نيويورك تايمز: العراق دخل مرحلة تصدير الإرهاب

29-05-2007

نيويورك تايمز: العراق دخل مرحلة تصدير الإرهاب

ذكر مسؤولون حكوميون أميركيون وأوروبيون ومن دول شرق أوسطية أن العراق دخل مرحلة «تصدير المقاتلين» إلى الجوار وبات يشكل خطراً على الغرب يفوق ذاك الذي تمثله أفغانستان، في حين صار لبنان يمثل مؤشرا على مدى اتساع هذه الظاهرة بوجود مؤكد لعشرات المقاتلين التابعين لتنظيم القاعدة، وقدرة الآلاف غيرهم على التحرك في اللحظة المناسبة للعمل في الاراضي اللبنانية وغيرها.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز»، أمس، عن هؤلاء بالإضافة إلى قادة مجموعات مسلحة في لبنان والأردن ولندن، أن «حرب العراق التي جذبت المسلحين من مختلف أنحاء العالم، بدأت بتصدير المقاتلين والأساليب التي اعتادوا عليها أثناء القتال مع المتمردين إلى البلدان المجاورة، وحتى أبعد منها». وأشاروا إلى أن «بعض هؤلاء المقاتلين يبدو أنهم يغادرون العراق كجزء من موجات اللاجئين العراقيين التي تعبر الحدود»، وهو الأمر الذي اعترف المسؤولون الحكوميون في هذه الدول بصعوبة التحكم به، ولكنهم أوضحوا أن «آخرين يرسلون من العراق من أجل إنجاز مهمات محددة».
وفي هذا الإطار شدد المسؤولون الرسميون في الولايات المتحدة والشرق الأوسط على أن «تقدير عدد المقاتلين الذين يغادرون العراق لا يقل صعوبة عن تقدير عدد المسلحين الأجانب الذين انضموا إلى التمرد (في العراق)».
ونسبت الصحيفة إلى تقرير قدمه إلى الحكومة الأميركية الشهر الماضي محلل الشؤون الاستخباراتية السابق في وزارة الخارجية دينيس بلوتشينسكي، قوله إن «المسلحين الذين صقلتهم المعارك في العراق يشكلون خطراً أكبر على الغرب من المتطرفين الذين تدربوا في أفغانستان لأن العراق غدا مختبراً لتجريب أساليب حرب العصابات في المدن».
وأوضح بلوتشينسكي في تقريره هذا أن «هناك بعض التطابق العملي بين النشاطات الإرهابية في مدن العراق والبيئات المدنية في أوروبا والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن «المهارات الإرهابية المهمة التي يتم نقلها من العراق إلى أوروبا هي أكبر من تلك التي يجري نقلها من أفغانستان إلى أوروبا».
وأشارت الصحيفة في هذا المجال إلى ظهور «الأساليب المتداولة في العراق في أماكن أخرى من العالم»، مضيفة أنه «في الصومال والجزائر على سبيل المثال، فإن التفجيرات الانتحارية الأخيرة رافقها إصدار اعترافات مسجلة للانتحاريين أنفسهم، وهو أسلوب إرهابي يعتمده منذ مدة طويلة المتمردون في العراق».
وفي هذا الإطار نقلت الصحيفة عن المنشق السعودي في بريطانيا محمد المسعري قوله «لديك 50 مقاتلاً من العراق في لبنان حالياً، ولكن أستطيع القول إن هناك المئات، حوالى 5000 أو أكثر، الذين ينتظرون اللحظة المناسبة للتحرك»، مضيفاً أن «تدفق المقاتلين يسير بالفعل ذهاباً وإياباً، وسيعم القتال في كل مكان حتى تبدي الولايات المتحدة استعدادها للتوقف والاستسلام».
وأشارت الصحيفة نقلاً عن المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللبناني اللواء اشرف ريفي إلى أنّ معارك الجيش اللبناني مع مجموعة «فتح الإسلام» مثال على ذلك، وتابعت أنّ المجموعة تضم في صفوفها حوالى خمسين من الذين قاتلوا في العراق، موضحة أن زعيمها شاكر العبسي كان احد شركاء أبو مصعب الزرقاوي، زعيم الفرع العراقي لتنظيم القاعدة الذي قتل الصيف الماضي.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في أوروبا أنهم يحاولون رصد عدد صغير من الاسلاميين الذين عادوا إلى بيوتهم بعدما امضوا فترات قصيرة في العراق تدربوا خلالها على ما يبدو مع المتمردين.
وفيما يتهم مسؤولون أميركيون دمشق بعدم المبالاة ازاء الطريقة التي يستخدم فيها المسلحون بلادها كبوابة للعراق، نقلت «نيويورك تايمز» عن متحدث باسم وزارة الإعلام السورية منير علي تأكيده أنّ سيطرة سوريا على حدودها الطويلة مع العراق أمر «صعب»، ملقياً باللوم على الأميركيين لعدم تزويدهم دمشق بتكنولوجيا مراقبة الحدود.

المصدر: وكالات

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...