العام الماضي.

وما لم يقم القادة الصينيون بمعالجة قضاياهم الداخلية فلا نريدهم أن يلعبوا دورا أوسع في الخارج. ونظام الصين السياسي بأمس الحاجة إلى الشفافية والمساءلة الرسمية وسيادة القانون.

وقبل أن تتحسن أحوال المؤسسات السياسية في البلاد فإن القيادة الصينية في الخارج ستبقى تسبب مشكلات للعالم بقدر ما تقدمه من حلول.

وتختتم الكاتبة، ولما اتخذ صندوق النقد الدولي خطوته بشأن إصلاح هيئاته الإدارية عبر زيادة حصص أربع دول من بينها الصين، نرى رئيس الوزراء وين جياباو يدعو لمزيد من تعزيز الشفافية والمساءلة في البلدان التي يتم إقراضها، في اللحظة التي تقاوم الصين أي انتقادات للشفافية في بلاده.

فالقيادة تعني تقديم المثال والقدوة، وذلك يتطلب تضحية سياسية أو اقتصادية في الداخل من أجل فائدة أكبر في الخارج.

ولا يبدو أن الصين على استعداد للتضحية في الداخل وذلك لأن بكين لا تعتقد أن لديها القدرة الاقتصادية لفعل ذلك.

فالصين لا تزال تتجنب الخيارات الاقتصادية الصعبة المتعلقة باتباع برامج قاسية لتخفيض الانبعاثات على سبيل المثال.

وتردد الصين في التقدم للقيادة العالمية، لا يعني على أية حال أن على العالم أن ينتظر.

فتوجيه مسار الصين نحو حكم رشيد في الداخل وقيادة جيدة في الخارج يحتاج إلى دور دولي عبر التعاون أحيانا ومن خلال الضغط عند الضرورة أحيانا أخرى.

ولعل منتدى الحوار الاقتصادي الإستراتيجي الصيني-الأميركي، يوفر إطارا جيدا للتعاون الثنائي في المسائل الاقتصادية والبيئية وقضايا الطاقة.

ورغم أن الحوار لا يزال يافعا لكنه يمتلك القدرة لإحراز تقدم بشأن تلك القضايا الحاسمة.

فمؤسساتنا السياسة والمالية ليست منهارة، لكن غزاها الوهن والضعف بشكل كبير.

ونحن والعالم سندفع ثمنا باهظا إلى أن تصل الصين إلى موقف يمكنها من تأدية دورها في القيادة العالمية.

المصدر: الجزيرة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...