هل فقدت جماعة "14 آذار" البوصلة ؟

01-07-2006

هل فقدت جماعة "14 آذار" البوصلة ؟

اجاب المسؤول البارز في "ادارة" مهمة داخل الادارة الاميركية عن سؤال: لماذا لا يزال الخيار الاميركي العسكري بالنسبة الى ايران على طاولة الرئيس جورج بوش رغم اعطائه الديبلوماسية الأولوية؟ قال: "ماذا يحصل اذا وصل بوش الى آخر سنة من ولايته الرئاسية الثانية ورأى ان حظوظ السناتور هيلاري كلينتون في الوصول الى رئاسة الولايات المتحدة كبيرة جدا؟ هل تستطيع ان تمنع ايران من صنع قنبلة نووية؟ والجواب عنده كلا طبعاً، لذلك فانه قد يحاول التصرف بطريقة تجعل تحقيق ايران هذا الهدف متعذرا. على كل حال الدول العربية مرتبكة ومُحبَطة. وهي مُحبِطة ومُربِكة لغيرها ايضا. فالعرب من جهة يقولون لنا وربما لغيرنا ان ايران الشيعية لا يؤمن لها وهي مخادعة. ومن جهة ثانية يدعوننا الى الحوار والى التوصل الى تسوية معها. وبالنسبة الى سوريا يحصل معنا الشيء نفسه. اذ تارة تقول لنا مصر والسعودية ان معاقبة النظام السوري ورأسه ضرورية. وطوراً تدعواننا الى المحافظة عليهما ربما لانعكاس معاقبتهما سلبا على نظاميهما".
الموضوع النووي لا يشكل نقطة الخلاف الوحيدة بينكم وبين ايران الاسلامية او بين الاخيرة والدول العربية على وجه الاجمال. ولذلك فان توصلكم معها الى تسوية لكل المشكلات لا بد ان تشمل المنطقة كلها بما فيها حلفاؤكم العرب. اي لا يمكن ان يقتصر حواركم مع ايران على المشكلة النووية فقط. علق: "لا تنسَ العراق". وعنى بذلك انه قد يكون المشكلة الوحيدة التي سيطاولها الحوار مع ايران وعلى نحو يسهل ايجاد الحلول اللازمة لها. ولفت الى "ان القصة طويلة في كل الاحوال". تقول ايران انها لا تريد الحرب مع اميركا ولا تسعى اليها لكنها ستخوضها رغم اعترافها الضمني بانها قد تعيدها الى الوراء 50 أو 100 سنة. وهناك نظرية تفيد ان ايران واميركا محكومتان بالتفاهم. رد على ذلك: "هنري كيسينجر قال شيئا من ذلك في احد كتبه. وسمعت ايضا ان ايران واميركا مثل زوجين لا يستطيعان ان يعيشا معا ولا يستطيعان الانفصال او الطلاق. لكن هناك حقيقة مهمة هي ان الانفصال او الطلاق وقع بينهما منذ نحو 27 سنة، علما انهما قد تكونان لا تزال احداهما تتطلع الى الأخرى. في اي حال يلزم وقت لعودة الكلام بين الفريقين".
وعاد الحديث مع المسؤول البارز الاميركي نفسه الى الموضوع اللبناني قال: قد تكون "14 آذار" بدأت تفقد الاتجاه او البوصلة والتوجه. نحن لا نستطيع اعادة كل ذلك اليها، عليها هي ان تجده، اي ان تتوصل اليه من جديد". سأل: "ماذا يمكن ان يقدم العماد ميشال عون اذا عاد الى "14 آذار" او اذا اقترب منها من جديد"؟ اجبت: يمكن ان يطلب من حلفائه الجدد وخصوصا ان المطلوب من هذه العودة او على الاقل من الاقتراب مجددا من طروحاته السياسية السابقة اقناع سوريا بتبادل التمثيل الديبلوماسي مع لبنان وعدم عرقلة او بالاحرى منع نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات الذي هو سلاح سوري من الناحية السياسية. ويمكن ان يسهل ذلك البحث في موضوع مزارع شبعا وتحديدا ترسيم الحدود اللبنانية – السورية او تحديدها. في الختام قال: "كثيرون يسألوننا لماذا لا تقوم سوريا حيال اميركا بالذي قامت به ليبيا وادى الى انهاء القطيعة بين طرابلس الغرب وواشنطن؟ جوابنا ان سوريا غير ليبيا. البلدان مختلفان، لا تستطيع سوريا التغيير وان جزئيا ولا تستطيع التقدم بمشروع لتسوية علاقتها مع اميركا قابل للبحث والمناقشة".
