100 سمسار عربي للأعضاء البشرية أمام القضاء السوري

05-12-2013

100 سمسار عربي للأعضاء البشرية أمام القضاء السوري

يحاول (م_ ر) أن يبرر ما فعله بتجارته بالدم السوري واستغلال الفقراء من السوريين وحاجتهم للمال أن ظروفه المعيشية الصعبة ومرض ابنته هي التي قادته ليكون أحد السماسرة لإحدى العصابات العربية المتاجرة بالأعضاء البشرية.
بطيعة الحال (م_ر) أمام القضاء السوري ليحاسب على أفعال يقول (م_ر) إن قصته بدأت بمرض ابنته بأحد الأمراض الخطيرة وحينما فقد الأمل في علاجها نتيجة ظروفه المادية الصعبة بدأ يبحث عن أية وسيلة تنقذ ابنته وبعد بحث طويل تعرف على رجل أردني في إحدى مقاهي دمشق.
وأضاف (م_ر) بعدما عرف ذلك الرجل قصته اقترح عليه أن يسافر إلى مصر ليعالج ابنته وأنه في مصر رجل سيساعده اقتنع (م_ ر) باقتراح الأردني حيث مهد له السفر إلى مصر هو وزوجته وابنته المريضة مشيراً أنهم حينما وصلوا مطار القاهرة تعرفوا على الرجل الذي كان ينتظرهم في المطار.
وتابع (م_ر) قائلاً: إن هذا الرجل اقترح أن أبيع كليتي وكلية زوجتي مقابل ستة آلاف دولار وهذا ما حدث بالفعل بعدها تواصلنا مع الرجل في القاهرة بعد عودتنا إلى سورية وذلك بتأمين سوريين يحتاجون إلى المال.
وأوضح رئيس الأول لمحاكم الجنايات بدمشق ماجد الأيوبي أنه شاعت في الآونة الأخيرة وبسبب الأزمة والظروف الصعبة التي تمر بها سورية تجارة أعضاء جسم الإنسان مشيراً إلى أنه ثبتت حالات عديدة استخرج فيها من أجساد الفقراء والمستضعفين أجزء منها لمن يريدون استبدال أعضاء بشرية.
وكشف الأيوبي  أن هناك عدداً من القضايا المنظورة أمام محكمة الجنايات في دمشق والتي دلت على وجود عصابات لتهريب الأشخاص للاتجار بأعضائهم حيث شهدت هذه التجارة بحسب قوله نشاطاً ملحوظاً لبيع الأعضاء البشرية في بلدان عربية كمصر على سبيل المثال وهي الأكثر شيوعاً.
وبين رئيس محاكم الجنايات أن القصة بدأت باستغلال الأحداث التي تمر بها سورية وذلك بإقناع بعض السوريين المحتاجين إلى المال من أشخاص عرب بضرورة السفر إلى مصر وإرسالهم إلى تلك البلد بقصد العمل والكسب الحلال مؤكداً أنه عند وصولهم المطار يصبح الوعد وهما والهدف واضحاً أمام تجار الأعضاء البشرية.
وأكد الأيوبي أن محاكم الجنايات بدأت باستقبال دعاوى بخصوص هذا الموضوع السالف الذكر لافتا إلى أن المحكمة جمعت معلومات وأدلة واضحة ودامغة لإدانة القائمين على هذه التجارة مشيراً إلى أن نسبة الدعاوى المنظورة أمام محكمة الجنايات وصلت إلى ما يقارب 5% من نسبة الدعاوى المنظورة أمام المحكمة السالفة الذكر حيث وصل عدد الضحايا إلى 75 سورياً و100 سمسار عربي كانوا صلة الوصل بين الضحايا وتجار الأعضاء البشرية.
وأضاف الأيوبي إنه شكلت عصابات متخصصة في هذا النوع من الجرائم من أكثر من عامين مشيراً إلى أن الكثير منهم حينما وصل إلى بعض الدول العربية سارع إلى التبرع بأعضائه بدلاً من العمل الذي لم يستطيعوا تأمينه بحجج واهية وأكاذيب مختلفة لسد حاجتهم المادية كاشفا أن الكثير من السوريين تعرضوا للابتزاز والتهديد المتواصل من قبل تلك العصابات المتاجرة بدماء السوريين لنقل كليتهم أو إحدى قرينة عيون أو غير ذلك من أجسادهم ما دفع بهؤلاء إلى العودة إلى أرض الوطن بعد ما عانوه من خوف وقلق طوال إقامتهم في تلك الدول العربية ولاسيما في مصر.
