أولمرت يعلن تنحّيه... ومعركة خلافته تستعر

01-08-2008

أولمرت يعلن تنحّيه... ومعركة خلافته تستعر

دخلت إسرائيل مرحلة ضبابية مع إعلان رئيس وزرائها إيهود أولمرت عزمه التنحي قريبا عن قيادة حزب كديما، ما ساهم في تأجيج معركة الخلافة، سواء داخل الحزب، حيث يتنافس أربعة مرشحين أبرزهم وزيرة الخارجية تسيبي ليفني ووزير النقل شاؤول موفاز على الرئاسة، أو على مستوى الحكومة، حيث جدد رئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو دعوته إلى إجراء انتخابات مبكرة رافضاً الدعوات إلى تشكيل حكومة وحدة، وهو ما يفتح المشهد السياسي الاسرائيلي خلال الاسابيع المقبلة على تعقيدات عدة.
وفيما وضعت هذه الخطوة حداً رسميا لحالة »الموت السريري« غير المعلن التي عانى منها أولمرت منذ هزيمته في لبنان في العام ،٢٠٠٦ ولأسابيع من الترقب شهدت صراعات داخلية في الحزب الحاكم، فإنّ قرار التنحي قد فتح الباب على مصراعيه أمام التكهنات بشأن مستقبل عملية التسوية في المنطقة، سواء السوريين او مع الفلسطينيين الموعودين اميركيا بـ»دولة« قبل نهاية العام .٢٠٠٨
ورغم أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي قد تفادى، في خطابه الذي استغرق نحو عشر دقائق، الإشارة الصريحة لهزيمته في لبنان، ولصفقة الاسرى المذلة له مع »حزب الله«، فإنّ وسائل الإعلام الإسرائيلية أجمعت على أنّ »نهاية أولمرت« تأخرت عامين، حيث رأت صحيفة معاريف أنه »سينهي أيامه كرئيس وزراء مثلما كان يعمل منذ ١٤ آب ،٢٠٠٦ وحيدا، مهانا، مثالا للفشل للأجيال«، فيما اعتبرت »يديعوت أحرونوت« أنّ »أولمرت ودعنا في الحقيقة قبل سنتين: في ١٢ تموز ٢٠٠٦«، عندما اندلعت الحرب على لبنان.
وتراوحت التعلقيات في الصحافة الاسرائيلية ما بين وصف اولمرت بانه »نيكسون الاسرائيلي«، والاشارة الى ان قرار استقالته جاء في الذكرى الثانية للحرب على لبنان، والى مرارة اخفاقه في لبنان وصمود المقاومة طوال اكثر من شهر، في حين ان اللهجة العامة في صحف اسرائيل حفلت بالشماتة بالرجل الذي ظل يحاول منذ عامين تأجيل سقوطه الحتمي بشتى الوسائل، والتي سبقه اليها العديد من رموز الحرب على لبنان، من دون ان تستبعد ان يسعى وهو في نهاية اللعبة التي يمارسها، وفي سقوطه الاخير هذا، الى فتح المنطقة امام خيارات الحرب او السلام.
ففي إعلان مفاجئ امس الاول من مقر إقامته الرسمي في القدس المحتلة قال أولمرت »قررت ألا أرشح نفسي في الانتخابات التمهيدية لحزب كديما (في ١٧ ايلول) ولا أعتزم التدخل في الانتخابات«. وأشار إلى أنه »عندما يقع الاختيار على رئيس جديد (لحزب كديما) سأستقيل من منصب رئيس الوزراء للسماح لهم بتشكيل حكومة جديدة على وجه السرعة وبطريقة فعالة«، معتبراً أنّ »مثل هذه الحكومة ستحظى بقاعدة شعبية وستتشكل سريعا«.
وتابع أولمرت، الذي يتوقع أن تستجوبه الشرطة مجدداً في قضايا الفساد التي يشتبه بضلوعه فيها، »ساترك مهام منصبي كما ينبغي، بصورة مشرفة وسليمة ومسؤولة، كما فعلت طيلة ولايتي... وبعدها سأثبت براءتي«. وأضاف »لقد ارتكبت أخطاء، واشعر بالأسف لذلك«.
وتشمل أهم التحقيقات التي تجرى مع أولمرت شكوكا بأنه تلقى رشى من رجل الأعمال اليهودي الأميركي موريس تالينسكي، وأنه تقاضى مصاريف سفر أكثر من مرة عن نفس الرحلة عندما كان وزيرا للتجارة ورئيسا لبلدية القدس المحتلة.
ووفقا للدستور، يتعين على رئيس الدولة شمعون بيريز تكليف الرئيس المقبل لحزب كديما، اكبر الأحزاب في البرلمان، بتشكيل الحكومة. وأمام هذا الأخير مهلة من ٤٢ يوما لحشد الغالبية في الكنيست والتصويت على الثقة.
وفي حال الفشل، بإمكان بيريز منح الرئيس المكلف ثلاثة أشهر إضافية، أو تكليف نائب آخر القيام بالمهمة. وفي حال فشلت كل هذه المحاولات يمكن لرئيس الدولة أن يقترح على البرلمان أن يحل نفسه، والدعوة إلى انتخابات مبكرة خلال ٩٠ يوماً، علماً أن ولاية الكنيست الحالية تنتهي في العام .٢٠١٠ ويرى معلقون سياسيون أن هذه العملية قد تتطلب شهورا، وقد تسمح لاولمرت بالبقاء في السلطة حتى مطلع العام .٢٠٠٩
وتتمتع الحكومة الانتقالية بكامل صلاحيات حكومة طبيعية فضلا عن انه لا يمكن الإطاحة بها عبر حجب الثقة عنها في البرلمان، الامر الذي يمنح اولمرت هامش مناورة كبيرا خصوصا أن غالبيته انهارت خلال سلسلة من عمليات التصويت على مشاريع قوانين أخيراً.
