سيرياسلي....و الإمبراطورية الجديدة

10-03-2013

سيرياسلي....و الإمبراطورية الجديدة

الجمل - توني كارتالوتشي*- ترجمة رندة القاسم:

بينما يقوم الغرب و شركاؤه العرب ، الحكومتان الاستبداديتان في السعودية و قطر، و باعترافهم بتوفير السلاح الثقيل لمعقل القاعدة في درعا جنوب سوريه، فان الولايات المتحدة و شبكتها الواسعة التي تضم منظمات غير حكومية ممولة من قبل المصالح ذاتها التي تضع سياساتها، أعلنت عن منظمة تدعى "Syriasly".
تصف Syriasly نفسها بما يلي:
Syriasly هي حملة تقودها "STAND" الحركة التي قام بها طلاب لإنهاء الفظاعات، و نشأت من النضال لأجل إيقاف الإبادة الجماعية في دارفور السودان، و تسعى STAND الى خلق شبكة طلاب دائمة تقوم بشكل فعال على محاربة الإبادة الجماعية و الفظاعات في اي مكان. اننا نتصور عالما يحمي فيه المجتمع الدولي المدنيين من الفظاعات.
و مع تباهيها بألوان الاستعمار الفرنسي التي كانت تخفق فوق سوريه خلال خضوعها للغرب، و ترديدها الخدعة الجديدة "مسؤولية الحماية" و التي قادت إلى ، و لم تمنع، مذبحة على امتداد ليبيا اثر قصف الناتو الوحشي للأمة الواقعة شمال إفريقيا عام 2011، تحاول "Syriasly" تقديم نفسها على أنها حركة طلابية.
و لكن ، Syriasly التي تقول أنها حملة ناتجة عن STAND، ماهي سوى نسخة عن واجهات المصالح المشتركة الخاصة التي تتنكر بزي حملات مدافعة عن حقوق الإنسان بينما تخلق الإجماع لأجل حروب خطط لها منذ زمن طويل تسعى للسيطرة و الاستغلال. و قد تم التآمر على تدمير سورية من قبل الولايات المتحدة و السعودية و إسرائيل منذ عام 2007. و اذا كانت Syriasly تبدو شبيهة ب "Invisible Children" التي افتضح أمرها فيما بعد كحملة بروبوغندا تقودها Wall Street و AFRICOM ، فان ذلك يعود إلى أنهما تابعتان إلى منظمة مصالح مشتركة و هي Resolve .
أما الشركاء في Resolve فهم مراقبة حقوق الإنسان بتمويل من Open Society التابع للمجرم المدان جورج سوروس، تكتل Enough المرتبط بالإدارة الأميركية و بروبوغندا السودان، Open Society، Time Warner، Unilever، Chevron، Deutsche Bank، Marathon Oil، Refugees International بتمويل من الأمم المتحدة و Humanity United.
و بدورها تتباهي Humanity United بشراكتها مع خدمة BBC العالمية، National Endowment for Democracy (الوقف القومي لأجل الديمقراطية)، Open Society، Benetech الممولة من قبل الإدارة الأميركية، و Open Society Institute التابعة لجورج سوروس، و Solidarity Center الممول من قبل National Endowment for Democracy و الذي قام بتعبئة نقابات العمال المصرية عام 2011 .
بكلمة أخرى، كل منظمة تتشابك مع الشبكة الامبريالية الممولة من قبل المصالح المشتركة الواسعة المتنكرة بهيئة "منظمات حقوق إنسان" فردية و منظمات غير حكومية حيادية. و في الواقع تسعى هذه الشبكة من "المجتمع المدني" إلى الحلول مكان الحكومات الوطنية، و ترتبط مع مؤسسات عالمية مثل صندوق النقد الدولي، البنك الدولي، و الأمم المتحدة، و كلها مستنبطه من قبل المصالح المالية المشتركة. انه خلق للإمبراطورية الحديثة.
والنشاط المفرط لمنظمات غير حكومية و حركات ناشطه ،ذات علاقة متبادلة و بتمويل و أهداف مشتركة، يهدف إلى انشاء غطاء انساني و خلفه يقوم الرعاة بالمضي في مشاريعهم الإجرامية بحصانة كاملة. و قد تم التخطيط للصراع السوري من قبل خلايا تفكير ممولة من شركات مالية قبل سنوات من ابتكار عبارة الربيع العربي. و هذا جزء من إستراتيجية جيوسياسية لا تهدف الى منح الشعب السوري الديمقراطيه، و لكن إسقاط الجارة إيران و إخضاع حقول النفط الجنوبية للسيطرة الأنغلو –أميركية كما كان الحال قبل الثورة الإسلامية.
و تكتلات سخيفة مثل Syriasly لا تشكل اهانة لذكاء الجمهور الذي تستهدفه الإدارة الأميركية فقط، بل إن تعزيز نشاطات حقوق الانسان المزيفة تقوض من النضال الحقيقي لانهاء الظلم. و الحكومة السورية تحارب إرهابيي القاعدة ، لا "مؤيدي الديمقراطية" و "مقاتلي الحرية". و الابادة الجماعية الحقيقية في سورية هي تلك التي أنذر بها عميل ال CIA روبرت باير في مقالة سيمون هيرش "إعادة التوجيه" التي نشرت عام 2007 اذ قال: "لدينا عرب سنة مجهزون لصراع مفاجئ و عنيف، و سنحتاج من يحمي المسيحيين في لبنان، و عادة الفرنسيون و الولايات المتحدة هم من يقومون بهذا ، و الآن سيكون نصر الله و الشيعة".
و من الواضح أن الصراع الطائفي الذي تنبأ به باير يتحقق الآن بل انه أسوأ مما تخيل.انه صراع ولد من النقود و الأسلحة و التآمر الغربي و الإسرائيلي و السعودي. و إن أرادت Syriasly القيام بشيء مختلف عندها يمكنها البدء بالإشارة إلى رعاتها و المؤسسات التي تآمرت منذ سنوات لاثارة حمام الدم ، و المفتاح لايقاف هذا لا يكمن في "مسؤولية الحماية" التي استخدمت بشكل سيء في ليبيا، و لكن بعرض الحقيقة و مطالبة الغرب و حلفائه في المنطقة بالتوقف عن تدخلهم في سورية و محيطها.
و من المؤكد أن المحتالين الذين أنشأوا Syriasly لن يقوموا بشيء كهذا، لذا علينا نحن أن نحدد هوية المصالح المالية المشتركة التي تقود هذه الأجندة، انها المصالح التي يتعامل معها معظمنا بشكل يومي، و علينا أن نقاطعها بشكل دائم لكي نحد من النفوذ الذي تستخدمه من أجل تخطيط و تنفيذ الهجوم على الشعب السوري.



*توني كارتالوتشي كاتب و باحث جيوسياسي .
تُرجم عن Press t.v.

الجمل: قسم الترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...