التعليم في «الشرقيّة»: الأهالي ينتصرون للمنهاج الحكومي

27-09-2019

التعليم في «الشرقيّة»: الأهالي ينتصرون للمنهاج الحكومي

يواصل قطاع التعليم في «الشرقية» البحث عن سبيل التعافي، لا سيما في المناطق التي تخلصت من سطوة تنظيم «داعش» المتطرف، فيما تستمر مساعي «الإدارة الذاتية» لفرض مناهجها على طلاب الحسكة، الذين يقبلون بكثافة على المدارس الحكومية هناك، بينما تختلف الحال في بعض مدارس «الذاتية» في الرقة ودير الزور ومنبج

يبدو الرجوع إلى المدرسة، أحد وجوه «التطبيع مع الحياة»، في بلد أنهكته الحرب. لكنّ الدراسة في محافظة الحسكة أشبه بخريطة تتغير كل عام، في ظل إصرار «الإدارة الذاتية» على فرض مناهجها، وتشبّث أعداد من الطلاب بالالتحاق بالمدارس الحكومية المتوزعة في مساحة صغيرة وسط مدينة الحسكة. منتصف النهار، بات موعداً ثابتاً لآلاف الطلاب مع البحث عن وسيلة نقل في «ساحة الرئيس». لا يعير الطلبة اهتماماً كبيراً لنوع الوسيلة التي تقلّهم إلى المدارس الحكومية: دراجات نارية وأخرى بثلاث عجلات، بواسطة شاحنات صغيرة، أو سيراً على الأقدام. في تجمع مدارس «الحسن بن الهيثم»

يمضي رامان أسبوعه الثالث في الغرف الصفيّة المخصّصة لمنهاج «الفئة ب»، بعد أن أمضى أربعة أعوام في مدارس «الإدارة الذاتية». يقول رامان  إن «التعليم في مدارس الإدارة الذاتية غير كاف، ولا مستقبل له». بدوره، يرتدي الطفل أحمد محمد السلطان اللباس المدرسي للمرة الأولى، بعد أن أمضى سنوات تعليمه الثلاث الأولى في مدارس «الذاتية»، قبل أن يتركها، ويلتحق بالمدارس الحكوميّة. يخبرنا أحمد بأن قرب المدرسة من منزله دفعه إلى الالتحاق بها، لكنه لم يستفد شيئاً، وقرر أهله أن يلحقوه بمدرسة حكومية، فيما تبدو علامات السعادة واضحة على وجه نالين، وهي تجلس إلى جانب طلاب من جيرانها في الحي، في مدرسة حكومية، تقول إنها كانت تتلقى الدروس باللّغة الكردية، لكنها لم تحسن تعلّم أي شيء. وتضيف: «الآن أشعر بأن مستقبلي واضح، وسأتمكّن من متابعة تحصيلي العلمي».


على باب مدرسة «أبي ذر الغفاري»، تقف سيارة صغيرة وبداخلها أكثر من عشرة طلاب جاؤوا إلى المدرسة، في سيناريو يومي. يقول سائق السيارة، محمد العبدالله: «الطلاب هم أولادي وأولاد إخوتي والجيران، أوصلهم يومياً من حي الصالحية إلى مدرستهم». 


يرى الرجل أن «غالبية الأهالي يرفضون إرسال أبنائهم إلى مدارس الإدارة الذاتية، لأنها من دون مستقبل، ولا كادر مناسباً». وبعد مضي ثلاثة أسابيع على بداية العام الدراسي الجديد، سجّلت غالبية المدارس الحكومية في مدينتي القامشلي والحسكة التحاق المئات من الطلاب الجدد الذين كانوا يتعلّمون في مدارس «الذاتية»، وفق مصادر في تربية الحسكة، فيما تظهر فيديوات نشرت على مواقع قريبة من «الذاتية»، أعداداً محدودة من الطلاب في مدارس مدينة الحسكة. وفي هذا السياق، يقول مدير مدرسة «محمود نايف»، حواس مرعي، إنه «تم افتتاح ثلاث شعب صفيّة، وتحويل الغرف الإدارية إلى شعب صفيّة، لاستيعاب الطلاب القادمين من مدارس الإدارة الذاتية»، ويضيف «تم تأمين المكان والكتب، وتوفير أجواء جيدة لتمكين الطلاب من تلقي تعليمهم بالصورة المناسبة».