وفي دليل على بقائه أشهراً عديدة على رأس الحكومة، قال أولمرت إنه »طالما أنني ما زلت أمارس مهامي، فلن أتخلى عن محاولات التفاوض مع الفلسطينيين للتوصل الى نتيجة تسمح بإعطاء الأمل«. وأضاف »نحن اقرب من أي وقت مضى من تفاهم متين واتفاقات على المسارين الفلسطيني والسوري«.
لكن محللين شككوا في قدرة اولمرت السياسية على قطع تعهدات، سواء فيما يتعلق بمحادثات الوضع النهائي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس أو في المفاوضات غير المباشرة مع سوريا.
أمّا مارك هيلر من »معهد دراسات الامن القومي« اعتبر أنّ »أي اتفاق سياسي يجب أن توافق عليه الحكومة والبرلمان، وأولمرت أصبح اقل قدرة على تمرير ذلك«، فيما رأى الأستاذ في جامعة بار إيلان جيرالد شتاينبرغ أنّه »بالنظر إلى تاريخ أولمرت فإن هذا تحرك استراتيجي«، موضحاً أنه »إذا فشل رئيس حزب كديما الجديد في تشكيل ائتلاف، فستتم دعوته (اولمرت) للعودة مجددا، أو أنه سيصبح قائما بأعمال رئيس الوزراء حتى إجراء انتخابات«.
ورحب المتنافسان الرئيسيان على خلافة اولمرت، وزيرة الخارجية تسيبي ليفني ووزير النقل شاؤول موفاز، بقرار أولمرت.
وقالت ليفني أن كديما يريد تشكيل حكومة من دون إجراء انتخابات مبكرة داعية كل الأحزاب التي تدعم خطط تعزيز امن إسرائيل ومكافحة التهديدات القائمة من الخارج، الى وحدة الصف تحت راية الحزب.
وقال موفاز للإذاعة العامة إن اولمرت »اتخذ قرارا شجاعا يصب في مصلحة الدولة«، معرباً عن اعتقاده بأن »جميع الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحالي ستبقى في الحكومة المقبلة وأن أحزابا أخرى ستنضم إلى حكومة الوحدة الوطنية التي أتمنى أن أشكلها«.
وتظهر استطلاعات الرأي تقدما طفيفا لليفني على موفاز، المصنف ضمن »الصقور«، فيما ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي بعيد اعلان استقالة اولمرت ان عددا متزايدا من نواب كديما يدعمون ليفني التي لم تشوه سمعتها أية قضية فساد.
وفيما أكدت ليفني وموفاز رغبتهما في تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم خصوصا حزب الليكود المعارض، رفض نتنياهو بشدة الانضمام إلى مثل هذا الائتلاف، حيث اعتبر أن »هذه الحكومة تلفظ أنفاسها وليس أمرا مهما من سيكون الرئيس المقبل لكديما«. ورأى نتنياهو أنّ »الجميع مسؤول في هذه الحكومة عن سلسلة إخفاقات، ويجب ترك الشعب يقرر من خلال انتخابات جديدة«، لافتاً إلى أنه »في حال انتخابي سأشكل حكومة وحدة وليس حكومة منبثقة عن صفقات«.
ولم يكن نتنياهو وحده الذي يتحدث عن انتخابات جديدة، حيث أوضح المسؤول الثاني في الحكومة حاييم رامون، وهو من حزب كديما، أنه لا يعتقد »بوجود فرص كثيرة لتشكيل حكومة بقيادة كديما لان الأجواء السياسية دخلت منطقة من الاضطرابات حيث من الصعب جدا عودة الهدوء إليها«.
أمّا وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، الذي يرأس حزب العمل الحليف الرئيسي لأولمرت في الائتلاف الحكومي، فأكد أنه »لم يتضح بعد ما إذا كانت ستجرى انتخابات في غضون ثلاثة أو أربعة أشهر من الآن«، معرباً عن ثقته بقدرة كديما على تشكيل حكومة جديدة من دون إجراء انتخابات كما يطالب نتنياهو.
ورداً على سؤال حول ما إذا كان يرغب في رئاسة الحكومة الإسرائيلية، اكتفى باراك بالقول »نحن ندعم دولتنا، ونريد حمايتها، وسنساعد في أية فرصة للمضي قدماً«.
وفي تونس تعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالعمل مع اولمرت وخليفته رغم الاضطرابات التي تشهدها إسرائيل. وفي المقابل وصف المتحدث باسم حركة حماس سامي أبو زهري إعلان أولمرت بأنه »انتصار«، فيما اعتبر القيادي في الحركة محمود الزهار أن »أطراف ما يسمى عملية السلام دخلوا في مستنقع الغرق«، موضحاً أن »بوش سيخلي موقعه في تشرين الثاني المقبل، وأولمرت أعلن التنحية فيما أبو مازن (محمود عباس) سيفقد شرعيته كرئيس للشعب الفلسطيني في كانون الثاني المقبل«.
-وفي تعليق على خطوة أولمرت، أكدت الولايات المتحدة أنها ستواصل العمل على تحقيق هدف الرئيس جورج بوش الوصول الى اتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني هذا العام. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض غوردن جوندرو إنّ بوش »تحدث مع رئيس الوزراء اولمرت قبيل إعلانه، وهو يتمنى له حظا طيبا وسيواصل العمل معه عن كثب خلال الفترة التي سيظل فيها رئيسا للوزراء«، فيما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك أنه على استعداد للعمل مع أية حكومة إسرائيلية جديدة.

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...