واشنطن وتل أبيب تحذرا سورية ولبنان من حرب لن تقع إلا بسوء تقدير

01-05-2010

واشنطن وتل أبيب تحذرا سورية ولبنان من حرب لن تقع إلا بسوء تقدير

استغل وزيرا الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك والخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، مؤتمر اللجنة اليهودية الأميركية، ليطلقا رسائل التهديد والإنذار باتجاه سوريا ولبنان، فيما رد نائب الرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي في دمشق، «بقطع أرجل» إسرائيل إذا هاجمت سوريا. ورغم دوي التهديدات، فإن المعلقين العسكريين الإسرائيليين لا يرون إمكانية لنشوب حرب، إلا في حال نقل أسلحة «كاسرة للتوازن» أو تنفيذ «حزب الله» لعملية ثأرية ناجحة.
وحذر باراك لبنان من واشنطن، بأنه سيتحمل عواقب إطلاق أية صواريخ على إسرائيل. ومع ذلك، شدد على «أننا غير معنيين بالتصعيد، لكننا نراقب مساعي تغيير ميزان القوى ونحن أقوياء». وقال إن «المسؤولية تقع على الحكومة اللبنانية، وبعدها على سوريا. وستكون الحكومة اللبنانية مسؤولة عن التدهور». وأشار إلى أن إسرائيل «ترى سحبا كثيفة في الأفق: حماس في الجنوب، حزب الله في الشمال، وإيران أيضا». ومع ذلك، كرر أن إسرائيل ليست في وارد شن أي هجوم في الشمال.
وكانت كلينتون قد حذرت في المؤتمر ذاته كلاً من إيران وسوريا، وشددت على أن التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل غير قابل للاهتزاز، وأن عليهما فهم الأبعاد التي تنطوي عليها تهديداتهما لإسرائيل. وقالت ان نقل أسلحة أكثر تطورا، بما في ذلك صواريخ، لـ«حزب الله» في لبنان ولحماس في غزة، قد يشعل حربا جديدة في الشرق الأوسط.
وفي نظرها، فإن «هذه التهديدات لأمن إسرائيل، فعلية، وهي تتزايد ويجب الانتباه إليها». وذكرت أن «نقل أسلحة إلى هؤلاء الإرهابيين، وخصوصا صواريخ بعيدة المدى، يشكل تهديدا خطيرا لأمن إسرائيل.. وسيكون لذلك تأثير يزعزع استقرار المنطقة. وأضافت «إننا ندين ذلك بأشد العبارات، وقد أعربنا عن قلقنا مباشرة للحكومة السورية».

