مصر: الثورة في الحفرة

23-09-2011

مصر: الثورة في الحفرة

الجمل: دخلت تطورات الأحداث والوقائع السياسية المصريه الجارية في مرحلة ما بعد الإطاحة بنظام الرئيس حسني مبارك في نفق التصعيدات البالغة الخطورة المتسمة بالغموض. وفي هذا الخصوص بدا العديد من الخبراء والمحللين أكثر  اهتماماً إزاء معرفة الإجابة على السؤال القائل: ما الذي يجري حالياً وراء كواليس السياسة المصرية. وما الذي سوف يحدث غداً؟

* التطورات السياسية المصرية: إشكالة الغموض واللايقين

شهدت الساحة السياسية المصرية تطورات دراماتيكية خلال الأيام الماضية، وفي هذا الخصوص تقول التسريبات بأن تفاهماً سرياً هاماً يجري على النحو الآتي:محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين المصرية
•    على المستوى الداخلي: تقوم جماعة الإخوان المسلمين بالتفاهم مع رموز المجلس العسكري الحاكم، من أجل إجراء الترتيبات اللازمة لقيام نظام سياسي يقوم على قسمة السلطة بين الطرفين.
•    على المستوى الإقليمي: يوجد تفاهم سعودي ـ خليجي، إزاء كيفية الدفع باتجاه القضاء على أي احتمالات لقيام تحالف مصري ـ إيراني خلال الفترة المقبلة، وتقول التسريبات والمعلومات بأن تركيا تشارك الرياض في هذا الاتجاه.
•    على المستوى الدولي:  توجد تفاهمات أمريكية ـ إسرائيلية ـ أوروبية، إزاء كيفية الدفع باتجاه قيام نظام سياسي مصري، يلتزم بالمحافظة على اتفاقيات السلام المصرية ـ الإسرائيلية وعلى عدم بناء الروابط مع إيران.
هذا، وأضافت التسريبات بأن جماعة الإخوان المسلمين المصرية، أصبحت على وشك القبول بمطلب المحافظة على السلام المصري مع إسرائيل، وعدم بناء الروابط مع إيران، ولكن بشرط أن يتم إفساح المجال أمام مشروع أسلمة الدولة المصرية، وبالنسبة للمجلس العسكري المصري الحاكم، فإنه على قبول تام بكل الشروط الإقليمية والدولية، وأيضاً بشروط جماعة الإخوان المسلمين، ولكن المشكلة الرئيسية التي تواجه جميع هذه الأطراف، هي كيفية العثور على المخرج المناسب لجهة إعداد وتطبيق السيناريو المناسب اللازم من أجل إنفاذ هذه الصفقة.

