حنا مينه مكرماً في احتفالية نقدية

03-03-2007

حنا مينه مكرماً في احتفالية نقدية

هكذا كتب عليّ ان اشقى, وما همّ, الشقاء هو الذي صقل براعتي, وما كنت في أيما يوم من يفاعتي, احلم ان تكون لي براعة, وتالياً كلمة مكتوبة, لأنني بالخطأ ولدت, وبالخطأ نشأت وبالخطأ كتبت ايضاً, ومن يدري, فقد اموت بالخطأ ايضاً, وعندئذ تنغلق الدائرة السعيدة, شرط ألا يتأخر انغلاقها, فأمسي من التعساء, سأماً من حياة عشقتها ولمّا ازل.‏

قبطان الرواية السورية والعربية واول واشهر من كتب البحر في رواياته واحد اوسع كتاب العالم انتشاراً, تكرمه اليوم وزارة الثقافة بندوة نقدية بمشاركة ادباء ونقاد وباحثين من سورية والوطن العربي تسهم ابحاثهم وشهاداتهم في اضاءات جديدة على مجمل ادبه وابداعه..‏

ويعد حنا مينه رمزا من رموز الادب العربي المعاصر الذي تميز في معالجة قضايا الوجود القومي من خطاب الذات الى حوار الاخر في اعماله الروائية التي قاربت ال 45 رواية.‏

وزير الثقافة رياض نعسان آغا راعي الاحتفال, تقدم بوقفة وفاء تحدث من خلالها بفخر عن الفتى الطالع من اعماق التجربة الوجدانية والانسانية. منتصرا بالفن والابداع وبالكلمة الصادقة.‏

حنا مينة لم يتوان في ارتقاء المنبر امام من جاء محتفيا به رغم ثقل الخطوات التي انهكتها السنون, مقدما شكره لوزارة التربية ووزارة الاعلام وكل مشارك ويقول( قلت في البدء كانت الكلمة, وبها معطرة, منداة, ارفع التحية الى الرئيس بشار الاسد, عرفانا وامتنانا , لما افاء به من تكريم الادباء والمبدعين بمنحهم وسام الاستحقاق من الدرجة الممتازة في بادرة لا سابق ولا لاحق لها .‏

حنا مينة, سيداتي وسادتي طوى بساط الهوى, فالهوى وما احبه وأعلاه وأغلاه, انتقل منه الى كتبه, الى رواياته, التي ترجم اغلبها الى لغات العالم تسفر لنا عند غيرنا, فالرواية كما تعلمون خير سفارة فما دام للامم جميعا حضور ادبي عندنا, يحسن بنا بل يفترض فينا ان يكون لنا حوار ادبي عندها وهذا ما نفعله نحن الكتاب ا لعرب, في بلادنا العربية وغيرها, التزاما منا, ووفاء لأسلافنا, في ان نكون رسل معرفة, رسل حضارة كما كانوا , آخذين بكل جديد, في الفكر والفن مجاراة للتقدم, للتغيير الذي ينفي السكون, لقد كانت سورية, قديما وحديثا منجم ابداع, منبر اشعاع وستبقى كذلك ما بقي الزمان .‏

ثم يجلجل القاعة بعبارة يختم فيها كلمته ويرددها مرات ومرات(سورية منجم ابداع).‏

بعد ذلك تحدث د . حسين جمعة رئيس اتحاد الكتاب العرب بكل تبجيل واكبار عن اب القصة السورية وحارس الكلمة الادبية الراقية مذكرا بالروايتين اللتين ما زالتا تدرسان في جامعة السوربون في فرنسا حتى اليوم (الشراع والعاصفة) و (الثلج يأتي من النافذة ).‏

تقدم د. محمد صابر عبيد من العراق ليحكي عن المدونة السردية الغزيرة بخصبها وليتساءل عمن لم يغترف من نهر حنا مينة السردي وليقول لقبيلة النقاد العربي بانهم مقصرون في فحص هذه المدونة السردية ومعاينتها ويدعو لاعادة قراءتها في هذه الندوة من اجل ان نكبر برموزنا ونكتشف خطورة وجودنا في اماكننا حيث نقرأ ونكتب ونتأمل .‏

شوقي بغدادي ترك الحديث عن حنا مينة كأديب مبدع للقراء والنقاد وغرف من خزان الذكريات ما طاب له الهوى . وكعادته بحديثه الحميمي الشيق أثار الحضور وأخذ ينبش من الماضي ألطف اللحظات التي جمعته مع حنا صديق العمر فقال : في غرفة الضيوف في شقة صغيرة في الطابق الثالث في حي السبكي رآه لاول مرة وقد أعجبه حنا الذي كان يعبر عن أسلوبه الحماسي بطريقة يمتزج فيها الجد بالهزل والتحليل المعمق للنكتة والتعليق الساخر الضاحك مع ميل لتأجج روح المغامرة والتصرف العفوي والحب الغامر للحياة.‏

يقول شوقي كان أبو سعد أو أبا سليم سابقا , يذكرني أبطال الروايات الروسية الشهيرة بنكهتها الشعبية التي تجمع بين صخب المرح والجد والاخلاص في اي عمل يسند اليها, كان يتبدى ذلك واضحا في الدور الاساسي الذي لعبه بعد لقائنا الاول في تأسيس اول تجمع ادبي متزن في البلاد و(رابطة الكتاب السوريين) وهو المؤسس العملي لها ضمت احد عشر كاتبا فكان حنا هو ( الدينامو) في تحويل الرابطة التي غيرت اسمها الى رابطة الكتاب العرب حين تكاثر المنتسبون اليها من مختلف الاقطار العربية بعد اشهارها‏

كان يحب ان يبقى في الظل, وبقي كعادته في نشاطه فيها خاصة في امانتها العامة . لقد ظل حنا طوال السنوات التي تلت من عمر الرابطة الى حين توقفها عن العمل بقرار تعسفي من السلطة آنذاك في مطلع عام 1959 بنفس النشاط والحماس.‏

تماضر إبراهيم

المصدر: الثورة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...