طلاب الجامعات يتعاطون بحذر مع مواقع التواصل الاجتماعي

28-04-2010

طلاب الجامعات يتعاطون بحذر مع مواقع التواصل الاجتماعي

«لا يسمح بالدخول إلا لحاملي الدعوات».. هذا هو الشعار الذي يتعين أن يرفعه أعضاء منتديات التواصل الاجتماعي عند إنشاء حسابات خاصة على الإنترنت على غرار أعضاء النوادي الريفية الراقية، وهو ما يعني أن يقتصر حق الاطلاع على البيانات الشخصية لكل عضو على أقاربه وأصدقائه فقط، مع منع باقي المتصفحين من حق الاطلاع على هذه البيانات.
 وأنشأت وكالة الأنباء الألمانية مؤخراً حسابات شخصية على العديد من مواقع التواصل الاجتماعي الشهيرة لكي تتأكد من مدى حفاظ هذه المنتديات على خصوصية أعضائها وبياناتهم الشخصية.
وعند الدخول على موقع «فيسبوك» الشهير، تظهر الإعدادات الخاصة بخصوصية المستخدم أعلى الشاشة على اليمين تحت مسمى «حساب».
وعند الضغط على خيار «إعدادات الخصوصية» كعضو جديد، سوف يتضح أن الموقع، في إطار إعداداته الأصلية، يكشف عن كم كبير من المعلومات الخاصة بالمشترك الجديد مثل وضعه الاجتماعي على سبيل المثال.
ومن القواعد المتبعة في الموقع أن الصور وملفات الفيديو الخاصة بالأعضاء لا تظهر سوى لأصدقاء العضو وأصدقائهم. ولكن فيسبوك يتيح إمكانية تشديد هذه الشروط حسب رغبة كل مشترك على ذمة إدارة الموقع.
من جانب آخر يتميز موقع «زينج» الخاص بالتعارف الاجتماعي لرجال الأعمال بأن المشتركين بالموقع لا يتلقون أي مواد إعلانية خاصة.
ويهدف هذا الموقع إلى إتاحة فرص للتعارف بالنسبة للباحثين عن فرص عمل، وبالتالي فهو يتضمن بحكم تعريفه أشخاصاً لا توجد بينهم معرفة سابقة.
فإذا كنت من الباحثين عن فرصة عمل عن طريق التعرف على أكبر عدد ممكن من الأعضاء، فإنك لن تمانع بالطبع في أن يطلع أي شخص على البيانات الخاصة بك، أما إذا كنت تريد الحفاظ على خصوصيتك على المنتدى، فإن الموقع يتيح لك إمكانية وضع قيود على البيانات الخاصة بك.
وخلاصة القول: إن معظم مواقع التواصل الاجتماعي تتيح إمكانية الحفاظ على خصوصية البيانات، ولكن يتعين على كل مشترك من البداية أن يحدد إعدادات الخصوصية بدقة عند إنشاء حسابه الشخصي للتحكم في قدر البيانات السرية الخاصة به التي يريد أن يكشف عنها للآخرين.
إن كل ما سبق لا يبدو أنه ينطبق على الصحة والصدق وخصوصاً مع الإشاعات الكثيرة التي أصبحت تقال مؤخراً حول قيام بعض مواقع التواصل الاجتماعي بإرسال الكثير من بيانات الأعضاء إلى جهات تلبس ثوب «البزنس».

الخطر في الإدمان وليس في البيانات
يقول عمر الطالب في السنة الثالثة بكلية الهندسة المعلوماتية: إنه قام بإنشاء حساب على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» منذ ثلاث سنوات ووضع في حسابه الكثير من الأشياء التي يحب مشاركتها مع زملائه وأصدقائه المقربين فقط. ويحاول قدر الإمكان التحكم بالخصوصية التي يتيح من خلالها للأصدقاء فقط الاطلاع على البيانات التي قام بتحميلها على صفحته.
وفي سؤال حول معرفته بقدرة موقع «فيسبوك» على الحصول على جميع البيانات التي وضعها في حسابه وتزويد أي جهات أخرى بها، أكد عمر أن الموقع الاجتماعي المذكور قادر على القيام بهذا الأمر لافتاً إلى أن الموقع بدأ مؤخراً الإعلان وبصراحة أنه يقوم بإرسال الكثير من بيانات المسجلين عنده إلى بعض الجهات التي تطلب هذه المعلومات سموها موقعاً لتستفيد من هذه المعلومات كإحصائيات للعمل و«البزنس».
وأضاف عمر في حديثه عن المخاطر التي قد تتسبب بها الحسابات على المواقع الاجتماعية: إن هناك الكثير من المجرمين في بعض الدول – ليس في بلادنا على الأقل - يقومون بتعقب ضحاياهم عن طريق المواقع الاجتماعية والوصول إليهم بسهولة من خلال البيانات التي ينشرونها عن طبيعة وتفاصيل حياتهم اليومية.
وعن المخاطر الأساسية التي تحصل في مجتمعاتنا الشرقية على وجه الخصوص بسبب الحسابات الشخصية على بعض المواقع الاجتماعية أشار عمر إلى حالات الخلافات الزوجية أو الطلاق الذي تحصل عادةً بين الأزواج المسجلين في مواقع اجتماعية باسم مستعار أو أن تقوم الزوجة بالتسجيل أنها عازبة وبالعكس أي أن يكون الزوج في الموقع باسم مستعار ولديه الكثير من الصديقات والمعجبات اللواتي يثرن غيرة الزوجة إلى درجة لا تطاق.
وتابع عمر: «إن أكثر مخاطر استخدام المواقع الاجتماعية هو الإدمان على الجلوس أمام شاشة الكمبيوتر لتصفح هذه المواقع لساعات طويلة دون أي إنتاج مادي يذكر وإنما هو مجرد استهلاك للوقت وللجهد».
وفي سؤال حول قناعته بأن يقوم يوماً بإلغاء حسابه على فيسبوك أجاب عمر: إنه من الممكن للأشخاص ممن يعيشون في وضع مميز إنشاء حسابات خاصة على بعض المواقع المتميزة لمجرد الدعاية والتعريف بأنفسهم وبشخوصهم لا أكثر.