* الأداء السلوكي السياسي ومعطيات نظرية المؤامرة في مصر: إلى أين؟

انطوى الأداء السلوكي السياسي المصري خلال الأسابيع الماضية، على التطورات والوقائع الآتية:
•    قيام المزيد من الاحتجاجات التي تطالب بضرورة الالتزام بالقضاء على تركة نظام الرئيس السابق حسني مبارك.
•    تزايد المظاهرات المعادية لإسرائيل، والتي وصلت إلى مستوى استهداف السفارة الإسرائيلية في مصر.
وفي هذا الخصوص، تقول المعلومات والتقارير بأن قوات الأمن المصرية التابعة لسيطرة المجلس العسكري الحاكم، ظلت أكثر حرصاً خلال الأسابيع الماضية على القيام بقمع المظاهرات الاحتجاجية، والمظاهرات التي استهدفت السفارة الإسرائيلية، وما كان لافتاً للنظر تمثل في قيام المجلس العسكري المصري باستغلال فرصة الفوضى والمظاهرات والعنف لجهة القيام بإعلان حالة الطوارئ، الأمر الذي أتاح لهذا المجلس المزيد من الصلاحيات الاستثنائية، وبالمقابل نظرت القوى السياسية المصرية ـ ما عدا جماعة الإخوان المسلمين ـ بالمزيد من الشكوك إزاء نوايا المجلس العسكري، وازدادت شكوك القوى السياسية المصرية أكثر فأكثر بسبب المؤشرات الآتية:
•    عدم قيام جماعة الإخوان المسلمين المصرية برفض إعلان حالة الطوارئ.
•    امتناع جماعة الإخوان المسلمين المصرية عن المشاركة في الاحتجاجات الأخيرة المطالبة بضرورة تصفية تركة نظام الرئيس السابق حسني مبارك.
•    تزايد الانقسامات في صفوف جماعة الإخوان المسلمين المصرية، بحيث خرجت بعض الأطراف والعناصر تحت مبررات عدم التزام الجماعة بخط الثورة المصرية الجارية.
تقول المعلومات بأن الأحزاب السياسية المصرية، التي برز بعضها بعد انهيار نظام الرئيس السابق حسني مبارك، قد تجاوز عددها الـ(100) حزباً سياسياً، وتتوزع اتجاهات هذه الأحزاب على مختلف المذهبيات السياسية، وتتميز جميع هذه الأحزاب بالهشاشة والضعف الشديد، بسبب حداثة نشوءها. إضافة إلى عدم توافر الإمكانيات، ما عدا الحركات الآتية:
•    حركة الإخوان المسلمين.
•    حركة ائتلاف شباب الثورة.
•    حزب الوفد المصري.
•    حزب التجمع الوطني المصري.
وأضافت المعلومات وجود حراك سياسي تنظيمي لجهة بناء المزيد من التكتلات التي تجمع العديد من الأحزاب السياسية الصغيرة، ومن أبرز هذه التكتلات المتوقع أن تحقق حضوراً أقوى، نجد:شعار جماعة الإخوان المسلمين
•    الكتلة المصرية: وتضم بشكل أساسي أنصار وجماعات التيار القومي الاجتماعي والليبراليين والعلمانيين.
•    التحالف الوطني الديمقراطي: ويضم الإسلاميين وبعض القوميين الاجتماعيين ذوي الميول الإسلامية.
•    تحالف القوى الاشتراكية: ويضم الجماعات اليسارية وبعض العلمانيين.
احتدام المواجهات السياسية، سوف يتيح قدراً أكبر من عمليات الاصطفاف في الخارطة السياسية المصرية، ولكن، ما هو أكثر احتمالاً سوف يتمثل في الآتي:
•    قيام حركة الإخوان المسلمين المصرية باحتواء الجماعات الإسلامية المصرية الصغيرة الكثيرة العدد، إضافة إلى النجاح في إحداث انقسام كبير في أوساط ائتلاف شباب الثورة، وهو الائتلاف الذي يضم جماعات شبابية، استطاعت حركة الإخوان المسلمين أن تحقق تغلغلاً واسعاً داخلها في فترة اندلاع المظاهرات الاحتجاجية ضد نظام الرئيس السابق حسني مبارك.
•    تزايد التفاهمات والروابط بين المجلس العسكري الحاكم، وجماعة الإخوان المسلمين المصرية، وفق مبدأ الحفاظ على السلام مع إسرائيل، والابتعاد عن طهران، وفقط يتبقى سيناريو كيفية الشروع في أسلمة الدولة المصرية.
وتأسيساً على ذلك، من المتوقع أن تقوم واشنطن بالتفاهم مع أنقرا والرياض، من أجل الاتفاق على خارطة طريق دعم تحالف الإخوان المسلمين ـ المجلس العسكري، بما يؤدي إلى إنجاز الآتي:
•    اعتماد نظام إسلامي مصري مخفف المضمون والمحتوى، ويتميز بالبراغماتية.
•    قيام الرياض بتوفير الدعم العربي والإسلامي إضافة إلى التمويل وتقديم المساعدات.
•    قيام أنقرا بتعزيز الروابط والعلاقات الاستراتيجية مع مصر خلال الفترة القادمة.
هذا، وتقول التسريبات بأن واشنطن تسعى حالياً إزاء كيفية الضغط على الجماعات المسيحية المصرية من أجل القبول بسيناريو التعايش ضمن دولة إسلامية مصرية مخففة الصبغة تلتزم بالعلاقات مع أمريكا والغرب الأوروبي وإسرائيل.

الجمل ـ قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...