في "الادارة" المهمة نفسها داخل الادارة الاميركية التقيت مسؤولا مهما وبارزا وتركز الحديث فيه على الموضوع الايراني عموما والنووي خصوصا وامتداداته الدولية وارتداداته الاقليمية واللبنانية. بعد ذلك جرت مناقشة للاوضاع اللبنانية واثيرت قضايا عدة منها المشكلة المذهبية المتفاقمة في لبنان واحتمال ان تؤدي حركة التحالفات الداخلية وارتباطاتها الخارجية الى دفع السنة في البلاد الذين هم معتدلون بغالبيتهم الى الارتماء في احضان الاصوليين اعتقادا منهم انهم قد يحمونهم مما قد يتعرضون له من تهميش جراء ملامح "تحالف اقليات" يُركَّب في لبنان رغم النفي الرسمي لاي مسعى في اتجاهه. ومن شأن ذلك وضع البلاد امام مستقبل مظلم وخطر. ومنها ايضا وسائل الحؤول دون تردي الاوضاع ووضعها في اتجاه الحلحلة. وهنا سأل المسؤول: "ماذا نفعل لتلافي كل ذلك؟" اجبت: اقناع العرب بالعمل جديا "لاقناع" سوريا بتقديم كل المساعدة اللازمة للبنان او بالاحرى بالامتناع عن عرقلة قيام الدولة فيه. طبعا يمكن توصلكم الى تسوية للمواجهة الدائرة بينكم وبين سوريا وايران تحمل اللبنانيين لحل مشكلاتهم. علق: "لكن ذلك يقتضي وقتا طويلا. هذا اذا نجح". اضفت: لا بد ان تساعدوا في دفع العماد ميشال عون الى العودة الى مواقفه ومواقعه الاساسية. ولن تعدموا وسيلة لذلك. يمكنكم على الاقل اقناع الذين ساعدوه في اميركا وامنوا له "النجاح" الباهر بالتدخل معه علما ان كثيرين منهم لم يعودوا معه الآن. سأل: "هل يقبل سعد الحريري ووليد جنبلاط عون رئيسا للجمهورية؟" اجبت: لا اعرف. لكن العرب قد يلعبون دورا مهما هنا اذا قام بما من شأنه استكمال استعادة لبنان سيادته واستقلاله وبناء دولته المستقرة. في اي حال انتم تسألون كيف تساعدون. وتضيفون: ان على اللبنانيين القيام بدورهم وواجبهم. صارت القصة مثل ايهما قبل البيضة أو الدجاجة. اللبنانيون محاصرون بخلافاتهم الداخلية المستعصية وبتدخل اقليمي فاعل جدا في شؤونهم عبر قسم مهم منهم. ربما الحل الافضل ان تقوما معا انتم واللبنانيون بالعمل لحل المشكلات اللبنانية في وقت واحد.
وفي مركز ابحاث اميركي عريق "ومحايد" قال مسؤول مهم فيه: "هناك تحرك اميركي جمهوري وديموقراطي (عبر الكونغرس) لايجاد مخرج من مأزق العراق. وهناك لجنة من ثمانية يترأسها جيمس بايكر تبحث في هذا الامر بعيدا من الاعلام. وهناك نوع من الاجماع عند الحزبين على: اولا، ان المطلوب حاليا او بعد مدة هو اعادة انتشار للقوات الاميركية في العراق وليس الانسحاب منه على الاقل في المرحلة الاولى. وقد بدأ ذلك فعلا. وثانيا، ان لا احد في اميركا يريدها ان تهزم في العراق. لكن الجميع في حاجة الى اعادة تحديد مفهوم الربح وعدم الانهزام. طبعا نشاهد ميلا الى "انفتاح" عند ادارة بوش على حلول لايران والعراق. والفضل في ذلك لوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس. اما المتشددان نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد فلا يحاولان عرقلة مهماتها ودورها "الايجابي" قرب بوش ربما لاقتناعهما بانها ستفشل. اما ايران فان قادتها يريدون احترام اميركا لنظامهم ولدورهم الاقليمي وامتلاكا لدورة الوقود النووية. وهم يتساءلون لماذا تقبل اميركا كوريا الشمالية النووية وترفض ايران النووية. في اي حال لقد بدأ "البازار" بين ايران والمجتمع الدولي واميركا ضمنه. وبدأ الاخذ والرد والمساومة. لهجة بوش معقولة حيال ايران هذه الايام قياسا الى السابق. ويعني ذلك انه جدي والايرانيون يدركون ان لهم مصلحة في التفاهم مع اميركا. والاخيرة تعرف ان ايران تستطيع المساعدة في العراق".
ماذا قال مسؤول مهم في ادارة اميركية مهمة عن لبنان ومحيطه؟

 

سركيس نعوم

المصدر: النهار

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...