لا غنى عن الاحتكاك بأشخاص حول العالم
إياد حداد طالب في السنة الثانية بكلية الهندسة المعلوماتية بجامعة دمشق ينوي إنشاء موقع إلكتروني بمثابة المنتدى الخاص بطلبة جميع الكليات والجامعات السورية كغيره الكثير من المواقع من هذا النوع والمعروفة سلفاً لافتاً إلى أن هناك ثلاثة منتديات خاصة بطلاب كلية الهندسة المعلوماتية ولكنها متفرقة.
وفي سؤال حول رأيه بإقبال الكثير من الطلبة وغيرهم على التسجيل والتفاعل مع المواقع الاجتماعية الغربية على حساب المنتديات المحلية التي قد ينالون منها فائدة أكبر لو قاموا بالمداومة عليها أجاب إياد: إن المواقع الإلكترونية مثل المنتديات التي تربط بين الأفراد من جهة واحدة أو من عدة جهات متقاربة فيما بينها فيها الكثير من الفائدة والإيجابيات للأعضاء المشاركين، وخلص إياد إلى أن المنتديات لا تحوي معلومات شخصية وغيرها، بل تقوم بالتركيز على المعلومات والإفادة أكثر منه الحياة الشخصية للعضو المشترك.
وعلى الرغم من الخصوصية التي تتيحها المواقع الاجتماعية المعروفة عالمياً قال إياد: إن المعلومات تبقى معلومات رقمية ومخزنة عندهم وبالتالي يمكنهم الاطلاع عليها متى أرادوا وربما إرسالها وبيعها والاستفادة منها لأغراض أخرى. وختم إياد بنصيحة لجميع الشباب والمسجلين في المواقع الاجتماعية بالاستفادة من التكنولوجيا المتاحة بين أيديهم بالوجه الأمثل وعدم تضييعها في المواقع «الاستغرابية» الجديدة في سلوكها وآلياتها عن الكثير من آليات مجتمعنا مع العلم أن الإنترنت وسيلة مثلى للاحتكاك بأشخاص من مختلف أنحاء العالم من مختلف الجنسيات واللغات التي علينا الاحتكاك معهم بأي شكل من الأشكال.

المواقع الاجتماعية ليست للتجسس!!
سعيد الدح طالب في السنة الثانية بكلية الهندسة المعلوماتية مسجل في موقع فيسبوك منذ ست سنوات. يضع في صفحته معلومات عامة عن حاله ووضعه الاجتماعي وتاريخ ميلاده وغيرها من البيانات التي لا تحمل الكثير من الخصوصية على حد تعبيره، وعدداً من الروابط التي توصل إلى الصفحات التي يرتبط بها في بعض الأمور.
وفي سؤال حول علمه بالمخاطر التي يتسبب بها التسجيل في المواقع الاجتماعية قال سعيد: إن البعض يقوم بوضع تفاصيل حياته اليومية والبعض يتكلم عن أسفاره ونشاطاته مستبعداً في الوقت نفسه أن تكون مثل هذه المعلومات هدفاً للتجسس عليها من قبل البعض لمصلحة البعض الآخر.
وأكد سعيد أن المواقع الاجتماعية سلاح ذو حدين وهناك مجموعات على هذه المواقع سيئة للغاية ومن جميع الأشكال والأصناف غامزاً من باب إمكانية حجب بعض المحتوى الذي تحتويه هذه المواقع وليس المواقع بأكملها. ونبه إلى ضرورة أن يكون هناك اعتدال في إتاحة المعلومات الشخصية على هذه المواقع إذا كان لا بد من ذلك.