وأشار رئيس محاكم الجنايات إلى أن بعض السوريين تحت الإغراء المادي والحاجة إليه تارة والتهديد الوعيد تارة واستخدام القوة تارة أخرى اضطروا للرضوخ لهذه العصابات واقتلاع جزء عزيز من جسدهم مقابل مبلغ خمسة آلاف دولار على الأكثر لعرب من جنسيات خليجية.
وقال الأيوبي: إن الأرباح الطائلة والعائدات المالية الكبيرة لعصابات الاتجار بالأعضاء والتي تبيعها لهذه الجنسيات الخليجية تعود بمبالغ مالية كبيرة لها مشيراً إلى أن هذه العصابات والتي بعضها يحاكم أمام القضاء السوري ستحاكم محاكمة عادلة وسيطبق عليها القانون السوري.
وبين الأيوبي أن المرسوم التشريعي رقم 30 لعام 2003 أجاز نقل الأعضاء البشرية دون الاتجار بها بين الأفراد مراعيا بذلك التطورات الحديثة وملبيا الاحتياجات الإنسانية الطبية مشيراً إلى أن هذه المرسوم جاء حلا للمرضى السوريين الذين يحتاجون لأعضاء بصورة ملحة للنجاة من المرض أو ربما الموت.
وأضاف رئيس محاكم الجنايات: إن المشرع السوري بالوقت ذاته حرم نقل الأعضاء أو العضو من الجسد مقابل مبالغ مالية وعاقب على ذلك حسب المادة السابعة من القانون بالأشغال الشاقة المؤقتة وبالغرامة من 50 إلى 100 ألف ليرة سورية وهذا بحسب قوله يتماشى مع الشريعة الإسلامية.
وحسب القانون رقم 30 الصادر بحسب المرسوم التشريعي عام 2003 أجاز المشرع السوري نقل الأعضاء وغرسها من شخص حي إلى شخص آخر بحالتين وذلك في حالة كون النسيج أو العضو من وإلى نفس الجسم الذي يتلقاه ويتم وفقاً لتقدير الجراح المعالج إضافة إلى أنه في حال كون النسيج أو العضو منقولا إلى جسم آخر ولكن ضمن شروط وهي ألا يقع النقل على عضو أساسي للحياة حتى ولو كان ذلك بموافقة المتبرع إضافة أنه لابد أن تقوم لجنة مؤلفة من ثلاثة أطباء اختصاصيين بفحص المتبرع لتقدير ما إذا كان نقل عضو من جسم المتبرع يشكل خطراً على حياته ومدى حاجة المستفيد إلى العملية.
وين القانون أنه لا يتم نقل العضو إلا من المتبرع كامل الأهلية وبعد الحصول منه على موافقة خطية صريحة موثقة مشيراً أنه لا يتم النقل من متبرع قاصر إلا إذا كان المستفيد أو المتبرع شقيقين توءمين ويشترط في هذه الحالة موافقة الأبويين في حال وجودهما أو الولي الشرعي مضيفاً إنه لا يجوز عملية النقل أو الغرس على المستفيد قبل الحصول على موافقة خطية صريحة منه أو من وليه الشرعي أو عائلته كما أنه لا يتم تنازل المتبرع عن أحد أعضائه أو جزء منه لقاء بدل مادي أو بغاية الربح وعلى أن يكون له الحق بالعلاج في مشافي الدولة أو على نفقتها.
وحسب المادة الثالثة من القانون السالف الذكر يجوز نقل الأعضاء أو الأحشاء أو جزء منها بغية حفظها أو غرسها لمريض بحاجة إليها وذلك في حالتين وذلك بحسب المادة السالفة الذكر في حال وصية المتوفي الخطية بإجراء ذلك أو الموافقة الخطية لأحد أفراد أسرة المتوفى شريطة أن يكون القرابة من الدرجة الأولى أو الثانية في حال غياب قرابة الدرجة الثانية.. وأشارت المادة أنه في حال حدث أثناء النقل ما يسيء لكرامة الميت يمنع نقل أي عضو من أعضائه.

محمد منار حميجو

المصدر: الوطن

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...