٥٣٥ ألف مسكن دمرت بالكامل و٦٨ مليار دولار تكاليف إعادة الإعمار

30-04-2013

٥٣٥ ألف مسكن دمرت بالكامل و٦٨ مليار دولار تكاليف إعادة الإعمار

كشفت دراسة خاصة حصلت عليها «الوطن» عن أن عدد المساكن التي تعرضت للدمار وهدمت بشكل كامل بلغت إلى ما قبل شهر من الآن تقريباً نحو 535000 مسكن على مستوى القطر، تتراوح مساحة كل من هذه المساكن بين 50 م2 مربع إلى 250 م2.
 
وأكدت الدراسة أن بعض تلك المساكن كان يقيم فيها 2-3 عائلات، وشملت هذه الفئة مدن ومناطق السكن العشوائي وهي الرقم الأكبر والصعب من حيث عدد الأسر التي تم تهجيرها في هذه المناطق ما يجعل العائلات المشردة أو التي لم يعد لديها مسكن لتعود إليه ما يزيد على 700 ألف عائلة بوسطي عدد أفراد 4 أشخاص ما يجعل العدد الإجمالي للمواطنين المشردين ما يقارب 2800000 مليونان وثمانين ألف مواطن بعضهم خارج سورية والآخرون موزعون بين مراكز الإيواء وبين بعض أقاربهم وبعضهم مستأجر.
وبينت الدراسة التي استندت إلى إحصائيات عن واقع العقارات وصفت بالأقرب ما تكون إلى الدقة، أن التكاليف الحقيقية لإعادة أعمار سورية قد وصلت إلى مبلغ فلكي يقدر بنحو 68 مليار دولار يشمل ما تم تهديمه وكلفة إعادة أعمار بطريقة جيدة ولائقة وصالحة لسكن السوريين.
وشملت الدراسة حسب ما بينه الباحث والخبير في الشؤون العقارية «عمار يوسف» الذي قام بإعدادها، أن الفئة الثانية تشمل المساكن التي تضررت بشكل جزئي وأغلبيتها ضمن المناطق النظامية وقد بلغ عددها الإجمالي نحو 475000 مسكن تتراوح أضرارها بين تحطم الزجاج إلى حد انهيار جزء من المسكن وأشياء أخرى مما لا يخرجه من الخدمة ويمكن ترميمه واستعماله مجدداً ولو ضمن ظروف غير مثالية مع حساب دور الأمان.
وحسب اليوسف فإن الفئة الثالثة شملت المساكن التي لم تتضرر وبقي سكانها فيها ولكن نتيجة العمليات الإرهابية أصبح المواطن المقيم يعاني الكثير من حيث تأمين خدماته اليومية والحياتية الأساسية، حيث بلغ عددها نحو 850000 مسكن على الأقل وهي تشكل غالباً المدن السورية التي تشهد الاضطرابات، ويتموضع أغلبيتها في مراكز المدن مثل حلب ودير الزور والحسكة والرقة إلى آخر ما هنالك من مدن تشهد توتراً أمنياً وهذه ما زال يقيم فيها العدد الأكبر من قاطنيها إضافة إلى بعض المهجرين من المناطق الأخرى التي تضررت بنيتها التحتية من ماء وكهرباء وهاتف وصرف صحي وهي الرقم الأكبر في سورية.
 
لعبة الإيجارات!
وفيما يخص أسعار الإيجارات الحالية، أوضح اليوسف في دراسته وحسب آخر المعطيات أن هناك ارتفاعاً في سعر المسكن المتوسط المساحة والمفروش غالباً في دمشق لأن أغلبية المستأجرين مهجرون، خرجوا من منازلهم من دون أي مفروشات خاصة بهم، وغالباً حتى من دون ملابسهم حتى وصل لأرقام خيالية 50000 في المناطق المتوسطة بقلب المدينة حتى 30000 في مناطق السكن العشوائي ضمن مدينة دمشق، وفي الريف القريب كضاحية قدسيا وصل المسكن ذي المساحة التي لا تتجاوز 60 متراً مربعاً والخالي من المفروشات حتى سعر 20000 شهرياً ما يجعل كثيراً من المواطنين المهجرين عاجزين عن تأمين هذا المبلغ بشكل شهري في ظل توقف عامل للحركة الاقتصادية.
 
