القنوات الخليجية دخلت «حمام الشام»

26-04-2013

القنوات الخليجية دخلت «حمام الشام»

الاغتيال البطيء لعاصمة الأمويين لا يثني صنّاع الدراما السورية عن العمل. مع اقتراب رمضان، يبدو أنّ السوريين يصنعون إنجازاً استثنائياً هذا الموسم على وجه التحديد. على صعيد كم الأعمال المنتجة، تفوّقوا على أي دراما عربية ثانية، ليكون الرهان على مسلسلات تقدم أفكاراً وقراءة هادئة لانعكاسات الأزمة وما وصل إليه السوريون اليوم، أو تغوص في الفساد المتراكم الذي أسهم في إيصال البلد إلى ما بلغه اليوم.
راما الراشد في مشهد من «طاحون الشرّ2»
إذاً الصناعة الأكثر رواجاً في العالم العربي بألف خير قياساً بالظروف المرعبة التي تشهدها البلاد، فحوالى 17 مسلسلاً صوّرت داخل سوريا وصار معظمها جاهزاً للعرض، بينما ينجز حوالى 7 مسلسلات خارج سوريا أغلبها في بيروت. والحصيلة أنّ الدراما السورية فاجأت سوق الفضائيات العربية التي تتحكم فيها دول الخليج بهذا العدد من الأعمال والتنوّع الذي ستظهر فيه بين الاجتماعي والشامي والكوميدي.

لكن موسم العرض صار على الأبواب، والنظام لم يسقط  وليست هناك بوادر وشيكة على سقوطه، والأزمة تبشر مراقبيها بأمد طويل، فكيف إذاً ستتعامل المحطات الخليجية مع هذا الأمر، وخصوصاً أنّها خلطت الأوراق وأنجزت تقارير تلفزيونية هاجمت فيها الممثلين الذين وقفوا مع النظام وعوّلت على الانتهاء الوشيك للأزمة.
 تفيد مصادر مطلعة ومقربة من إدارة بعض المحطات الخليجية أنّ القنوات الخليجية دخلت في رهان سقوط النظام السوري خلال غضون ثلاثة أشهر من اندلاع الأزمة، وحاولت أن تفرض حصاراً حقيقياً على الدراما التي أنجزتها مؤسسات حكومية أو شركات تملكها شخصيات مقرّبة من النظام، لكنها فشلت على نحو نسبي طوال موسمين متلاحقين، وخصوصاً أنّ الأزمة طالت، وصار على المحطات المعنية بعرض الدراما في رمضان الأخذ في الحسبان هذه الحقيقة التي تفرضها المعطيات السياسية. والسؤال: ماذا ستفعل هذه المحطات حيال الموسم المقبل بعد استبعادها أعمالاً سورية وفشلها في استبدال الدراما السورية بأخرى مدبلجة، أو بدراما خليجية حاولت استنساخ قصص مسلسلات الشام، لكنها وقعت في مطب التكرار السطحي وعجزت عن استقطاب الجمهور العربي؟ وكيف ستتمكّن هذه القنوات من عرض الأعمال السورية بعد وصول معلومات ترجّح أنّ تلك المحطات وضعت في مرحلة ما قوائم سوداء لنجوم سوريين يُمنع ظهورهم على شاشاتها بسبب مواقفهم الداعمة للنظام السوري، أو بسبب اعتدالهم ومحاولتهم النأي بالنفس عن اتخاذ مواقف واضحة؟ لكن غالبية هؤلاء النجوم لم يستبعدهم المخرجون والشركات المنتجة، حتى أكثر الممثلين تشبثاً بآرائهم وجدوا لأنفسم فرصة في الأعمال الدرامية الحالية وكانت موهبتهم سلاحهم الوحيد. كل تلك المعطيات دفعت إدارة المحطات إلى إعادة النظر في برمجة مسلسلاتها في رمضان على قاعدة أنه موسم الضربات الإعلانية التي تحقق عائدات كبيرة. والمسلسل السوري هو الأكثر مشاهدة، وبالتالي فهو المادة الأكثر تحقيقاً للربح الإعلامي للمحطات، لكن إعادة النظر هذه تأتي متأخرة، إذ تفيدنا المصادر بحالة تخبط وقعت فيها إدارة تلك المحطات ووجود نية لتغيير السياسة التي كانت تعتمدها إزاء الأزمة السورية، بعد تورط بعضها في التحريض على الدماء. وجاء ذلك بعدما حقّقت الدراما السورية مفاجأة حقيقية، واستعدت للموسم الرمضاني على نحو جيّد، ولا سيما أنه أتيح للأعمال التي صوِّرت خارج سوريا سقف رقابي عال. لذلك، يرجح أن تحقق بعض تلك الأعمال تقدماً حقيقياً للدراما السورية.
المؤكد حتى الآن أنّ بعض المسلسلات حجزت لنفسها أماكن على خارطة العرض الرمضاني، وتحديداً على المحطات الخليجية رغم كل شيء، وهي: «الولادة من الخاصرة» (منبر الموتى) لسامر رضوان ورشا شربتجي الذي سيعرضه تلفزيون «أبو ظبي»، فيما سيكون «طاحون الشر 2» لمروان قاوون وناجي طعمي و«قمر الشام» لمحمد خير الحلبي ومروان بركات من نصيب «إنفنتي». أما قناة «دبي»، فلم تتخذ قراراً نهائياً بشأن ما ستعرضه من دراما سورية، لتبقى شبكة mbc عاجزة عن اتخاذ قرار حاسم في هذا الخصوص. ورغم التعاطي الإيجابي بين شركة «كلاكيت» والشبكة الخليجية، إلا أنّه حتى الآن لم يدرج اسم مسلسلها «سنعود بعد قليل» لرافي وهبي والليث حجو على قائمة الأعمال المعروضة في رمضان على المحطة الأهم في العالم العربي. ويتردد كلام عن إمكان شراء mbc مجموعة أعمال سورية، لكنّ الأكيد أنّها ستعرض المسلسل الكوميدي الشامي «حمام الشام»، الذي باشر المخرج مؤمن الملا إخراجه في دبي قبل أيام.

وسام كنعان

المصدر: الأخبار

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...