صعوبات... وإجراءات

الضغط على التعليم الحكومي، وقلّة عدد المدارس دفعا مديرية التربية إلى اتخاذ إجراءات إضافية، لاستيعاب الطلاب. وأهمها تركيب 60 غرفة صفيّة في باحات مدارس القامشلي والحسكة، وإحداث 15 تجمعاً لمدارس الحسكة، و14 لمدارس القامشلي. تؤكد مديرة «التربية» إلهام صورخان، لـ«الأخبار»، أن المديرية «تبذل جهوداً مضاعفة لاستيعاب الضغط. تم استثمار غرف صفية جديدة، وإحداث دوام نصفي (صباحي ومسائي)، واستثمار عدد من المباني الحكومية وتحويلها إلى مدارس، وإقرار منهاج الفئة (ب)، لتعويض الطلاب ما فاتهم من سنين دراسية».


أرقام وإحصاءات


تشير أرقام مديرية التربية في الحسكة إلى ارتفاع عدد الطلاب الملتحقين بالمدارس الحكومية هذا العام إلى أكثر من 110 آلاف طالب (حتى الآن)، يداومون في 440 مدرسة، مقابل قرابة 102 ألف طالب في العام الفائت. إضافة إلى اعتماد التعليم الذاتي، من خلال فتح منازل مصغرة في المدارس، في المناطق البعيدة والخاضعة لسيطرة «قسد»، لا توجد إحصاءات دقيقة عنها، فيما أكدّت «هيئة التربية والتعليم»، التابعة لـ«الإدارة الذاتية» في الحسكة، على صفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، أن مدارسها شهدت التحاق أكثر من 200 ألف طالب، في أكثر من ألفي مدرسة، ويدرسهم أكثر من 20 ألف معلّم ومعلّمة.


بين الرقة ودير الزور


انعكس الارتفاع الواضح في نسبة عودة السكان إلى المناطق المحررة في دير الزور وأريافها، على عدد المدارس والطلاب الملتحقين، ليعطي مؤشر تعافٍ تدريجي للمحافظة، بعد مضيّ قرابة عامين على تحرير مساحات واسعة منها. وشهد مطلع الأسبوع المنصرم افتتاح مدرستي «ساطع الحصري» و«عادل هنيدي» في حيي الجبيلة والحميدية، في إطار الجهود الحكومية لإعادة تأهيل المدارس، وتشجيع السكان على العودة إلى أحيائهم ومناطقهم.
ويشير مدير «التربية» في دير الزور، خليل حاج عبيد،  إلى أن «الجهود المبذولة نجحت في رفع عدد المدارس العاملة إلى 310 مدارس، بزيادة 42 مدرسة عن العام الفائت»، ويضيف: «عدد الطلاب تجاوز 120 ألف طالب، بزيادة أكثر من 20 ألف طالب». يؤكد عبيد «تأمين كل مستلزمات المدارس من كوادر وكتب مدرسية، رغم الامتداد الجغرافي الواسع من البوكمال حتى حدود الرقة». أما في ريف الرقة، فارتفع عدد المدارس الحكومية إلى 119 مدرسة، بزيادة مدرستين عن العام المنصرم، يدرس فيها قرابة 25 ألف طالب، مقابل 23800 في العام الماضي. ويتوقع مدير التربية في الرقة، عبد الإله الهادي، أن «تشهد الأيام القادمة ارتفاعاً في أعداد الطلاب، مع استمرار أهالي الريف المحرر في العودة إلى مناطقهم».

المنهاج حكومي... والإدارة «ذاتية»

ثمة مدارس في المناطق الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديموقراطية»، في الرقة وأريافها، ومنبج ودير الزور، لا تزال، تحت ضغط الأهالي، تعلّم الطلاب وفق المنهاج الحكومي الرسمي، مع أنها تدار من قبل «هيئات التعليم» التابعة لـ«الإدارة الذاتية».


يؤكد ماجد (اسم مستعار)، وهو أحد معلمي ريف دير الزور، في مدارس «المجلس المدني» التابع لـ«الذاتية»، أن المدارس «تعيش ظروفاً صعبة، بسبب عدم توافر الكتاب المدرسي، والاعتماد على مناهج قديمة». ويقول: «نهدف إلى استمرار الطلاب في التعلم، وضمان عدم ضياع سنين إضافية، بعد إغلاق تنظيم (داعش) المدارس لأكثر من أربع سنوات». وتمنى المعلم أن «تعتمد الحكومة السورية الوثائق الصادرة عن هذه المدارس، حتى يحافظ الطلاب على تعليمهم، ويضمنون متابعتهم في المستقبل».

 


الأخبار

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...