لماذا رفعت تركيا «الفيتو» عن علاقة إسرائيل بـ«الأطلسي»؟

27-12-2012

لماذا رفعت تركيا «الفيتو» عن علاقة إسرائيل بـ«الأطلسي»؟

لم يكن رفع تركيا «الفيتو» عن تعاون حلف شمال الأطلسي مع إسرائيل في «أنشطة غير عسكرية، مثل الندوات وورش العمل ودورات التدريب والمؤتمرات» مفاجأة، إذ كان التعاون حتى في مجالات أعلى بين الحلف وإسرائيل وبين تركيا وإسرائيل قائما من دون إعلان.
لكن اللافت في الإعلان التركي انه أشار إلى رفع «الأطلسي» الفيتو على التعاون العسكري مع بلاد قريبة من تركيا، لا سيما في العالم العربي. وإذ يتساءل البعض عن هذه الدول العربية القريبة من تركيا، تكشف صحيفة «راديكال» التركية أنها ليست سوى مصر وبعض دول «الربيع العربي».
ويقول مراد يتكين، أحد ابرز الصحافيين الأتراك، ان مصر ليست عضوا في حلف شمال الأطلسي وإسرائيل كذلك، لكن بعض التطورات في الأسبوع الماضي وضعت الدولتين رسميا كجزء من المساومات المهمة داخل الحلف.
ويضيف الكاتب انه «إذا نظرنا إلى العناوين الكبرى الماضية، فإن قضية نشر صواريخ الباتريوت كانت العنصر الوحيد في علاقة تركيا بالحلف، لكن في الممرات الديبلوماسية وخلف الأبواب المغلقة توجد تطورات مثيرة تتصل بجوانب أخرى». ويتابع ان «إسرائيل في الأساس لديها علاقات قوية جدا مع حلف شمال الأطلسي، وذلك بسبب السياسة الخارجية الأميركية، الحامي الأكبر لإسرائيل، وهي القوة الأهم في الحلف والمحددة لقراراته. لكن حق التصويت المتكافئ بين الأعضاء واتخاذ القرارات بالإجماع ضمن لتركيا أن تضع الفيتو على أي نشاطات مشتركة بين الحلف وإسرائيل بعد الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية، ومقتل تسعة أتراك لإرغام إسرائيل على الاعتذار والتعويض».
ويقول يتكين ان «المجال الذي تأثر أكثر من غيره ليس المناورات المشتركة بين الحلف وإسرائيل كما انعكس في الإعلام، بل في قمة شيكاغو في أيار العام 2012 التي اعتمدت خيارات استراتيجية جديدة للحلف. وفي هذا السياق تم الأسبوع الماضي رفع الفيتو التركي على نشاطات مع إسرائيل، لا تشمل المناورات المشتركة».
ولا يوافق الأتراك على أن تخفيف «الفيتو» مرتبط بصواريخ «الباتريوت» التي يتوقع أن تبدأ في العمل في ثلاث مناطق بدءا من مطلع العام الجديد. ويقول يتكين ان «تخفيف الفيتو التركي نجح في استئناف التعاون بين حلف شمال الأطلسي وبعض الدول في القوقاز والبلقان والشرق الأوسط. ومن دون الإعلان عن أسماء هذه الدول، فإن مصر هي من أهمها، لأن مصر أصبحت من الدول الإسلامية التي انسجمت مع المعايير الغربية في إجراء انتخابات حرة واعتماد دستور بالاقتراع الحر، رغم أن النظام الجديد إسلامي النزعة والدستور وضع على أساس إسلامي. وبذلك يمكن لمصر أن تدخل تحت خيمة مرتبطة بالغرب. إن ربط مصر بالغرب يقوّي وفقا للأتراك يد تركيا في مواجهة العلاقة القوية بين إسرائيل والحلف، إن لم يكن على المدى القصير فعلى المدى المتوسط».
نقطة أخرى يشير إليها الكاتب من وراء تخفيف «الفيتو» وهي ان تركيا تراهن أن يكون تخفيف «الفيتو» رسالة ايجابية تركية إلى إسرائيل، التي ستذهب إلى انتخابات نيابية في 22 كانون الثاني المقبل، على أمل أن تعيد الحكومة الإسرائيلية الجديدة النظر في موقفها، فتقدم على الاعتذار من تركيا بشأن سفينة «مرمرة» وتعيد أنقرة علاقاتها الطبيعية مع تل أبيب.
لكن صحيفة «مللي غازيتيه» تؤكد أن رفع «الفيتو» على نشاطات إسرائيل مع «الأطلسي» كان شرطا للحلف وإسرائيل لتزويد تركيا بهذه الصواريخ. وتذكر ان منتدى الحوار المتوسطي، الذي يضم أوروبا ودولا عربية، مثل المغرب وتونس وموريتانيا ومصر والأردن، بالإضافة إلى إسرائيل وتركيا، بات بإمكانه بعد رفع «الفيتو» التركي فتح الباب لمشاركة إسرائيل في أعماله.
ويرى حسين باغجي، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الشرق الأوسط التقنية، التي شهدت قبل أيام انتفاضة طلابية ضد رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان، أن رفع «الفيتو» التركي عن إسرائيل يأتي بمعنى معاودة الحوار غير المباشر بين تركيا وإسرائيل.
وقال باغجي ان «الأطلسي يريد مأسسة العلاقة مع إسرائيل تماما كما فعل مع دول أوروبية شرقية، واستمرار التوتر بين تركيا وإسرائيل يؤذي الدولتين. لذا يريد الأطلسي تشكيل ملتقى حوار يجمعهما». ويتوقع أن «تحصل تطورات في العلاقات بين تركيا وإسرائيل بعد الانتخابات الإسرائيلية علما بأن العلاقات الاقتصادية متواصلة بوتيرة عالية». ويعتبر أن استقالة وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان تأتي في سياق إعادة العلاقات التركية ـ الإسرائيلية إلى طبيعتها.

محمد نور الدين

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...