وتابعت كلينتون «إننا لا نقبل مثل هذه التصرفات الاستفزازية والمزعزعة للاستقرار، كما أنه لا ينبغي للأسرة الدولية التسليم بها. فالرئيس (السوري بشار) الأسد يتخذ قرارات يمكن لها أن تقود إلى الحرب أو إلى السلام في المنطقة. ونحن نعلم أنه يسمع كلاما من إيران، حزب الله وحماس. ومن الحيوي أن يسمع منا أيضا وبشكل مباشر، ان الأبعاد المحتملة لأفعاله ستكون واضحة له. ولهذا السبب، نعيد السفير إلى سوريا. وينبغي أن لا يقع خطأ، فنحن لا ندير حوارا مع سوريا كنوع من الجائزة. هذه أداة توفر لنا رافعة وقدرة أكبر على نقل رسالة قوية وواضحة موجهة للقيادة السورية».
وقد رد النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء السوري محمد ناجي عطري في دمشق. وقال «سنكون الى جانب البلد الصديق سوريا في کل الحالات في مواجهة الأعداء الذين يفكرون باعوجاج.. وإذا كان الغاصبون لأراضي فلسطين يريدون أن يقوموا بعمل ما، فستقطع أرجلهم بمقدار ما يعتدون». وتابع «لقد ولى ذلك اليوم الذي كانت إسرائيل تهدد فيه بكل الدعم الذي تحصل عليه من قبل الدول الاستكبارية».
وأكثر المعلقون الإسرائيليون في الأيام الأخيرة من الإشارة إلى «الذعر» في لبنان من احتمال هجوم إسرائيلي. وقالوا إن التوتر في لبنان وسوريا يزداد ويتقلص وفق تقديرات حول الهجوم الإسرائيلي، استندت مرارا إلى تصريحات وتهديدات القادة الإسرائيليين. وذهب بعضهم إلى اعتبار التوتر في سوريا ولبنان نوعا من التحدي لإسرائيل التي تجد من الصعب عليها أن «تطمئن مذعورا» يطفح بالريبة. ويردد المعلقون تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية، بأن الحرب قد تقع نتيجة سوء تقدير.
وتنقل «هآرتس» عن ضباط إسرائيليين قولهم ان المخاوف العربية من الحرب هذه المرة «مبالغ فيها بقدر ما، برغم أن احتمالات نشوب حرب في الصيف قائمة. وتحليل مصالح الأطراف لا يقود لاستنتاج بأن لديهم الاهتمام الكبير بمواجهة قريبة. فرغم التقارير عن نقل صواريخ سكود من سوريا الى حزب الله، ضبطت إسرائيل نفسها وتجنبت مهاجمة قوافل الصواريخ. فالخطر الأساسي الذي يشغل بالها الآن هو الخطر الإيراني. ومن المؤكد أن سوريا لا تريد المبادرة إلى حرب. أما حزب الله، وبرغم أنه يكمل في هذه الشهور ترميم الأضرار التي تلقاها في حرب 2006، فإنه مضطر للتفكير مرتين قبل المجازفة بجولة قتال جديدة يتهم فيها بالمسؤولية عن الأضرار التي ستلحقها إسرائيل بلبنان».
ورغم استبعاد نشوب الحرب لأسباب معروفة، تحدد «هآرتس»، وفق أحاديث مع ضباط، السيناريوهات التي قد تقود إلى حرب: تسليم صواريخ أكثر دقة لـ«حزب الله»، وقيام إسرائيل بالهجوم، أو تنفيذ «حزب الله» لعملية ثأرية لاغتيال الشهيد عماد مغنية وتكون العملية ناجحة مثل تفجير سفارة إسرائيلية، أو إسقاط طائرة، أو اغتيال مسؤول كبير، مما يجبر الجيش الإسرائيلي على الرد.
وكان المعلق العسكري في «يديعوت أحرونوت» رون بن يشاي قد اعتبر أن صواريخ «سكود» لا تعتبر بذاتها سلاحا «كاسرا للتوازن»، إلا إذا توفرت لـ«حزب الله» بكميات كبيرة. وقال ان إسرائيل جندت الولايات المتحدة للضغط على سوريا لمنع امتلاك «حزب الله» لكمية صواريخ تقود إلى تغيير نوعي.
لكنه أشار في المقابل إلى أن إسرائيل، وهي تنقل رسائل التحذير، عمدت إلى إرسال رسائل تهدئة خشية وقوع «سوء تقدير» يدفع إلى تفسير التحركات الميدانية الإسرائيلية وكأنها إعداد لهجوم. وأشار إلى أن هذا هو سبب إكثار المسؤولين الإسرائيليين من الإعلان عن عدم وجود نوايا للهجوم إذا ما امتنعت سوريا عن نقل أسلحة كاسرة للتوازن إلى «حزب الله». وشدد على أن هذا الموضوع احتل مكانة مركزية في مباحثات باراك في واشنطن حيث حذر من أن «سوريا تدعم حزب الله بمنظومات سلاح قد تغير التوازن الدقيق».

حلمي موسى

المصدر: السفير

إقرأ أيضاً:

مفاعيل التعبئة الإسرائيلية ونواياها تجاه سوريا ولبنان
قراءة في خطوط سيناريو الأزمة القائمة عسكريا وسياسيا

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...