برنامج الأمن القومي الأمريكي لعام 2008

03-07-2007

برنامج الأمن القومي الأمريكي لعام 2008

الجمل:    تصدر الإدارة الأمريكية سنويا العديد من البرامج الخاصة، وما هو جديد في أداء الإدارة الأمريكية يتمثل في أنها تصدر نوعين من البرامج بحيث في نهاية كل عام يصدر التقييم النهائي، وفي الوقت نفسه يصدر برنامج العام الجديد.
من البرامج الصادرة حديثا نجد برنامج الأمن القومي الأمريكي الذي يحدد المبادىء والمفاصل الأساسية لما هو مطلوب القيام به خلال عام 2008م في ميدان الأمن القومي الأمريكي. هذا ويمكن استعراض الملامح البارزة لبرنامج الأمن القومي الأمريكي لعام2008 على النحو الآتي:
- ارتفاع التكاليف:
علق الخبراء الاقتصاديون في أمريكا على أن برنامج الأمن القومي الجديد يتميز عن سواه من البرامج السابقة بارتفاع التكاليف والنفقات الباهظة على النحو الذي سوف يشكل عبئا حقيقيا باهظا على الميزانية الأمريكية ويرهق كاهل وزارة الخزانة الأمريكية.
- دعم القوة العسكرية:
يشدد البرنامج على ضرورة التوسع خلال العام القادم في نشر القوة العسكرية في سائر أنحاء العالم، وذلك لسببين اثنين:
• إن العام القادم هو الفرصة الأخيرة لتأمين الهيمنة الأمريكية وذلك لأن صعود قوة الصين وروسيا في العام الذي يليه  عام 2009 سوف يشكل  تهديدا حقيقيا على مستقبل الهيمنة الأمريكية.
• نشر القوة الأمريكية خلال العام القادم سوف يدفع روسيا والصين إلى التخلي عن برامج التطوير الاقتصادي والتكنولوجي والدخول في سباق تسلح مع أمريكا ومن ثم فإن النفقات الباهظة في مجالات سباق التسلح سوف تؤدي إلى عرقلة وإعاقة النمو الحقيقي لهذه الدول، لأن الإنفاق العسكري يرهق ميزانياتها، أما بالنسبة لأمريكا فإن الإنفاق العسكري يساعد على الإنعاش الاقتصادي وتنشيط القطاع الصناعي الأمريكي الذي يعتمد على الصناعات العسكرية إضافة إلى أن وجود أرصدة دول العالم في البنوك الأمريكية تساعد الحكومة الأمريكية على تغطية حاجياتها من ذلك الاحتياطي الفيدرالي دون حاجة إلى الوسائل الأخرى مثل التمويل بالعجز عن طريق طباعة أوراق العملة، كذلك يحدد برنامج الأمن القومي الأمريكي مجالات تعزيز القوة العسكرية كما ونوعا على النحو الآتي:
• القوات البرية: رفع عدد المجندين في الوحدات البرية مع ضرورة التركيز على وحدات القوات الخاصة وقوات الانتشار السريع بحيث تكون لكل قارة من قارات العالم وحدات انتشار سريع وقوات خاصة قادرة على التكيف مع ميادين القتال القارية المختلفة.
• القوات البحرية: التوسع في السفن السريعة الحركة، والمزودة بالمنصات الصاروخية المرتبطة بشبكات الأقمار الصناعية وأقمار التجسس الأمريكية ونشرها في مجموعات في المناطق القريبة من المسارح الحربية النشطة والمسارح المحتملة كذلك زيادة عدد السفن الاستراتيجية بحيث تحقق تواجدا مستمرا في مناطق العالم ذات الأهمية الجيوستراتجية مثل: باب المندب، مداخل قناة السويس، مضيق هرمز، جبل طارق، مضيق البسفور، بحر الصين الجنوبي، مضيق تايوان، وغيرها.
• القوات الجوية: التوسع في القاذفات الاستراتيجية وطائرات النقل الضخمة، وتوزيعها على القواعد الأمريكية كذلك تطوير المزيد من موديلات طائرات أف الأمريكية بحيث تظل القوة الجوية الأمريكية متفوقة هجوميا على كل القوات الجوية لدول العالم الأخرى مجتمعة.
• القوات الفضائية: تواجه أمريكا تهديدا خطيرا بسبب التفوق الصيني والروسي في صناعة الصواريخ المضادة للأقمار الصناعية وبالتالي فإن ما هو مطلوب أمريكيا في العام القادم هو إحراز التقدم في بناء ترسانة الصواريخ الأمريكية المضادة للأقمار الصناعية كذلك لابد من بناء ترسانة دفاع صاروخي خاصة باعتراض الصواريخ المضادة للأقمار الصناعية وذلك لحماية الأقمار الصناعية الأمريكية من الهجمات الصاروخية.