آخر ما قيل عن «فيسبوك»
كثير من الناس وعلى الأخص مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي كان لديهم هواجس حول البيانات الخاصة المنشورة على الإنترنت، وما زاد في قلقهم الإنذارات المتتالية التي بدأت حكومات بعض الدول حول العالم بتوجيهها إلى مواطنيها تنصحهم من خلالها بضرورة الكف عن إطلاق العنان لتفاصيل حياتهم اليومية والحياتية وطبيعة أعمالهم ووظائفهم وأسماء زملائهم وأرباب عملهم وغيرها.
وبعد أن تحدث كثير من التقارير في مختلف وسائل الإعلام عن أن موقع ( My Space) مرتع لأجهزة الاستخبارات الغربية جاء دور أكثر المواقع الاجتماعية شهرة للحديث عن مخاطره المستترة وراء حزمة من العروض الواهية التي يقدمها لضمان الخصوصية.
وكانت مبررات هذا التوجس من موقع «فيسبوك» مطالبة الموقع الصريحة بوضع المعلومات الصحيحة والخاصة واسم المستخدم وصورته الشخصية ومعلومات عديدة عنه وفي حالة حاول المستخدم تغيير اسمه فلن يسمحوا له بذلك إلا بموافقتهم هم.
وإذا حاول أحدهم حذف حسابه فلن يحذف مهما عمل ومعلوماته مخزنة عندهم حتى لو حاول حذفها.
وبمعنى آخر تم فتح حساب للمستخدم في قاعدة بيانات «السي أي إيه» والموساد وما من فكة من ذلك على حد تعبير الكثير من المتخوفين.
ونشرت مجلة فرنسية ملفاً واسعاً عن موقع «فيسبوك» مؤكدة أنه موقع استخباراتي إسرائيلي مهمته تجنيد العملاء والجواسيس لمصلحة إسرائيل.
وتضمن الملف الذي نشرته المجلة معلومات عن أحدث طرق للجاسوسية تقوم بها كل من المخابرات الإسرائيلية والمخابرات الأميركية عن طريق أشخاص عاديين لا يعرفون أنهم يقومون بمثل هذه المهمة الخطرة يعتقدون بأنهم يقتلون الوقت أمام صفحات الدردشة الفورية واللغو في أمور قد تبدو غير مهمة، وأحياناً تافهة أيضاً ولا قيمة لها.
ونقل تقرير مجلة إسرائيلية تصدر في فرنسا الكثير من المعلومات السرية والمهمة عن الموقع بعد تمكن المجلة من جمعها عبر مصادر إسرائيلية وصفتها المجلة بـ«الموثوقة».
ويطرح تقرير المجلة الإسرائيلية المزيد من الشكوك حول استفادة إسرائيل من الكم الهائل من المعلومات المتاحة عن المشتركين من العالمين العربي والإسلامي وتحليلها وتكوين صورة استخباراتية عن الشباب العربي والمسلم.
والخطر في الأمر هو أن الشباب العربي يجد نفسه مضطراً تحت اسم مستعار دون أن يشعر إلى الإدلاء بتفاصيل مهمة عن حياته وحياة أفراد أسرته ومعلومات عن وظيفته وأصدقائه والمحيطين به وصور شخصية له ومعلومات يومية تشكل قدراً لا بأس به لأي جهة ترغب في معرفة أدق التفاصيل عن عالم الشباب العربي.
ويقول جيرالد نيرو الأستاذ في كلية علم النفس بجامعة بروفانس الفرنسية، وصاحب كتاب (مخاطر الإنترنت): إن هذه الشبكة تم الكشف عنها، بالتحديد في أيار 2001 وهي عبارة عن مجموعة شبكات يديرها مختصون نفسانيون إسرائيليون مجندون لاستقطاب شباب العالم الثالث وخصوصاً المقيمين في دول الصراع العربي الإسرائيلي إضافة إلى أميركا الجنوبية.
وأضاف جيرالد: ربما يعتقد بعض مستخدمي الإنترنت أن الكلام مع الجنس اللطيف مثلاً، يعتبر ضمانة يبعد صاحبها أو يبعد الجنس اللطيف نفسه عن الشبهة السياسية، على حين الحقيقة أن حواراً كهذا هو وسيلة خطرة لسبر الأغوار النفسية، وبالتالي كشف نقاط ضعف من الصعب اكتشافها في الحوارات العادية الأخرى، لهذا يسهل «تجنيد» العملاء انطلاقاً من تلك الحوارات الخاصة جداً، بحيث تعتبر السبيل الأسهل للإيقاع بالشخص ودمجه في عالم يسعى رجل المخابرات إلى جعله «عالم العميل».
وبدأ موقع «فيسبوك» الذي يسجل انضمام أكثر من مليون عضو شهرياً، في طرح المعلومات المتعلقة بأعضائه علناً على محركات البحث على الإنترنت مثل «غوغل» و«ياهو»، بهدف الدخول المبكر في السباق لبناء دليل إلكتروني عالمي يحتوي على أكبر قدر ممكن من المعلومات والتفاصيل الشخصية مثل السير الذاتية وأرقام الهواتف وغيرها من سبل الاتصال بالشخص، وهوايات الأعضاء وحتى معلومات عن أصدقائهم، وينضم حالياً نحو 200 ألف شخص يومياً إلى «فيس بوك» الذي أصبح يستخدمه 42 مليون شخص، طبقاً للموقع ذاته.

المصدر: الوطن السورية

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...