سوريا بين إيران وتركيا: حل "الأحرص" و"الأقدر"

25-02-2014

سوريا بين إيران وتركيا: حل "الأحرص" و"الأقدر"

حول سوريا تدور المنطقة، وسوريا ثابتة على ما آلت إليه. سوريا التي أصبحت خريطتها الجغرافية محددة بدماء من يقتلون فيها من أبنائها ومن الذين جاؤوا من خلف الحدود لخوض حرب عابرة للحدود. في طهران وأنقرة ترتب الأوراق لإنتاج مبادرة تحقن الدماء في البلد الذي تنظر إليه العاصمتان على أنه حدود أمنهما القومي.
يكتب الأتراك رؤيتهم للحل، وكذلك يفعل الإيرانيون، وكل منهم كان قبل أسابيع قد ناقش الآخر في ما يراه مخرجاً لسوريا من حفلة الدماء التي تفيض على اﻹقليم وتصور القتل والدم والقبر مستقبلاً لأهل المنطقة على اختلاف نظرتهم للحرب الأهلية أوالثورة أو الإرهاب، فكل لديه وجهة نظر وللواقع أدلته ووقائعه التي ترفع راية "تعددت الأسباب والمصيبة واحدة".
تقرأ طهران الحل من زاوية النظام ووجوده وبقائه، بين سطوره مصير محورها الذي بنته على مدى عقود ثلاثة، واضعة له هدفاً استراتيجياً هو القدس.روحاني وأردوغان خلال زيارة الأخير لطهران في كانون الثاني الماضي ("مهر")
بالنسبة إلى طهران هي تقف إلى جانب النظام دفاعاً عن المحور، ولا تسخر المحور للدفاع عن النظام، وطريق القدس حتماً يمر في دمشق والقصير ويبرود. فطريق المقاومة لا بد من الحفاظ عليه وكذلك حديقتها الخلفية ومحيطها الحيوي، ومن أجل ما سبق وما سيلحق فنظام الرئيس السوري بشار الأسد كمنظومة سياسة دفاعية وأمنية وخارجية قدم في السنوات التي سبقت "الثورة" السورية الغالي والنفيس من أجل المحور ومحور قضيته، وكل من يطرح نفسه بديلاً فشل في المقابل، لا في الطمأنة، إنما في إعطاء صورة لا تبعث على القلق والحذر وما ينشأ عادة عنهما.
إنها سوريا يقول الإيرانيون للأتراك، ولأنها سوريا فلا مكان للضعف أو التراجع أو المغامرة، لكن لا ضير من تسوية تحفظ الجميع وتثبت السياسة المقاومة لدمشق وتحفظ الأقليات وتسمح للجميع بالمشاركة والتعبير.
في ذهن طهران صورة متخيلة لحل سوري مفترض، لكن الصورة على مثاليتها لم تجد لها عند الحليف قبل الخصم أذناً ناصتة، فالجميع يريد السلطة كل السلطة ولا شيء غيرها.
على الجانب التركي تساؤلات تصوغ النظرة للحل في الجارة الجنوبية. تركيا اليوم شبه معزولة برياً عن العالم العربي، وبوابتها التي كانت قبل ثلاثة أعوام ماضية حليفتها الاستراتيجية، ترزج اليوم تحت جبل من الموت والقتل اليوميين.
أنقرة لم تجد أي حل ممكن ببقاء الأسد، والدماء من وجهة نظرها أضحت كثيرة لدرجة الحاجة إلى إعادة صوغ طبقة حاكمة جديدة، تستبدل النظام وتحاور بقية المسلحين والمعارضين.
تقول تركيا إن مبادرتها المشتركة مع طهران هي مبادرة "الأحرص" على وقف نزف الدم، وهي في آن مبادرة "الأقدر" على إيجاد حل، فلكلا البلدين تأثير لا يملكه أحد في الميدان، ولكلاهما قدرة غالبة على التأثير، لكن لا بد من قبول النظام بأن الخروج من هذا النفق من دون تجرع سم ما غير ممكن، وكذلك المعارضة، تجرع السم ترياق للحل في سوريا، فلتكن وليمة على صحة وسلام سوريا.
الشرط الإيراني هو أن يبقى الأسد، والشرط التركي هو أن يرحل، هكذا كانت الصورة قبل أشهر من زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لطهران.
بقيت طهران على موقفها مع تحديد الانتخابات الرئاسية المقبلة كمحطة لاختيار الشعب السوري لقائدهم الجديد، أما أنقرة فهي وإن راجعت جل موقفها من الحرب السورية، فما زالت تفكر بمعضلة أقرب أصدقائها السابقين. كيف يبقى الأسد ولا يبقى، وكيف يتم الاتفاق على تسوية تجلس جنباً إلى جنب "البعثيين" و"الإخوان" الى طاولة حوار واحدة، ومن ثم الى مائدة تجرع السم، وفي نهاية المطاف في مجلس وزراء واحد؟.
بعد أيام قليلة، يصل الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى أنقرة في زيارة رسمية مهمة، لا شك في أن العلاقات الثنائية والاقتصاد سيطغيان على الكلام العلني، لكن كما في طهران في أنقرة، سوريا لن تغيب عن اللقاءات، والجميع سيقدم ما يراه فرصة للحل.

علي هاشم

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...