تطوير أنظمة الدفاع الصاروخي الحالية على النحو الذي يعزز قدرتها في اعتراض الصواريخ القصيرة المدى والتي تنطلق ضمن ارتفاعات منخفضة يصعب رصدها واعتراضها وبالتالي لابد من تطوير جيل من الأقمار الصناعية المرتبطة بالرادارات التي تعمل بالليزر ومختلف أنواع الأشعة والموجات الحساسة لضمان وتأمين عملية تنسيق الدفاع الصاروخي.
أما في مجال الحرب ضد الإرهاب فقد تحدث برنامج الأمن القومي الأمريكي عن الآتي:
• المسارح النشطة في الحرب ضد الإرهاب وهي العراق وافغانستان وحدد البرنامج نهاية النصف الأول من العام القادم كحد أقصى لكسب الحرب في العراق وافغانستان وأشار إلى ضرورة زيادة عدد القوات الأمريكية خلال هذه الفترة وتوسيع نطاق عملياتها العسكرية وأيضا إلى ضرورة استخدام الطيران في الحرب ضد الإرهاب.
• المسارح المحتملة: وتتمثل في الدول الراعية للإرهاب والدول المهددة بخطر الإرهاب ويطالب البرنامج بأن يتم بناء وتعزيز قدرات الدول المهددة بخطر الإرهاب أما الدول الراعية للإرهاب فيتوجب فرض المزيد من الضغوط عليها بما في ذلك استخدام القوة العسكرية ضدها.
وعموما، برنامج الأمن القومي الأمريكي الجديد لعام 2008 لم يشر إلى الكثير من دول العالم وفقط أشار إلى بعض الدول باعتبارها ذات أهمية قصوى في الحرب الأمريكية ضد الإرهاب وما هو ملفت للنظر إشارة برنامج الأمن القومي إلى لبنان فقد ورد أن المبلغ المخصص للبنان خلال عام 2008 سوف يكون 770 مليون دولار منها 300 مليون دولار مساعدات اقتصادية و286 مليون دولار مساعدات عسكرية و184 مليون دولار تخصص للقوات الدولية.. وتحليل هذه الأرقام يشير إلى الآتي:
• إن حجم المساعدات الاقتصادية أقل من حجم المساعدات العسكرية علما بأن لبنان يحتاج إلى المساعدات الاقتصادية خاصة وان حجم الدين العام اللبناني وصل إلى حوالي 40 مليار دولار.. وبالتالي فإن مبلغ 300 مليون دولار لا يقدم أي دعم حقيقي.. وهو مبلغ يمكن أن تأخذه شركة سوليدير التابعة للحريري لقاء صيانة مبنى حكومي أو يأخذه أحد زعماء قوى 14 آذار لقاء عمولة.
• ان المساعدات المخصصة للبنان هي 700 مليوناً ولكنها لا تذهب جميعها إلى لبنان فمبلغ الـ 184 المخصص للقوات الدولية هو مبلغ ليس للبنان أي علاقة أو ارتباط به.. فهذه القوات جاءت لتراقب الحدود لضمان حماية أمن إسرائيل ولا يمكن أن يدفع  ويتم  احتساب هذا المبلغ من المبلغ المخصص للبنان.
إن ميزانية الأمن القومي الأمريكي، لا يمكن بهذا الحجم وبهذا التفصيل اعتبارها ميزانية لأمن دولة، بل هي ميزانية للأمن العالمي، وفي هذا تأكيد واضح على أن مذهبية وعقيدة مجلس الأمن القومي الأمريكي تقوم على أن هذا المجلس ينظر لنفسه، من حيث الاهتمام والاختصاصات باعتباره مجلساً لأمن العالم، ومن الواضح أيضاً أن هذا المجلس لا يلقي بالاً لسيادة الدول الأخرى، وحقها في استخدام الأساليب المؤسسية المتعلقة بحماية نظم أمنها القومي. وبكلمات أخرى: مثلما تتدخل وزارة الخارجية الأمريكية في السياسات الخارجية للدول الأخرى، فإن مجلس الأمن القومي يخطط للتدخل بشكل سافر في السياسات الأمنية للدول الأخرى، ولن يكون بعيداً اليوم الذي يصدر فيه مجلس الأمن القومي الأمريكي القرارات والتوصيات التي تحاول إلزام الأجهزة الأمنية في الدول الأخرى بتبني أجندة مجلس الأمن القومي الأمريكي.

 

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...