أسباب..
ويعود أسباب ارتفاع الإيجارات في تلك المناطق لعدة أسباب أهمها استغلال أصحاب العقارات ومالكيها لحاجة أولئك المهجرين واضطرارهم للسكن ما يجعلهم يرفعون الأسعار بشكل جنوني إضافة إلى كثرة الطلب على تلك المساكن، مع ملاحظة أن هذه الأسعار بين شهر وآخر بحسب كثرة المهجرين والوضع الأمني وعدد المهجرين من المناطق المضطربة إلى المناطق الآمنة.
وأضاف الباحث الاقتصادي: لاشك أننا أمام أزمة حقيقية تحتاج الوقوف على الأسباب ومعرفة مدى الضرر المادي ثم محاولة معالجة هذا الوضع العقاري المتردي لتأمين حاجة المواطنين السوريين من خلال إيجاد الحلول المنطقية، ولا شك أن السبب الأساسي للوصول إلى هذه الحالة العقارية المتردية بداية هو أحجام الحكومات المتعاقبة ما قبل الأزمة على الاعتراف بوجود مشكلة سكنية حقيقة وعدم معالجة هذه المشكلة، بحيث لم تقم بطرح أي مشاريع إسكانية وأي أراض معدة للبناء، وإحجامها عن إصدار المخططات التنظيمية لإنشاء مدن حديثة تستوعب ما يحتاجه سنوياً من مساكن لاستيعاب الزيادة السكنية ما جعل المواطنين يتجهون إلى مناطق السكن العشوائي والبناء المخالف الذي قامت الإدارة المحلية بمباركته من خلال عدم معالجته على مدى ثلاثين سنة لغاية في نفس يعقوب، ووزارة الإسكان التي لم تقدم البديل منه، وسكوت الحكومة بشكل عام معتبرة أن السكن العشوائي معالجة تلطيفية لما عليها من واجب لتأمين سكن المواطن، حتى وصلنا إلى نحو 120 منطقة سكن عشوائي يقيم فيها ما يزيد على 40 % من عدد سكان سورية.
 
خطوات خجولة
وأضاف اليوسف على الرغم من الجهود التي بذلتها الدولة في إعادة تأهيل المناطق المدمرة خلال فترة الأزمة، فقد كانت هذه المحاولات خجولة بعض الشيء وفاشلة في أحيان أخرى نتيجة عدم استقرار الوضع الأمني في تلك المناطق واستمرار التوتر ما أدى إلى عدم فاعلية تلك لإجراءات في تمكين السكان من العودة إلى منازلهم، كما لم يلاحظ أي بوادر لخطوط استباقية الهدف منها إعادة البناء بالسرعة المطلوبة، إذ لدينا في سورية حالياً ما يقل قليلاً عن مليوني مسكن بحاجة إلى معالجة خدمية إنشائية وإعادة تأهيل للبنى التحتية وجميع المستفيدين من تلك المساكن بحاجة إلى معالجة إسعافية سريعة، دون أن ننكر سعي الحكومة خلال إحداثها لكثير من مراكز الإيواء إلى إيجاد نوع من المعالجة التلطيفية في استيعاب اللاجئين، إلا أنها تبقى معالجة وقتية لا تحل المشاكل الأساسية وهي حاجة المواطنين للسكن.
ويرى الخبير الاقتصادي أن الحكومة مازالت تغض الطرف عن المخالفات التي وبالرغم صدور القانون 40 لعام 2012، فإنها تشاد وبشكل جنوني ضمن الريف والمدن السورية وهي في الوقت ذاته لم تصدر أي مخططات تنظيمية جديدة سوى ما جاء به المرسومان التنظيميان المتعلقان بمنطقة المزه وبساتين الرازي التي حددت مدة إنجازه بـ5 سنوات وأشك أنه سينتهي قبل عشرين عاماً، كما لم تقم المؤسسة العامة للإسكان ووزارة الإسكان بأي خطوات عملية لحل مشكلة المساكن فهي وإن وضعت حجر الأساس لإنشاء مدينة في منطقة الديماس على سبيل المثال فإن هذا المشروع سيستغرق سنوات طويلة قبل إنجازه وهي أن خصصت 1800 مسكن شبابي فهي لم تسلم هذه المساكن مما يخرجها عن الخريطة العقارية إلى حين التسليم بعد مدة اللـه يعلمها، كما لم يلاحظ صدور أي قانون جديد يتعلق بالحالة العقارية في سورية الهدف منه معالجة القديم والتوجه نحو الجديد.
 
توجهات
وتابع اليوسف: لم نسمع من الحكومة ما سياستها في إعادة الإعمار بسورية وما التوجه الجديد لتأمين حاجة سورية من المساكن إضافة إلى إعادة ما دمر خلال فترة الأزمة والتي أصبح يقدر عددها 250000 مسكن على الأقل وهي مساكن إسعافية يحتاجها السوريون على وجه السرعة وخلال فترة لا تتجاوز السنتين علماً أن الأزمة بسورية كانت الكاشف الحقيقي لسوء الوضع العقاري والوضع الإنساني وخاصة باعتبار 40% من السوريين يقيمون في مناطق السكن العشوائي تلك الخاصرة الرخوة التي تسلل منها الإرهاب إلى سورية نتيجة الوضع الاجتماعي والمالي المتردي لتلك المناطق حيث كانت البؤرة الخصبة لإنتاج المجموعات الإرهابية والتي لم نلاحظ وجودها ضمن المناطق المنظمة ما يجعلنا أمام مصطلح ما يسمى العقار السياسي.

فادي بك الشريف

المصدر: الوطن

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...